فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأجازه عمرو بن حريث ... إلى آخره.
وساق حديث ابن عمر في قصة ابن صياد.
وقد سلف في الجنائز، وعلقه في الاحتيال من كتاب الجهاد.
وحديث عائشة في امرأة رفاعة القرظي.
والتعليق الأول رواه البيهقي من حديث سعيد بن منصور بسنده عن عمرو بن حريث أنه كان يجيز شهادته، يعني المختبي ويقول هكذا يفعل بالخائن.
وتعليق الشعبي رواه ابن أبي شيبة، عن مطرف عنه، وعن عبيدة عن إبراهيم بالإشهاد السمع جائزة.
وعن بيان بن بشر قال كان الشعبي لا يجيز شهادة المختبي.
وأثر الحسن رواه ابن أبي شيبة، وحديث عائشة أخرجه (م) أيضًا.
واختلف في شهادة المختبي، فروي عن شريح والشعبي والنخعي أنهم كانوا لا يجيزونها وقالوا إنه ليس بعدل حين اختبا ممن يشهد عليه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي أي في القديم دون الجديد.
قال الشافعي في (( الكتاب الكبير ) )للمزني العلم من وجوه ثلاثة ما عاينه فشهد به، وما تظاهرت به الأخبار وثبت موقعه في القلوب، وشهادة ما أثبته سمعًا إثبات بصر من المشهود عليه؛ ولذلك قلنا لا تجوز شهادة الأعمى.
وأجاز شهادة المختبي ابن أبي ليلى ومالك وأحمد وإسحاق، إلا أن مالكًا لا يجيزها إلا على صحة ألا يكون المقر مجزوعًا ومقررًا على حق، لا يقوله بالبراءة والمخرج منه ومثله من وجوه الحيل.
واحتج مالك في (( العتبية ) )بشهادة المختبي قال إذا شهد الرجل على المرأة من وراء الستر وعرفها وعرف صوتها وأثبتها قبل ذلك، فشهادته جائزة عليها، قال وقد كان الناس يدخلون على أمهات المؤمنين وبينهم حجاب، فيسمعون منهن، ويحدثون عنهن.
قال المهلب وفي حديث ابن عمر من جواز الاحتيال على المستترين بالفسق وجحود الحقوق، بأن يختفي لهم حتى يسمع منهم ما يستسرون به من الحق، وكذا في حديث رفاعة جواز الشهادة على غير الحاضر من وراء الباب والستر؛ لأن خالد بن سعيد سمع صوتها عند رسول الله وهو من وراء الباب، ثم أنكره عليها بحضرته وحضرة أبي بكر حين دخل إليهما، ولم ينكر ذلك عليه.
ومن الحجة أيضًا في ذلك أن المعرفة بصوت زيد تقع كما تقع بشخصه، وذلك إذا كان قد عرف صوته وتكرر، فجائز له أن يشهد كما يجوز للأعمى أن يشهد على الصوت الذي سمعه إذا عرفه.
وقول الشعبي وغيره (( السمع شهادة ) ). قد فسره ابن أبي ليلى وقال السمع سمعان إذا قال سمعت فلانًا يقر على نفسه بكذا، أجزته، وإذا قال سمعت فلانًا لم أجزه.
وهذا مذهب مالك وأحمد وإسحاق والجمهور، وحديث ابن صياد سلف في باب إذا أسلم الصبي، من الجنائز.
قوله (( رمرمة ) )قال ثابت يقال ترمرم الرجل إذا حرك فاه للكلام ص 2373 ولم يتكلم.
وقال الخطابي قد يكون ترمرم تحركت مرمته بالصوت.
وقال صاحب (( الأفعال ) )الزمزمة كلام لا يفهم.
وقال أبو حنيفة الزمزمة الرعد ما لم يعل أو يفصح، وقد زمزم السحاب، وهو سحاب زمزام إذا كثرت زمزمته.
و (( يؤمان النخل ) )يقصدانها والختل الخدع، فكأنه ينختل أنه يسمع كلامه، وهو لا يشعر.
وحديث رفاعة، يأتي الكلام عليه في النكاح، قوله (( فطلقني فأبت طلاقي ) )كذا بخط الدمياطي والذي نحفظه فبت، والزبير بفتح الزاي، وهدبة الثوب طرفه.
والعسيلة تصغير العسل، يريد الوطء وحلاوة سلك الفرج في الفرج ليس كما قال الداودي صغرها؛ لشدة شبهها به.
وقيل العرب إذا صغرت الشيء أدخلت لها التأنيث، كما قالوا دريهمات. وقيل إنه مؤنث.
وقال الأزهري العرب تؤنث العسل وتذكره.
قاله ابن سيده والجوهري، ولم يذكر القزاز وصاحب (( الموعب ) )غير التأنيث وقالا وتحسب أن التذكير فيها لغة.
وعن أبي زيد العسيلة ماء الرجل، والنطفة تسمى العسيلة.
قال الأزهري والصواب ما قاله الشافعي أنه حلاوة الجماع الذي يكون بتغييب الحشفة في الفرج، وأنث العسيلة؛ لأنه شبهها بقطعة من العسل.
قلت وفي حديث عائشة أنه عليه السلام قال (( العسيلة الجماع ) )رواه الدارقطني، وقيل إدخالها إشارة إلى أنها إلمامة واحدة، وقيل فيه دليل على أن لا خيار لامرأة الخصي إذا بقي له ما يقع به الوطء وإن كان ضعيفًا قاله الخطابي، ومذهب مالك لها الخيار.
قوله (( ألا تسمع هذه ما تجهر به ) )كأنه استعظم لفظها بذلك.
ورواه الداودي تهجر. قال أي تأتي بالكلام القبيح.
ومن تراجم (خ) عليه من أجاز الطلاق الثلاث، وتعلق بقولها (( أبت طلاقي ) ).
لكنه ذكر في باب التبسم والضحك، عنها أن رفاعة طلقني آخر ثلاث تطليقات.
ورفاعة هو ابن سموأل، طلق امرأته تميمة بنت وهب [1] ، قاله أبو عمر.
ولأبي موسى المديني رفاعة بن وهب بن عتيك، روى بكر بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له} [البقرة230] الآية نزلت في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضري، كانت تحت رفاعة يعني ابن وهب، وهو ابن عمها فتزوجها ابن الزبير ثم طلقها، فأتت رسول الله الحديث.
وفيه أن في الأول اعترفت أنه لم يمسها، ثم جاءت ثانيًا فاعترفت بالمسيس فقال (( كذبت في الأولى فلم أصدقك في الأخر ) )فلبثت، فلما قبض رسول الله أتت الصديق فاعترفت بالمسيس فردها، فلما قبض جاءت عمر فقال لها لئن أتيتني بعد مرتك هذه لأرجمنك.
قال قيل اسم المرأة سهيمة.
وقيل الغميصاء، وقيل الرميضاء.
وفي حديث ابن صياد أن الإمام إذا أشكل عليه أمر من جهة الشهادات عنده أن يلي ذلك بنفسه؛ ليتضح له صحة ما قيل أو بطلانه.
قال والدي رحمه الله تعالى
الشهادة هي الإخبار عند الحاكم بما يعتقد في حق المدعي أو المدعى عليه، والمدعى هو ذاكر أمر خفي أو من إذا ترك ترك، والفرق بين الشهادة والرواية مع اشتراكهما في أنهما خبران أن المخبر عنه في الرواية أمر ص 2374 عام لا يختص بمعين، والشهادة بخلاف ذلك.
قال الأصوليون الرواية تقتضي شرعًا عامًا والشهادة شرعًا خاصًا، هذا ثم إنه على ثلاثة أقسام رواية محضة كالأحاديث النبوية، وشهادة محضة كأخبار الشهود عن الحقوق على المعين عند الحكام ومركب منهما كالإخبار عن رؤية هلال رمضان فهو من جهة أن الصوم لا يختص بشخص معين بل عام على من دون مسافة القصر رواية ومن جهة أنه مختص بأهل هذه المسافة وبهذا العام شهادة.
وأما وجه استنباط الترجمة من الآية أنه لو كان القول قول المدعى من غير بينة لما احتيج إلى الكتابة والإملاء والإشهاد عليه فلما احتيج إليه دل على أن البينة على المدعى.
قال ابن بطال الأمر بالإملاء يدل على أن القول قول من عليه الشيء وأيضًا أنه يقتضي تصديقه فيما عليه فالبينة على مدعى تكذيبه، وأما الآية الأخرى فوجه الدلالة أن الله قد أخذ عليه أن يقر بالحق على نفسه فالقول قول المدعى عليه فإذا كذبه المدعي عليه فعليه البينة.
قوله (( حجاج ) )بفتح المهملة و (( عبد الله النميري ) )بضم النون وفتح الميم وبالراء نزل إفريقية و (( علقمة ) )بفتح المهملة وسكون اللام وفتح القاف الليثي منسوب إلى الليث مرادف الأسد قوله و (( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) )مر في أول الكتاب.
قوله (( يستأمره ) )أي يشاورها و (( أهلك ) )بالنصب أي الزم أهلك وبالرفع أي هي أهلك غير مطعون عليه ونحوه.
قوله (( إن رأيت ) )أي ما رأيت و (( أغمصه ) )بكسر الميم وبإهمال الصاد يقال أغمصه فلان أي استصغره ولم يره شيئًا وغمصت عليه قولًا أي أعتبه عليه و (( الداجن ) )شاة ألفت البيوت واستأنست ومن العرب من قولها بالهاء والرجل الأول عبد الله بن أبي بن سلول والثاني صفوان بن المعطل السلمي بضم السين.
قوله (( عمرو بن حريث ) )مصغر الحرث أي الزرع المخزومي، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثنتي عشرة سنة وهو أول قرشي اتخذ بالكوفة دارًا وكان له فيها قدر وشرف مات بها سنة خمس وثمانين.
قال ابن بطال الرجل الذي يقول في خلوته أنا أقر لك خاليًا ولا أقر لك عند البينة فإنه يثبت ذلك عليه وهذا معنى قول ابن حريث وكذلك يفعل بالكاذب الفاجر.
قوله (( شهادة ) )أي السمع مطلقًا يحمل للشهادة.
قال ابن المنذر قال الشعبي السمع شهادة لكن أبى أن يجيز شهادة المختبئ؛ لأنه ليس بعدل حين اختبأ ممن يشهد عليه.
قوله (( يختل ) )بكسر الفوقانية؛ أي يطلب ابن صياد مستغفلًا له ليسمع شيئًا من كلامه الذي يتكلم به في خلوته حتى يظهر للصحابة في أنه كاهن ونحوه و (( القطيفة ) )كساء مخمل و (( والرمرمة ) )بالراء وكذا بالزاي الصوت الخفي.
و (( صاف ) )بالمهملة والفاء المضمومة والمكسورة والساكنة اسم ابن صياد و (( تناهى ) )أي كف وتناهى الماء إذا وقف في الغدير وسكن.
قوله (( لو تركته ) )أي لو تركته أمه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يندهش عنه بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه، مر في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي.
قال المهلب فيه جواز الاحتيال على المستسرين بالفسق وجحود الحق حتى يسمع منهم ما يستسرون ص 2375 به ويحكم به عليهم ولكن بعد أن يفهم عنهم فهمًا حسنًا مبينًا.
قوله (( رفاعة ) )كسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة (( القرظي ) )بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة واسم المرأة تميمة بفتح الفوقانية بنت وهب و (( أبت ) )أي قطع قطعًا كليًا بتحصيل البينونة الكبرى.
و (( عبد الرحمن بن الزبير ) )بفتح الزاي وكسر الموحدة، ابن باطا بالموحدة والمهملة بلا مد وبلا همز القرظي.
قوله (( هدبة الثوب ) )هي ما على أطرافه من الخمل كأنها ادعت عليه العنة و (( ترجعي ) )في بعضها ترجعين بالنون وهو على لغة من يرفع الفعل بعد (( أن ) )حملًا على (( ما أختها ) )كقراءة مجاهد ?لمن أراد أن يتم الرضاعة? بضم الميم.
الخطابي كنى بالعسيلة عن لذة الجماع وهي تصغير العسل ويقال العسل يؤنث في بعض اللغات ويحتمل أن يكون التأنيث باعتبار الوقعة الواحدة التي تحل بها للزوج الأول.
قوله (( خالد ) )الأموي وكان ثالثًا أو رابعًا فهو من السابقين الأولين هاجر إلى الحبشة وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر وبعثه على صدقات اليمن فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو باليمن.
النووي قيل أنث العسيلة على إرادة النطفة وهذا ضعيف لأن الإنزال لا يشترط وشرط الحسن البصري الإنزال وجعله حقيقة العسيلة.
وقال الجمهور بدخول الذكر تحصل اللذة المرادة من العسيلة، وقال بعضهم أراد قطعة من العسل وإنما صغره إشارة إلى أن القدر القليل هو أقل الذي يحصل به الحل.
الزركشي
(( أهلك ) )نصب على الإغراء أو المفعول، أي أمسك أهلك والزم، قاله القاضي ويروى بالرفع على الابتداء، أي هم أهلك، على الابتداء والخبر، أي العفائف.
(( استلبث الوحي ) )هو استفعل من اللبث الإبطاء والتأخر.
(( أغمصها ) )بفتح الهمزة وإسكان الغين المعجمة وكسر الميم بعدها صاد مهملة أي أعيبها به.
(( من يعذرني؟ ) )للاستفهام.
[1] في هامش المخطوط (( أقول اسمها تميمة بنت وهب بضم التاء وقيل بفتحها القرظية وقيل سهمة وقيل عائشة وقيل أميمة، وقيل الرميضاء وقيل الغميصاء أقوال ) ).