فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 3844

ولفظه عن ابن عمر لما فتح هذان المصران .. إلى آخره.

(( اليمن ) )إقليم معروف.

أقول قال ياقوت اليمن بالتحريك، قيل سميت اليمن لتيامنهم إليها لما تفرقت العرب من مكة، كما سميت الشام لأخذهم الشمال؛ والبحر محيط بأرض اليمن من المشرق إلى الجنوب، ثم راجعًا إلى الغرب، يفصل بينها وبين باقي جزيرة العرب خط يأخذ من بحر الهند إلى بحر اليمن عرضًا في البرية من المشرق إلى جهة الغرب، ولليمن أخبار ولبلادها أقاصيص.

ويمن بالفتح ويروى بالضم، ثم السكون، ونون ماء ص 1554 لغطفان من بطن قو ورؤاف على الطريق، بين تيماء وفيد، وقيل هو ماء لبني صرمة بن مرة، ويسميه بعضهم أمن. انتهى.

و (( يلملم ) )ويقال ألملم بالهمز بدل من الياء يصرف ولا يصرف، جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة، ويقال يرمرم، بالراء، وذات عرق على مرحلتين من مكة وهي الحد بين نجد وتهامة.

و (( مهيعة ) )بفتح الميم والياء، وبعضهم كسر الياء، حكاه القرطبي وصححه ابن التين.

أقول قال ياقوت مهيعة _ بالفتح ثم السكون وياء مفتوحة وعين مهملة _ هي الجحفة، وقيل قريب منها. انتهى.

قال ابن الصباغ والروياني وأبعد المواقيت ذو الحليفة؛ فإنها على عشرة مراحل من مكة، والمواقيت الثلاثة على مسافة واحدة، بينها وبين مكة ليلتان قاصدتان.

والمهل _ بضم الميم، وإنما يفتحها من لا يعرف، كما نبه عليه ابن الجوزي _ والإهلال رفع الصوت بالتلبية.

وقولهم لعمر (( وهو جور عن طريقنا ) )يعنون هو منحرف ومنعدل عنه، ومنه قول تعالى {ومنها جائر} [النحل9] أي غير قاصد، ومنه جار السلطان إذا عدل في حكمه عن الحق إلى الباطل.

و (( المصران ) )البصرة والكوفة.

في النسائي من حديث عائشة رضي الله عنها قالت (( وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق ) )، وفي إسناده أفلح بن حميد المدني، احتج به الشيخان، ووثقه يحيى بن معين وغيره، وعن أحمد إنكار روايته له هذا الحديث.

وللترمذي محسنًا من طريق ابن عباس (( وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الشرق العقيق ) )، ولأبي داود من حديث الحارث عن ابن عمر والبيهقي (( وقت رسول الله ذات عرق لأهل العراق ) )، الحديث.

قال البيهقي فيه من هو غير معروف.

وشيخ (خ) أحمد المذكور في باب مهل أهل نجد، قال أبو نعيم هو ابن موسى السري، قال الجياني وكذا نسبه أبو ذر في هذا الموضع.

وقال الكلاباذي قال لي أبو أحمد محمد بن إسحاق الحافظ أحمد عن ابن وهب في (( جامع البخاري ) )هو ابن أخي ابن وهب، وغلطه الحاكم أبو عبد الله.

قال الكلاباذي قال لي ابن منده أبو عبد الله كل ما قال (خ) في (( الجامع ) )ثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح، ولم يخرج عن ابن وهب شيئًا في (( الصحيح ) )، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه، فتحصلنا على ثلاثة أقوال.

ومعنى توقيته عليه السلام هذه المواقيت لكل بلد لا يجوز تأخير الإحرام لمريد النسك عنها، ثم كلها ثابتة بالنص ومجمع عليها، نعم اختلف في ذات عرق هل هي ميقات بالنص أم باجتهاد عمر؟ واضطرب الترجيح عندنا فيه، والمنصوص عليه في (( الأم ) )الثاني.

واعتل من قال به؛ لأن العراق فتحت في زمانه، ولم تكن العراق على عهده عليه السلام وجوابه أنه قد وقت لأهل الجحفة، وهي يومئذ ذات كفر، وكذا مصر؛ لأنه علم أنها ستفتح على أمته، يؤيده حديث (( منعت العراق دينارها ودرهمها، ومنعت الشام مدها ) )، بمعنى ستمنع، وحديث (( سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ) ) [1] .

وكان أنس يحرم ص 1555 من العقيق، واستحب ذلك الشافعي والثوري، وهو واد وراء ذات عرق مما يلي المشرق يقرب منها؛ لأن من أحرم منه كان محرمًا منها ولا عكس، وكان مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي يرون الإحرام من ذات عرق.

قال أبو بكر الإحرام من ذات عرق يجزئ، وهو من العقيق أحوط، وقد كان الحسن بن صالح يحرم من الربذة، ولولا سنة عمر لكان هذا أشبه بالنظر؛ لأن المعنى عندهم في ذات عرق أنه بإزاء قرن والربذة بإزاء ذي الحليفة.

قال الطحاوي وأخذ قوم بحديث ابن عمر وابن عباس وذهبوا إلى أن أهل العراق لا ميقات لهم في الإحرام كميقات سائر أهل البلدان، وإنما يهلون من حيث مروا عليه من هذه المواقيت.

وأجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل أن يأتي الميقات أنه محرم، واختلفت الأخبار عن الأوائل في هذا الباب، فثبت أن ابن عمر أهل من إيلياء يعني بيت المقدس وكان عبد الرحمن والأسود وعلقمة وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم، ورخص فيه الشافعي.

وقد روينا عن عمر أنه أنكر على عمران بن الحصين إحرامه من البصرة، وكره الحسن وعطاء ومالك الإحرام من المكان البعيد.

وكان الشافعي يقول إذا مر بذي الحليفة وهو يريد الحج والعمرة فلم يحرم فعليه دم، وبه قال الليث والثوري، واختلف فيه أصحاب مالك فمنهم من أوجبه، ومنهم من لم يوجبه.

وفي المسألة أقاويل غير هذا

1 أنه لا شيء على من ترك الميقات، هذا أحد قولي عطاء، وروينا ذلك عن الحسن وإبراهيم.

2 روينا عن ابن الزبير أنه يقضي حجه، ثم يرجع إلى الميقات فيهل بعمرة.

3 أنه لا حج له، كذا قاله سعيد بن جبير.

واختلف فيمن مر به لا يريد نسكًا، ثم بدا له إرادته فكان مالك والثوري والشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد بن الحسن يقولون يحرم من مكانه الذي بدا له أن يحرم فيه ولا شيء عليه، روي ذلك عن عطاء، واختلف فيمن أراد الإحرام، وموضعه دون المواقيت إلى مكة، وكان طاوس ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور يقولون يحرم من موضعه وهو ميقاته، ونقله ابن بطال عن جمهور الفقهاء.

قوله (( هن لهن ) )أي هذه المواقيت جعلت لهذه البلاد، والمراد أهلها والأصل أن يقال هن لهم؛ لأن المراد الأهل، وقد سلف رواية (خ) هن لأهلهن.

وقال القرطبي هن ضمير جماعة المؤنث العاقل في الأصل، وقد يعاد على ما لا يعقل، وأكثر ذلك في العشرة فما دونها إذا جاوزها قالوه بهاء المؤنث كما قال تعالى {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا} [التوبة36] ثم قال {منها أربعة حرم} أي من الاثني عشر، ثم قال {فلا تظلموا فيهن} أي في هذه الأربعة، وقد قيل في الجميع، وهو شاذ.

قال ابن المنذر العلماء متفقون على أن مهل أهل مكة للحج من مكة؛ عملًا بالحديث المذكور فلا يخرج أهلها عن بيوتها إلا بالإحرام، ومنه أن لا طواف قدوم عليهم، وإنما هو سنة الغرباء.

واختلف هل الأفضل أن يحرم من دويرة أهله أم من الميقات؟ على قولين

1 من دويرة أهله، وهو قول أبي حنيفة ص 1556 والثوري في آخرين.

2 من الميقات، وهو قول مالك، وأحمد وإسحاق، ونقله ابن التين عن أبي حنيفة أيضًا وللشافعي قولان، واضطرب أصحابه في الترجيح، والموافق للأحاديث الصحيحة الثاني.

وقال ابن حزم لا يحل لأحد أن يحرم بالحج ولا بالعمرة قبل المواقيت، فإن أحرم أحد قبلها وهو ممن يمر عليها فلا إحرام له ولا حج ولا عمرة إلا أن ينوي إذا صار في الميقات تجديد إحرام، فذلك جائز وإحرامه حينئذ تام.

وسلف أن الحسن وعطاء كرها الإحرام من الموضع البعيد.

قال إسماعيل القاضي وإنما كرهوا ذلك والله أعلم لئلا يضيق المرء على نفسه ما وسع الله عليه، وأن يتعرض لما لا يأمن أن يحدث في إحرامه وكلهم ألزمه الإحرام؛ لأنه زاد ولم ينقص، والدليل على ذلك أن ابن عمر روى المواقيت ثم أجاز الإحرام من قبلها من موضع بعيد.

وحاصل الخلاف ثلاثة أقوال كما جمعها ابن بزيزة منهم من أجازه مطلقًا، ومنهم من كرهه مطلقًا، ومنهم من أجازه في البعيد دون القريب ونقل عن أبي حنيفة والشافعي أن ما قبل الميقات أفضل إن قوي على ذلك.

وقال ابن عباس لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج، أخرجه الحاكم وصححه على شرط الشيخين.

وقال إبراهيم كانوا يحبون للرجل أول ما يحج أن يهل من بيته، وكان الأسود يحرم من بيته، وكان علقمة يحرم من النجف.

قوله (( ولمن أتى عليهن ) )يعني قاصدًا دخول مكة قصد الحج والعمرة أو لم يقصد عند أبي حنيفة، وعندنا أن من قصد مكة لا لنسك استحب له أن يحرم بحج أو عمرة، وفي قول يجب، إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد، وعند المالكية الخلاف أيضًا، قالوا وإن لم يلزمه فهو مستحب، ثم إذا لم يفعله هل يلزمه دم أم لا؟ فيه خلاف عندهم، وظاهر الحديث اللزوم على القاصد لأداء النسك خاصة، وهو مذهب الزهري وأبي مصعب في آخرين.

ومن يريد دخول الحرم إما إلى مكة أو غيرها كمن يدخلها لقتال مباح أو من خوف أو لحاجة متكررة كالحشاش والحطاب وناقل الميرة، ومن كانت له صنعة يتكرر دخوله وخروجه إليها فهؤلاء لا إحرام عليهم؛ لأن الشارع دخل يوم فتح مكة حلالًا وعلى رأسه المغفر وكذا أصحابه، ولا نعلم أن أحدًا منهم أحرم يومئذ، ولو أوجب الإحرام على من يتكرر دخوله أفضى إلى أن يكون جميع وقته محرمًا، وبهذا قال الشافعي وظاهر قوله لمن أراد الحج والعمرة أن من لم يردهما لا إحرام عليه.

قال ابن المنذر يجمع هذا الحديث أبوابًا من السنن منها أن هذه المواقيت لكل من أتى عليها من غير أهلها، فإذا جاء المدني من الشام على طريق الساحل أحرم من الجحفة، وإذا أتى اليماني على ذي الحليفة أحرم منها، وإذا أتى النجدي من تهامة أحرم من يلملم، وكل من مر بميقات بلده أحرم منه.

ومنها أن ميقات كل من منزله دون الميقات مما يلي مكة من منزله ذلك.

ومنها أن ميقات أهل مكة ميقاتهم مكة.

ومنها أن هذه المواقيت إنما يلزم الإحرام منها من يريد حجًا أو عمرة دون من لم يرده.

ومكة ليست ميقاتًا للعمرة؛ لأنه عليه السلام أمر عبد الرحمن أن يعمر عائشة من التنعيم ص 1557 وهو خارج الحرم، وهو ظاهر أنها ليست من ميقات عمرة بل ميقات حج، وهو اتفاق من أئمة الفتوى أن المكي إذا أراد العمرة لا بد له من الخروج إلى الحل يهل منه؛ لأنه لا بد له في عمرته من الجمع بين الحل والحرم وليس ذلك على الحاج المكي؛ لأنه خارج في حجه إلى عرفات، وهي الحل.

ولا تصح العمرة عند جميع العلماء إلا من الحل المكي وغيره، وحكى الثوري عن عطاء أنه من أهل بعمرة من مكة أنه لا شيء عليه.

وفي حديث ابن عباس إثبات يلملم لأهل اليمن، وابن عمر قال يزعمون ذلك، والمسند مقدم.

وفي قول ابن عمر (( فانظروا حذوها من طريقكم ) )إباحة القياس على السنن المعروفة الحكم بالتشبيه والتمثيل.

[1] في هامش المخطوط (( أقول فإن قلت ما الحكمة في اختلاف المواقيت المكانية في البعد والقرب؟ وكذلك ما الحكمة في اختلاف نصب الحرم الشريف الإلهي في القرب والبعد؟ وأيضًا ما الحكمة في نصب النصب للحرم الشريف الإلهي ولم ينصب نصب للحرم الشريف النبوي؟ وأيضًا ما الحكمة في أن لصيد الحرم الإلهي ولقصد شيء جزاء بخلاف الحرم النبوي؛ فإنه ليس للصيد والقصد جزاء؟ وأيضًا سبب حرمة الحرم الإلهي الكعبة المعظمة، وسبب حرمة الحرم النبوي كون سيدنا رسول الله عليه السلام هاجر إليه وضم بعض أرضه جسده الشريف وأما وج الطائف فلا أعلم سببًا لحرمته، فتحتاج هذه الأسولة إلى أجوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت