فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 3844

فيه حديث جابر (( جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة ) )، الحديث.

هذا الحديث ذكر بعد، وترجم عليه باب بيع الأرض، والدور، والعروض مشاعًا غير مقسوم، بلفظ (( قضى النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما لم يقسم ) )مثله، وأخرجه (م) بألفاظ نحوها.

فإن قلت من أين يؤخذ ما بوب له؟ وهو (( بيع الشريك من شريكه ) )؟

قلت لأن أخذه من الشريك كان شراء، فإذا جاز له الأخذ فالشراء أولى؛ لأنه إنما يأخذ بحق الشركة المتقدمة، فيأخذ ما هو أولى أن يقع البيع منه.

إذا عرفت ذلك فبيع الشريك من الشريك في كل مشاع جائز، وهو كبيعه من الأجنبي، فإن باعه من الأجنبي فللشريك الشفعة والشفعة لغة الإشاعة، وخوف دخول الضرر عليه.

وإن باعه من شريكه ارتفعت الشفعة، فالسنة الشافعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى البائع إذا أحب البيع أن لا يبيع من أجنبي حتى يستأذن شريكه، كما ثبت في (( الصحيح ) )جابر، وفي لفظ (( لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه ) )، وفي لفظ (( لا يصلح ) ).

وأما بيع العروض مشاعًا فأكثر العلماء أنه لا شفعة فيها، وإنما الشفعة في الدور والأرضين خاصة، وهو قول عطاء والحسن بن ربيعة والحكم وحماد، وبه قال مالك، والثوري والكوفيون والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن عطاء أنه قال الشفعة في كل شيء حتى في الثوب، وإذا اختلف قول عطاء فكأنه لم يأت عنه فيها شيء، فهو كالإجماع أنه لا شفعة في العروض والحيوان، قاله ابن المنذر.

وقول (خ) في باب بيع الأرض والدور (( ورواه عبد الرحمن ابن إسحاق عن الزهري ) ) (( عبد الرحمن ) )هذا يعرف بعدار، مدني نزل البصرة.

وقول عبد الرزاق (( في كل مال ) )رواه أحمد في (( مسنده ) )عن عبد الرزاق في كل ما لم يقسم.

وفيه جواز بيع المشاع.

وقوله (( في كل ما لم يقسم ) )لفظ عام، ومراده العقار كما سلف. ولا شفعة في البئر وفاقًا لمالك وخلافًا لأبي حنيفة، وقواه الخطابي لانتفاء قسمته.

و (( الحدود ) )هي التي تمسك الماء بين الأرضين، سميت بذلك لمنعها الماء.

قوله (( وطرفت الطرق ) )يحتج به من يرى الشفعة واجبة في الطريق المشاع دون المقسوم، وذلك أن الطريق المشاع مشاع بين الشركاء، فإذا قسم بينهم منع كل واحد أن يطرق في حق صاحبه، وجمهور العلماء على أنه لا شفعة إلا في المشاع ص 2033 لحق ضرر الشركة، منهم الأربعة خلا أبا حنيفة، والأوزاعي، وإسحاق، وأبا ثور، وروي عن عمر، وعثمان، وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، وربيعة، وأبو الزناد، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ويحيى الأنصاري، والمغيرة بن عبد الرحمن.

وخالف بعض أهل العراق، فقال تجب الشفعة بالجوار للملاصق، وهو قول الثوري بينهما طريق ففيهما شفعة.

وروى الطحاوي عن عمر أنه كتب إلى شريح أن يقضي الشفعة للجار الملاصق، وحكم شريح فيها، حكاه ابن أبي شيبة وعمرو بن حريث.

وقال إبراهيم الشريك أحق، فإن لم يكن شريك فالجار، ورواه الشعبي مرفوعًا مرسلًا، واحتجوا بقوله عليه السلام (( الجار أحق بصقبه ) )، وأباه أكثرهم وقالوا معناه أحق بمواساته وما توجبه المجاورة. وحديث الباب حجة لهم إذا صرفت الطرق فلا شفعة؛ لأنه حينئذ يصير جارًا فلم يجعل له شفعة بجواره.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( محمود ) )هو ابن غيلان، بفتح المعجمة.

قوله (( فإذا وقعت الحدود ) )أي تكون مقسومة غير مشاعة، وفيه أنه لا شفعة للجار (( وصرفت ) )بتشديد الراء وتخفيفها، وفيه أن الشفعة لا تكون إلا في العقار.

قوله (( الدور ) )بالهمزة والواو كليهما، وبالواو فقط (( والعروض ) )بالضاد المعجمة.

فإن قلت القياس يقتضي أن يقال مشاعة؟

قلت المشاع صار كالاسم فقطع النظر فيه عن الوصفية أو اعتبر المذكور أو كل واحد، وشرح الحديث سيأتي في كتاب الشفعة إن شاء الله تعالى.

الخطابي معنى الشفعة نفي الضرر وإنما يتحقق الضرر مع الشركة، ولا ضرر على الجار فلا وجه لنزع ملك المبتاع منه بعد استقراره. ولفظ (( كل ما لم يقسم ) )عام، ومراده خاص في العقار وسقوط [1] الشفعة عن غيره كالإجماع من أهل العلم، لكن روي عن عطاء أنه قال الشفعة في كل شيء حتى في الثوب. فأما ما لا يحتمل القسمة كالحمام ونحوه فلا شفعة فيه؛ لأنه بقسمته يبطل والمال يضيع.

قوله (( في كل ما لم يقسم ) )أي بحذف لفظ المال و (( هشام ) )أي ابن يوسف اليماني و (( عبد الرحمن ) )ابن إسحاق القرشي. قال أبو داود قدري ثقة.

فإن قلت ما الفرق بين هذه الأساليب الثلاثة؟

قلت المتابعة هي أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه، والرواية أعم منها، والقول إنما يستعمل عند السماع على سبيل المذاكرة.

[1] (( وسقوط ) )مكررة في المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت