فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 3844

هذا الحديث أخرجه (خ) من حديث شريك وثابت عن أنس، وقد علقه أولًا وأسنده ثانيًا، وأخرجه (م) ص 284 عن عبد الله بن هاشم، عن بهز بن أسد، عن سليمان به.

ورواه (ت) عن (خ) عن علي بن عبد الحميد، ثم قال حسن غريب، ورواه النسائي، عن محمد بن معمر، عن العقدي، عن سليمان.

ورواته سلف ترجمة أنس، والراوي عنه هو أبو عبد الله شريك بن عبد الله بن أبي نمر المدني القرشي أو الليثي أو الكناني أقوال وجده أبو نمر.

شهد أحدًا مع المشركين، ثم أسلم سمع أنسًا وغيره، وعنه سليمان بن بلال وغيره، قال ابن سعد كان ثقة كبيرًا، وقال ابن معين ليس به بأس، مات سنة أربعين ومائة. أخرجوا له إلا (ت) .

ففي (( الشمائل ) )قوله رواه موسى لعله ابن إسماعيل التبوذكي الحافظ، فإنه سمع سليمان بن المغيرة، وعنه (خ) في بدء الوحي.

وأما علي بن عبد الحميد فهو أبو الحسين علي بن عبد الحميد بن مصعب بن يزيد الأزدي المعني نسبة إلى معن، وهو ابن أخي عبد الرحمن بن مصعب القطان، روى عن سليمان وغيره، وعنه (خ) تعليقًا، وأبو حاتم وغيرهما. ثقة، وكان ضريرًا. مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائتين، وروى له (ت، ن) وأهمله الكلاباذي. له هذا الحديث، وحديث آخر عن سليمان، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا

(( ألا أخبرك بأفضل القرآن ) )فتلا {الحمد لله رب العالمين} .

قال المزي هذا جميع ما عندهم.

وأما سليمان بن المغيرة فهو أبو سعيد القيسي البصري مولى بني قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل، سمع الحسن وثابت البناني وغيرهما، وعنه الثوري، وشعبة، وتوثيقه مجمع عليه وهو سيد أهل البصرة، مات سنة خمس وستين ومائة.

روى له (خ) مع هذا التعليق حديثه عن حميد بن هلال، عن صالح السمان، عن أبي سعيد في المرور.

وأما ثابت فهو أبو أحمد ثابت بن أسلم البناني البصري العابد، وبنانة هم بنو سعد بن لؤي بن غالب، وأم سعد بنانة، قاله الخطيب.

وقال الزبير بن بكار كانت بنانة أمة لسعد بن لؤي حضنت بنيه فنسبوا إليها.

سمع أنسًا وغيره من الصحابة والتابعين، وعنه خلق، وهو ثقة بإجماع، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة.

وفي الباب محمد بن الحسن الواسطي المزني القاضي الثقة، أخرج له (خ) هذا الأثر خاصة، ونقل في (( تاريخه ) )عن ابن معين توثيقه، مات سنة تسع وثمانين ومائة. وروى له (ت، ق) أيضًا.

وعوف هو ابن أبي جميلة، وقد سلف، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن رافع بن الأسود بن عمرو بن زالان بن ثعلبة بن شيبان الشيباني البصري النبيل الحافظ العالم الزاهد، روى عن ابن عجلان وغيره من الكبار، وعنه (خ) والدوري وخلق.

قال عن نفسه ما دلست قط، ولا اغتبت أحدًا منذ عقلت تحريم الغيبة، مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين عن تسعين سنة وستة أشهر، سمي نبيلًا؛ لأن ابن جريج لما قدم بالفيل البصرة ذهب الناس ينظرون إليه قال له مالك لا تنظر؟! قال لا أجد منك عوضًا، فقال أنت نبيل. وقيل لأنه كان ص 285 يلبس الخز وجيد الثياب فإذا أقبل قال ابن جريج جاء النبيل.

وضمام هذا هو ابن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر كما سلف، وكان قدومه سنة تسع فيما قاله أبو عبيدة، والطبري، وابن إسحاق، وقال الواقدي سنة خمس.

قوله (( بينا ) )أي بين أوقات كذا ثم حذف المضاف، قوله (( متكئ ) ). هو مهموز، يقال اتكأ على الشيء فهو متكئ، والموضع متكأ، كله مهموز الآخر، وكذا توكأت على العصا، وكل من استوى على وطاء فهو متكئ وهذا المعنى هو المراد في الحديث.

قوله (( بين ظهرانيهم ) )هو بفتح الظاء والنون؛ أي بينهم، قال الأصمعي فقال بين ظهريهم وظهرانيهم.

ومراد (خ) بالعرض القراءة على الشيخ، سميت بذلك؛ لأن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرأه كما يعرض القارئ على المقرئ، وسواء قرأت أو قرأ غيرك وأنت تسمع من كتاب أو حفظ حفظ الشيخ ما تقرأه عليه أم لا، لكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره.

ولا خلاف أنها صحيحة إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد بخلافه، فيحتمل أن (خ) أراد بعقد هذا الباب الرد على هؤلاء، واحتج عليهم بقول الحسن وغيره، وهذا المذهب محكي عن أبي عاصم النبيل.

قال ابن سعد أنا مطرف بن عبد الله قال سمعت مالك بن أنس يقول لبعض من يحتج عليه في العرض أنه لا يجزئه إلا المشافهة، فيأبى ذلك ويحتج بالقراءة على المقرئ وهو أعظم من الحديث.

ثم اختلفوا بعد ذلك في مساواتها للسماع من لفظ الشيخ في الرتبة أو دونه أو فوقه على ثلاثة أقوال

1 إنه أرجح من قراءة الشيخ وسماعه، قاله أبو حنيفة وابن أبي ذئب وغيرهما ومالك في رواية، واستحب مالك القراءة على العالم، وذكر الدارقطني في كتاب الرواة عن مالك أنه كان يذهب إلى أنها أثبت من قراءة العالم.

وذكر فيه أيضًا أنه لما قدم هارون الرشيد المدينة حضر مالك، فسأله أن يسمع منه محمد والمأمون، فبعثوا إلى مالك فلم يحضر، فبعث إليه أمير المؤمنين، فقال العلم يؤتى إليه ولا يأتي، فقال صدق أبو عبد الله سيروا إليه، فسألوه أن يقرأ عليهم فأبى.

وقال إن علماء هذا البلد قالوا إنما يقرأ على العالم ويفتيهم مثل ما يقرأ القرآن على المعلم ويرد، سمعت ابن شهاب بحر العلماء يحكي عن سعيد وأبي سلمة وعروة والقاسم وسالم وغيرهم أنهم كانوا يقرأون على العلماء، وما احتج به مالك في الصك يقرأ فيقولون أشهدنا فلان، حجة ظاهرة؛ لأن الإشهاد أقوى بخلاف الإخبار، وكذلك القراءة على المقرئ.

2 عكسه إن قراءة الشيخ بنفسه أرجح من القراءة عليه، وهذا ما عليه الجمهور، وقيل إنه مذهب جمهور أهل المشرق.

3 إنهما سواء، وقيل إنه مذهب معظم علماء الحجاز، والكوفة، ومذهب مالك وأتباعه، ومذهب (خ) وغيرهم.

وفي الحديث

قبول خبر الواحد؛ فإنه لم ينقل أن قومه كذبوه فيما أخبرهم به.

وفيه جواز الاتكاء بين الناس.

وفيه التواضع؛ فإنه كان عليه السلام يجلس مختلطًا بهم.

وفيه جواز إدخال البعير المسجد وعقله، كذا استنبطه ابن بطال.

وليس صريحًا فيه بل في رواية ابن إسحاق أنه أناخ بعيره على باب المسجد. وفيه التعريف بالشخص؛ فإنه قال أيكم محمد؟ وقال ابن عبد المطلب.

وفيه النسبة إلى الأجداد، فإنه قال ابن عبد المطلب، وجاء في (( صحيح م ) ) (( يا محمد ) ). فإن قلت لم لم يخاطب ص 286 بالنبوة ولا بالرسالة، وقد قال تعالى {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا} [النور63] ؟ قلت يحتمل أوجهًا

أحدها أنه لم يؤمن بعد.

2 أنه باق على جفاء الجاهلية، لكنه لم ينكر عليه ولا رد عليه.

3 لعله كان قبل النهي عن مخاطبته عليه السلام بذلك.

4 لعله لم يبلغه.

وفيه أن السكوت كالإقرار، فإنه لما قال ابن عبد المطلب، قال له عليه السلام (( قد أجبتك ) )، ولم يتلفظ بالجواب، فجعل السكوت عند قول أصحابه ما قالوه جوابًا منه عما سألوه عنه، على أنه جاء في (( سنن أبي داود ) )في هذا الحديث من طريق ابن عباس أنه قال أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( أنا ابن عبد المطلب ) )، فقال يا ابن عبد المطلب وساق الحديث.

وأجاب بعضهم عن عدم جوابه لفظًا على الرواية الأولى؛ بأنه عليه السلام كره ما دعاه به حيث لم ينسبه إلى ما شرفه الله به من النبوة، ونسبه إلى جده.

وأما قوله عليه السلام يوم حنين (( أنا ابن عبد المطلب ) )فلم يذكره افتخارًا؛ لأنه كان يكره الانتساب إلى الكفار، لكنه أشار إلى رؤيا رآها عبد المطلب مشهورة كانت إحدى دلائل نبوته فذكرهم بها، وبخروج الأمر على الصدق فيها.

وفيه ما استنبط منه الحاكم أبو عبد الله طلب الإسناد العالي، ولو كان الراوي ثقة، إذ البدوي لم يقنعه خبر الرسول عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى رحل بنفسه، وسمع ما بلغه الرسول عنه، وما ذكره إنما يتم إذا كان ضمام قد بلغه ذلك أولًا، وقد جاء ذلك مصرحًا به في رواية (م) .

وفيه جواز الاستحلاف على الخبر، ليحكم باليقين. وفي (م) (( فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك؟ قال نعم ) )، والظاهر أن هذه الأيمان هنا للتأكيد وتقرير الأمر فقط، كما أقسم الله تعالى على أشياء كثيرة كقوله {قل إي وربي إنه لحق} [يونس53] .

وفيه أن الرجل يعرف بصفته من البياض والحمرة والطول والقصر؛ لقولهم فقلنا هذا الرجل الأبيض.

وفيه تقديم الإنسان بين حديثه مقدمة يعتذر فيها؛ ليحسن موقع حديثه عند المحدث واختير له على ما يأتي فيه، وهو من حسن التوصل، وإليه الإشارة بقوله إني سائلك فمشدد عليك.

واعلم أنه تقدم في باب الزكاة من الإسلام في الكلام على حديث طلحة بن عبيد الله ما له تعلق بحديث أنس هذا، وقد عقبه (م) بحديث طلحة، وفيه زيادة ذكر الحج، وساقه له عقبه يدل على أن الحديثين عنده لضمام؛ لأن هذا الثاني لم يختلف فيه أنه لضمام، وقد ساقه ابن إسحاق من حديث ابن عباس بزيادات، وفيه أن بني سعد بعثوا ضمام وافدًا إلى رسول الله.

وفيه وكان ضمام رجلًا جلدًا أشعر ذا غديرتين، وفيه آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبد الله، ثم جعل يذكر له فرائض الإسلام، ينشده عن كل واحدة، حتى إذا فرغ قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص، فقال ص 287 عليه السلام (( إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة ) ).

وفيه فأتى قومه فقال بئست اللات والعزى، فقالوا مه، اتق الجذام، اتق البرص.

وفيه وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.

وظاهر هذا السياق أنه لم يأت مسلمًا، وإنما أسلم بعد، وقد بوب عليه أبو داود باب في المشرك يدخل المسجد، لا جرم.

قال القاضي الظاهر أنه لم يأت إسلامه بعد وأنه جاء مستفتيًا. ويدل عليه قوله في (م) وزعم رسولك، وقوله في حديث ابن عباس فلما فرغ تشهد.

وأما قول بعضهم الظاهر أن (خ) فهم إسلامه قبل قدومه، وأنه جاء يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا بوب عليه العرض على المحدث؛ ولقوله آخر الحديث آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي. فضعيف؛ لأنه لا يلزم ذلك منه، وكذا قوله آمنت بما جئت به، يحتمل أنه ابتداء إيمان لا إخبار بإيمان سالف.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( على المحدث ) )متعلق بالقراءة والعرض كليهما فهو من باب تنازع العاملين على معمول واحد.

فإن قلت ما يريد بهذا العرض إذا العرض على قسمين عرض قراءة وعرض مناولة. قلت عرض المناولة هو أي يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ، ثم يعيده إليه ويقول له وقفت على ما فيه وهو حديثي عن فلان فأجزت لك روايته عني ونحوه، وههنا لا يريد به ذلك بل عرض القراءة بقرينة ما يذكر بعد الترجمة.

فإن قلت فعلى هذا التقدير لا يصح عطف العرض على القراءة؛ لأنه نفسها. قلت العرض تفسير القراءة ومثله يسمى بالعطف التفسيري، وجاز العطف لتغايرهما مفهومًا وإن اتحدا بحسب الذات وفائدته الإشعار بأنه جامع لهذين الاسمين.

قوله (( القراءة ) )أي على المحدث (( جائزة ) )أي في صحة النقل عنه.

فإن قلت وهل وراء الحسن إلى آخره داخل في الترجمة. قلت الظاهر لا إلا أن يؤول الفعل الماضي بالمصدر فكأنه قال باب القراءة ورأى الحسن واحتجاج بعضهم.

فإن قلت فإذا لم يدخل في الترجمة فما حكمه قلت استئناف كلام ثم أسند ما روى معلقًا عن الحسن بما نقل عن ابن سلام، وما عن الثوري بما عن عبد الله، وما عن مالك بما سمع عن عاصم، وصحح حديث ضمام بما روى عن عبد الله بن يوسف.

قوله (( ضمام ) )بالمعجمة المكسورة (( ابن ثعلبة ) )بالمثلثة المفتوحة وبالموحدة أخو بني سعد بن بكر السعدي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إليه بنو سعد فسأله عن الإسلام ثم رجع إليهم وأخبرهم فأسلموا به، قال ابن عباس ما سمعنا بوافد قط أفضل من ضمام.

قوله (( آلله أمرك ) )بطريق الاستفهام وبرفعه بأن يكون مبتدأ والجملة خبره والباء محذوفة من أن يصلي وحذف الجار من ابن كثير سائغ، وفي بعضها بأن يصلي مصرحًا بالباء فيه، وفي بعضها نصلي بالنون ومعناه آمرك بأن تأمرنا بالصلاة.

قوله (( قال ) )أي البعض المحتج وهو الحسن والزهري ونحوهما. (( قراءة النبي ) )بإضافة القراءة إلى المفعول وتقدير اللام أو على أي قراءة للنبي أو على النبي، وفي بعضها (( قراءة على النبي ) )بتصريح كلمة الاستعلاء. ص 288

قوله (( فأجازوه ) )أي أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته أو أجاز قومه. فإن قلت إجازة قومه لا حجة فيها لأنهم كفرة. قلت معنى إجازتهم بعد إسلامهم أو كان فيهم مسلمون يومئذ، وفائدة ذكره الإشعار باعتبار القراءة على المحدث وجواز النقل بذلك إذ مجرد القراءة على الشيخ لا تدل على هذا المقصود.

قوله (( بالصك ) )بتشديد الكاف. الجوهري الصك كتاب وهو فارسي معرب والجمع صكاك وصكوك.

قوله (( يقرأ ) )بضم الياء فيه وفيما بعده. و (( فلان ) )منون منصرف، وفي بعضها بعد فلان وإنما ذلك قراءة عليهم. قال ابن بطال هذه حجة قاطعة لأن الإشهاد أقوى حالات الأخبار.

قوله (( على المقرئ ) )أي معلم القرآن فيقول القارئ أي متعلم القرآن سواء كان هو الذي قرأ على المقرئ أو غيره.

قوله (( عن الحسن ) )أي البصري. و (( لا بأس ) )أي في صحة النقل عن المحدث (( بالقراءة وعلى العالم ) )أي الشيخ، ولفظ (( على العالم ) )ليس خبرًا لقوله لا بأس بل هو متعلق بالقراءة.

قوله (( فلا بأس ) )أي على القارئ أن يقول حدثني كما جاز أن يقول أخبرني فهو مشعر بأن لا تفاوت عنده بين حدثني وأخبرني وبين أن يقرأ على الشيخ أو يقرأ الشيخ.

قوله (( أبا عاصم ) )هو الضحاك بن مخلد بفتح الميم الشيباني البصري المشهور بالنبيل روى عنه (خ) بالواسطة. لقب بالنبيل؛ لأنه قدم الفيل البصرة فذهب الناس ينظرون إليه فقال له ابن جريج مالك لا تنظر؟ فقال لا أجد منك عوضًا فقال أنت نبيل أو لقب لكبر أنفه أو لأنه كان يلازم زفر، وكان حسن الحال في كسوته [1] وكان أبو عاصم آخر رث الحال ملازمًا له أيضًا، فجاء النبيل إلى بابه يومًا فقال الخادم لزفر أبو عاصم بالباب فقال له أيهما فقال ذاك النبيل وقيل لقبه المهدي.

قوله (( وسمعت ) )ليس فيه إشعار بأنه حدث له لجواز أنه حدث قاصدًا لإسماع (خ) فسمع (خ) منه ولهذا قال بعضهم سمعت أحط مرتبة من حدثني وأخبرني.

قوله (( سواء ) )أي في صحة النقل وجواز الرواية إلا أن مالكًا استحب القراءة على العالم.

قوله (( بينما ) )أصله بين فاتصلت به ما الزائدة. من الظروف الزمانية اللازمة للإضافة إلى الجملة، ولكونهما ظرفين يتضمنان معنى المجازاة لابد لهما من جواب والعامل فيهما الجواب إذا كان مجردًا من كلمة المفاجأة وإلا فمعنى المفاجأة.

قوله (( جلوس ) )جمع جالس كشهود وشاهد واللام (( في المسجد ) )للعهد؛ أي مسجد رسول صلى الله عليه وسلم. و (( الجمل ) )زوج الناقة و (( فأناخه ) )أي أبركه.

قوله (( عقله ) )الجوهري قال الأصمعي عقلت البعير أعقله عقلًا وهو أن يثني وظيفة مع ذراعه فيشدهما جميعًا في وسط الذراع والوظيف هو مستدق الساق والذراع من الإبل.

قوله (( بين ظهرانيهم ) )بفتح الظاء والنون. قال في (( الفائق ) )يقال أقام فلان بين أظهر قومه وبين ظهرانيهم؛ أي بينهم وإقحام لفظ الظهر ليدل على أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم، وكأن معنى التثنية فيه أن ظهر آمنهم قدامه وآخر وراءه فهو مكنون في جانبيه. هذا أصله ثم كثر حتى استعمل ص 289 في الإقامة بين القوم مطلقًا وإن لم يكن مكنوفًا، وأما زيادة الألف واللام والنون بعد التثنية فإنما هي للتذكير كما يزاد في النسبة نحو نفساني في النسبة إلى النفس ونحوه.

قوله (( الأبيض ) )فإن قلت سيذكر في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس بأبيض ولا آدم. قلت المراد ثمة أنه ليس بأبيض كلون الجص كريه المنظر، وههنا أبيض بياضًا نيرًا أزهر اللون، وسيجيء التوفيق بين الأحاديث ثمة إن شاء الله تعالى.

قوله (( فقال له الرجل ) )أي المعهود بقوله دخل رجل. قوله (( ابن عبد المطلب ) )بفتح النون لأنه منادى مضاف، وفي بعضها يا ابن بذكر كلمة النداء.

قوله (( أجبتك ) )فإن قلت متى أجاب حتى أخبر عنها. قلت أجبت بمعنى سمعت أو المراد منه إنشاء الإجابة، وأما إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة؛ لأنه أخل بما يجب من رعاية غاية التعظيم والأدب بإدخاله الجمل في المسجد وخطابه بأيكم محمد وبابن عبد المطلب.

قوله (( فلا تجد علي ) )هو نهي معناه لا تغضب يقال وجد عليه موجدة في الغضب ووجد مطلوبه وجودًا، ووجد ضالته وجدانًا، ووجد في الحزن وجدًا، ووجد في المال حدة؛ أي استغنى. فوجد مستعمل لخمسة معان.

قوله (( بدا لك ) )أي ظهر. و (( آلله ) )بهمزة الاستفهام في المواضع الأربعة. و (( اللهم ) )أصله يا ألله فحذف حرف النداء وجعل الميم بدلًا منه، والجواب هو نعم وذكر لفظ اللهم للتبرك فكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدًا لصدقه.

قوله (( أنشدك ) )بضم الشين معناه أسألك بالله. الجوهري نشدت فلانًا أنشده نشدًا إذا قلت له نشدتك الله؛ أي سألتك بالله كأنك ذكرته إياه منشد؛ أي تذكر.

قوله (( الصلوات الخمس ) )وفي بعضها (( الصلاة ) ), فإن قلت الصلاة مفرد فكيف يوصف بالخمس, قلت هي للجنس فيحتمل التعدد.

قوله (( هذا الشهر ) )أي شهر رمضان (( من السنة ) )أي من كل سنة إذ اللام للعموم, و (( هذا الشهر ) )الإشارة فيه لنوع هذا الشهر لا لشخص ذلك الشهر بعينه.

قوله (( على فقرائنا ) )فإن قلت أصناف المصرف ثمانية لا تنحصر على الفقراء, قلت ذكرهم باعتبار أنهم أغلب من سائر الأصناف أو لأنه في مقابلة ذكر الأغنياء.

قوله (( آمنت ) )فإن قلت من أين عرف حقيقة كلام الرسول وصدق رسالته إذ لا معجزة فيما جرى من هذه القصة، وهذا الأيمان لا تفيد إلا تأكيدًا وتقريرًا, قلت الرجل كان مؤمنًا عارفًا بنبوته عالمًا بمعجزته قبل الوفود، ولهذا ما سأل إلا عن تعميم الرسالة إلى جميع الناس وعن شرائع الإسلام.

فإن قلت فلم ما ذكر الحج, قلت إما لأنه قبل فرضية الحج وإما لأنه لم يكن من أهل الاستطاعة له.

قوله (( من ورائي ) )بفتح الميم وجاز بتنوين الرسول وكسر الميم و (( من قومي ) )بيان له. قوله (( وأنا ضمام ) )فائدة ذكره بيان شرف إيمانه؛ لأنه من المشاهير ولأن إيمانه سبب إيمان قومه وضم إليه أخو بني سعد تتميمًا لبيان شرفه.

قوله (( بني سعد ) )أي ابن بكر بن هوازن وهم أظئار رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي العرب سعود القبائل شتى منها سعد تميم وسعد هذيل وسعد قيس وسعد بكر.

القاضي عياض الظاهر أن هذا الرجل لم يأت إلا بعد إسلامه وإنما جاء مستثبتًا ومشافها للنبي صلى الله عليه وسلم, قال ابن الصلاح وفيه دلالة لصحة ما ذهب إليه العلماء من أن العوام ص 290 المقلدين مؤمنون، وأنه يكتفي منهم بمجرد اعتقاد الحق جزمًا من غير شك وتزلزل خلافًا للمعتزلة.

وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قرر ضمامًا على ما اعتمد عليه في تعرف رسالته وصدقه ومجرد إخباره إياه بذلك، ولم ينكر عليه ولا قال يجب عليك معرفة ذلك بالنظر في معجزاتي ولا مستدلًا بالأدلة القطعية.

قال ابن بطال وفيه قبول خبر الواحد لأن قومه لم يقولوا له لا نقبل خبرك عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يأتينا من طريق آخر، وفيه جواز إدخال البعير في المسجد وهو دليل على طهارة أبوال الإبل وأرواثها إذ لا يؤمن ذلك منه مدة كونه في المسجد.

وفيه جواز الاتكاء بين الناس في المجالس.

وساق كلامه كما ساقه ابن الملقن قال وصدقه ضمام لأنه صلى الله عليه وسلم كان معروفا في الجاهلية بالصدق في أحاديث الناس فلم يكن يذر الكذب على الناس ويكذب على الله تعالى كما قال هرقل لأبي سفيان.

وأقول ليس هو دليلًا على طهارة أبواله إذ ذلك هو مجرد احتمال، نعم لو بال ولم يؤمر بغسله لكان دالًا عليها، وليس فيه جواز الاتكاء مطلقًا بل لسيد القوم فقط وليس تصديق ضمام لما قاله إذ ذاك القدر لا يفيد إلا ظنًا بل لابد في تصديق الرسول من العلم بالمعجزة حتى يكون إيمانه قطعيًا مجزومًا به.

الزركشي (( ظهرانيهم ) )بفتح النون لمن كان بينهم، وهو مما أريد به بلفظ التثنية معنى الجمع.

قوله (( فقال الرجل ابن عبد المطلب ) )هو بفتح الهمزة والنون على النداء المضاف لا على الخبر ولا على الاستفهام، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم بعد (( قد أجبتك ) )، ورواية أبي داود «يا ابن عبد المطلب» .

أقول فإن قلت ما الجواب الذي أجابه به ولم يجب ظاهرًا بشيء. قلت قوله قد أجبتك هو جوابه وهو بمعنى قولك لمن يناديك ما يطلب أو ما يقول. قال الزركشي ولم يسأله عن الحق لأنه كان معلومًا عندهم في شريعة إبراهيم عليه السلام.

[1] في هامش المخطوط أقول قيل دخل عليه شخص من أصحابه فقال له السلام عليكما فقال له أبو عاصم ما ههنا أحد غيري فلم يثبت وقال المسلم بل هنا آخر هو أنفك فضحك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت