فيه حديث أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا قال الإمام ) ).. إلى آخره.
هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا. قال (خ) تابعه محمد بن عمرو .. إلى آخره.
ونعيم المجمر، عن أبي هريرة. أما متابعة محمد بن عمرو فأخرجها البيهقي، وأخرجها الدارمي في (( مسنده ) ). ومتابعة نعيم أخرجها البيهقي من حديث سعيد بن هلال عنه.
واختلف في تأويل هذا الحديث على قولين أحدهما أنه خطاب للمأمومين أن يقولوا آمين، وهي رواية ابن القاسم عن مالك. والثاني معناه إذا بلغ الإمام موضع التأمين وهو قوله {ولا الضالين} وقال آمين، فقولوا آمين، واحتجوا بما رواه نعيم بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا (( إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا آمين؛ فإن الملائكة تقول آمين، وإن الإمام يقول آمين، فمن وافق ... ) )الحديث، وبحديث نعيم السالف عن أبي هريرة، فهذا فعله، وهو راوي الحديث، فلا تعارض إذن بين هذا الحديث وبين قوله (( إذا أمن الإمام فأمنوا ) ).
وجمع الطبري بينهما بأن الغفران حاصل إذا أمن بعد فراغ إمامه من الفاتحة أو بعد تأمين إمامه، فاتفقا على حصول الثواب أمن الإمام أو لم يؤمن، وافترقا بأن في أحدهما أمر من خلف الإمام به وإذا أمن القارئ، وفي الآخر الأمر به إذا قال الإمام {ولا الضالين} وإن لم يؤمن الإمام.
فإن قلت فأين وجه الترجمة من الحديث فإنه لا يقتضي الجهر دون السر؟ قلت لكن لما كان الإمام يجهر به، ولولا ذلك ما سمعه المأموم، وكانوا مأمورين باتباع الإمام في فعله، جهر الإمام بها كإمامه.
وقد اختلف في ذلك، فقال عطاء وعكرمة لقد أتى علينا زمان إذا قال الإمام {ولا الضالين} سمعت لأهل المسجد رجة من قوله آمين وقالت طائفة يسر بها المأموم.
قال الطبري والخبر بالجهر به والمخافتة صحيحان، وقد عمل بكل واحد منهما جماعة، وذلك يدل مما خير الشارع فيه، ولذلك لم ينكر بعضهم على بعض ما كان منهم في ذلك.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( فقولوا ) )فإن قلت هذا يدل على القول به لا على الجهر به، فلا يدل على الترجمة. قلت قالوا لما كان الإمام يجهر به والمأموم مأمور باتباع الإمام وجب عليه الجهر.
واختلف في الجهر بها فمذهب الشافعي وأحمد الجهر وقال الكوفيون ومالك يسر بها [1] .
[1] في هامش المخطوط (( أقول هذا فيه نظر فإن المأموم يجهر بالقراءة في القراءة فعلى هذا ينبغي أن يتابعه المأموم فيجهر في قراءته في صلاته خلف الإمام ولم يقل أحد ) ).