فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 3844

35 -باب قول الله تعالى {شهادة بينكم}

قوله علي بن عبد الله هو ابن المديني، ولعله أخذه عن مذاكرة أو عرضًا. ويجوز أن يكون عليه؛ لأن محمد بن أبي القاسم ليس على شرطه.

قلت وأخرجه في القضاء عن الحسن ص 2509 ابن علي، و (ت) في التفسير عن سفيان بن وكيع كلاهما عن يحيى بن آدم، عن يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة.

وقال ابن طاهر ليس لمحمد ولا لعبد الملك في (( صحيح خ ) )غير هذا الحديث الواحد.

رواه الواحدي من حديث الحارث بن شريح، عن يحيى بن زكريا به.

وفيه فأوصى لهما بتركته فدفعاها إلى أهله، وكتما جامًا.

وفيه فأحلهما ما كتما, ولا اطلعا وخلا سبيلهما.

وفي (ت) من حديث ابن إسحاق، عن أبي النضر بسنده ثم قال حديث غريب.

وفي (( تفسير مقاتل ) )خرج بديل بن أبي مارية وفي كتاب النحاس (( بريد ) )، وقال ابن ماكولا بالزاي. وفي (( الصحابة ) )للذهبي بديل بن سارية كذا قال ابن منده، وأبو نعيم وإنما هو بزيل مولى العاص بن وائل مسافرًا في البحر إلى النجاشي، فمات بديل في السفينة وكان كتب وصيته وجعلها في متاعه ثم دفعه إلى تميم وصاحبه عدي وأخذا منه ما أعجبهما وكان فيما أخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوش مموه بالذهب، فلما ردا بقية المتاع إلى ورثته نظروا في الوصية ففقدوا بعض متاعه فكلمت تميمًا وعديًا فقالا ما لنا به علم.

وفيه فقام عمرو بن العاص والمطلب ابن أبي وداعة السهميان فحلفا فاعترف تميم بالخيانة، فقال له عليه السلام (( ويحك تميم، يتجاوز الله عنك ما كان في شركك ) )فأسلم وحسن إسلامه ومات عدي بن بداء نصرانيًا.

وفي (( تفسير الثعلبي ) )كان بديل بن أبي مارية وقيل ابن أبي مريم مولى عمرو بن العاص وكان بديل مسلمًا بالشام.

روى ابن بطال عن ابن جريج، عن عكرمة في هذه الآية قال كان تميم الداري وأخوه نصرانيين وهما من لخم وكان متجرهما إلى مكة، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حولا متجرهما إلى المدينة فقدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص المدينة وهو يريد الشام فخرجوا جميعًا حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية، فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه وأوصى إليهما، فلما مات فتحا متاعه فوجدوا فيه أشياء فلما قدما على أهله الحديث.

فنزلت هذه الآية فاستحلفهما فحلفا ثم ظهرا على إناء من فضة منقوش بذهب معهما.

فقالوا هذا من متاعه فقالا اشتريناه منه فارتفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت {فإن عثر} إلى قوله {مقامهما} من أولياء الميت فأمر رسول الله رجلين من أهل الميت فكان يقول صدق الله ورسوله، لأنا أخذت الإناء. والجام إناء يشرب به.

فقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} هي الشهادة بالحقوق عند الحكام، أو شهادة الحضور للوصية وإليه الإشارة بقوله {ولا نكتم شهادة الله} أي أمانته، أو أيمان، عبر عنها بلفظ الشهادة كاللعان أقوال.

قوله (( {حين الوصية} ) )أي شهادة هذا الحال شهادة اثنين ويحتمل ليكن إن شهد اثنان.

قوله تعالى (( {اثنان ذوا عدل منكم} ) )قال ابن عباس تجوز شهادة أهل الكفر على المسلمين في الوصية في السفر، وأخذ في ذلك بالحديث الشعبي وابن المسيب وجماعة من التابعين، ورأوا الآية محكمة غير منسوخة.

بقوله {وأشهدوا ذوي عدل منكم} وقالت طائفة إنها منسوخة وهو قول زيد بن أسلم ومالك والكوفيين والشافعي واحتجوا بقوله {ممن ترضون من الشهداء} وأهل الكتاب ليسوا بعدول، ولا ممن ترضى شهادتهم.

قال ابن زيد لم يكن الإسلام إلا بالمدينة فجازت شهادة أهل الكتاب، واليوم طبق الإسلام الأرض.

قوله {منكم} أيها المسلمون، وقال عكرمة وعبيدة الموصي {أو آخران من غيركم} من قبيلتكم.

وقيل من غير ملتكم من أهل الكتاب قاله ابن المسيب وابن جبير والنخعي ومجاهد وعبيدة ويحيى بن يعمر، وأبو مجلز وحكاه ابن التين عن أحمد، قالوا ص 2510 فإن لم يجد مسلمين فليشهد كافرين إذا كانا في سفر و {أو} هنا للتخيير.

وهل هو في المسلم أو الكتابي أو الكتابي مرتب على المسلم قاله ابن عباس {تحبسونهما} تقفونهما للأيمان خطاب للورثة {فأصابتكم مصيبة} الموت أي وقد أصبتم إليها {الصلاة} العصر، أو الظهر والعصر أو صلاة أهل دينهما من أهل الذمة قاله ابن عباس، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم تميمًا وعديًا بعد العصر فاستحلفهما عند المنبر إن ارتبتم في الوصيتين بالخيانة أحلفهما الورثة، أو بعدالة الشاهدين أحلفهما الحاكم لتزول الريبة، وهذا في السفر فقط.

وقال الخطابي ذهبت عائشة إلى أن هذه الآية ثابتة غير منسوخة، وروي ذلك عن الحسن والنخعي وهو قول الأوزاعي قال وكان تميم وعدي وصيين لا شاهدين والشهود لا يحلفون، وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التي تحلاها في قبول الوصية.

وانتزع ابن شريح من هذه الآية الشاهد واليمين فيما حكاه ابن التين عنه.

قوله (( مخوص ) )قال ابن الجوزي صنعت فيه صفائح مثل الخوص من الذهب.

وقال ابن بطال نقش فيه صفة الخوص، وطلي بالذهب. والخوص ورق النخل والمقل.

قال ابن التين والجام الإناء المخوص المقلت، وأغرب بعضهم فرواه بضاد معجمة حكاه المنذري والمشهور بمهملة وخاء معجمة.

والحالفان قيل هما عبد الله بن عمرو بن العاص والمطلب، ومن طريق (ت) أن أحدهما عمرو بن العاص ومن طريق غيره عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة. والسهمي في رواية (خ) هو بديل ابن أبي مريم كذا قاله ابن التين.

وعن ابن عباس أن شهادة الكفار على المسلمين مقبولة في السفر في الوصية أخذًا من هذا الحديث هو ما ذكره ابن بطال.

وأما ابن المنير فرده عليه بأن الشهادة كانت عبارة عن اليمين.

قال ولا خلاف أن يمينه مقبولة إذا ادعى عليه فأنكر، ولا بينة، ولعل تميمًا اعترف أن الجام كان ملكه من الميت بشراء أو غيره، فكان ولي الكافر مدعى عليه فحلف واستحق وفي بعض الحديث التصريح بهذا، ولو لم يكن لكان الاحتمال كافيًا في سقوط الاستدلال لأنها واقعة عين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت