فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال أبو حازم عن سهل صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على عواتقهم.
هذا التعليق خرجه مسندًا في باب إذا كان الثوب ضيقًا كما يأتي قريبًا، والإزار يذكر ويؤنث سمي إزارًا لأنه يشد به الظهر. قال تعالى {فأزره} .
وفي (( المحكم ) )أنه اللحفة ويقال فيه مزرة عن اللحياني. ثم ساق حديث واقد بن محمد عن ابن المنكدر قال (( صلى جابر في إزار عقده ) )الحديث.
هذا الطريق انفرد به (خ) ، وفي (م) أن المقول له عباد بن الوليد، ثم ساق من حديث محمد أيضًا قال رأيت جابرًا بن عبد الله يصلي في ثوب واحد.
والمشجب _ بكسر الميم _ أعواد متداخلة يجعل عليها الثياب، ويؤخذ من فعل جابر أن العالم يأخذ بأيسر الشيء مع قدرته على أكثر منه، توسعة على العامة، وليقتدي به، ألا ترى أنه صلى في ثوب واحد وثيابه على المشجب، ففي ذلك جواز الصلاة في الثوب الواحد لمن يقدر على أكثر منه، وهو قول عامة الفقهاء، إلا أنه قد روي عن ابن عمر خلاف، وروي عن ابن مسعود مثل قول ابن عمر.
روى ابن أبي شيبة عنه لا يصلين في ثوب وإن كان أوسع ما بين السماء والأرض.
وروي عن مجاهد أيضًا لا يصلى في ثوب واحد إلا أن لا يجد غيره.
وقول ابن بطال إن ابن عمر لم يتابع على قوله. فيه نظر إذن، نعم عامة الفقهاء على خلافه، وفيه الأحاديث الصحيحة عن جماعة من الصحابة جابر، وأبي هريرة، وعمر بن أبي سلمة.
وعقد الإزار على القفا في الصلاة إذا لم يكن مع الإزار سراويل ولا مئزر، هو معنى الحديث السالف في الباب قبله (( يزره ولو بشوكة ) )، وهو تأكيد في ستر العورة في الصلاة؛ لأنه إذا عقد إزاره في قفاه وركع لم تبد عورته؛ فلذلك كانت الصحابة تعقد أزرهم في الصلاة إذا لم يكن تحتها ثوب آخر.
نعم، في (( صحيح ابن حبان ) )من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعًا (( إذا صلى أحدكم فليتزر وليرتد ) ).
والمراد بالأحمق في حديث جابر الجاهل كما سيأتي في باب الصلاة بغير رداء، فلا بأس بالعالم أن يصف بالأحمق من جهل دينه، وأنكر على العلماء ما غاب عنه علمه من السنة.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب عقد الأزرار على القفا ) )هو مقصور مؤخر العنق يذكر ويؤنث، والجمع قفي مثل عصا وعصي وأقفاء مثل رجى وأرجاء، وقد جاء أقفية على غير قياس.
قوله (( صلوا ) )بلفظ الماضي و (( عاقدي ) )جمع حذف النون منه للإضافة و (( الأزر ) )بضم الزاي جمع الإزار يذكر ويؤنث وهو جمع الكثرة، وأما جمع القلة منه فأزرة مثل خمار وأخمرة و (( العواتق ) )جمع العاتق وهو موضع الرداء من المنكب يؤنث ويذكر.
قوله (( ذاك ) )وفي بعضها (( هذا ) ) (( وأحمق ) )غير منصرف، ومعناه الجاهل (( ومثلك ) )ص 701 صفته.
فإن قلت هو نكرة والمثل مضاف إلى المعرفة فكيف وقع صفة له. قلت لفظ المثل مما توغل في التنكير وبالإضافة لا يتعرف إلا إذا أضيف بما اشتهر بالمماثلة، وههنا ليس كذلك.
فإن قلت كيف وجه جعل إراءة الأحمق غرضًا. قلت الغرض بيان جواز ذلك الفعل فكأنه قال صنعته ليراني الجاهل فينكر لجهله علي فأظهر له جوازه، ولما كان في لفظ يصلي إنكار على فعله لأن همزة الإنكار فيه مقدرة، وفيه إشعار بتركه السنة لا جرم أخره في الجواب وغلظ عليه بالنسبة إلى الحماقة.
قوله (( وأينا ) )استفهام يفيد النفي، ومقصوده بيان إسناد فعله إلى ما تقرر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قلت كيف دلالة هذا الحديث على الترجمة. قلت إما أنه مخروم من الحديث السابق وإما أنه يدل عليه بحسب الغالب إذ لولا عقده على القفا لما ستر العورة غالبًا.
ابن بطال عقد الإزار على القفا في الصلاة هو إذا لم يكن مع الإزار سراويل، وهذا كله لتأكيد ستر العورة؛ لأنه إذا عقد إزاره في قفاه ركع لم تبد عورته، وفي الحديث أن العالم قد يأخذ بأيسر الشيء وهو يقدر على أكثر منه توسعة على العامة وليقتدي به، ولذلك صلى جابر في ثوب واحد، وفيه أنه لا بأس للعالم أن يصف بالحمق من جهل دينه، وأنكر على العلماء ما غاب عنه علمه من السنة، وقد قال في حديث آخر (( أحببت أن يراني الجهال مثلكم ) )فجعل الحمق كناية عن الجهل.
قال الزركشي (( عاقدي أزرهم ) )جمع عاقد، وحذفت النون للإضافة وهو في موضع الحال، و (( المشجب ) )بميم مكسورة ثم معجمة ثم جيم عيدان تضم رؤوسهما ويفرح بين قوائمها يوضع عليها الثياب والأسقية لتبريد الماء وهو من تشاجب الأمر إذا اختلط وتداخل.