فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، الحديث.
وحديث جبير بن مطعم، بينما هو يسير ... إلى آخره.
الحديث الأول سلف قريبًا في باب من استعار من الناس الفرس ويأتي في الأدب، وأخرجه (م) في الفضائل، و (ت) في الجهاد؛ وكذا (س، ق) .
والفرق بين الجبن والبخل
فالبخل أن يبخل الإنسان بماله أن يبذله في المكارم واللوازم.
والجبن ضد ص 2544 الشجاعة، وإنما يكون من ضعف القلب وخشية النفس.
وفيه كما قال المهلب أن الرئيس قد نسخ في بعض الأوقات إذا وجد من نفسه قوة، وإن كان اللازم له أن يحوط أمر المسلمين بحياطة نفسه، لكنه لما رأى الفزع المستولي، علم أنه لم يكد بما أخبره الله به من العصمة، وأنه لا بد أن يتم أمره حتى تمر المرأة من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، فلذلك آمن فزعهم باستبراء الصحراء، وكذلك كل رئيس إذا وجد من نفسه قوة فينبغي له أن يذهب عنه الفزع باستبرائه بنفسه.
وفيه استعمال المجاز في الكلام؛ كقوله في الفرس (( وجدناه بحرا ) )فشبهه بذلك لأن الجري منه لا ينقطع كما لا ينقطع ماء البحر، وأول من تكلم بهذا رسول الله.
وفيه استعارة الدواب للحرب وغيره، وركوب الدابة عريًا لاستعجال الحركة.
وفي الحديث الثاني أنه لا بأس للرجل الفاضل أن يخبر عن نفسه بما فيه من الخلال الشريفة عندما يخاف من سوء ظن الجهال به.
وفيه أن البخل والجبن والكذب من الخلال المذمومة التي لا تصلح أن تكون في رؤساء الناس، وأن من كانت فيه خلة منها لم يتخذه المسلمون إمامًا ولا خليفة، وكذلك من كان كذوبًا فلا يتخذ إمامًا في دين الله؛ لأن الكذب فجور ولا يؤمن على وحي الله وسنة رسوله الفجار، وإنما يؤمن عليه أهل العدل، كما قال عليه السلام (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ) ).
وفيه أن الإلحاف في المسألة قد يرد بالقول والعدة كما قال (( لو كان [لي] عدد هذه العضاه نعمًا لقسمته ) )والوعد منه في حكم الإنجاز واجب، لقوله (( ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ) ).
وفيه الصبر لجهلة الناس، وإن ناله في ذلك أذى، وسؤاله رداءه تأنيسًا لهم من الأذى بالجفاء عليه، والمزاحمة في الطريق ثم رد إلحافهم بأن أعلمهم أن ما ملكه مقسوم بينهم، وأن وعده منجز لهم، وأن الذي يسألونه من قتالهم وعونهم ليسوا بالمتقدمين عليه فيه، بل هو المقدم عليهم في القتال، وفي كل حاله (( ولا جبانا ) )ولم ينكر أحد ما وصف به نفسه.
و (( العضاه ) )كما قال أبو عبيد من الشجر كل ما له شوك ومن أعرف ذلك الطلح والسلم والسيال والغرقد والسمر، وقال غيره والقتاد، قال ابن التين وتقرأ بالهاء وقفًا ووصلًا، وهو شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر، الواحدة عضاهة وعضهة، وإنما ذلك لأنهم حذفوا منها الهاء الأصلية كما حذفت في شفه، ثم ردت في عضاه كما ردت في شفاه، وقال ابن فارس الواحد عضه الهاء أصلية.
قوله (( مقفله من حنين ) )أي مرجعه، وذلك سنة ثمان.
و (( السمرة ) )واحدة السمر، وهي شجر طوال متفرق الرءوس، قليل الظل، صغار الورق، قصار الشوك، جيد الخشب، ولم [1] يواره صفر أو صمغ أبيض، قليل المنفعة، ويخرج من السمرة شيء يشبه الدم، يقال حاضت السمرة إذا خرج منها ذلك.
قوله (( نعما ) )وفي بعضها (( نعم ) )وهما صحيحان، فـ (( نعم ) )اسم كان و (( عدد ) )خبرها، ومن رواه (( نعما ) )فهو خبر كان.
قال ابن التين وهذا أولى؛ لأن نعمًا نكرة، وهو أولى أن يكون خبرًا، ويصح نصبه على التمييز، والنعم الإبل خاصة، كذا قاله أكثر أهل التفسير.
وقال أبو جعفر النحاس قيل النعم للإبل والبقر والغنم، وإن انفردت الإبل قيل لها نعم، وإن انفردت البقر والغنم لم يقل ص 2545 لها نعم.
واختلف هل تؤنث فنقول هذه نعم، فأكثرهم على جوازه، وقال الفراء لا يؤنث.
واختلف في (( الأنعام ) )فقيل هي جمع.
قوله (( لا تجدوني بخيلًا ) )تقدم بيانه.
وقال القزاز البخيل الشحيح، وقال ابن مسعود لا يعطي شيئًا، والشحيح أخذك مال أخيك بغير حق، وقال طاوس البخل أن تبخل مما في يديك، والشح أن تشح بما في أيدي الناس، يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحلال والحرام، وقيل البخل في اللغة دون الشح، والشح أشد منه، والجبان الذي يرتدع في الحرب ويضعف، وذلك يؤدي إلى الفرار من الزحف، وهي كبيرة، وجمع الجبان جبن.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب فضل قول الله ) )وهذا الكلام لا بد له من تأويل إذ ليس المراد ظاهره فلعله باب فضل يعلم من قول الله تعالى.
قوله (( بئر معونة ) )بفتح الميم وضم المهملة وسكون الواو وبالنون موضع من جهة نجد وكانت غزوتها سنة أربع و (( على رعل ) )بدل من الذين قتلوا بإعادة العامل.
قوله (( رضينا عنه ) )فإن قلت تقدم آنفًا بلفظ فأرضانا والحال لا يخلو من أحدهما. قلت القرآن المنسوخ يجوز نقله بالمعنى.
قوله (( اصطبح ) )أي شربوا الخمر صبوحًا و (( من آخر ) )أي في آخر و (( ليس هذا فيه ) )أي ليس هذا في الحديث مرويًا.
قوله (( صدقة ) )بالمهملتين والقاف (( ابن الفضل ) )بسكون المعجمة و (( أبو جابر ) )هو عبد الله بن عمرو بن حرام ضد الحلال الأنصاري و (( مثل ) )بلفظ المجهول أي جدع وقطع قطعًا والراوي شك أن الصائحة هي بنت عمرو فتكون عمة جابر أو أخت عمرو فتكون عمة والد جابر.
واعلم أنه سبق في باب الدخول على الميت في كتاب الجنائز أن جابرًا قال فجعلت عمتي فاطمة تبكي.
قوله (( تظله ) )المقصود منه بيان تعظيم حاله وقد ثبت أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم قال لجابر (( إن الله أحيا أباك وكلمه كفاحًا ) )قال (خ) قلت لصدقة بن الفضل أفي الحديث لفظ حتى رفع.
قوله (( بارقة السيوف ) )من باب إضافة الصفة إلى الموصوف يقال برق السيف بروقًا إذا تلألأ وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيوف فالإضافة بيانية نحو شجر الأراك.
قوله (( معاوية ) )ابن عمرو بن المهلب روى عنه (خ) بدون الواسطة في الجمعة و (( أبو إسحاق ) )هو السبيعي و (( موسى بن عقبة ) )بضم المهملة وسكون القاف و (( أبو النضر ) )بفتح النون وسكون المعجمة.
(( ابن أبي أمية ) )بضم الهمزة مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي.
قوله (( وكان كاتبه ) )أي كان سالم كاتب عمر.
قوله (( الأويسي ) )بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة هو عبد العزيز بن عبد الله العامري و (( ابن أبي زناد ) )بكسر الزاي وخفة النون، عبد الرحمن بن أبي الزناد مفتي بغداد.
قال ابن الأثير هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد واسمه عبد الله بن أبي ذكوان.
قوله (( صاحبه ) )أي من كان في صحبته ولعل المراد به الملك إما جبريل وإما غيره و (( الشق ) )النصف قيل هو تفسير لقوله تعالى {ألقينا على كرسيه جسدا} .
قوله (( أحمد بن عبد الملك بن واقد ) )بالقاف وبالمهملة الحراني بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون مر في كتاب الصلاة في باب الخدم للمسجد إلا أنه نسبه ثمة إلى جده.
قوله (( بحرا ) )أي كالبحر واسع الجري.
قال حكماء الإسلام للإنسان قوى ثلاث العقلية، والغضبية، والشهوية، فكمال القوة الغضبية الشجاعة، وكمال القوة الشهوية الجود. وكمال العقلية الحكمة، والأحسن إشارة إليه، لأن حسن الصورة تابع لاعتدال المزاج مستتبع لصفاء النفس الذي به جودة القريحة، وهذه الثلاث هي أمهات الأخلاق.
قوله (( عمر بن محمد بن جبير ) )بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتانية ابن مطعم بلفظ الفاعل من الإطعام النوفلي القرشي ص 2546 وكثيرًا يروي الزهري عن محمد بدون واسطة عمر.
قوله (( مقفله ) )أي زمان رجوعه (( من حنين ) )بضم الحاء، واد بين مكة الطائف و (( السمرة ) )بضم الميم شجر الطلح و (( خطفت ) )أي الأعراب أو السمرة مجازًا و (( العصاة ) )بكسر المهملة وخفة المعجمة وبالهاء، كل شجر عظيم له شوك واحدة العضاهة والعضهة و (( النعم ) )واحد الأنعام وهي المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل.
قوله (( كذوبا ) )فإن قلت لا يلزم من نفي الكذوب الذي هو للمبالغة نفي الكاذبية الذي هو المقصود ولا من نفي البخيل نفي الداخلية، ولا من نفي الجبان الذي هو صفة مشبهة تدل على الثبوت نفي نفس الجبن [2] . قلت قد يجيء المفعول بمعنى ذي كذا وكذلك الفعيل بل كل صفة صرحوا في قوله تعالى {لعل الساعة قريب} أنه يجوز أن يكون بمعنى ذات قرب، وحاصله أن باب ذي كدى لا يختص بالفاعل والفعال.
فإن قلت ما فائدة ذكر الكذوب والجبان هاهنا؟ قلت نفي البخل الذي هو مقتضى المقام ثم قال ولا أكذب في نفي البخل عني ثم هذا النفي ليس من خوفي منكم وهذا من جوامع الكلم، إذ أصول الأخلاق الحكمة، والكرم، والشجاعة، فأشار بعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية أي الحكمة، وبعدم الجبن إلى كمال القوة الغضبية أي الشجاعة، وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوية أي الجود، وهذه الثلاث هي أمهات فواضل الأخلاق، والأول هو مرتبة الصديقين، والثاني مرتبة الشهداء، والثالث مرتبة الصالحين اللهم اجعلنا منهم.
الزركشي
(( بارقة السيوف ) )لمعها، مأخوذ من البريق، ولابن السكن (( تحت الأبارقة ) )، والإبريق السيف، ودخلت الهاء عوضًا من الياء، ولم يذكر (خ) من الحديث ما يوافق لفظ الترجمة، فكأنه أشار بها إلى حديث ليس على شرطه، واستنبط معناها مما هو على شرطه، فإنه إذا ثبت لها ظلال ثبت لها بارقة ولمعان.
(( فلم يقل إن شاء الله ) )نسيانًا.
(( لن تراعوا ) )أي لم يوجد سبب الروع، سمي الروع روعًا.
(( مقفله ) )بفتح أوله وثالثه ورابعه.
(( من حنين ) )بنونين، أي مرجعه، وكان عام ثمانية.
(( فعلقت ) )يقال علق بفعل كذا كطفق.
(( اضطروه إلى السمرة ) )أي ألجؤوه إلى شجرة السمر.
(( فخطفت ) )بكسر الطاء.
(( لو كان لي عدد هذه العضاه نعمًا ) )منصوب خبر كان أو على التمييز، ورواه أبو ذر بالرفع اسم كان وعدد خبرها وعضاه تقرأ بالهاء في الوقف والوصل، وهو شجر الشوك كالعوسج، واحده عضة بالتاء، وقيل عضاهه وعضهه، انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله اصطبح ناس الصبوح بالشرب أول النهار والقيل ما يكون عند القائلة والقنوت ما يكون آخر النهار من لبن أو خمر أو غير ذلك.
قوله تظله، الظل الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أي شيء كان وقيل هو مخصوص بما كان منه إلى زوال الشمس وما كان منه بعده فهو الفيء.
قوله بارقة السيوف يقال رأيت بارقة القوم إذا رأيت بريق سيوفهم وقد أبرق بسبع إذا لمع به.
والشجاعة هي الإقدام في الحرب وغيره والجبن ضده وهو الإحجام، وقد قال بعض الطرفاء لا يؤكل الخبز بالجبن يعني بالخبز الإقطاع وبالجبن ضد الشجاعة وفيها تورثه حسنه وإيهام مليح.
قوله فعلقه الناس أي تسببوا وتعلقوا وقيل طفقوا و ص 2547 اضطروه أي ألجؤوه إلى سمره السمرة شجرة ذات شوك وقيل هي أم غيلان الرداء ما يتردى به فوق إزار وغيره والعضاة الشجر ذات الشوك والبخل الشح وهو الإمساك وعدم البذل وهو أقبح داء وأنحس عيب والكرم أحسن خصلة وهي تغطي كل عيب وقيل كل عنب الكرم يعطيه.
ولا كذابًا أي لا أقول فأخلف فإن قلت غزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث وتحريم الخمر في السنة الرابعة في ربيع الأول فكيف ينتظم هذا نعم قال مغلطاي حرمت الخمر في شوال وقيل سنة أربع فهذا يستقيم.
قوله لأطوفن على مائة امرأة قال ابن عباس كان في ظهر سليمان عليه السلام ماء مائة رجل وقال النفاس كان له ستمائة امرأة وثلاثمائة سرية.
[1] في المخطوط (( وله ) )ولعل الصواب ما أثبتناه.
[2] في هامش المخطوط (( أقول هو مثل قوله {وما ربك بظلام للعبيد} فالجواب عنه جواب هذا ) ).