فهرس الكتاب

الصفحة 3314 من 3844

فيه حديث البراء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا أتيت مضجعك ) )الحديث.

هذا الحديث أخرجه البخاري، عن مسدد، حدثنا (معتمر) سمعت منصورا، عن سعد بن عبيدة، حدثني البراء رضي الله عنه.

قال الإسماعيلي ورواه إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن الحكم، عن سعد بن عبيدة.

ومعنى (( إذا أتيت مضجعك ) )يعني إذا أردت النوم فيه، وهو بفتح

الميم، والمقصود النوم على طهارة، فإن كان على طهارة كفاه، وفائدته مخافة أن يموت في ليلته فيموت على طهارة؛ لأنه أصدق لرؤياه، وأبعد من لعب الشيطان به في منامه، وترويعه إياه.

وقد بين ابن عباس معنى المبيت على طهارة، فيما ذكره عبد الرزاق، بسنده عن مجاهدا يقول قال لي ابن عباس لا تنامن إلا على وضوء؛ فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه.

وهذا معنى قوله (( فإن مت مت على الفطرة ) ).

وذكر عن الأعمش أنه قال ثم تيمم بالجدار، فقيل له في ذلك، فقال (إني) أخاف أن يدركني الموت، قبل أن أتوضأ.

وعن الحكم بن عتيبة أنه سأله رجل أينام الرجل على غير وضوء؟ قال يكره ذلك، وإنا لنفعله.

والاضطجاع على الشق الأيمن لشرفه، وقد كان يحب التيامن، ولأنه أسرع ص 4553 إلى الانتباه.

وقوله (( أسلمت وجهي إليك ) )روي (( نفسي ) )أي استسلمت وجعلت نفسي منقادة لك طائعة لحكمك، والوجه والنفس هنا بمعنى الذات كلها يقال أسلم ويسلم واستسلم بمعنى.

ومعنى (( ألجأت ظهري إليك ) )توكلت عليك واعتمدتك في أمري كله، كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده.

وقوله (( رغبة ورهبة ) )أي طمعا في ثوابك وخوفا من عقابك، و (( الفطرة ) )الإسلام.

واختلف العلماء في سبب إنكاره على قائل (وبرسولك) فقيل لأن قوله (وبرسولك) يحتمل غيره من حيث اللفظ كجبريل وغيره من الملائكة. وفيه بعد؛ لأن الرسول يتضمن النبوة. واختيار المازري وغيره؛ أن سببه أنه ذكر ودعاء فينبغي فيه الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه، وقد يتعلق الجزاء بالحروف، ولعله أوحي إليه هذه الكلمات، فيتعين أداؤها بحروفها. وقيل لأن قوله (( ونبيك الذي أرسلت ) )فيه جزالة من حيث صنعة الكلام، وفيه جمع للنبوة والرسالة فإذا غيره فات هذان الامران مع ما فيه من تكرير لفظ رسول وأرسلت، وأهل البلاغة يعيبونه، والمعروف أن الرسالة من لوازمها النبوة بخلاف العكس.

وقال الداودي في الأول جمع بينهما بخلاف ما إذا قال (ورسولك) وقد ذكر الله بقوله {وكان رسولا نبيا} [مريم 51] قال ويظهر لي ثم ذكر الأول.

واحتج بعض العلماء بهذا الحديث على منع الرواية بالمعنى، وأجاب المجوزون عنه بأن المعنى يختلف. ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت