أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى الحديث. هذا الحديث أخرجه (خ) أيضًا قريبًا عن أبي نعيم، وأخرجه في الحج عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه مسلم في المناسك من طرق، وقد سلف رجاله خلا عيسى.
وهو أبو محمد عيسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي، تابعي، ثقة، أخو موسى ومحمد، مات سنة مائة.
ومراد (خ) بهذا التبويب الاستدلال على جواز سؤال العالم وإن كان مشتغلًا، راكبًا وماشيًا وواقفًا على كل أحواله ولو كان في طاعة، ولم يذكر هنا أنه كان على دابة؛ ليطابق ما بوب عليه لكنه ذكره في الحج، وفيه أنه كان إذ ذاك على ناقته عندما سئل.
وذكر (خ) في روايته ص 336 هنا أنه كان إذ ذاك بمنى، وذكر في موضع آخر أن ذاك حال خطبته يوم النحر، وفي موضع آخر رأيته عند الجمرة؛ فيحتمل أن تكون الواقعة واحدة، وأن تكون متعددة بأن يكون السؤال وقع مرة عند الجمرة ومرة عند الخطبة، وللبخاري في موضع آخر من حديث ابن عباس رميت بعدما أمسيت. قال (( لا حرج ) ). وهو دال على تعدد السؤال.
ومعنى (( لم أشعر ) )لم أفطن، والحرج هنا الإثم. أي لا إثم عليك فيما فعلت، وهو إجازة له أيضًا.
ووظائف يوم النحر أربعة أشياء رمي جمرة العقبة، ثم النحر، ثم الحلق، ثم طواف الإفاضة، هذا هو السنة في ترتيبها، فإن خالف صح ولا شيء عليه، ويروى عن الحسن وجماعة وجوب الدم وهو شاذ، وسيجيء بيانه.
والفتيا والفتوى اسم، ولم يجئ من المصادر على فعلى غير الفتيا والرحبى وبقيا ولقيا.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( وهو ) )أي المفتي (( واقف على الدابة ) )وفي بعضها (( على ظهر الدابة ) )، والدابة لغة الماشية على الأرض، وعرفًا الخيل والبغل والحمار.
قوله (( حجة ) )بكسر الحاء وفتحها والمعروف في الرواية الفتح. قال الجوهري الحجة بالكسر المرة الواحدة وهو من الشواذ؛ لأن القياس بالفتح، وقال التوديع عند الرحيل والاسم الوداع بالفتح، وأقول جاز الكسر بأن يكون من باب المفاعلة، وقال منى مقصور مذكر مصروف، النواوي فيه لغتان الصرف والمنع.
قوله (( يسألونه ) )إما حال من فاعل وقف؛ أي وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما من الناس أي وقف لهم سائلين عنه، وإما استئناف بيانًا لعلة الوقوف.
قوله (( لا حرج ) )خبر لا محذوف؛ أي لا حرج عليك والنحر في اللبة مثل الذبح في الحلق، واللبة _ بفتح اللام والموحدة _ موضع القلادة من الصدر والفاء في فحلقت ونحرت سببية جعل الحلق والنحر كلًا منهما مسببًا من عدم شعوره كأنه يعتذر لتقصيره وحذف مفاعيل هذه الأفعال للعلم بها بقرينة المقام.
قوله (( عن شيء ) )أي مما هو من أعمال يوم العيد وهو الرمي والنحر والحلق والطواف.
قوله (( قدم ولا أخر ) )لابد فيه من تقدير لا في الأول؛ لأن الكلام الفصيح قلما تقع لا الداخلة على الماضي فيه إلا مكررة وحسن ذلك هنا؛ لأنه وقع في سياق النفي ونظيره قوله تعالى {ما أدري ما يفعل [بي] ولا بكم} وفي رواية (م) ما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج.
اختلف في ترتيب هذه الأعمال الأربعة على الترتيب المذكور في أنه سنة لا شيء في تركه أو واجب يتعلق الدم بتركه إلى الأول ذهب الشافعي وأحمد، وإلى الثاني أبو حنيفة ومالك وأولو لا حرج على رفع الإثم دون الفدية، والصحيح عدم الوجوب إذ لا حرج معناه لا شيء عليك مطلقًا من الإثم لا في ترك الترتيب ولا في ترك الفدية.