فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 3844

وقوله تعالى {ما كان لأهل المدينة}

فيه حديث رافع بن خديج. ذكر الله تعالى الذين لم يتخلفوا عن غزوة تبوك فقال {ما كان لأهل المدينة} إلى قوله {أن يتخلفوا عن رسول الله} قال الثعلبي ظاهره خبر ومعناه أمر.

و (( الأعراب ) )سكان البوادي مزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار.

(( {أن يتخلفوا عن رسول الله} ) )إذا غزا.

قال ابن عباس فكتب لهم بكل روعة تنالهم في سبيل الله سبعين ألف حسنة.

قال قتادة هذا خاص برسول الله إذا غزا بنفسه، فليس لأحد أن يتخلف عنه إلا بعذر، فأما غيره من الأئمة والولاة فمن شاء أن يتخلف تخلف.

وقال الأوزاعي وابن المبارك وغيرهما هذه الآية لأول هذه الأمة وآخرها.

وقال ابن زيد كان هذا وأول الإسلام قليل فلما كثروا نسخها الله، وأباح التخلف لمن شاء فقال {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة122] وقال غيره لا نسخ، والأولى أن توجب إذا نفر الشارع أو احتيج إلى المسلمين فاستنفروا لم ينفع أحدًا التخلف وإذا بعث الشارع سرية خلفت طائفة.

وهذا مذهب ابن عباس والضحاك وقتادة، وقال ابن الحصار قول ابن زيد أنه نسخ بالتأويل الفاسد إنما قوله {ما كان لأهل المدينة} تعريض لمن تخلف منهم عن تبوك، فهذا الذي وجه على كل من استنفر فلم ينفر خاصًا وعامًا، ومن لم يستنفر لم يدخل تحته.

والآية التي زعمها ناسخة؛ إنما نزلت في الحض على طلب العلم والرحلة فيه، فلا معارضة بين الاثنين، وحديث أبي عبس سلف في الجمعة، وهو من أفراده.

وشيخه هنا إسحاق، قال الجياني نسبه الأصيلي في نسخته فقال ابن منصور، وكذا قاله الكلاباذي، وجده ابن بهرام أبو يعقوب الكوسج المروزي مات بنيسابور سنة إحدى وخمسين ومائتين، ويحتمل أن يكون إسحاق هذا ابن زيد قال الخطابي، سكن حران، ومحمد بن المبارك الصوري الشامي مات ما بين إحدى عشرة إلى خمس عشرة ومائتين.

وموضع الترجمة من الآية قوله {ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار} [التوبة120] فأثابهم الله بخطواتهم وإن لم يلقوا قتالًا، ففسر ذلك العمل الصالح، أنه لا يمس النار من اغبرت قدماه في سبيل الله، جميع طاعاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت