فهرس الكتاب

الصفحة 3789 من 3844

1 -باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تعالى فيه حديث بعث معاذ رضي الله عنه(( إنك تأتي على قوم ... الحديث ))بطوله، وسلف في الزكاة.

وحديث معاذ رضي الله عنه (( أتدري ما حق الله على العباد؟ ... الحديث ) )وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا سمع رجلا يقرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص 1] وحديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية. الحديث سلف.

ووجه ذكره هذه الأحاديث هنا ما اشتملت عليه من التوحيد، وكذا ذكره {قل هو الله أحد} ؛ لأنها سورة تشتمل على توحيد الله وصفاته الواجبة له وعلى نفي ما يستحيل عليه من أنه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.

وتضمنت ترجمة الباب أن الله واحد، وأنه ليس بجسم؛ لأن الجسم ليس بشيء واحد، وإنما هي أشياء كثيرة مؤلفة، في نفس الترجمة الرد على الجهمية في قولها إنه تعالى جسم. تعالى الله عن قولهم، والدليل على استحالة كونه جسما أن الجسم موضوع في اللغة للمؤلف المجتمع وذلك محال عليه تعالى؛ لأنه لو كان كذلك لم ينفك عن الأعراض المتعاقبة عليه الدالة بتعاقبها عليه على حدثها لفناء بعضها عند مجيء أضدادها، ومالم ينفك عن المحدثات فمحدث مثلها، ص 5160 وقد قام الدليل على قدمه تعالى، فبطل كونه جسما.

وينبغي أن يعتقد أن الله تعالى في عظمته لا يشبه شيئا من مخلوقاته ولا يشبه به، وأن ما جاء مما أطلقه الشرع على الخلق والمخلوقات فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي؛ إذ صفات القديم بخلاف صفات المخلوق، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات، فكذلك صفته لا تشبه صفات المخلوقين؛ إذ صفاتهم لا تنفك عن الأعراض، والأعراض هو تعالى منزه عنها.

قال بعضهم التوحيد إثبات ذات غير مشبهة للذوات، ولا معطلة عن الصفات.

وقال الواسطي ليس كذاته ذات، ولا كاسمه اسم، ولا كفعله فعل، ولا كصفته صفة إلا من جهة موافقة اللفظ اللفظ، وجلت الذات القديمة أن تكون لها صفة حديثة، كما استحال أن يكون للذات المحدثة صفة قديمة، من اطمأن إلى موجود انتهى إليه فكره فهو مشبه، ومن اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل، وإن (اعترف) بموجود، اعترف بالعجز عن درك حقيقته فهو موحد.

وقال ذو النون حقيقة التوحيد أن تعلم أن قدرة الله في الأشياء بلا علاج، وصنعه لها بلا مزاج، وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه، وما تصور في وهمك فالله بخلافه انتهى كلام ابن الملقن رحمه الله تعالى.

أقول قال في الذين ما يحل ملها الشهر سيأتي.

الجهمية أصحاب بن صفوان وهو من الخير به الخالصة ظهرت بدعته .... وقبله سالم بن أجوز المازني تمرد في آخر ملك بني أمية ووافق المعتزلة في ففي الصفات الأزلية وزاد عليهم ماشيًا منها قوله لا يجوز له يوصف القارئ فقال يصفه بوصف بها خلقه لأن ذلك يقتضي شيئًا ففي كونه حيا عالما وأثبت كونه قادرا فاعلا خالقا لأنه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة والفعل الخلق ومنها إثباته على ما جاد به للبخاري فقال لا في محل قال يجوز أن يعلم الشيء قبل خلقه لأنه لو علم ثم خلق ... علمه علي كان علي أم لم يبق فإن بقي فهو جميل فإن العلم بأنه سيوجد غير العلم بأنه وحدد أن لم يبق فقد تغير والمتغير مخلوق ليس بقديم وفيها قوله في القدرة الحادية أن الإنسان ليس يقدر على شيء ولا يوصف بالاستطاعة وإنما هو مجبور في أفعاله لا قدره له ولا إرادة ولا اختيار وإنما يخلق الله تعالى إلا تعالى على حسب ما خلق في سائر الجمادات وينسب إليه الأفعال مجازا كما ينسب إلى الجمادات كما يقال اثمرت الشجرة وجرى الماء وتحرك الحجر وطلعت الشمس وغربت إلى غير ذلك والعقاب خير كما الأفعال خير قال وإذا ثبت الخير فالتكليف أيضًا كان خبرا ومنها قوله أن حركات له فقيل الخلدين ينقطع والجنة والنار يفنيان بعد دخول اهلها فيها لا تنافي أولا وحمل قوله تعالى {خالدين فيها} أي على المبالغ والتأكيد دون الحقيقة في التحليل كما قال ... الله ذلك فلان واستشهد على الانقطاع بقوله تعالى خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا يشارك فالآية اشملت على شرطيه واستثناء والخلود والتأييد لا شرط فيه ولا استثناء وفيها قوله من اتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده لأن العلم والمعرفة لا تزول بالجحد فهو مؤمن قال والإيمان لا يتبغض أي لا ينقسم إلى عقد وقول وعمل قال ولا يتفاضل أهله فيه فإيمان الأنبياء وإيمان الأمة على نمط واحد والمعارف لا يتفاضل وكان السلف كلهم من أشد الدارين على علي وتشبيه إلى التعطيل المحض وهو أنص وهو أيضًا موافق للمعرفة في نفي الرواية ولإثبات خلق الكلام وإلجاب المعارف بالعقل قبل ورود السمع انتهى كلام الشهرستاني في ذكر الجهمية.

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى

قوله عليه السلام لمعاذ (( فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله ) ). يريد وينزعون عن مقالتهم عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، وكله راجع إلى التوحيد.

وفيه الدعوة قبل القتال، واختلف فيمن بلغته الدعوة ص 5161، هل يدعى أم لا؟

ففي (( المدونة ) )روايتان عن مالك، وأما من لم تبلغهم فلا يقاتلوا حتى يدعوا فإن شك في أمرهم، فالدعوة أقطع للشك (قال أبو حنيفة إن بلغتهم فحسن أن يدعوا قبل القتال) ، وقال الشافعي لا أعلم أحدا من المشركين لم تبلغه الدعوة إلا أن يكون خلف الذين يقاتلون قوم من المشركين خلف الترك والخوز لم تبلغهم الدعوة فلا يقاتلوا حتى يدعوا.

وقوله (( فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله. فرض عليهم خمس صلوات ) )، قال الداودي يريد لا تفاجئهم في ذلك، وظاهر الحديث أنه يفعل بهم عقب معرفتهم.

وقوله (( زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) )فيه دليلان

أحدهما من له نصاب فهو غني لا يجوز له أخذ الزكاة، وهو قول مالك في رواية المغيرة، وبه قال أبو حنيفة، ولمالك عند محمد يأخذ من له أربعون دينارا.

وثانيهما أن الزكاة لا تنقل، وإنما تصرف في فقراء الموضع الذي تؤخذ منه، فإن خالف فالأصح عدم الإجزاء عندنا، وإن كان دون مسافة القصر.

قال الداودي فيه تأخير البيان، بأن الفروض لم تلزم من لم يسمعها حتى يسمع، وأنه لا قضاء عليه فيما يقضي.

وقوله (( وتوق كرائم أموال الناس ) )أي اجتنب خيار مواشيهم أن تأخذها في الزكاة، وكرائم جمع كريمة، وهي الشاة الغزيرة اللبن، واختلف إذا كانت جيادا كلها أو ردئية كلها وسخالا على أربعة أقوال للمالكية، ففي (( المدونة ) )يأتي زكاتها من غيرها.

وقال محمد بن عبد الحكم لولا خلاف قول أصحاب مالك لكان بينا أن يأخذ واحدة من أوساطها، وقال مطرف في (( ثمانية أبي زيد ) )إذا كانت جيدة أو سخالا لا يأخذ منها، وإن كانت عجافا أو ذوات عوار أو تيوسا أخذ منها. وقال ابن الماجشون تؤخذ من الجيد والرديء إلا أن تكون سخالا.

وقوله (( حق العباد علي الله أن لا يعذبهم ) )يريد حقا علم من جهة الشرع بوعده تعالى لمن أطاعه بالنجاة من عذابه إلا أنه واجب عقلا عند المعتزلة.

وقيل إنه خرج على الجهة (المقابلة) للفظ الأول؛ لأنه قال في أوله (( ما حق الله على العباد؟ ) ).

ولا شك أن لله تعالى على عباده حقوقا، فاتبع اللفظ الثاني الأول مثل {ومكروا ومكر الله} [آل عمران 54] ،

ومعني (يتقالها) يستقلها من قل الشيء يقل قلة، ولو كان من القول لكان يتقولها، وقوله (( تعدل ثلث القرآن ) )أي في الأجر، لا أن شيئا من القرآن أفضل من شيء على أحد القولين؛ لأنه كله صفة لله تعالى.

وقيل المعنى في ذلك أن الله تعالى يتفضل بتضعيف الثواب لقارئها، ويكون منتهى التضعيف إلى مقدار ثلث ما يستحق من الأجر على قراءة ثلث القرآن من غير تضعيف أجر.

وقيل المعنى في ذلك أن القرآن على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وأوصاف لله تعالى، {قل هو الله أحد} تشتمل علي ذكر الصفات وكانت ثلثا بهذا الاعتبار، وقيل معنى ثلث القرآن لشخص بعينه قصده الشارع وهو بعيد، وقيل فضلت بذلك؛ لأنه ليس فيها شيء من العمل، إنما هي توحيد محض.

وقوله عليه السلام (( سلوه ) )يحتمل أن يكون سؤالهم إياه؛ لأنه عليه السلام هو الذي أمره.

وقوله (لأنها صفة الرحمن) أي لأن فيها أسماءه وصفاته، وأسماؤه مشتقة من صفاته.

وقوله (( أخبروه أن الله يحبه ) )أي يريد ثوابه؛ لأنه تعالى لا يوصف بالمحبة الموصوفة فيها؛ لأنه يتقدس (عن) أن يميل أو يمال إليه، وليس بذي جنس أو طبع فيتصف بالشوق الذي تقتضيه الجنسية والطبعية، فمعنى محبته للخلق إرادته ثوابهم، وقيل المحبة راجعة إلي نفس الإنابة والتنعيم لا لإرادة، ومعنى محبة المخلوقين له إرادتهم أن ينفعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت