فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ساق حديث عائشة في قصة بريرة بطوله، ثم ساقه من حديث ابن عمر وترجم عليه أيضًا.
3 -باب استعانة المكاتب، وسؤاله الناس
ثم ساقه، وفيه فقالت _تعني بريرة_ كاتبت على تسع أواق. وترجم عليه أيضًا.
4 -باب بيع المكاتب إذا رضي
وقالت عائشة هو عبد ما بقي عليه درهم.
ثم ساق حديثها في قصتها ثم ترجم عليه.
5 -باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني
ثم ساق حديثها في قصتها، وفي أوله قال أيمن دخلت على عائشة ... إلى آخره.
تعليق عائشة أخرجه الطحاوي عن يونس، وأثر زيد ما رواه الشافعي عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عنه به.
وأثر ابن عمر أسنده الطحاوي أيضًا، عن يونس، عن ابن وهب، وقال أيوب عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه ) ).
ولأبي داود من حديث ابن عباس قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكاتب يقتل يؤدي ما أدى من كتابته دية الحر وما بقي دية المملوك.
وعن أبي أيوب الأنصاري أنه كاتب أفلح، ثم بدا له فسأله إبطال الكتابة دون أن يعجز، فأجابه فرده عبدًا ثم أعتقه، وقد ذكر ذلك مخرمة بن بكير، عن أبيه أنه لا بأس به، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ومالك وأبو سليمان، وقال هؤلاء تعجيز المكاتب جائز منه ومن سيده دون السلطان.
وإذا كانت الكتابة بنجمين أو أكثر، فأراد العبد تعجيلها كلها أو تعجيل بعضها قبل أجله لم يلزم السيد قبول ذلك ولا عتق العبد، وهي إلى أجلها.
وقال مالك يجبر السيد على قبض ذلك وتعجيل العتق للمكاتب، محتجين بما روى ابن سيرين كاتب أنسًا وعجل له كتابته فأبى فكتب إليه عمر بقبولها فقبلها.
وقال الشافعي إن كانت الكتابة دنانير أو دراهم أجبر السيد على قبولها، وإن كانت عروضًا لم يجبر.
فرع قال ابن عبد البر عند الشافعي لا يكون حرًا بأداء جميع كتابته إلا أن يكون في عقد كتابته، فإذا أديت ذلك فأنت حر يشترط ذلك في نفس الكتابة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك لا يضر المكاتب أن يقول له مولاه ذلك.
فرع عن مالك لا ينبغي أن يطأ مكاتبته ص 2317 فإن جهل ووطئها فحملت فهي بالخيار إن شاءت كانت أم ولد وإن شاءت قرت على كتابتها، وهو قول جمهور العلماء، وكان ابن المسيب يجيز للرجل أن يشترط على مكاتبته وطأها، وتابعه أحمد وداود؛ لأنها بملكه يشترط فيها ما شاء قبل العتق قياسًا على المدبرة.
وحجة سائر الفقهاء أنه وطء تقع الفرقة فيه إلى أجل آت لا محالة فأشبه نكاح المتعة، وممن قال ذلك الحسن وابن شهاب وقتادة والثوري ومالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث والشافعي ويحيى بن سعيد وربيعة وأبو الزناد والحسن بن حي.
وأجمعوا أنها إذا عجزت حل له وطؤها، واختلفوا فيما عليه إذا وطئها، فقال أبو الزناد ويحيى إن طاوعته فلا شيء عليه وإن استكرهها جلد وغرم لها صداق مثلها، فإن حملت كانت أم ولد وبطلت كتابتها.
وقال الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حي لا حد عليه بالوطء كارهة أو مطاوعة. إلا أن الشافعي قال إن كان جاهلًا عذر وإن كان عالمًا عزر.
وقال مالك إن استكرهها عوقب.
وقال الحسن والزهري من وطئ مكاتبة عليه الحد. وقال الأوزاعي يجلد مائة بكرًا كانت أو ثيبًا وتجلد الأمة خمسين. وقال قتادة يجلد مائة إلا سوطًا.
وأما الصداق فأوجبه لها من أسقط الحد عنها سفيان بن سعيد والشافعي وأبو حنيفة، وأوجبه لها الحسن وقتادة.
قال أبو حنيفة الحد والصداق لا يجتمعان.
وأجمع العلماء أن من شرط ما لا يجوز في السنة أنه لا ينفعه شرطه ذلك وأنه مردود في بيع كان الشرط أو عتق أو غير ذلك من الأحكام؛ لأنه عليه السلام لم يخص شيئًا دون غيره، بل عم الأشياء كلها في حديث بريرة.
قوله (( كل شرط ليس في كتاب الله ) )معناه ليس في حكم الله وقضائه من كتابه أو سنة نبيه أو إجماع الأمة فهو باطل.
وفي حديث بريرة دلالة على اكتساب المكاتب بالسؤال وإن كان طيب لمولاه وهذا يرد على من قال ذلك أوساخ الناس؛ لأن ما طاب لبريرة أخذه طاب لسيدها أخذه منها اعتبارًا باللحم الذي كان عليها صدقة وللشارع هدية، واعتبارًا أيضًا بجواز معاملة الناس للسائل، وقد تأول قوم من العلماء في قوله تعالى {وفي الرقاب} [البقرة177] أنه يجوز للمكاتبين أخذ الزكاة المفروضة، فكيف بالتطوع!
واتفق مالك والكوفيون والشافعي على جواز كتابة من لا حرفة له ولا مال معه، وقد روي عن مالك كراهة ذلك وكرهه الأوزاعي وأحمد وإسحاق.
قوله (( واشترطي لهم الولاء ) )قد سلف في موضعه ما فيه والمراد أظهري لهم حكمه وعرفيهم. والاشتراط هو الإظهار ومنه أشراط الساعة. أي ظهور علاماتها.
وقال الداودي وغيره لم يقل لها الشارع ذلك إلا بعد التقدم إليهم وإعلامهم أن الولاء كالنسب لا يباع ولا يوهب، ومعناه اشترطي لهم الولاء، فإن اشتراطهم إياه بعد علمهم أن اشتراطه لا يجوز غير نافع، يوضحه قوله معلنا على رؤوس الناس (( ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ) )فإنما وبخهم بما تقرر عندهم من علم السنة في ذلك، ألا ترى قوله (( قضاء الله الحق ) )إلى آخره.
فكان هذا على وجه الوعيد لمن رغب عن سنته في بيع ص 2318 الولاء، وليحذروا من موافقة مثله، ولم يكن ليتوعد في الأمر إلا بعد المتقدم فيه.
وقيل قاله على وجه العقوبة لهم بأن حرمهم الولاء إذ تقدموا على ذلك قبل أن يسألوا وهو بين أظهرهم يوضحه أي ربما قال الشيء أو فعله وليس بالأفضل عنده، لما يريد من تنكيل الناس وعقوبتهم أنه عليه السلام نهاهم عن الوصال فلم ينتهوا، فلما واصل بهم يومًا ثم يومًا حتى رأوا الهلال فقال (( لو تأخر لزدتكم ) )كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا ومثله قوله يوم الطائف (( إنا قافلون غدًا ) )الحديث [1] .
وفيه أنه كان إذا أراد أن يعاقب في أمر يكون تأديبًا لمن عاقبه عليه خطب قائمًا؛ ليكون أثبت في قلوبهم وأردع لمن أراد مثل ذلك.
وفيه أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، روي ذلك عن عمر وابن المسيب والقاسم وسالم وعطاء وهو قول مالك والثوري والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال الطبري في قوله لعائشة (( اشتريها وأعتقيها ) )أوضح دليل على أن بريرة إذ عتقت لم تعتق عند عائشة بالتحرير الذي كان من مواليها لها عند عتقها عند الكتابة ولكنها عتقت بعتق كان من عائشة لها بعد ابتياعها، فلذلك جاز ولاؤها لعائشة دون مواليها البائعين لها.
وفي ذلك أبين البيان الذي كان عقد لها مواليها انفسخ بابتياع عائشة لها، وهذا يرد قول من قال أن عائشة أرادت أن تشتري منهم الولاء بعد عقدهم الكتابة وتؤدي إليهم الثمن؛ ليكون لها الولاء ولو كان هذا صحيحًا لكان النكير على عائشة دون موالي بريرة؛ لأنها أرادت أن تشتري الولاء الذي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وليس الأمر كذلك وإنما كان الإنكار على مولى بريرة؛ لأن الولاء لا يباع ولا يكون إلا للمعتق.
وفيه أن كتابة الأمة ذات الزوج جائزة دون زوجها وفي ذلك دليل أنه ليس لزوجها منعها من الكتابة، وإن كان ذلك يؤدي إلى فراقها إياه بغير إذنه إذا خيرت فاختارت نفسها، ولما كان للسيد عتق الأمة تحت العبد وإن أدى ذلك إلى بطلان نكاحه، وله أن يبيع أمته من زوجها الحر، وإن كان في ذلك بطلان زوجيتها كان هذا المعنى يجيز له كتابتها على رغم زوجها.
وفيه حجة لقول مالك إن للمرأة أن تتجر بمالها بغير علم زوجها؛ لأن عائشة اشترت بريرة وإنما استأمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الولاء خاصة.
وفيه أن للمرأة أن تعتق بغير إذن زوجها.
قال ابن بطال وقد أكثر الناس في تخريج الوجوه في حديث بريرة حتى بلغوها نحو مئة وجه قلت قد بلغوها أكثر من ذلك فوق الأربعمائة، وقد أشرنا إلى بعضها فيما مضى.
وسيأتي بعضها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى.
قال والدي رحمه الله تعالى
المكاتبة هي بيع الرقيق من نفسه بدين مؤجل يؤديه بنجمين وأكثر.
الجوهري المكاتب هو العبد الذي يكتب على نفسه ثمنه بحيث إذا أداه عتق، وقال الرافعي رحمه الله النجم في الأصل الوقت وكانت العرب يبنون أمورهم على طلوع النجم لأنهم لا يعرفون الحساب يقول أحدهم إذا طلع نجم الثريا أديت حقك فسميت الأوقات نجومًا ثم سمى المؤدى في الوقت نجمًا.
قوله (( روح ) )بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة ابن عبادة.
(( وتأثره ) )أي ترويه ص 2319 وقال عمرو ثم أخبرني عطاء (( وسيرين ) )كأنه تعريب سيرين الذي هو معنى الحلو هو والد محمد بن سيرين من سبي عين التمر كاتبه أنس على عشرة آلاف درهم فأداها وعتق.
قوله (( فأبى ) )لأن اجتهاده أدي إلى أن أمر (( فكاتبوهم ) )ليس للوجوب كما أن اجتهاد عمر قد أدى إلى أنه للوجوب و (( الدرة ) )بكسر الدال وتشديد الراء، هي التي يضرب بها وهي معروفة.
قوله (( في كتابتها ) )أي في مال كتابتها وسمي العقد كتابة لأن دينه مؤجل فيحتاج إلى إثباته بالكتابة توثيقًا و (( الأواقي ) )جمع الأوقية وهي أربعون درهمًا و (( نجمت ) )أي وزعت وفرقت يقال نجمت المال إذا أديته نجمًا نجمًا.
(( ونفست فيها ) )بكسر الفاء أي رغبت، قوله (( يبيعك ) )احتج به من جوز بيع المكاتب وقال بعضهم يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام وأجاب من أجاز منعه بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة.
قوله (( تحتسب عليك ) )أي إذا أرادت الثواب عند الله تعالى وأن لا يكون لها الولاء.
قوله (( شرط الله ) )قال القاضي عياض المراد به (( إنما الولاء لمن أعتق ) )و (( لا يمنعك ) )بلفظ النهي.
فإن قلت هاهنا قال تسع أواق وتقدم آنفًا أنها خمس أواق. قلت لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، والحاصل أن مفهوم العدد لا اعتبار له.
فإن قلت لم لا تقول إن أصل العقد كان بتسع وعند استعانتها بعائشة كان الباقي منها عليها خمسًا قلت لأن لفظ (( ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا ) )يدفعه.
قوله (( اشترطي ) )فإن قلت هذا مشكل من حيث أن هذا الشرط يفسد العقد، ومن حيث أنها خدعت البائعين حيث شرطت لهم ما لا يحصل لهم، وكيف أذن صلى الله عليه وسلم لعائشة في ذلك؟ قلت أول بأن معناه واشترطي عليهم كقوله {وإن أسأتم فلها} أو أظهري لهم حكم الولاء.
أو بأن المراد التوبيخ لهم لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد بين لهم أن هذا الشرط لا يصح فلما لحوا في اشتراطه قال ذلك أي لا تبالي به سواء شرطته أم لا.
والأصح أنه من خصائص عائشة لا عموم لها، والحكم في إذنه ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم وزجرهم عن فعله ومر تحقيقه في كتاب الصلاة والزكاة والبيع، وصنف ابن جرير مجلدًا في فوائد هذا الحديث.
قوله (( عمرة ) )بفتح المهملة و (( زعمت ) )أي قالت والزعم يستعمل بمعنى القول المحقق و (( أيمن ) )ضد الأيسر الحبشي مر في الصلاة.
و (( عتبة ) )بضم المهملة وسكون الفوقانية (( ابن أبي لهب ) )أسلم يوم الفتح ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هو الذي دعا عليه بقوله (( اللهم سلط عليه كلبا ) ).
و (( ابن أبي عمرو ) )هو عبد الله بن أبي عمرو بن عمر بن عبد الله المخزومي.
قوله (( مائة شرط ) )هو بمعنى المصدر ليوافق ما جاء في بعض الروايات مائة مرة.
الزركشي
(( عليها خمسة أواق، نجمت عليها في خمس سنين ) )هذا خلاف ما سنذكره قريبًا.
قال الإسماعيلي الأخبار مصرحة بأنها كوتبت على تسعة أواق، فإن كان وقع في الأوساق غلط في الكتاب فهي في العدد خلاف الأخبار الصحيحة، وقال على خمسة أنجم، وإنما هو في خبر هشام تسع أواق، في كل سنة أوقية.
(( من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله ) )قال الإسماعيلي أي ليس في حكم الله جوازه، أو وجوبه، ص 2320 لا أن كل شرط لم ينطق به الكتاب باطل؛ لأنه لا يبطل شرط الكفيل وغيره من الشروط الصحيحة.
[1] في هامش المخطوط (( أقول قال الزمخشري في الفائق في حرف الدال وقيل إن العرب كانوا إذا أعتقوا عبدًا باعوا ولاءه ووهبوه وتناقلوه تناقل الملك وقال الشاعر