فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 3844

وقال كريب، عن أم سلمة .. إلى آخره.

وذكر بعده حديث عائشة في صلاته عليه السلام الركعتين بعد العصر.

وفقه الباب هو قضاء سنة الظهر بعد العصر ووقع في رواية عائشة ما توهم أنها سنة العصر، فإنها قالت كان يصليها قبل العصر ويحتمل على أنها سنة الظهر لأنها قبل العصر ويقاس عليه صلاة لها سبب.

وهو مراد البخاري بقوله ونحوها ص 872 بفعله صلى الله عليه وسلم بذلك أول مرة ومداومته على فعلها خاص به على الأصح.

وقال الطبري فعل ذلك تنبيهًا لأمته أن نهيه كان على وجه الكراهة لا التحريم.

وقال البيهقي الإخبار مسيرة إلى اختصاصه بإتيانها لا إلى أصل القضاء.

وحديث أم سلمة فيه صريح أنه بعد النهي.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( بعد الظهر ) )صفة للركعتين؛ أي المندوبتين بعد الظهر، وهذا دليل الشافعي في جواز صلاة لها سبب بعد العصر بلا كراهة.

(( والذي ذهب به ) )أي برسول الله حلفت عائشة بالله تعالى على أن رسول الله ما ترك الركعتين بعد العصر حتى مات.

قوله (( ثقل ) )بضم القاف وفي بعضها بكسرها مشددة وحذف وفي بعضها مخفف.

قوله (( ابن أختي ) )حذف حرف النداء منه يعني يا عروة.

قوله (( السجدتين ) )فإن قلت هي أربع سجدات فلم ثناهما. قلت أطلق السجدتين وأراد الركعتين تجوزًا.

فإن قلت إطلاق الركعة وإرادة الركعة من القيام والاعتدال والسجود أيضًا مجاز. قلت نعم كان في الأصل كذلك لكنه صار حقيقة عرفية في جميعها.

قوله (( ركعتان ) )أي صلاتان؛ لأنه فسرها بأربع ركعات فهو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل وهو من باب الإضمار أي ركعا ركعتان بعد العصر والوجهان جائزان بلا تفاوت لأن المجاز والإضمار متساويان، والمراد الشامل للقليل والكثير.

قوله (( إلا صلى ) )أي بعد الإتيان وهو استثناء مفرغ؛ أي ما كان يأتيني بوجه أو حالة إلا بهذا الوجه أو هذه الحالة. فإن قلت ما وجه الجمع بين هذه الأحاديث وما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد صلاة العصر.

قلت أجيب عنه بأن النهي كان في صلاة لا سبب لها وصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بسبب قضاء فائتة الظهر وبأن النهي هو فيما يتحرى فيها، وفعله كان بدون التحري وبأنه كان من خصائصه وبأن النهي كان للكراهة، فأراد الرسول بيان ذلك ودفع وهم التحريم وبأن العلة في النهي هو التشبه بعبدة الشمس والرسول منزَّه عن التشبه بهم.

وبأنه صلى الله عليه وسلم لما قضى فائنة ذلك اليوم وكان في فواته نوع تقصير واظب عليها مدة عمره جبرًا لما وقع منه والكل باطل أما أولا فإن الفوات كان في يوم واحد، وهو يوم اشتغاله بعبد القيس وصلاته بعد العصر كان مستمرًا دائمًا.

وأما ثانيا فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يداوم عليها ويقصد أداءها كل يوم وعير معنى التحري.

وأما ثالثًا فلأن الأصل عدم الاختصاص ووجوب متابعته لقوله تعالى {فاتبعوه} .

وأما رابعًا فإن بيان الجواز يحصل بمرة واحدة فلا يحتاج في دفع وهم الحرمة إلى المداومة عليها، وأما خامسًا فلأن العلة في الصلاة بعد العصر ليس التشبه بهم بل هي العلة لكراهة الصلاة وعند الغروب فقط.

وأما سادسًا فلأنا لا نسلم أنه كان تقصيرًا لأنه كان مشتغلًا في ذلك الوقت بما هو أهم وهو إرشادهم إلى الحق أو لأن الفوات كان بالنسيان.

ثم إن الجبر يحصل بقضائه مرة واحدة على ما هو حكم فوات القضاء في جميع العبادات بل الجواب الصحيح أن النهي قول ص 873 وصلاته فعل والقول والفعل إذا تعارضا تقدم القول ويعمل به.

فإن قلت تقدم القول إنما هو فيما لم يعلم التاريخ وههنا معلوم لأن الفعل كان إلى آخره عمره. قلت النهي مطلق مجهول التاريخ والمطلقة والمؤرخة حكمهما واحد. لاحتمال أن تكون المطلقة مع المؤرخة في الزمان.

قال محي السنة فلعله أول مرة قضاء ثم أثبته وكان مخصوصًا بالمواظبة على ما فعله مرة وثبت في مسلم وكان إذا صلى صلاة أثبتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت