فهرس الكتاب

الصفحة 3682 من 3844

وقال ابن عيينة، عن خلف بن حوشب كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن الحرب أول ما تكون فتية ... الأبيات هذه الأبيات معزوة لامرئ القيس، وعزاها إليه السهيلي في (( روضه ) )وقال ابن التين إنها لعمرو بن معدي كرب. والتعليق المذكور رويناه عن ابن الأعرابي، ثنا عباس، ثنا يحيى، ثنا سفيال .. فذكره، وخلف هذا من عباد أهل الكوفة، وكنيته أبو يزيد، وأبو عبد الرحمن، قال البخاري أثنى عليه ابن عيينة، قيل بقي إلى حدود الأربعين ومائة وسأورد فصلا في الكلام على هذه الأبيات بعد.

ثم ساق البخاري حديث حذيفة وأبي موسى رضي الله عنهما وقد سلفا، وكذا حديث أسامة.

ثم قال باب وساق فيه حديث أبي بكرة رضي الله عنه (( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) )وسلف وحديث أبي مريم واسمه عبد الله بن زياد الأسدي قال لما سار طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي رضي الله عنهم، فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار رضي الله عنه أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه، فسمعت عمارا يقول إن عائشة قد سارت إلى البصرة، الحديث ثم قال باب حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن أبي غنية وهو بغين معجمة (مفتوحة) ثم نون، ثم مثناة تحت، ثم هاء، واسمه عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الكوفي أصبهاني، وهو والد يحيى بن عبد الملك. اتفقا عليه عن

الحكم، عن أبي وائل قام عمار على منبر الكوفة، فذكر عائشة رضي الله عنها وذكر مسيرها الحديث ثم ساق من حديث أبي وائل قال دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار، حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم. فقالا الحديث.

وحديث أبي حمزة (بالحاء والزاي) واسمه محمد بن ميمون السكري المروزي، مات سنة ثمان وستين ومائة عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة قال كنت جالسا مع أبي مسعود وأبي موسي إلى آخره زعم الإسماعيلي أن أبا حمزة روى حديث (حذيفة) عن الأعمش، عن أبي وائل فذكر حديث البخاري. وحديث حذيفة وأبي موسى من أعلام النبوة؛ لأن فيهما الإخبار عما يكون من الفتن والغيب، وذلك لا يعلم إلا بالوحي. وقال الخطابي إنما كان يسأل حذيفة عن الشر؛ ليعرف موضعه فيتوقاه، وذلك أن الجاهل بالشر أسرع إليه وأشد وقوعا فيه، ويروى عن بعض السلف أنه قيل له إن فلانا لا يعرف الشر. قال ذلك أجدر أن يقع فيه، ولهذا صار عامة ما يروى من أحاديث الفتن وأكثر ما يذكر من أحوال المنافقين منسوبة إليه ومأخوذة عنه، وقال غيره وإنما نكبه حذيفة حين سأله عمر عن الفتنة، فجاوبه عن فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، ولم يجاوبه عن الفتنة الكبرى التي تموج كموج البحر، لئلا تغمه ويشتغل باله، ألا ترى قوله لعمر ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا. ولم يقل له أنت الباب، وهو يعلم أن الباب عمر، فإنما أراد حذيفة ألا يواجهه بما يشق عليه ويهمه، وعرض له بما فهم عنه عمر أنه هو الباب، ولم يصرح له به، وهذا من أحسن أدب حذيفة.

فإن قلت فمن أين علم عمر أن الباب إذا كسر لم يغلق أبدا؟ فالجواب أنه استدل عمر على ذلك بأن الكسر لا يكون إلا غلبة، والغلبة لا تكون إلا في الفتنة، وقد علم عمر وغيره من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سأل ربه أن لا يجعل (بأس) أمته بينهم فمنعها، فلم يزل الهرج إلى يوم القيامة ص 5028 وروى معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن الأشعث الصنعاني عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس مرفوعا (( إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة ) ).

وفيه أن الصحابة كان يأخذ بعضهم العلم عن بعض، ويصدق بعضهم بعضا، وكلهم عدول رضي

وفي حديث أبي موسى البشرى بالجنة لأبي بكر وعمر وعثمان إلا أنه قال في عثمان (( مع بلاء يصيبه ) )وكان ذلك النبلاء أنه قتل مظلوما شهيدا.

فإن قلت فكيف خص عثمان بذكر البلاء، وقد أصاب عمر مثله؛ لأنه طعنه أبو لؤلؤة، ومات من طعنته شهيدا.

فالجواب أن عمر رضي الله عنه وإن كان مات من الطعنة شهيدا، فإنه لم يمتحن بمحنة عثمان من تسلط طائفة باغية متغلبة عليه، ومطالبتهم له أن ينخلع من الإمامة، وهجومهم عليه في داره وهتكهم ستره، ونسبتهم إليه الجور والظلم، وهو بريء عند الله من كل سوء بعد أن منع المانع أشياء كثيرة يطول إحصاؤها، وعمر لم يلق مثل هذا، ولا تسور عليه (أحد) داره، ولا قتله موحد فيحاجه بها عند الله، ولذلك حمد الله عمر على ذلك، فكان الذي أصاب عثمان غير قتله من البلاء بلاء شديدا لم يصب عمر مثله.

وقول أبي وائل (قيل لأسامة ألا يكلم هذا؟) مع أشياء كثيرة يعني عثمان بن عفان أن يكلمه في شأن الوليد بن عقبة لأنه ظهر عليه ريح نبيذ وشهر أمره، وكان أخا عثمان لأمه، وكان عثمان يستعمله على الأعمال، فقيل لأسامة ألا تكلمه في أمره؟ لأنه كان من خاصة عثمان وممن يخف عليه، فقال (قد كلمته) أي فيما بيني وبينه و (ما دون أن أفتح بابا أكون أول من يفتحه) . يريد لا أكون أول من يفتح باب الإنكار على الأئمة علانية، فيكون بابا من القيام على أئمة المسلمين، فتتفرق الكلمة وتتشتت الجماعة، كما كان بعد ذلك من تفريق الكلمة بمواجهة عثمان (بالنكير) ، ثم عرفهم أنه لا يداهن أميرا أبدا بل ينصح له في السر جهده بعد ما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الرجل الذي كان في النار كالحمار يدور برحاه من أجل أنه كان يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن الشر ويفعله، يعرفهم أن هذا الحديث جعله أن لا يداهن أحدا، يتبرأ إليهم مما ظنوا به عن سكوته عن عثمان في أخيه.

فإن قلت الإنكار على الأمراء في العلانية من السنة لما روى سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن طارق بن شهاب أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل؟ قال (( كلمة حق عند سلطان جائر ) ).

قلت واختلف السلف في تأويله -كما قال الطبري.

فقيل إنه محمول على ما إذا أمن على نفسه القتل أو أن يلحقه من البلاء ما لا قبل له به، وهو مذهب أسامة بن زيد، وقيل الواجب على من رأى منكرا من ذي سلطان أن ينكره علانية، وكيف أمكنه، روي ذلك عن عمر وأبي، واحتجوا بقوله عليه السلام (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ) )الحديث، وبقوله عليه السلام (( إذا هابت أمتي أن يقولوا للظالم يا ظالم فقد تودع منهم ) ).

وقيل من رأى من سلطانه منكرا فالواجب عليه أن ينكره بقلبه فقط. واحتجوا بحديث أم سلمة مرفوعا (( يستعمل عليكم أمراء بعدي تعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع ) )قالوا يا رسول الله، أفلا نقاتلهم؟ قال (( لا، ما صلوا ) ).

والصواب كما قال الطبري أن الواجب على كل من رأى منكرا أن ينكره إذا لم يخف على نفسه عقوبة لا قبل له بها؛ لورود الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة للأئمة، وقوله عليه السلام (( لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ) ). قالوا وكيف يذل نفسه؟ قال (( يتعرض من البلاء لما لا يطيق ) )

وأما حديث أبي بكرة رضي الله عنه فإن في ظاهره توهينه لرأي عائشة رضي الله عنها في الخروج.

قال المهلب وليس كذلك؛ لأن الأمر بالمعروف من مذهب أبي بكرة أنه كان على رأي عائشة وعلى الخروج معها ولم يكن خروجها على نية القتال، وإنما قيل لها اخرجي لتصلحي بين الناس فإنك أمهم ولن يعنوك بقتال. فخرجت لذلك، وكانت نية بعض أصحابها إن ثبت لهم البغي أن يقاتلوا التي تبغي، وكان منهم أبو بكرة، ولم يرجع عن هذا الرأي أصلا وإنما تشاءم بقول الشارع في تمليك فارس امرأة أنهم يغلبون. لأن الفلاح في اللغة البقاء، لا أن أبا بكرة وهن رأي عائشة، ولا في الإسلام أحد ص 5029 يقوله إلا الشيعة، فلم يرد أبو بكرة بكلامه إلا أنهم يغلبون إن قوتلوا، وليس الغلبة بدلالة على أنهم على باطل؛ لأن أهل الحق قد يغلبون وتكون لهم العاقبة، كما وعد الله المتقين، وذلك عيان في الصحابة يوم حنين وأحد، وجعل الله لهم العاقبة كما جعلها لمن غضب لعثمان وأنف من قتله وطلب دمه، وليس في الإسلام أحد يقول أن عائشة دعت إلى أمير معها، ولا عارضت عليا في الخلافة، ولا نازعته لأخذ الإمارة، وإنما أنكرت عليه منعه من قتلة عثمان، وتركهم دون أن يأخذ منهم حدود الله، ودون أن يقتص لعثمان منهم، لا غير ذلك، وهم الذين خشوها وخشوا على أنفسهم فورشوا ودسوا في جمع عائشة من يقول لهم إن عليا يقاتلكم فخذوا حذركم (وسلوا) سلاحكم. وقالوا لعلي إنهم يريدون أن يخلعوك ويقاتلوك على الإمارة. ثم استشهدوا بما يرونه من أخذ أصحاب الجمل بالحزم وتعبئة الصفوف وسل السلاح، ثم يقولون له هل يفعلون ذلك إلا لقتالك؛ حتى حركوه وكانوا أول من رمى فيهم بالسهام، وضربوا بالسيوف والرماح حتى اشتبك القتال، ووقع ما راموه، وكان في ذلك خلاصهم بما خشوه من اجتماع الفريقين على الاستقادة لعثمان منهم، هذا أحسن ما نقل في ذلك.

وأما حديث أبي موسى وأبي مسعود حين دخلا على عمار حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة أن يستنفرهم، فجرى بينهم ما جرى من تقبيح رأي

عمار وإسراعه في الفتنة بالخروج، وكشف الوجه، وقد علم نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حمل السلاح على المسلمين (ثم) توبيخ عمار (رأيهما) على قعودها عن ذلك، وكل فريق منهم مجتهد، له وجه في الصواب، وكان اجتماعهم عند أبي مسعود بعد أن خطب عمار الناس على المنبر بالنفير، وكان أبو مسعود كثير المال جوادا، وكان ذلك يوم جمعة فكساهما حلتين (ليشهدا بهما) الجمعة؛ لأن عمارا كان في ثياب السفر وهيئة الحرب، فكره أن يشهد الجمعة في تلك الثياب، وكره أن يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى؛ لأنه كان كريما.

قوله في الشعر السالف (الحرب أول ما تكون فتية) . هو مثل، فشبه ابتداءها بالشابة، والحرب مؤنثة، قال الخليل تصغيرها حريب بلا هاء (رواه) عن العرب قال المازري لأنه في الأصل مصدر. وقال المبرد قد تذكر الحرب، وأنشد عليه. قال سيبويه بعضهم يرفع (أول) و (فتية) على أنه أنث الأول بقوله فتية؛ لأنه مثل ذهبت بعض (أصحابه) ومن نصب (أول) على أنه في ذلك (الحال) ، ورفع (فتية) على أنها خبر عن الحرب، ويعني الحرب أول أحوالها إذا كانت فتية وأجاز غير سيبويه إذا روي الحرب أول ما تكن فتية أن تكون فتية، وقدره بمعنى إذا كانت فتية جعل (فتية) حالا وتؤنث (أول) على ما تقدم، وزعم المبرد أن تقديره أول ما تكون وتسعى فتية ثم تقدم الحال، وحكي أيضا غير ما رواه سيبويه، وهو أن يروى الحرب أول. أي أنها أول شيء في هذه الحال.

وقوله (وشب ضرامها) قال ابن التين هو بضم الشين أي اتقدت نارها.

يقال شب النار والحرب إذا أوقدتا، والضرام بالكسر إشعال النار في الحلفاء وغيرها.

وقوله (ولت عجوزا غير ذات حليل) . أي صارت لا أرب فيها، ولا تراد، والحليل الزوج. جزم به ابن التين. وضبطه الدمياطي بالأصل بخاء معجمة، وفي الحاشية بحاء مهملة.

وقوله (شمطاء) أي شاب رأسها، والشمط بياض شعر الرأس يخالطه سواد، والرجل أشمط والمرأة شمطاء. وقال الداودي يعني كثيرة الشيب.

وقوله (ينكر لونها) . أي يبدل حسنها بقبح.

وقوله (مكروهة للشم) . أي تغير فوها بالبخر.

قوله في حديث حذيفة (( فتنة الرجل في أهله ) )يعني ما لا يكاد الزوجان يسلمان منه.

وقوله (( ماله ) )يعني أن المجتهد وإن تحفظ لا يسلم في المال إذا اكتسبه.

وقوله (( تكفرها الصلاة ) ). أي لأن الصلاة كفارات لما ص 5030 بينهن إلا حقوق العباد والحدود.

وقوله (بل يكسر) . أي يقتل عمر ولا يموت حتف أنفه، قاله الداودي.

وقوله (أجل) أي نعم، قال الأخفش إلا أنه (مثل نعم) في التصديق، ونعم أحسن منه في الاستفهام إذا قال أنت سوف تذهب. قلت أجل، (وكان أحسن من نعم، فإذا قال تذهب؟ قلت نعم، كان أحسن من أجل) ، وكذلك هو ههنا في التصديق، وكان عمر رضي الله عنه يعلم أنه شهيد، ولكن الشهادة قد تكون من غير القتل، وكان رأى ديكا نقره في ظهره ثلاثا، فذكره لأسماء بنت عميس رضي الله عنها فقالت يطعنك على ثلاث طعنات وقوله (حدثته حديثا ليس بالأغاليط) . أي حديث صدق ولا غلط فيه، والأغلوط ما يغلط به من المسائل. وقال الداودي أي ليس بالحديث الذي يتهاون فيه أو يغفل عن شيء منه لغطا عنه؛ لأنه أول (شيء) يدخل على هذه الأمة (فهبنا أن نسأله) يعني حذيفة.

وفيه هيبة العالم. قال ابن عينية رأيت مالكا وهو عند زيد بن أسلم وهو يسأله عن حديث عمر في الفرس الذي حبس، ومالك يذكر له (الكلمة بعد الكلمة) أو يتلفظه،

وقول أبي موسى (لأكونن اليوم بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأمرني) كذا هنا، وفي حديث آخر (أمرني بحفظ الباب) قال الداودي وهذا اختلاف ليس المحفوظ إلا أحدهما. قلت يجوز أن يكون ذاك أولا والآخر ثانيا.

والقف بضم القاف ثم فاء هو الدكة التي تجعل حولها، وأصل القف ما غلظ من الأرض وارتفع أو هو من القف اليابس؛ لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابسا في الغالب، والقف أيضا واد من أودية المدينة عليه مال لأهلها.

وقوله (فكشف عن ساقيه) يؤخذ منه أنه ليس بعورة.

وقوله في عثمان (( وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه ) ). أخبره بذلك؛ ليستعمل الصبر عند البلاء ففعل، وقال الداودي وفيه أن ابن المسيب (كان) من إحسانه لعبارة الرؤيا يعبر ما يشبهها، يعني بقوله فتأولت ذلك قبورهم اجتمعت ههنا، وانفرد عثمان.

قوله (وقيل لأسامة ألا(تكلم هذا؟) يعني عثمان كما أسلفناه. فأخبر أثه يكلمه سرا، وكان أسامة على حداثته فاضلا ويستحق وعظ الأئمة.

وقوله (لا أقول لرجل أنت) هذا من المعاريض والتحذير للأئمة من الجور، وقد علم فضل عثمان.

وقوله (( كنت آمر بالمعروف ولا أفعله ) ). يعني يكثر منه ويفعل يسيرا ويكثر النهي ولا يرجع عنه، وقيل لابن جبير أيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من فيه شيء؟ فقال ومن يسلم من هذا. وقاله مالك، وقال الحسن لمطرف بن عبد الله بن الشخير ألا تعظ الناس؟ قال أخشى أن أقول ما لا أفعل. قال يغفر الله لك، ود الشيطان أن لو ظفر منكم بمثل هذا، فالمأذون له في ذلك هو المتحدي بحدود الإسلام، ولا شك أنه لم يأمر، ونية الأمر لا شيء فقد سقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأدى ذلك إلى قوله هذا، وهذا فاسد. وقد ذكر بعض الأصوليين أن الصحيح من هذا ما عليه جماعة الناس؛ إذ متعاطي الكأس يجب عليه نهي جماعة الجلاس. وقال مالك ليس المتحدي بحدود الإسلام كاللاعب فيه الذي يسرو أو يلعب.

قول أبي بكرة رضي الله عنه (لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل) . يريد قوله (( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) ).

وقوله (ملكوا ابنة كسرى) هو بكسر الكاف وفتحها وهو لقب ملوك الفرس، وعبارة ابن خالويه أنه اسم له، وأتى بقوله (( لن يفلح .. ) ). إلى آخره؛ لطاعتهم لعائشة، ذكر أن اللغط كثر يوما وارتفعت أصواتهم، فقالت صه. فكأنما قطعت الألسن. وذكر عن علي رضي الله عنه قاتلت خمسة أطوع الناس. يعني عائشة، وأشجع الناس يعني الزبير، وأمكر الناس يعني في الحروب، يريد طلحة ابن عبيد الله، وأعبد الناس يريد محمد بن طلحة (بن عبد الله) ، وأعطى الناس، يعلي بن منية. كان يعطي الرجل مائتي دينار، وهو واهب الجمل لعائشة واشتراه بمائتي دينار واسمه عسكر.

واحتج به من منع قضاء المرأة وهو مذهبنا، ومشهور مذهب مالك وولي عمر الشفاء أم سليمان خاتمة بالسوق، وقاله ابن جرير الطبري، يعني فيما يجوز شهادتهن ص 5031 فيه.

وصعود الحسن على المنبر فوق عمار؛ لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه ابن الخليفة، وكان عمار من جلة الصحابة أيضا، وهو من أهل بدر، وفيه أنزلت {إلا من أكره} [النحل 106] وقتل يوم صفين.

وقوله (إنها زوجة نبيكم) قدم فضلها قبل أن يخبر بما ابتلوا به فيها، ودل قول أبي بكرة أنه لولا عائشة لكان مع طلحة والزبير؛ لأنه لو تبين له خطؤهما لكان مع علي. ومحاورة أبي مسعود وأبي موسى (تبين) لعمار أن الحق مع علي فقاتل معه، وأشكل على أولئك فتوقفوا.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق) قوله (قرن) هو الشروق وموضعه وناحية الشمس أعلاها وقيل الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها لتقع سجدة عبدتها له. قوله (أزهر) ضد الأسود ابن سعد السمان البصري و (ابن عون) بالنون عبد الله و (شامنا) يريد به اقليم الشام و (يمننا) اقليم اليمن و (الشام) هو من شمال الحجاز واليمن من يمينه مر الحديث قبيل مناقب قريش و (النجد) هو ما ارتفع من الأرض و (الغور) ما انخفض منها ومن كان بالمدينة الطيبة صلى الله على ساكنها كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهلها ولعل المراد من الزلازل والاضطرابات التي بين الناس من البلايا ليناسب الفتن مع احتمال ارادة حقيقتها قيل ان أهل المشرق كانوا حينئذ أهل كفر فاخبر أن الفتنة تكون من ناحيتهم كما أن وقعة الجمل وصفين وظهور الخوارج من اهل نجد والعراق وما والاها كانت من المشرق وكذلك يكون خروج الدجال ويأجوج ومأجوج منها وقيل القرن في الحيوان يضرب به المثل فيما لا يحمد من الأمور. قوله (خالد) أي ابن عبد الله الطحان و (بيان) بفتح الموحدة وتخفيف التحتانية وبالنون ابن بشر بالمعجمة الأحمسي بالمهملتين و (وبرة) بفتح الواو والموحدة والراء ابن عبد الرحمن فان قلت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كله حسن فلم قيده بالحسن قلت لعله أراد به ما كان فيه ذكر الرحمة لا ذكر الفتنة أو هو من باب الصفات اللازمة. قوله (أبو عبد الرحمن) هو كنية ابن عمر و (الثكل) هو فقدان الولد وهو وان كان على صورة الدعاء عليه لكنه ليس مقصودا ومر قصته في سورة البقرة وهي أنه قيل له في فتنة ابن الزبير ما يمنعك أن تخرج وقال تعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} فقال قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله تعالى وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة أي لأن قتالنا كان على الكفر وقتالكم على الملك. قوله (ابن عيينة) يعني سفيان و (خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين ابن حوشب بفتح المهملة والمعجمة وإسكان الواو وبالموحدة كان عابد من عباد أهل الكوفة. قال البخاري أثنى عليه ابن عيينة وبقي إلى حدود الأربعين ومائة وقيل قائل هذه الأبيات امرئ القيس الكندي و (الفتية) الشابة و (الضرام) بكسر المعجمة ما اشتعل من الحطب و (الشب) الإيقاد والارتفاع و (الحليل) بفتح المهملة الزوج و (الشمطاء) البيضاء التي تخالط السواد وجاز في (الفتية) وفي (الأول) أربعة أوجه نصبهما ورفعهما ونصب الأول ورفع الثاني والعكس و (كان) اما ناقصة واما تامة و (فتية) مصغرا ومكبرا. قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين ابن غياث بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة و (لا يغلق) بالنصب و (كما أعلم أن دون غد ليلة) أي علما ضروريا ظاهرا و (الأغاليط) جمع الأغلوطة وهي الكلام الذي يغلط به ويغالط فيه أي لا شبهة فيه لأنه من معدن الصدق و (أمرنا) أي قلنا أو طلبنا وفيه أن الأمر لا يشترط فيه العلو والاستعلاء. قال ابن بطال أشار بالكسر إلى قتل عمر وبالفتح الى موته وقال عمر اذا كان بالقتل فلا تسكن الفتنة أبدا وكان حذيفة مهيبا وكان مسروق أجرأ على سؤاله لكثرة علمه وعلو منزلته ومر الشرح في أول كتاب مواقيت الصلاة مطنبا، فإن قلت قال أولا بينك وبينها بابا مغلقا وأخرا هو الباب قلت المراد بين زمانك ص 5032 أو حياتك وبينها إذ الباب بدن عمر وهو بين الفتنة وبين نفسه. قوله (شريك) بفتح الشين و (الحائط) هو بستان أريس بفتح الهمزة وكسر الراء وبالتحتانية والمهملة و (القف) بضم القاف هو البناء حول البئر وحجر في وسطها وسقيها ومصبها و (دلاهما) أي أرسلهما فيها و (كما أنت) أي قف واثبت كما أنت عليه و (البلاء) هو البلية التي صار بها شهيد الدار و (مقابلهم) اسم مكان فتحا واسم فاعل كسرا. فإن قلت كيف خص عثمان بالبلاء وقد أصاب عمر حيث استشهد قلت لم يمتحن مثل محنة عثمان من التسلط عليه ومطالبة خلع الامامة والدخول على حرمه ونسبة القبائح اليه. قوله (تأولت) أي فسرت ذلك بقبورهم وذلك من جهة كونهما مصاحبين له مجتمعين عند الحفرة المباركة التي هي أشرف بقاع الأرض لا من جهة أن أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار وأما عثمان فهو في البقيع مقابلا لهم ومر في مناقب أبي بكر رصي الله تعالى عنه. قوله (بشر) بالموحدة ابن خالد العسكري و (أسامة) هو ابن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم و (ألا تكلم) فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في اطفاء ثائرتها وقيل المراد التكلم في شأن الوليد بن عقبة بسكون القاف وما ظهر منه من شرب الخمر و (هذا) أي عثمان رضي الله عنه و (كلمته ما دون) أي شيئا دون أن أفتح بابا من أبواب الفتن أي كلمته على سبيل المصلحة والأدب والسر بدون أن يكون فيه تهييج للفتنة ونحوها وكلمة (ما) موصوفة أو موصولة , قوله (فيطحن) بلفظ المعروف و (يطيف) بمعنى يطوف مر في كتاب بدء الخلق في باب صفة النار, قوله (عثمان ابن الهيثم) بفتح الهاء وإسكان التحتانية وفتح المثلثة و (عوف) بالفاء المشهور بالأعرابي و (أيام الجمل) بالجيم أي زمان مقاتلة علي رضي الله عنه وعائشة بالبصرة وسمى به لأنها كانت على جمل حينئذ (فارسا) مصروف في النسخ وقال ابن مالك الصواب عدم الصرف أقول هو من يطلق على الفرس وعلى بلادهم فعلى الأول يجب الصرف إلا أن يقال المراد القبيلة وعلى وعلى الثاني جاز الأمران كسائر البلاد و (ابنة كسرى) اسمها بوران بضم الموحدة وإسكان الواو بالراء والنون وكان مدة ملكها سنة وستة أشهر و (كسرى) بفتح الكاف وكسرها ابن قباد بضم القاف وخفة الموحدة, قال الملهب المعروف أن أبا بكرة كان علي رأى عائشة فتفاءل ببنت كسرى أنهم سيغلبون لأن الفلاح هو البقاء لأنه وهن رأسها, قوله (أبو بكر بن عياش) بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة المقرى و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان الأسدي و (عبد الله بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتانية الأسدي الكوفي لم يتقدم ذكره و (عمار) بفتح المهملة وشدة الميم ابن ياسر ضد العاسر العنبسي بالمهملتين والنون بينهما من السابقين الأولين قتل بصفين بتشديد الفاء المكسورة و (إياه) أي علي رضي الله عنه , فإن قلت المناسب له أن يقال لعائشة إياها لاهي قلت الضمائر يقوم بعضها مقام البعض , فإن قلت الله تعالى عالم أزلا وأبدا بما كان وكائن وسيكون قلت المراد به للعلم الوقوعي أو تعلق العلم أو إطلاقه على سبيل المجاز عن التمييز أي ليميز لان التمييز لازم للعلم , قوله (ابن أبي غنيمة) بفتح المعجمة وكسر النون وشدة التحتانية عبد الملك الكوفي أصله من أصبهان لم يسبق ذكره و (الحاكم) بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و (ابتليتم) بالمجهول أي امتحنتم بها, قوله (بدل) بفتح الموحدة والمهملة (ابن المحبر) بلفظ مفعول التحبير بالمهملة والموحدة والراء اليربوعي و (عمرو) هو ابن مرة بضم الميم وشدة الراء و (أبو مسعود) هو عقبة بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة البدري الأنصاري مات بعد علي و (أبو موسى) هو عبد الله الأشعري و (يستفنفرهم) أي يطلب منهمص 5033 الخروج لعلي على عائشة رضي الله عنهما و (كساها) ضمير الفاعل راجع إلى ابى مسعود وان كان خلاف الظاهر لكن يجب الحمل عليه بقرينة الحديث الذي بعده, قوله (عبدان) بالمهملتين وسكون الموحدة و (ابو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون و (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى ابن سلمة بالمفتوحتين أبو وائل و (لقلت فيه) أي لقدحت فيه بوجه من الوجود و (أعيب) أفعل التفضيل و (هذا الأمر) أي ترغيب الناس إلى الخروج للقتال, فإن قلت الإبطاء فيه كيف يكون عيبا, قلت لأنه تأخر عن امتثال مقتضى قوله تعالى {فأصلحوا بين أخويكم} و (لا من صاحبك) هو أبو موسى و (الحلة) هي إزار ورداء ولا يكون حلة إلا من ثوبين والبس عمارا الحلة ليخلع ثياب السفر وأبا موسى لئلا يكسو عمارا دونه بحضوره وفيه انه كان يوم جمعة.

الزركشي

(عائذا بالله) بالنصب على الحال، أي يقول ذلك عائذا بالله، أو على المصدر، أي عياذا بالله، وبالرفع على جعل الفاعل موضع المفعول كقولهم سر كاتم، أي أنا عائذ و (وبرة) بفتح الواو والباء بوزن شجرة، قاله ابن عبد البر، وهو المشهور، وقال القاضي ضبطناه في مسلم بالإسكان.

(فبادرنا إليه) بفتح الراء (ثكلتك أمك) بكسر الكاف فقدتك.

(الحرب أول ما تكون فتية) كذا على التصغير، أي شابة، ورواه بعضهم (( فتية ) )بفتح الفاء، ويجوز فيه أربعة أوجه

رفع (( أول ) )ونصب (( فتية ) )، وعكسه، ورفعهما جميعا، ونصبهما جميعا.

فمن رفع (( أول ) )ونصب (( فتية ) )فتقديره الحرب أول أحوالها إذا كانت فتية، ف (( الحرب ) )مبتدأ و (( أول ) )مبتدأ ثان، أو بدل من (( الحرب ) )، و (( فتية ) )خبر، وإن كان مذكرا لأنه مضاف إلى مؤنث وهو بعضه وهو (( فتية ) )فأنث لذلك خبره.

ومن نصبهما جميعا جعل (( أول ) )ظرفا و (( فتية ) )حالا من الضمير في تكون، والتقدير الحرب في [أول] أحوالها إذا كانت فتية ويسعى خبر عنها، أي الحرب في حال ما هي فتية، أي في وقت وقوعها تغر من لم يجربها حتى يدخل فيها فتهلكه.

(تسعى بزينتها لكل جهول) كذا رواه، ورواه سيبويه (( ببزتها ) )، والبزة اللباس، وأصله من بززت الرجل أبزة إذا سلبته، فسمي اللباس بما يؤول إليه من السلب.

(حتى إذا اشتعلت) يجوز في (( إذا ) )أن تكون شرطية وجوابها (( ولت ) )، وأن تكون ظرفية.

(وشب ضرامها) يقال شب النار إذا أوقدها فتلألأت ضياء ونورا.

(ولت عجوزا غير ذات خليل) يروى بالخاء المعجمة وبالمهملة.

(شمطاء) سوداء، وهي بالنصب صفة لعجوز (قف البئر) بضم القاف الركية التي تجعل حولها، وأصل القف ما غلظ من الأرض وارتفع، أو هو من القف اليابس لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابسا في الغالب (فيطيف به) ويطوف بمعنى انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله أن فارسا في بعض النسخ مصروف وفي بعضها غير مصروف والصواب عدم الصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت