فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 3844

فيه حديث همام بسنده عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف .. الحديث.

وهو من أفراد (خ) . واختلف فيمن ركع دون الصف فروي عن زيد بن ثابت وابن مسعود أنهما فعلا ومشيا إلى الصف ركوعًا وفعله عروة وسعيد بن جبير وأبو سلمة وعطاء.

وقال مالك والليث لا بأس بذلك إذا كان قريبًا قدر ما يلحق به وجد القرب أن يصلي إلى الصف قبل سجود الإمام، وقيل ندب قدر ما بين الفرجتين، في (( العتبية ) )ثلاث صفوف.

وقال أبو حنيفة والثوري يكره للواحد ولا يكره ذلك للجماعة.

ذكره الطحاوي قال وأجاز أبو حنيفة ومالك والشافعي والليث صلاة المنفرد وحده دون الصف. وقال مالك لا يجذب إليه رجلًا. وقال الأوزاعي وأحمد ص 998 وإسحاق وأهل الظاهر إن ركع دون الصف بطلت صلاته، وقال أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا أتى أحدكم إلى الصف فلا يركع دون الصف، ولا يكبر حتى يأخذ مقامه من الصف ) )ذكره ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، ونهى عنه الحسن في رواية.

واحتج الأولون بأنه لم يأمره بالإعادة، ولو كان من خلف الصف وحده يعيد لكان من دخل في الصلاة خلف الصف لا يكون داخلًا فيها. فلما كان دخول أبي بكر في الصلاة دون الصف دخولًا صحيحًا، كانت صلاة المصلي كلها دون الصف صحيحة.

فإن قلت فما معنى قوله (( ولا تعد ) )وهو بفتح التاء وضم العين؟ قلت معنيان أحدهما لا تعد أن تركع دون الصف حتى تقوم في الصف. حكاه ابن التين عن الشافعي.

والثاني لا تعد أن تسعى إلى الصلاة سعيًا تحفزك فيه النفس. وكان عليه السلام أمرهم أن يأتوا الصلاة وعليهم السكينة. ويحتمل معنى ثالثا وهو لا تعد إلى الإبطاء. وأحسن من الكل ما جاء مصرحًا به وهو دخوله في الصف راكعًا، فإنها كهيئة البهائم، قاله المهلب بن أبي صفرة.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( لا تعد ) )ذكر المعاني الثلاثة السالفة.

قال القاضي البيضاوي يحتمل أن يكون عائدًا إلى المشي إلى الصف في الصلاة فإن الخطوة والخطوتين وان لم تفسد الصلاة لكن الأولى التحرز عنها.

الخطابي فيه دليل على أن قيام المأموم من وراء الإمام وحده لا يفسد صلاته وذلك أن الركوع جزء من الصلاة فإذا أجزأه منفردًا عن القوم أجزأه سائر أجزائها كذلك إلا أنه مكروه لقوله لا تعد ونهيه إياه عن العود لمثله وإرشاد له في المستقبل إلى ما هو أفضل ولو كان نهي تحريم لأمره بالإعادة ولا يرى أحمد صلاة المنفرد جائزة وراء الصف، وأجازها مالك والشافعي وهو قول أصحاب الرأي.

قال محي السنة وفيه أن من أدرك الإمام على حال يجب أن يصنع كما يصنع الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت