فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه أحاديث فوق العشرين
أحدها حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن أعرابيا بايع النبي صلى الله عليه وسلم
ثانيها حديث ابن عباس رضي الله عنهما كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف، .. الحديث و (( رعاع الناس ) )أي غوغاؤهم وسقاطهم وأخلاطهم، الواحد رعاعة، وسائر الناس همج ورعاع، ورد في حديث.
ثالثها حديث حماد، عن أيوب، عن محمد قال كنا عند أبي هريرة رضي الله عنه وعليه ثوبان ممشقان ... الحديث المشق بكسر الميم المغرة وثوب ممشق مصبوغ به.
رابعها حديث عبد الرحمن بن عابس قال سئل ابن عباس رضي الله عنهما أشهدت العيد.
خامسها حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء ماشيا وراكبا.
سادسها حديث عائشة رضي الله عنها قالت لعبد الله بن الزبير ادفني.
سابعها حديث أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر فيأتي العوالي والشمس مرتفعة وفي إسناده أبو بكر بن أبي أويس، واسمه عبد الحميد بن عبد الله الأعشى أخو إسماعيل.
ثامنها حديث القاسم بن مالك، عن الجعيد، سمعت السائب بن يزيد إلى آخره.
تاسعها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (( اللهم بارك لهم في مكيالهم ) )عاشرها حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن اليهود جاءوا إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وامرأة زنيا،
الحادي عشر حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال (( هذا جبل يحبنا ونحبه ) ).
الثاني عشر حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( ما بين بيتي ومنبري روضة ) ).
الرابع عشر حديث ابن عمر رضي الله عنهما سابق النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل الحديث.
الخامس عشر حدثني إسحاق، أنا عيسى وابن إدريس وهو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن، أبو محمد الأزدي الكوفي أخرج له مسلم أيضا وابن أبي غنية وهو يحيي بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الكوفي، وأصله من أصبهان تحولوا عنها حين فتحها أبو موسى، أخرج له مسلم أيضا عن أبي حيان واسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي، أخرج له مسلم أيضا عن الشعبي وهو أبو عمرو عامر بن شراحيل عن ابن عمر قال سمعت عمر رضي الله عنه على منبر النبي صلى الله عليه وسلم.
السادس عشر حديث السائب بن يزيد سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه خطبنا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
السابع عشر حديث هشام بن حسان بن عروة عن أبيه أن عائشة رضي الله عنها قالت قد كان يوضع لي ولرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المركن.
الثامن عشر حديث أنس رضي الله عنه قال حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين الأنصار وقريش.
التاسع عشر حديث بريد عن أبي بردة قال قدمت المدينة، فلقيني عبد الله بن سلام.
العشرون حديث ابن عباس، عن عمر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (( أتاني الليلة آت من ربي ) ).
الحادي بعد العشرين حديث ابن عمر رضي الله عنهما وقت النبي صلى الله عليه وسلم قرنا لأهل نجد.
الثاني بعد العشرين حديث ابن عمر رضي الله عنهما أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أري وهو في معرسه بذي الحليفة،
ما أجمع عليه أهل الحرمين من الصحابة، ولم يخالف صاحب من غيرها فهو إجماع كذا قيده ابن التين، ثم نقل عن سحنون أنه إذا خالف ابن عباس رضي الله عنهما أهل المدينة لم ينعقد ص 5138 لهم إجماع قال وإذا أجمع أهل عصر على قول حتى ينقرض ولم يتقدم فيه خلاف فهو إجماع، قال واختلف إذا كان من الصحابة اختلاف ثم أجمع من بعدهم علي أحد أقوالهم، هل يكون ذلك إجماعا؟ والصحيح أنه ليس بإجماع، واختلف في الواحد إذا خالف الجماعة، هل يؤثر في إجماعهم، وكذلك اثنين وثلاثة من العدد الكثير قال وقيل بأهل المدينة المقيمين بها دون الظاعنين عنها.
وهذا بعيد، قد خرج منها وأقام بغيرها حتى توفي علي وعمار والأشعري وأبو مسعود بن بدر وأنس رضي الله عنهم، وكان أكثر مقام ابن مسعود العراق، وكان بها سعد والمغيرة وخلق من الصحابة أكثر من مائتي رجل، وخرج معاوية رضي الله عنه إلى الشام، وأبو عبيدة رضي الله عنه وأبو الدرداء، وحذيفة رضي الله عنه وكثير من الصحابة؟ وكان ابن عباس رضي الله عنهما ولاه علي رضي الله عنه العراق ثم أقام بالطائف حتي مات بها فيبقى هؤلاء من ذلك، إلا أن أكثر الصحابة كان بالمدينة ألا تسمع قول ابن عوف
لعمر رضي الله عنهما أمهل حتى تأتي المدينة فتخلص بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن بطال اختلف أهل العلم فيما هم فيه أهل المدينة حجة علي غيرهم من الأمصار، فكان الأبهري يقول أهل المدينة حجة على غيرهم من طريق الاستنباط، ثم رجع فقال قولهم من طريق النقل أولى من طريق غيرهم، وهم وغيرهم سواء في الاجتهاد، وهذا قول الشافعي.
وذهب أبو بكر بن الطيب إلي أن قولهم أولى من طريق الاجتهاد والنقل جميعا، وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنهم ليسوا حجة على غيرهم لا من طريق النقل ولا من طريق الاجتهاد،
غرض البخاري في الباب كما قال المهلب تفضيل المدينة بما خصها الله من معالم الدين، وأنها دار الوحي ومهبط الملائكة والرحمة، وبقعة شرفها الله تعالى بسكنى رسوله وجعل فيها قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض الجنة، وجعلها كالكير تنفي الخبث وتخلص الباقي حتى لا يشوبهم ميل عن الحق.
ألا تري قول ابن عوف رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه إنها دار الهجرة والسنة، وإن أهلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خصهم الله بفهم العلم وقوة التمييز والمعرفة بإنزال الأمور منازلها.
وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فإنما ذكر وقوعه بين المنبر وحجرة عائشة رضي الله عنها اللذين هما من معالم الدين وروضة من رياض الجنة، إعلاما منه لصبره على الجوع في طلب العلم، ولزوم الشارع حتى حفظ من العلم، ما كان حجة على الآفاق ببركة صبره على المدينة.
والوعك في حديث جابر رضي الله عنه الحمى، قاله ابن فارس قال ويقال مغث المرض، وفي (( الصحاح ) )الوعك مغث الحمى.
وقوله (أقلني بيعتي) كأنه كان بويع على الهجرة والإقامة بالمدينة، فخروجه من المدينة شبيه بالارتداد، وكانت الهجرة فرضا علي كل من أسلم إلى أن فتحت مكة، وقيل كانت على أهل الحاضرة دون البادية، وقيل كانت واجبة على كل أهل.
و (الكير) هنا الفرن الذي يحمى ليخرج خبث الحديد قاله القزاز. قال وفيه لغتان كير وكور، وفي (( الصحاح ) )قال أبو عمرو الكير كير الحداد، وهو زق أو جلد ذو حافات، وأما المبني من الطين فهو الكور والذي يظهر في الحديث أنه المبني؛ لأنه الذي يخرج الخبث، وقال أبو عبد الملك يعني نار الكير، يريد الذي يخرج الشرار ويحبس الخيار، قال (( وينصع طيبها ) )معناه يفوح وينتشر، قال ويروى (( وينضخ ) )بالضاد والخاء المعجمتين أي يكون طيبها عليها كالخلوق، ومنه قوله تعالى {نضاختان} [الرحمن 96] ، أي تنضخان من الماء، وهو أكثر من النضح، قال ورواية ثالثة بالحاء المهملة وهو ما زق منه، يقال نضحت عليه الماء، وقد أتى (( تنضح ) )بمثناة فوق، و (( طيبها ) )بفتح الطاء والباء، وقال أبو الحسن (( تنضح ) )بالتاء، والذي روي لنا من (( الموطأ ) )وينصع بالياء و (( طيبها ) ) (بضم الياء، وكسر الباء) ، وقد سلف وأما قول ابن عباس رضي الله عنهما (شهدت العيد ولولا مكاني من الصغر ما شهدته) فمعناه أن صغير أهل المدينة وكبيرهم ونساءهم وخدمهم ضبطوا العلم والسنن معاينة منهم في مواطن العمل من شارعها المبين عن الله، وليس لغيرهم هذه المنزلة.
وأما إتيانه عليه السلام قباء، فمعناه معاينته ماشيا وراكبا في قصد مسجد قباء وهو معلم من معالم الفضل ومشهد ص 5139 من مشاهده، وليس ذلك لغير المدينة فكان يعم أهل المدينة ومن حولها بالوصول إليهم لينالوا بركته.
وأما حديث عائشة رضي الله عنها وأمرها أن تدفن مع صواحبها كراهة أن تزكى بالدفن في بيتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه؛ لئلا يظن أحد أنها أفضل الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ألا تسمع قول مالك للرشيد حين سأله عن منزلة أبي بكر وعمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، فقال له منزلتهما منه في حياته؛ كمنزلتهما منه بعد مماته. فزكاهما بالقرب منه في البقعة المباركة التي خلق الله منها خير البرية وأعاده فيها بعد مماته، فقام لمالك الدليل من دفنهما معه علي أنهما أفضل أصحابه؛ لاختصاصهما بذلك.
واحتج الأبهري علي أن المدينة أفضل من مكة بأنه عليه السلام مخلوق من تربة المدينة وهو أفضل البشر فكانت تربته أفضل الترب.
وفيه تواضع عائشة رضي الله عنها أيضا بأن لا ترى نفسها أهلا للدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإيثارها بالمكان لعمر لا ينافي هذا، وقد تكون نوت أن تقبر بالمكان الذي قبر به من وراء أبيها ويقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي مكان آخر، فنظرت في أمرها وقالت لا أزكى به، وقولها (وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت لا والله لا أوثرهم بأحد أبدا) أي لا آثرت أحدا بإقباره معهم، قال ابن التين كذا وقع وصوابه لا أوثر أحدا، ولم يظهر لي وجه صوابه.
(الرعاع) بفتح الراء وهم الأحداث الطغام قاله الجوهري، وقوله (فيطير بها كل مطير) . أي تتأول على خلاف وجهها.
و (بخ بخ) بإسكان الخاء، فإن وصلت خفضت ونونت، فقلت بخ بخ. وربما شددت كالاسم، قال الجوهري وهي كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء، وقد تكون للمبالغة، عبارة ابن بطال هي كلمة تقال عند الإعجاب بالتخفيف والتثقيل.
قوله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في العيد (فصلي ثم خطب) هو ما عليه جماعة العلماء أن الخطبة بعدها، واختلف فيمن أحدثها قبل؟ فقيل مروان، وهو ما سبق، وقال مالك في (( مبسوطه ) )عثمان، وفعله؛ ليدرك الناس الصلاة وروي عن يوسف ابن عبد الله بن سلام إن أول من فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى الناس ينقصون إذا صلى فحبسهم للخطبة.
قوله (ولم يذكر أذانا ولا إقامة) وعليه جماعة الفقهاء والصدر الأول، واختلف فيمن أحدث ذلك، فقال أبو قلابة عبد الله بن الزبير، وقال ابن المسيب معاوية، وقال ابن حبيب هشام، وقال القنازعي زياد، وقال الداودي مروان. وقوله (فأمر بلالا، فأتاهن) في أكثر الأحاديث أنه عليه السلام أتاهن ومعه بلال.
وأما حديث أنس رضي الله عنه أنه عليه السلام كان يصلي العصر فيأتي العوالي والشمس مرتفعة. فمعناه أن بين العوالي وبين مسجد المدينة للماشي معلم من معالم ما بين الصلاتين يستغني الماشي فيها يوم الغيم عن معرفة الشمس، وذلك معدوم في سائر الأرض، فإذا كانت مقادير الزمان مقصبة بالمدينة لمكان باد للعيان ينقله العلماء إلي أهل الإيمان ليمتثلوه في أقاصي البلدان، فكيف يساويه أهل بلدة غيرها، وكذلك دعاؤه لهم بالبركة في مكيالهم خصهم من بركة دعوته ما اضطر أهل الآفاق إلى القصد إلى المدينة في ذلك المعيار المدعو له؛ بالبركة؛ ليمسكوه وجعلوه سنة في معايشهم وهو ما فرض الله عليهم لعيالهم وظهرت البركة لأهل بلد في ذلك المكيال، ومعنا (( اللهم بارك لهم في مكيالهم، وصاعهم ومدهم ) )ما يكال بها وأضمر ذلك لأنه مفهوم الخطاب مثل {واسأل القرية} [يوسف 82] وكان مدهم صغيرا لقلة الطعام عندهم، فدعا لهم ليبارك لهم فيه.
وبعد العوالي أربعة أميال أو [ثلاثة] ، كما ذكر البخاري عن يونس ولعل هذا كان في نهار الصيف، وفيه دليل على أبي حنيفة القائل أن العصر وقته إذا صار ظل كل شيء مثليه لأنه يبعد أن يصلي العصر ثم يمشي أربعة أميال والشمس مرتفعة بعد أن صار الظل مثليه بعد ظل الزوال.
وأما رجمه لليهوديين عند موضع الجنائز فإن الموضع قد صار علما لإقامة الحدود وللصلاة على الجنائز خارج المسجد وبه ص 5140 قال مالك فهما من الحديث.
قوله (( هذا جبل يحبنا ونحبه ) ). لا أنه حقيقة كحنين الجذع آية لنبوته، وقيل مجاز. أي يحبنا أهله مثل {واسأل القرية} [يوسف 82] .
وأما مقدار ممر الشاة بين الجدار والمنبر فذلك معلم للناس وسنة ممتثلة في موضع المنابر؛ ليدخل عليها من ذلك الموضع فينقضي من القبر وينظف.
وقوله (( روضة من رياض الجنة ) ). يجوز أن تكون حقيقة وأنها تنقل إلى الجنة أو العمل فيها موصل إلى الجنة، واحتج به في (( المعونة ) )علي تفضيل المدينة؛ لأنه قد علم أنه إنما خص ذلك الموضع منها بفضيلة علي نفسها وكان بأن يدل علي فضلها على ما سواها أولى، المراد منه القبر كما في الرواية الأخرى أو الحجرة التي يسكنها؛ لأنها قبره.
وأما ذكر ما بين الحفياء وثنية الوداع فمساقة ذلك سنة ممتثلة ميدانا بالخيل المضمرة، وقوله ضمر منها. يقال ضمر القوم بفتح الميم وبضمها لغة، وأضمرته وضمرته، فيصح أن تقرأ ضمرت بفتح الضاد والميم أو فتحها وضم الميم أو ضم الضاد وتشديد الميم علي ما لم يسم فاعله،
والمركن بكسر الميم شبه تنور من خزف يستعمل للماء كما قاله ابن بطال، وعبارة الأصمعي فيما حكاه ابن التين أنه الإجانة التي تغسل فيها الثياب، قوله فيشرع فيها جميعا. يقال شرعت الدواب في الماء. أي دخلت فيه.
وأما خطبة عمر وعثمان رضي الله عنهما علي منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك سنة ممتثلة، وأن الخطبة تكون على المنابر؛ لتوصيل الموعظة إلي أسماع الناس إذا أشرف عليهم، وكذلك مركن عائشة رضي الله عنها التي كانت تشرع فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل، ومقدار ما يكفيهما من الماء ولا يوجد ذلك المركن إلا بالمدينة، وكذلك محالفته عليه السلام بين قريش والأنصار بالمدينة معروف يثبت بدعائه جواز المحالفة في الإسلام علي أمر الدين والتعاضد فيه على المخالفين، وقد سلف في كتاب الأدب ما يجوز من الحلف في الإسلام وما لا يجوز في باب الإخاء والحلف.
ولذلك مدحه عليه السلام وكان صلاته لا يوجد ذلك بغير المدينة وكذلك وادي العقيق المبارك بوحي الله إلي رسوله وأن الله أنزل فيه بركة إحلال الاعتمار في أشهر الحج وكان محرما قبل ذلك على الأمم وأمره بالصلاة فيه؛ لبركته وليس ذلك مأمورا به إلا في هذا الوادي الذي يقصده أهل الآفاق للصلاة فيه والتبرك به، وكذلك توقيته المواقيت لأهل الآفاق معالم للحج والعمرة ترفقا من الله بعباده وتيسيرا عليهم مشقة الإحرام من كل فج عميق، فهذه بركة من الله في الحجاز موقوفة للعباد ليس في غيره من البلاد.
وجعل الله بطحاء العقيق المباركة مهلا لرسوله ولأهل المدينة وهي آخر جزائر المدينة على رأس عشرة أيام من مكة، وغيرها من المواقيت علي رأس ثلاثة أيام من مكة فضل كبير لأهل المدينة بحمله عز وجل عليهم من مشقة الإحرام أكثر مما حمل علي غيرهم وذلك لعلمه بصبرهم على العبادة واحتسابهم لتحملها، وكذلك صبرهم علي لأواء المدينة وشدتها حرصا على البقاء في منزل الوحي ومنبت الدين؛ ليكون الناس في موازينهم إلي يوم القيامة كما صاروا إلى موازينهم بإدخالهم أولا في الدين؛ لما وضع فيهم أولا من القوة والشجاعة التي تعاطوا بها مفارقة أهل الدنيا وضمنوا علي أنفسهم نصرة نبي الهدي فوفى الله بضمانهم ونصرهم على أعدائهم، وتمت كلمة الله ودينه لهم فكانوا أفضل الناس؛ لقربه بهم وعلمه بأحواله وأحكامه وآدابه وسيره، ووجب لمن كان على مذاهب أهل المدينة حيث كان من الأرض نصيب وافر من بركة المدينة، واستحقوا أن يكونوا من أهلها؛ لاتباعهم سنن رسوله الثابتة عندهم من علمائها المتبعين لهم بإحسان قال تعالى {والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} [التوبة 100] والمرء مع من أحب ووجب أن يكون لأهل مكة من ذلك نصيب؛ لأن عندهم معالم فريضة الحج كلهم، وقد عاينوا من صلاته وأقواله في المرات أمته التي دخلها ما صاروا به عالمين ولهم من بركة ذلك أوفر نصيب وحظ جزيل.
قرن بإسكان الراء، وضبطه ابن التين بالفتح وعن بعضهم إذا أفردت فتحت وإذا أضيفت سكنت ص 5141، قال وقرن مكان أو جبل كانت فيه وقعة لغطفان علي بني عامر، يقال له يوم قرن، ويلملم اسم جبل. وسميت الجحفة بذلك من قولهم أجحفهم الدهر. أي استأصلهم وذلك أن العماليق أخرجوا أخوة عاد من يثرب، فنزلوا مهيعة فجاء سيل فأجحفهم، فسميت الجحفة بذلك.
وقوله (وذكر العراق. فقال لم يكن عراق يومئذ) يريد بأنها لم تكن فتحت، وفي حديث جابر رضي الله عنه، مهل أهل العراق من ذات عرق، وفي حديث عائشة رضي الله عنها كذلك، وقوله (وهو في معرسه) هو الموضع الذي يعرس فيه، يقال معرس ومعرس، والتعريس نزول القوم في السفر معرسة في آخر الليل يقفون وقفة للاستراحة ثم يرتحلون وأعرسوا لغة فيه قليلة.
قال والدي رحمه الله تعالى
{باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم} قوله (على اتفاق) في بعضها عليه من اتفاق وهو من باب تنازع الفعلين وهما ذكر وخص و (الإجماع) هو اتفاق جميع أهل الحل والعقد أي المجتهدين من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور الدينية فاتفاق مجتهدي الحرمين دون غيرهم ليس بإجماع عند الجمهور. قال الإمام مالك رحمه الله تعالى إجماع أهل المدينة حجة وعبارة البخاري مشعرة بأن اتفاق أهل الحرمين كليهما إجماع، قوله (بها) أي بالمدينة لأن ما ذكره في الباب كله فيه متعلق بالمدينة وحدها. قوله (( جابر بن عبد الله السلمي ) )بفتحتين وقيل بكسر اللام و (الوعك) شدة حرارة الحمى وامتنع الرسول صلى الله عليه وسلم عن فسخ بيعته لأنه يتضمن الإرتداد و (الكير) ما ينفخ فيه الحداد و (الخبث) بالمفتوحتين الرديء و (ينصع) بفتح المهملة الأولى لازم وفي بعضها تنصع من التنصيع و (الطيب) بكسر الطاء وخفة التحتانية وبفتحها وبشدتها مكسورة مر مرارا. قوله (أقرئ) من الإقراء ولما كان جوابه محذوف نحو رجع عبد الرحمن من عند عمر رضي الله تعالى عنه وقد صرح به في كتاب المحاربين في باب الزنا ولفظ (بمنى) يحتمل أن يعلق أيضا بقوله كنت أقرئ و (لوشهدت) إما للتمني وإما أن يكون محذوف الجزاء و (الذين يريدون أن يغضبوهم) أي الذين يقصدون أمورا ليس ذلك وظيفتهم ولا هم مرتبة ذلك فيرتدون يباشرونها بالظلم والغصب و (الرعاع) بفتح الراء وتخفيف المهملة الأولى الأحداث وأراذل الناس و (يغلبون) أي يكثرون في مجلسك و (ينزلونها) أي خطبتك أو وصيتك أو كلماتك و (المطير) بفاعل الإطارة أي ينقلها عنك كل ناقل بالسرعة والانتشار لا بالتأني والضبط وفي بعضها فيطيروا بها بلفظ مجهول التطيير مفردا وجمعا و (كل مطير) بفتح الميم وكسر الطاء وفي بعضها مطار و (آية الرجم) هي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وهي منسوخة التلاوة مر تمام القصة في كتاب المحاربين. قوله (ممشقان) أي مصبوغان بالمشق وهو الطين الأحمر و (تمخط) أي استنثر و (بخ بخ) بإسكان المعجمتين وبالتنوين مخففتين ومشددتين كلمة تقال عند الرضاء والإعجاب و (رأيتني) بضميري المتكلم وهو من خصائص أفعال القلوب و (أخر) أي أسقط و (مغشيا عليه) أي مغمى عليه من الجوع، قوله (( محمد بن كثير ) )ضد القليل و (( عبد الرحمن ) )ابن حابس بالمهملتين وبالوحدة المكسورة و (لولا منزلتي) أي لولا إني كنت عزيزا عنده ما حضرته لأني كنت صغيرا جدا و (العلم) بالمفتوحتين و (كثير) بالمثلثة ابن الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية مر في كتاب العيد وغرضه أن صغير المدينة وكبيرها ضبطوا العلم معاينة منهم لمشارعه صلى الله عليه وسلم. قوله (عبيد) مصغر ضد الحر و (( عبد الله بن الزبير ) )هو ابن أسماء أخت عائشة و (صواحبي) أي أمهات المؤمنين يعني في مقبرة البقيع و (أزكى) بلفظ المجهول أي كرهت أن يظن أنها أفضل الصحابة
بعد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه حيث جعلت نفسها ثالثة الضجيعين له صلى الله عليه وسلم كما قال مالك حين سأله الرشيد عن الشيخين منزلتهما في حياته منه كمنزلتهما بعد وفاته مر في الجنائز. قوله (صاحبي) بلفظ التثنية و (لا أوثرهم) ص 5142 يقال آثر كذا بكذا أي أتبعه إياه أي لا أتبعهم بدفن أحد عندهم. قال صاحب المطالع هو من باب القلب أي لا أوثر بهم أحدا ويحتمل أن يكون أثيرهم بأحد أي لا أنبشهم لدفن أحد والباء بمعنى اللام. قوله (أبو بكر) ابن عبد الحميد بن أبي أويس مصغر الأوس بالواو والمهملة عبد الله و (نأتي) بلفظ المتكلم و (العوالي) جمع العالية وهي المواضع المرتفعة من قرى المدينة من جهة نجد وبعدها من المدينة أربعة أميال أو ثلاثة وأبعدها ثمانية. قوله (عمرو بن زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى و (القاسم بن مالك) أبو جعفر المزني الكوفي و (الجعيد) مصغر الجعد بالجيم والمهملتين ويستعمل مكبرا أيضا ابن عبد الرحمن و (السائب) بالمهملة والهمز بعد الألف ابن يزيد من الزيادة وكان الصاع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد والمد رطل وثلث رطل عراقي فزاد عمر بن عبد العزيز في المد بحيث صار الصاع مدا وثلث مد من الأمداد العمرية و (قد زيد فيه) جملة حالية وفي بعضها مد وثلث فذلك إما كناية عن اللغة الربعية يكتبون المنصوب بدون الألف وإما أن في كان ضمير الشأن مر الحديث مع تحقيق المد في كتاب الكفارات، قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام والبركة في المكيال تستلزم البركة في المكيل. قوله (أبو ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء أنس بن عياض بتخفيف التحتانية وبالمعجمة آخرا و (( موسى بن عقبة ) )بسكون القاف و (توضع الجنائز) أي للصلاة عليها وفي بعضها موضع الجنائز. و (عمرو) هو مولى المطلب ابن عبد الله المخزومي بالزاي و (يحبنا) أي يحبنا أهله ويحتمل أن يكون حقيقة بأن الله سبحانه وتعالى خلق فيه الحياة والإدراك والمحبة و (لابتا المدينة) بتخفيف الموحدة حرتاها أي ما بين طرفيها من
الحجارة السود ونحوها و (في أحد) أي يتابعه في التحريم، قوله (ابن أبي مريم) سعيد الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة و (أبو حازم) بالمهملة سلمة مر الحديث في الصلاة. قوله (خبيب) مصغر الخب بالمعجمة والموحدة ابن عبد الرحمن الأنصاري و (روضة) أي كروضة أو هو حقيقة وكذا حكم المنبر قالوا معناه من لزم العبادة فيما بينهما فله روضة منها من لزمها عند المنبر يشرب من الحوض مر مباحثه في باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. قوله (جويرية) مصغر الجارية بالجيم و (المسابقة بين الخيل) المراهنة في أعدائها و (منها) أي من الخيول و (الأمد) الغاية و (الحفياء) بالمهملة وإسكان الفاء وبالتحتانية وبالمد موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة و (التثنية) أضيفت إلى الوداع لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها و (زريق) مصغر الزرق بالزاي والراء. الخطابي تضمير الخيل أن يظاهر عليها بالعلف مدة ثم تغشى بالجلال ولا تعلف إلا قوتا حتى تعرق فيذهب كثرة لحمها وتصلب وزيد في المسافة للخيل المضمرة لقوتها ونقص فيها لما لم يضمر منها لقصورها عن ذوات التضمير ليكون عدلا بين النوعين وكله إعداد للقوة في إعزاز كلمة الله تعالى امتثالا لقوله تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} مر الحديث في الصلاة في باب هل يقال مسجد بني فلان، قوله (إسحاق) قال الكلاباذي هو ابن إبراهيم الحنظلي و (ابن إدريس) عبد الله و (ابن أبي غنية) بفتح المعجمة وكسر النون وشدة التحتانية يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية الخزاعي الكوفي وأصله من أصفهان و (أبو حيان) بالمهملة وتشديد التحتانية يحيى بن سعيد التيمي تيم الرباب. و (خطبنا) في بعضها خطبنا بلفظ الماضي أما خطبة عمر نهى التي تقدمت في كتاب الأشربة أنه قام على المنبر فقال أما بعد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير و (الخمر) ما خامر العقل وأما خطبة عثمان فقيل كانت في الزكاة حيث قال هذا شهر زكاتكم. قوله (( هشام بن حسان ) )منصرفا وغير منصرف الفردوسي بضم القاف والمهملة وسكون الراء بينهما وبإهمال السين و (المركن) بكسر الميم وإسكان الراء الإجانة و (نشرع) أي نرد الماء وندخل اليد فيه ونأخذ منه أو نخوض وحاصله ص 5143 أنا نغتسل من ماء واحد. قوله (( عباد بن عباد ) )بفتح المهملة وشدة الموحدة فيهما أبو معاوية المهلبي و (حالف) بالمهملة و (بني سليم) مصغر السلم ودعا عليهم لأنهم غدروا وقتلوا القراء. قوله (أبو كريب) مصغر الكرب محمد بن العلاء و (أبو أسامة) حماد و (بريد وأبو بردة) بضم الموحدة فيهما و (( عبد الله بن سلام ) )بالتخفيف و (سقاني) في بعضها أسقاني. و (( سعيد بن الربيع ) )بفتح الراء و (( يحيى بن أبي كثير ) )بالمثلثة و (آت) أي ملك والظاهر أنه يعني جبريل و (العقيق) بفتح المهملة وكسر القاف واد بظاهر المدينة ولعل المراد بالصلاة سنة الإحرام وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا و (هارون بن إسماعيل) الخزاز بالمعجمة وتشديد الزاي الأولى و (علي) هو ابن المبارك و (في حجة) إما أن يكون في بمعنى مع وإما أن يراد عمرة مدرجة في حجة يعني القرآن، قوله (وقت) أي عين للميقات و (قرن) بسكون الراء وقال الجوهري هو بفتحها وهو على مرحلتين من مكة وكتب بدون الألف إما باعتبار أنه غير منصرف وإما باعتبار اللغة الربعية و (نجد) هو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق و (الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء و (ذو الحليفة) مصغر الحلفة بالمهملة واللام والفاء و (يلملم) بفتح التحتانية واللامين وسكون الميم الأولى و (ذكر) بلفظ المجهول فقال ابن عمر لم يكن أهل العراق في ذلك الوقت مسلمين حتى يوقت لهم ميقات. قوله (الفضيل) مصغر الفضل بالمعجمة ابن سليمان و (أرى) بلفظ المجهول و (المعرس) اسم المكان من التعريس وهو المنزل الذي كان في آخر الليل، فإن قلت وبلغني هو رواية عن المجهول قلت لا قدح بذلك لأنه يروي عن صحابي آخر والصحابة كلهم عدول مر الحديثان في الحج. فإن قلت ليس في الباب ما يدل على إجماع أهل مكة قلت لعله اكتفى فيه بذكر المهاجرين.
الزركشي
(الحفياء) بحاء مهملة مفتوحة وتقصر وبعضهم تقدم الياء على الفاء (بني زريق) تقدم بزاي مضمومة. وقد عمره وحجه حق فيها النصب والرفع انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله هذا ... المد في الأصل ربع الصاع ويروي بفتح الميم وهو الغاية وقد تكرر ذكر المدني في الحديث وهو بالضم ... وثلث بالعراق عند الشافعي وأهل الحجاز .. عبد أبي حنيفة وأهل العراق وقيل ان أصل فقد ريان بمد الرجل يديه فملأ كفه طعاما والأصح ان رطل فقد أن مائه وثمانيه وعشرين درهمًا وأربع أسباع درهم وقيل بلا اسباع وقيل ثلاثون .... بكسر الميم الإحانه التي تغسل فيها الثياب والميم زائده.