فهرس الكتاب

الصفحة 3547 من 3844

30 -باب الاعتراف بالزنا

فيه حديث علي بن عبد الله، إلى اخره في قصة العسيف.

ثم ساق حديت ابن عباس قال قال عمر لقد خشيت أن يطول بالناس زمان الحديث

فيه أحكام

1_ الترافع إلى السلطان الأعلى فيما قد قضى فيه غيره ممن هو دونه إذا لم يوافق الحق.

2_فسخ كل صلح، ورد كل حكم وقع على خلاف السنة.

3_أن ما قبضه الذي قضى له بالباطل لا يصلح له ملكه.

4_أن العالم قد يفتي في مصر فيه من هو أعلم منه، ألا ترى أنه سأل والشارع بين أظهرهم، وكذلك كان الصحابة يفتون في زمنه.

5_في سؤاله أهل العلم، ورجوعه إلى الشارع دليل على أنه يجوز للرجل أن لا يقتصر على قول واحد من العلماء.

6_جواز قول الخصم للإمام العدل اقض بيننا بالحق. حيث قال اقض بيننا بكتاب الله. وقد علم أنه لا يقضي إلا بما أمره الله، ولم ينكر ذلك عليه، وقال الملكان لداود عليه السلام {فاحكم بيننا بالحق} وذلك إذا لم يرد السائل التعريض.

قوله (وكان أفقههما) يعني والله أعلم لاستئذانه عليه السلام في الكلام وترك صاحبه لذلك تأكيدا.

واختلف العلماء في تأويل ذلك، فقال بعضهم الرجم الرجم في قوله تعالى {ويدرأ عنها العذاب} الآية، فالعذاب الذي تدرؤه الزوجة عن نفسها باللعان هو الذي يجب عليها بالبينة أو بالإقرار أو بالنكول عن اللعان، وقد بين الشارع آية الرجم في الثيب برجم ماعز وغيره.

وقال آخرون الرجم مما نسخ من القرآن خطه وثبت حكمه.

وقال آخرون معنى قوله (( لأقضين بينكما بكتاب الله ) )أي بحكم الله وبفرضه، وهذا سائغ في اللغة، قال الله تعالى {كتاب الله عليكم} أي حكمه فيكم وقضاؤه عليكم، ومنه قوله تعالى {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} أي يقضون، وكذلك قوله {كتب على نفسه الرحمة} وكل ما قضى به الشارع فهو حكم الله.

وفيه أنه عليه السلام لم يجعلهما قاذفين حين أخبراه، وليس في الحديث أنه سأل ابن الرجل هل زنى وهل صدقا عليه أم لا؟، ولكن من مفهوم الحديث أنه أقر؛ لأنه لا يجوز أن يقام الحد إلا بالإقرار أو بالبينة، ولم يكن عليهما بينة لقوله (( فإن ص 4847 لولو اعترفت فارجمها ) ).

وفيه النفي والتغريب للبكر الزاني، خلافا لأبي حنيفة في إسقاط النفي عنه، وسيأتي أقوالهم فيه في مواضعه.

وفيه رجم الثيب بلا جلد على ما ذهب إليه أئمة الفتوى في الأمصار، وقد سلف.

وفيه أيضا استماع الحاكم بينة أحد الخصمين وصاحبه غائب، وفتياه له دون خصمه، ألا ترى أنه عليه السلام قد أفتاهما والمرأة غائبة وكانت إحدى الخصمين.

وفيه تأخير الحدود عند ضيق الوقت؛ لأنه عليه السلام أمره بالغدو إلى المرأة، فإن اعترفت رجمها، ويحتمل أنه كان غدوه بلا تأخير.

وفيه إرسال الواحد في تنفيذ الحكم.

وفيه إقامة الحد على من أقر على نفسه مرة واحدة؛ لأنه عليه السلام لم يقل لأنيس فإن اعترفت أربعا. وقد سلف قريبا ما فيه.

وفيه دليل على صحة قول مالك وجمهور الفقهاء أن الإمام لا يقوم بحد من قذف بين يديه حتى يطلبه المقذوف؛ لأن له أن يعفو عن قاذفه أو يريد سترا.

ألا ترى أنه قال بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فقذفها، فلم يقم عليه الحد؛ لأنها لما اعترفت بالزنا سقط حكم قذفها، ومثله حديث العجلاني حين رمى امرأته برجل فلاعن بينه وبين امرأته؛ لأنه لم يطلبه بحده، ولو طلبه به لحد، إلا أن يقيم البينة على ما قال، والمخالف في هذه المسألة هو ابن أبي ليلى، فإنه يقول إن الإمام يحد القاذف وإن لم يطلبه المقذوف.

أقول ذكر ان حد امرأة في قذف فقال أبو حنيفة أخطأ من عشرة أوجه ذكر في مناقبه أبو عبد الرحمن ... قال كانت امرأة مجنونة لها لقب وكانت إذا دعيت بذلك اللقب ... فدعاها رجل بذلك اللقب ... الزنا وهما في ... فرفعت إلى ابن أبي ليلى فأقام عليها حدين في مجلس واحد وضربها في المسجد وأقام عليها الحدود قائمة بلغ ذلك أبا حنيفة أخطأ في مواضع أقام عليها حدين لأبويه في ... الأخبار وهما الخصم وقد اختلف العلماء فيمن أقر بالزنا بامرأة معينة وجحدت المرأة، فقال مالك يقام عليه حد الزنا، وإن طلبت حد القذف أقيم عليه أيضا، وكذلك لو أقرت هي وأنكر هو.

وقال أشهب يحد للزنا دون القذف؛ لأنه لا يخلو أن يكون صادقا أو كاذبا فالأول لا يحد لقذفه، وإلا حد للقذف دون الزنا، فعلى أي وجه كان يجمع عليه الحدان.

وقال الأبهري بل ثم قسم ثالث، وهو أن يكون مكرها لها على الزنا فيكون صادقا في إقراره على نفسه كاذبا في قذفه، فيجتمع الحدان.

وقال أبو حنيفة والأوزاعي عليه حد القذف، ولا حد عليه للزنا.

وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي من أقر منهما فإنما عليه حد الزنا فقط.

العسيف هو الأجير، كما قاله مالك.

قال ابن عبد البر وقد يكون العبد ويكون السائل.

وزاد في (( المحكم ) )في العسيف الأجير المستهان به. قال وقيل هو المملوك المستهان، وقيل كل خادم عسيف، والجمع عسفاء على القياس، وعسفة على غير قياس، وفي (( شرح الموطأ ) )لعبد الملك بن حبيب السلمي العسيف الغلام الذي لم يبلغ الحلم.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب من أصاب ذنبا دون الحد) أي ذنبا لا حد له نحو القبلة والغمزة وفيه إشعار أن ماله حد بخلاف ذلك وغرضه أن الصغيرة بالتوبة تسقط عنه وبالتعزيز وليس للإمام الاعتراض عليه بل يريده بخلاف الكبيرة. وقال ابن المنذر قال الشافعي إذا تاب قبل أن يقام عليه الحد سقط عنه و (مستفتيا) في بعضها مستعتبًا من الاستعتاب وهو طلب الرضا وطلب إزالة العتب قوله (لم يعاقبه) أي من أصاب ذنبا لا حد عليه وتاب وقيل يعني المحترف الجامع في نهار رمضان و (ابن جريح) بضم الجيم الأولى عبد الملك ص 4848. قوله (عمر) وذلك أن جابر الأسدي كان محرما واصطاد ظبيا فأمره عمر رضي الله تعالى عنه بالجزاء ولم يعاقبه عليه رواه البيهقي و (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وحديثه مر في مواقيت الصلاة وهو أن رجلا أصاب من امرأة قبله فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فنزل أقم الصلاة الآية و (عمرو) ابن الحارث المصري و (عبد الرحمن) ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر رضي الله عنه و (محمد بن جعفر) ابن الزبير بن العوام سمع ابن عمه عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن عبد الله بن الزبير، قوله (تصدق) فيه اختصار إذ الكفارة مرتبة وهو بعد الاعتاق والصيام ومر مرارا، قوله (عبد القدوس) ابن محمد البصري العطار لم يتقدم ذكره و (عمر بن عاصم الكلابي) بكسر الكاف جمع كلب و (أصبت حدا) أي فعلت فعلا يوجب الحدو (أو قال حد) شك من الراوي وقالها بعد الصلاة لا قبلها لأن الصلاة مكفرة للخطايا {إن الحسنات يذهبن السيئات} وإنما ستر لأن الكشف ضرب من التجسس وهو حرام. قوله (يعلى) بوزن يرضى من العلو بالمهملة ابن حكيم بفتح المهملة وبالكاف و (عكرمة) بكسر المهملة والراء و (ماعز) بكسر

المهملة والزاي و (لا يكنى) أي صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ النيك لأن الحدود لا تثبت بالكناية وفيه جواز تلقين المقر في الحدود إذ لفظ الزنا يقع على نظر العين ونحوه قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء، فإن قلت ما فائدة من الناس. قلت بيان أنه ما كان من الأكابر والمشهورين وأما فائدة يريد نفسه فلعلها لبيان أنه لم يكن مستفتيا من جهة الغير مسندا إلى نفسه على جهة التعرض كما هو عادة المستثنى للغير و (تنحى) أي بعد الرجل للجانب الذي أعرض عنه مقابلا له و (قبله) بكسر القاف أي مقابله ومعاينا له و (من سمع) قيل أنه أبو سلمة و (جمز) بالجيم والزاي عدا وأسرع. قوله (عبيد الله) هو ابن عبد الله بن عتبة بسكون الفوقانية و (زيد بن خالد) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و (أنشدك) بضم الشين (إلا قضيت) بلفظ الاستثناء أي ما أطلب منك إلا القضاء بحكم الله. قال سيبويه معنى أنشدك إلا فعلت أي ما أطلب منك إلا فعلك و (ائذن لي) أي التكلم وهذا من جملة كلام الرجل لا الخصم و (العسيف) بفتح المهملة الأولى الأجير، فإن قلت تقدم في الصلح بدل خادم وليدة قلت الخادم يطلق على الذكر والأنثى و (المائة شاة) هو على مذهب الكوفيين فإن قلت إقرار الأب عليه لا يقبل. قلت هو إفتاء جواب لاستفتائه أي إن كان ابنك زنى وهو بكر فعليه كذا و (أنيس) مصغر الأنس بالنون والمهملة وهو ابن الضحاك الأسلمي على الأصح و (أشك فيها) أي في سماعها من الزهري فتارة أذكرها وتارة أسكت منها وفيه نسخ كل صلح وقع على خلاف السنة وأن الذي يؤخذ بالباطل لا يصير ملكا وفيه أن العالم يفتي في مصر فيه أعلم منه لأن الصحابة أفتوا في زمنه صلى الله عليه وسلم وجواز قول الخصم للقاضي اقض فينا بالحق واستماع الواقعة وأحد الخصمين غائب وتأخير الحدود عند ضيق الوقت لأنه أمره بالغدو إلى المرأة وإرسال فرد واحد في تنفيذ الحكم وإقامة الحد على من اعترف مرة وتغريب عام خلافا للحنفية. فإن قلت حد الزنا لا يحتاط بالتجسس والاستكشاف ص 4849 عنه فما وجه إرسال انيس إلى المرأة. قلت المقصود إعلامها بأن هذا الرجل قذفها ولها عليه حد القذف فإما أن تطالبه به أو تعفو عنه أو تعترف بالزنا. قوله (يضل) من الضلال و (أنزلها الله) أي باعتبار ما كان (( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ) )من القرآن فنسخ تلاوة أو باعتبار أنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، قوله (أو كان الحبل) أي ثبت الحبل قال الشافعي وأبو حنيفة لا حد عليها بمجرد الحمل لأن الحدود تسقط بالشبهات.

الزركشي

قوله ولم يبين إلى آخره فيه حديث أنس، وفيه دليل أنه إذا لم يصرح بما يوجب الحد وكنى أنه لا يستفسره بل يعرض عنه ويستر عليه، أو يقول لعل ببعض الكناية كما قال في الحديث الآخر (( لعلك قبلت، لعلك لمست ) )وأنها تدرأ ما وجد السبيل، وهذا الرجل لم يفصح بما يوجب الحد ولعله كان بعض الصغائر فظن أنه يوجب الحد عليه فلم يكشف عنه النبي صلى الله عليه وسلم ورأى التعرض منه لإقامة الحد عليه توبة منه، وفيه ما يضاهي قوله {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود 114] في قوله (( ألست قد صليت معنا ) ).

(أو كان الحمل) ويروى (( الحبل ) )بالباء، قال ابن جرير يعني حبل المحصنة التي لا زوج لها، ولا يذكر الزاني أنه من زنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت