فهرس الكتاب

الصفحة 3790 من 3844

2 -باب قول الله تبارك وتعالى{قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى}[الإسراء 110]

فيه حديث زيد بن وهب وأبي ظبيان، عن جرير بن عبد الله رضي وأبو ظبيان اسمه حصين بن جندب بن عمرو (المذحجي) الجنبي، أخرجا له.

وحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما السالف في الجنائز، وفي آخره (( وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) ).

وغرضه في هذا الباب إثبات الرحمة، وهي صفة من صفات ذاته لا من صفات أفعاله، والرحمن وصف به نفسه تعالى، وهو متضمن لمعنى الرحمة، كتضمن وصفه لنفسه بأنه عالم وقادر وحي ص 5162 وسميع وبصير ومتكلم ومريد للعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والكلام والإرادة التي جميعها صفات ذاته لا صفات أفعاله، لقيام الدليل على أنه تعالى لم يزل ولا يزال حيا عالما قادرا سميعا بصيرا متكلما مريدا، ومن صفات ذاته الغضب والسخط.

والمراد برحمته تعالى إرادته لنفع من سبق في علمه أنه ينفعه ويثيبه على أعماله فسماها رحمة.

والمراد بغضبه وسخطه إرادته لإضرار من سبق في علمه إضراره، وعقابه على ذنوبه، فسماها غضبا وسخطا.

ووصف نفسه بأنه راحم ورحيم ورحمن وغاضب وساخط بمعنى أنه مريد لما تقدم ذكره، وإنما لم يعرف بعض العرب من أسماء الله تعالى أن أسماءه كلها واجب استعمالها ودعاؤه بها سواء؛ لكون كل اسم منها راجعا إلى ذات واحدة وهو الباري تعالى وإن دل كل واحد منها على صفة من صفاته تعالى يختص الاسم بالدلالة عليها، وأما الرحمة التي جعلها الله في قلوب عباده يتراحمون بها فهي من صفات أفعاله، ألا تراه أنه قد وصفها بأن الله تعالى خلقها في قلوب عباده، وجعله لها في القلوب خلق منه تعالى لها فيه، وهذه الرحمة رقة على المرحوم، والله تعالى أن يوصف بذلك.

روي أنه لما نزلت {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} قالوا أندعو اثنين؟! فأعلم الله سبحانه أن لا يدعى غيره، فقال {يا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {هل تعلم له سميا} [مريم 65] ، قال هل تعلم أحدا اسمه الرحمن سواه.

وأصل الله لاه عند سيبويه، ثم أدخلت عليه الألف واللام، فجرى مجرى الاسم العلم كالقياس، إلا أنه يخالف الأعلام من حيث كان صفة، وهو مشتق من الألوهية.

والرحمن والرحيم مشتقة من الرحمة، وقيل (هما اسمان) على حالهما من غير اشتقاق.

وقيل يرجعان إلى الإرادة، فرحمته إرادته التنعيم من خلقه.

وقيل هما راجعان إلى ترك عقاب من يستحق العقاب.

وقيل أصله إلاه علي فعال بمعنى مفعول؛ لأنه مألوه أي معبود، مثل إمام بمعنى مؤتم، يقال ألاه بالفتح إلاهة أي عبد عبادة، فلما أدخلت عليه الألف واللام حذف الهمزة تخفيفا؛ لكثرته في الكلام، ولو كانت عوضا منها لما اجتمعا في المعوض منه في قولهم الإلاه فقطعت الهمزة في النداء، تفخيما لهذا الاسم.

وقال الأشعري إله أنه قادر على اختراع الأجسام والأعراض، فعلى هذا يكون صفة ذات، وكذلك (على) قول من قال هو الذي ولهت العقول في معرفته، وقيل هو من يقدر علي كشف الضر والبلوى، وأنكر بعضهم قول من قال إلاه بمعنى معبود معللا بأن الأصنام معبودة وليست بآلهة.

إرساله عليه السلام إلى ابنته أولا في حديث أسامة أن لله ما أخذ، ولم يمض أول مرة؛ لأنه كان شفيقا رفيقا فترى ما به (من) الرقة (فتنزجر) منها، وكان عزمها عليه؛ لأن تخلفه عنها أشد من مصيبتها. ثانيها وأن في مجيئه عزاء من ذلك.

ومعنى (ونفسه تقعقع) أي تضطرب وتتحرك، وقال الداودي يعني صارت في صدره وكانت منه كالفواق، والشن بالفتح القربة الخلق و (الشنة) أيضا، وكأنها صغيرة.

وقول سعد رضي الله عنه ما هذا يا رسول الله. فيه استعمال الإشارة، وهي لغة العرب، وعاتبه ابن عوف رضي الله عنه (أيضا) في البكاء مع نهيه عليه، فأجاب بأنها رحمة.

قال والدي رحمه الله تعالى

كتاب التوحيد والرد على الجهمية وفي بعضها ورد الجهمية بالإضافة إلى المفعول وهي نسبة إلى جهم بفتح الجيم وسكون الهاء ابن صفوان وقد قتل بمرو في زمان هشام بن عبد الملك وهو مقدم الطائفة القائلة بان لا قدرة للعبد أصلا وهو الجبرية. قوله (توحيد الله تعالى) فإن قلت ما معناه إذ هو واحد أزلا وأبدا قبل وجود الموجودين وبعدهم قلت يعني إثبات الوحدانية بالدليل أو معناه النسبة إلى الوحدانية نحو فسقت زيدا أي نسبته إلى الفسق، لما فرغ البخاري رحمه الله تعالى من مسائل أصول الفقه شرع في مسائل أصول الكلام وما يتعلق بها وبذلك ختم كتابه. فإن قلت ص 5163 الأولى تقديم الكلاميات على سائر ما في الجامع لأنها الأصل وهي الأساس والكل متفرغ عنه مبني عليه والوضع الطبيعي أن تتقدم مسائل أصول الكلام على أصول الفقه ثم هو على مسائل الفقه ونحوها من سائر العمليات قلت لعله من عمليات الترقي إرادة لختم الكتاب بالأشرف وختامه مسك ثم أنه قدم التوحيد على غيره لأنه أصل الأصول وهو معنى كلمة الشهادة التي هي شعار الإسلام قالوا صفات الله تعالى إما عدمية وإما وجودية أي نفي للنقائص أو إثبات للكمالات والأولى تسمى بصفات الجلال والثانية بصفات الإكرام. تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام. وقدم العدمية على الوجودية لأن مقتضى العقل أي ينفي النقصان عن الشيء ثم يثبت له الكمال كما يقال التخلية مقدمة على التحلية وأشرف الجلاليات ويقال لها التنزيهات نفي الشريك يعني التوحيد ولهذا قدمه وهو وإن كان أول الواجبات لكنه آخر ما تنحل إليه المقاصد ثم الوجودية حصروها في صفات سبعة الحياة والإرادة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والباقي من صفات الرحمة والخلق ونحوها بتمامها راجع إليها لا يخرج عنها وختم البخاري بصفة الكلام لأنه مدار الوحي وبه ثبتت الشرائع ولهذا افتتح الكتاب ببدء الوحي فالانتهاء إلى ما منه الإبتداء. فإن قلت ختم الكتاب هو بيان الميزان قلت ذكره ثمة ليس مقصودا بالذات بل هو لإرادة أن يكون آخر كلامه تسبيحا وتحميدا كما أنه ذكر حديث النية في أول الكتاب إرادة لبيان إخلاصه فيه ففيه الإشعار بما كان عليه مؤلفه في حالتيه أولا وآخرا وباطنا وظاهرا جزاه الله أحسن الجزاء. قوله (أبو عاصم) هو الضحاك المشهور بالنبيل وكثيرا يروي البخاري عنه بالواسطة و (( زكرياء بن إسحاق ) )المكي و (( يحيى بن محمد بن عبد الله بن صيفي ) )ضد شتوي. قال الكلاباذي هو يحيى بن عبد الله بن محمد ابن صيفي و (ابو معبد) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى اسمه نافذ بالنون والفاء والمعجمة و (ح) إشارة إلى الحائل بين الإسنادين أو إلى التحويل إلى إسناد آخر أو إلى الحديث أو إلى صح. قوله (( عبد الله بن محمد بن الأسود ) )ضد الأبيض البصري و (الفضل) بسكون المعجمة ابن العلاء بالمد الكوفي و (( إسماعيل بن أمية ) )بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية الأموي قوله (نحو أهل اليمن) أي جهتهم و (تقدم) بفتح الدال و (أن يوحدوا) اسم كان و (أول) خبره وفي بعضها إلى أن يوحدوا الله ووجهه أن يكون أول مبنيا على الضم وما مصدرية أي ليكون أول الأشياء دعوتهم إلى التوحيد، قوله (أقروا بذلك) أي صدقوا وآمنوا به فخذ الزكاة واحذر من أخذ خيار أموالهم مر في أول الزكاة. قوله (( محمد بن بشار ) )بإعجام الشين و (غندر) بضم المعجمة وتسكين النون وفتح المهملة وضمها وبالراء محمد بن جعفر و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان و (الأشعث) مذكر الشعثاء بالمثلثة ابن سليم مصغر السلم و (الأسود) ضد الأبيض ابن هلال الكوفي. قوله (حقهم) فإن قلت لا يجب على الله المغفرة وهل هو دليل للمعتزلة قلت إطلاق الحق إما عل سبيل المشاكلة وإما أن يراد به الثابت أو الواجب الشرعي بإخباره عنه أو كالواجب في تحقيق وقوعه مر مرارا. قوله (( عبد الرحمن بن أبي صعصعة ) )بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى الأنصاري و (يرددها) يكررها ويعيدها و (كأن) بلفظ الحرف المشبهة بالفعل وفي بعضها بلفظ ماضي الكون و (يتقالها) أي يعدها قليلة و (تعدل ثلث القرآن) لأن مآل ما فيه إلى ثلاثة أنواع أحكام وقصص وصفات فإن قلت المشقة في قراءة الثلث أكثر منها قلت المشقة في الأصل لا في الزائد فتسمع فيها في مقابلة زيادة المشقة. قوله (قتادة) بفتح القاف ابن النعمان بضم النون الأنصاري أخو أبي سعيد لأمه. قوله (أحمد) قال الكلاباذي روى البخاري عن ابن صالح المصري في مواضع بلا واسطة وروى عن محمد غير منسوب وهو فيما أحسب ابن يحيى الذهلي عنه في أول التوحيد ص 5164 وقال الغساني ليس في بعض النسخ ذكر محمد أقول وهو يحتمل الصحة لأنه شيخ البخاري روى عنه كثيرا ويحتمل أيضا أن يكون ذلك كلام الفربري ويريد به البخاري نفسه و (عمرو) هو ابن الحارث و (( سعيد بن أبي هلال ) )المدني و (أبو والرجال) محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري وكنى به لأنه كان له أولاد عشرة رجال و (عمرة) بفتح المهملة بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية و (الحجر) بفتح الحاء وكسرها. قوله (على سرية) أي أميرا عليهم وفيه أن من أحب الله أحبه الله ومثل هذا الحديث تقدم في كتاب الصلاة في باب الجمع بين السورتين. قوله (محمد) هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى و (أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة و (أبو ضبيان) بفتح المعجمة وكسرها وإسكان الموحدة وبالتحتانية هو حصين مصغر الحصن بالمهملتين الكوفي. قوله (أبو النعمان) بالضم محمد بن الفضل و (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وإسكان الهاء وبالمهملة، قوله (إلى ابنها) فإن قلت تقدم في كتاب المرضى أنها قالت أن ابنتي قد حضرت قلت قال ابن بطال وهذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال صبية ومرة قال صبيا أقول يحتمل أنهما قضيتان، قوله (فمرها بالصبر والاحتساب) وهو جعل الولد في حساب الله راضيا بقضائه طالبا الأجر من عنده و (( سعد بن عبادة ) )بالضم وتخفيف الموحدة سيد الخزرج و (النفس) بسكون الفاء و (تقعقع) أي تضطرب وتتحرك كأن لها صوتا وقال سعد ما هذا لأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر فقال إنها أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده الرحماء وليس من باب الجزع وقلة الصبر وفي بعض النسخ لفظ ما هذا مفقود فهو مقدر والرحمة من الله تعالى إرادة إيصال الخير ومن العبد رقة القلب المستلزمة لإرادته والغرض من الباب إثبات صفة الرحمة وعلم من التعريف أنها راجعة إل صفة الإرادة.

الزركشي

التوحيد (بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ {قل هو الله أحد} [الصمد 1] ) هذا الرجل كلثوم بن زهدم، قاله ابن منده وغيره (لا يرحم الله من لا يرحم الناس) (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) سبق في الجنائز انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله الوحيد هو اعتقاد ان الله تعالى واحد وهو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن مع آخر قال الأزهري الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد ... يفني ما يذكر معه من العدد يقول ما جاني أحد الواحد ثم بني يمنع العدد وهو جاءني واحد من الناس ولا يقول .... فالواحد مفرد بالذات في عدم الميل والنظر والأحد منفرد بالمعنى وقيل الواحد هو الذي لا ولا نظر له ولا مثل ولا يجمع هذين الوصفين إلا الله تعالى قوله أنها لتعدل ثلث القرآن لأن معاني كلام الله تعالى أنواع توحيد وقصص وأحكام وهذه السورة صفة الرحمن فيها التوحيد وحده وذلك لأن القرآن كلام الله والكلام نوعان إنشاء وأخبار والأخبار إما عن الخلق وإما عن المخلوق فالإنشاء هو الأحكام كالأمر والنهي والخير عن المخلوق هو القصص والخبر عن الخالق هو ذكر اسمائه وصفاته وليس في القرآن سورة في وصف الرحمن ... السورة ولكن لا يسد التوحيد مسد القصص والأمر والنهي بل كلما انزل إليه ينتفع به الناس ويحتاجون إليه فإن الإنسان قل هو الله أحد جعل له أبواب بقدر بواب ثلث القرآن لكن لا يجب أن يكون الثواب من جنس الثواب ببقيه القرآن قد يحتاج إلى جنس الثواب الحاصل بالأمر والنهي والقصص فلا يسد قل هو الله أحد مسد ... فلهذا لو لم يقرأ إلا قل هو الله أحد فإنه إن حصل له آخر عظيم لكن جنس الأجر الذي يحصل بقراءة غيرها ولا يحصل قوله ثنا محمد أخبرني أخي قتادة فقال محمد هذا هو ... كذا نسبه أبو نصر الحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت