فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 3844

11 - (باب قوله {ونبئهم عن ضيف إبراهيم} )

ثم ساق حديث أبي هريرة من طريق أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب أخبرني يونس، بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( نحن أحق بالشك ) ).. احديث قوله (( نحن أحق ) ).. إلى آخره، قيل معناه نحن أشد اشتياقا لرؤية ذلك من إبراهيم، وقد اختلف العلماء في تفسير هذه الآية فقال جلتهم ابن عباس والحسن وغيرهما المعنى ليطمئن قلبي للمشاهدة كأن نفسه طالبته برؤية ذلك، فإذا رآه اطمأن، وقد يعلم المرء الشيء من جهة ثم يطلب أن يعلمه من غيرها. قال الحسن وليس الخبر عند ابن آدم كالعيان.

وقيل المعنى ولكن ليطمئن قلبي بأني إذا سألتك أجبتني. قال سعيد بن جبير {أولم تؤمن} أي توقن بالخلة. و {ليطمئن قلبي} ليزداد.

قال قتادة فيما ذكره الطبري ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة توزعتها السباع فقال {رب أرني كيف تحي الموتى} [البقرة260] ؛ لأزداد يقينا، وعن ابن جريج هي جيفة حمار. وقال ابن زيد مر بحوت نصفه ص 2916 في البر ونصفه في البحر، الذي في البحر تأكله دواب البحر، والذي في البر تأكله دواب البر، فقال (إبليس) الخبيث يا إبراهيم متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء؟ فقال إبراهيم يا رب أرني كيف تحيي الموتى ليطمئن قلبي؛ ليسكن ويهدى باليقين الذي يستيقنه.

وقال ابن إسحاق لما جرى بين إبراهيم وقومه ما جرى مما قصه الله في سورة الأنبياء قال نمروذ له أرأيت إلهك الذي تعبده ما هو؟ قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت فقال الكافر (أنا أحيي وأميت) هل عاينت هذا القول الذي تقوله فلم يقدر أن يقول نعم قد رأيته ثم قال {رب أرني كيف تحي الموتى} ؛ عن غير شك في الله ولا في قدرته؛ ولكنه أحب أن يعلم ذلك (ليخبر) عن مشاهدة.

قال عطاء وكان ذلك ببحيرة طبرية فقال يا رب قد علمت لتجمعها فأرنيه معاينة. ذكره الحسن وغيره.

وقال ابن الحصار في (( شرح العقيدة ) )إنما سأل الله أن يحيي الموتى على يديه، يدل على ذلك قوله {فصرهن إليك} [البقرة

260]فأجابه على نحو ما سأل وعلم أن أحدا لا يقترح على الله مثل هذا فيجيبه بعين مطلوبه إلا عن رضا واصطفاء، فقوله {أولم تؤمن} بأنا اصطفيناك واتخذناك خليلا؟ وقال {بلى} .وقال القرطبي النفوس متشوفة إلى المعاينة، يصدقه الحديث الصحيح (( ليس الخبر كالمعاينة ) ). وقال ابن عطية السؤال بـ (كيف) إنما هو سؤال عن حالة شيء موجود متقرر الوجود عند السائل والمسئول، نحو قولك كيف علم زيد؟ ونحوه فـ (كيف) هنا استفهام عن هيئة الإحياء وهو متقرر.

قال القرطبي إنما سأل أن يشاهد كيفية احياء الموتى بعد تفريقها وإيصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها، فأراد أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين. وقال بعضهم هو سؤال على طريق الأدب، المراد أقدرني على إحياء الموتى. وقوله {ليطمئن قلبي} عن هذه الأمنية. وأحسن ما قيل في الحديث (( نحن أحق بالشك ) )، وأصح ما ذكره الشافعي وغيره أن الشك مستحيل في حق إبراهيم، فكأنه قال الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقا إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك، وإنما رجح إبراهيم على نفسه من باب التواضع والأدب، أو قاله قبل إعلامه، فإذا لم أشك أنا ولم أرتب في القدرة على الإحياء فإبراهيم أولى بذلك. ونقل صاحب (( التجريد ) )عن جماعة من العلماء أنه لما نزل قوله تعالى {أولم تؤمن} قالت طائفة شك إبراهيم ولم يشك نبينا قال عليه السلام (( نحن أحق بالشك منه ) )وقال النووي وقع لي فيه معنيان

أحدهما أنه يخرج مخرج العادة في الخطاب؛ فإن من (أراد) المدافعة عن إنسان قال للمتكلم ما كنت قائلا لفلان أو فاعلا معه من مكروه، فقله (لي) وافعله معي ومقصوده لا تقل ذاك فيه. الثاني هذا الذي تظنونه شك أنا أولى به فإنه ليس بشك، وإنما هو يطلب لمزيد اليقين. وقال عياض يحتمل أنه أراد منه الذين يجوز عليهم الشك، أو أنه قاله؛ تواضعا مع إبراهيم. وقال ابن التين في التفسير في سورة البقرة قوله (( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) )قيل لو شك، لكن لم يشك، قال الداودي، وقيل أراد بقوله {قلبي} رجلا كان مصاحبا له أي ليطمئن صاحبي، وإلا فإبراهيم كان موقنا بذلك، وذكر عن أبي الطيب أن معناه ليطمئن قلبي بإجابته سؤالي إلى ذلك، وهو الصحيح إن شاء الله.

قوله (( لقد كان يأوي إلى ركن شديد ) ). هو إشارة إلى الآية قال مجاهد يعني العشيرة. ولعله يريد لو أراد لأوى إليها، ولكنه أوى إلى الله، فبهذا يكون ص 2917 ذكر ذلك؛ تعظيما للوط، وإلا فلو كان يأوي إلى عشيرته لم يكن قدحا، وإنما خرج الحديث كله على وجه تواضعه في نفسه وإعظامه لهؤلاء الذين ذكرهم.

وقوله في يوسف وصف بالصبر؛ وذلك أنه لبث في السجن سبع سنين ثم جاءه الرسول فقال {ارجع إلى ربك} [يوسف50] . وأراد به التواضع والأدب مع إخوته.

قال والدي رحمه الله

قوله {فأقبلوا إليه يزفون} ، و (الزفيف) السريع وزف القوم في مشيهم أي أسرعوا، و (النسلان) الإسراع. قوله (أبو حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية يحيى التميمي، و (أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء اسمه هرم، و (ينفذهم) رواه الأكثرون بفتح الفاء وبعضهم بالضم ويقال نفذني بصره إذا بلغني وتجاوز ويقال أنفذت القوم أجزتهم ومعناه أنه يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شئ لاستواء الأرض وقال أبو حاتم أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة وإنما هو بالمهملة أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم من نفد الشئ وأنفدته فوقع الخلاف في فتح الفاء وضمها واعجام الدال واهمالها قوله (معينا) بفتح الميم أي جاريا، و (كثير بن كثير) ضد القليل في اللفظين (ابن المطلب) بتشديد الطاء المفتوحة وكسر اللام (ابن أبي وداعة) بفتح الواو وخفة المهملة الأولى السهمي، و (المنطق) بكسر الميم ما يشد به الوسط أي اتخذت أم إسماعيل منطقا وكان أول الاتخاذ من جهتها ومعناه أنها تزيت بزي الخدم إشعارا بأنها خادمها ليستميل خاطرها ويجبر قلبها ويصلح ما فسد يقال عفا على ما كان منه أي أصلح بعد الفساد، و (الدوحة) بالمهملتين

الشجرة العظيمة، و (قفى) من التقفية وهو الإعراض والتولي، و (يتلوى) أي يتقلب ظهرا لبطن ويمينا وشمالا، و (يتلبط) بإهمال الطاء أي يتمرغ ويضرب نفسه على الأرض من لبط به إذا صرعه، و (درع المرأة) قميصها، و (صه) يعني لما سمعت الصوت قالت لنفسها صه أي اسكتي، و (غواث) بفتح الغين وضمها وتخفيف الواو مشتق من الغوث وجزاء الشرط محذوف ومعنى (قال بجناحه) أشار به، و (لا تخافي) وفي بعضها لا تخافوا وفي أن الملك يتكلم مع غير الأنبياء، و (الرابية) ما ارتفع من الأرض، و (جرهم) بضم الجيم والراء والهاء حي من اليمن، و (العائف) هو الذي يتردد على الماء ويحوم حوله، و (بهذا الوادي) ظرف مستقر لا لغو، و (الجري) بفتح الجيم ا مفرد الإجراء أو الرسول أو الوكيل وسمي به لأنه يجري مجرى موكله. قوله (فألفى) أي وجد ذلك الحي الجرهمي أم إسمعيل محبة للمؤانسة بالناس، و (أنفسهم) بلفظ الماضي أي رغبهم فيه وفي مصاهرته يقال أنفسني فلان في كذا أي رغبني فيه. و اعجبهم أي عجبهم قوله (فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسمعيل) فإن قلت هذا مشعر بأن الذبيح غير إسمعيل لأن الذبح كان في الصغر في حياة أمه قبل التزوج وإبراهيم تركه رضيعا وعاد إليه وهو متزوج قلت ليس فيه نفي مجيئه مرة أخرى قبل موتها وتزوجه، و (تركته) بسكون الراء وكسرها المتروكة والمراد بها أهله ولمطالعة النظر في أحوالها. قوله (لا يخلو عليهما) أي لا يعتمدهما والغرض أن المداومة على اللحم والماء لا يوافق الأمزجة وينحرف المزاج عنهما إلا في مكة فإنهما يوافقانه

وهذا من جملة بركاتها وأثر دعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام. قوله (والنبل) هو السهام العربية ولفظ ما على حالها متعلق بقوله ابني وهذا الحجر هو الحجر ص 2918 المشهور الذي بمقام إبراهيم صلوات الرحمن عليه. قوله (إبراهيم بن نافع) المخزومي المكي، و (كثير بن كثير) ضد القليل فيهما، و (ما كان) أي من جنس الخصومة التي هي معتادة بين الضرائر، و (حتى لما بلغوا) أي حتى بادية حين البلوغ، و (الشوط) الطلق، و (النشغ) بالنون والمعجمتين الشهيق من الصدر حتى كاد يبلغ به الغشي أي يعلو نفسه كأنه شهيق من شدة ما يرد عليه، و (لم يقرها) من الإقرار في المكان، و (نفسها) مرفوع بأنه فاعله ومعنى (قال بعقبه) أنه أشار به، و (انبثق) بالنون والموحدة والمثلثة والقاف أي انخرق، و (تحفن) بالمهملة والفاء والنون أي تملأ الكفين وفي بعضها بالراء، والفاء في (فبلغ) فاء فصيحة أي فاذنت فكان كذا فبلغ. قوله (بركة) خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس أي زمزم بركة أو في طعام مكة وشرابها بركة والسياق يدل عليه. قوله (أول) بالضم مبنيا وبالفتح غير منصرف وبالنصب منصرفا، و (فصله) بسكون الهاء لأنها للسكت. فإن قلت قال تعالى (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) ، و (المسجد الأقصى) بناه داود عليه الصلاة والسلام فبينهما أكثر من أربعين سنة قلت لعله بنى حينئذ ثم خرب ثم عمره داود. وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء فالله أعلم أهو اسم من بناه أو غيره. قوله

(ابن مسلمة) بفتح الميم واللام، و (عمرو) مولى المطلب المخزومي مر في العلم، و (طلع) أي ظهر، و (يحبنا) إما حقيقة وإما مجازا أو من باب الإضمار أي يحبنا أهله وتقدم الحديث. قوله (ابن أبي بكر) أي عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بفتح المهملة وإسكان الزاي وقال إسمعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر بتقديم محمد على أبي بكر، و (الحدثان) بكسر الحاء وسكون وبفتحها الدال أي لولا قرب عهدهم بالكفر لرددت البيت إلى قواعد إبراهيم وجواب لولا محذوف وجوبا، و (الحجر) بكسر الحاء هو ما حول

الحطيم من جانب شمال الكعبة، و (إن البيت) أي لأن البيت. قوله (عمرو بن سليم) بضم المهملة وإسكان التحتانية (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف، و (أبو حميد) بالمهملة المضمومة عبد الرحمن الساعدي بالمهملات. فإن قلت السياق يقتضي أن يقال على إبراهيم بدون لفظ الآل قلت الآل مقحم أو إبراهيم داخل في الآل عرفا أو هو مراد بالطريق الأولى وقد روعي ما في قوله تعالى (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت أنه حميد مجيد) قوله (قيس بن حفص) بالمهملتين، و (عبد الواحد بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتانية، و (أبو فروة) بفتح الفاء وسكون الراء، و (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام الهمداني بسكون الميم وبإهمال الدال قال الغساني يروى عن أحمد أن اسم أبي فروة عروة لا مسلم، قوله (عبد الله بن عيسى) ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى بفتح اللامين سمع جده، و (كعب ابن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء، و (أهل البيت) منصوب على الاختصاص. فإن قلت أين علمنا الله قلت في التشهد وهو قولنا سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء المكررة، و (المنهال) بكسر الميم وسكون النون وباللام ابن عمرو ص 2919 الأسدي الكوفي ويقال أعذت غيري به وعوذت به بمعنى والمراد بقوله (أباكما) إبراهيم وأضيف إليهما لأنهما من نسله، و (كلمات الله) إما باقية على عمومها فالمقصود منها كل كلمة لله وإما مخصوصة بالمعوذتين، و (التامة) صفة لازمة إذ كل كلمة تامة، و (الهامة) مفردة الهوام أو لا يقع هذا الاسم إلا على المخوف من الحشرات، و (العين اللامة) هي التي تصيب بسوء قيل اللامة بمعنى الملمة وإنما أتى بها على فاعلة للمزاوجة ويجوز أن تكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون من لمه إذا جمعه وقال الخطابي الهامة ذوات السموم واللامة كل آفة تلم بالإنسان جنون ونحوه كلمات الله وتمامها إنما

هو فضلها وبركتها. قوله (نحن أحق بالشك) أي في كيفية الإحياء لا في نفسه أو نحن أحق بالشك ولا شك عندنا فلاشك عنده بالطريق الأولى، قوله (يرحم الله) قال الطيبي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لأن كلامه يدل على إقناط كلي وبأس شديد من أن يكون له ناظر ينظره وكأنه صلى الله عليه وسلم استغرب ذلك القول وعده نادرة منه إذ لا ركن أشد من الركن الذي يأوي إليه. وقال صاحب الكشاف معناه إلى قوي أستند إليه وأتمنع به فيحميني منكم شبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته وروى أنه أغلب بابه حين جاءوا وجعل يرادهم ويجادلهم أي من وراء حجاب فحمل تارة على التشبيه وأخرى على ظاهره. قال النووي يجوز أنه نسي الالتجاء إلى الله في حماية الأضياف وأنه التجأ إلى الله فيما بينه وبين الله وأظهر للأضياف العذر وضيق الصدر. قوله (لأجبت الداعي) أي لأسرعت في الإجابة إلي بالخروج من السجن ولما قدمت العذر قال تعالى (فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك) الآية وصفه صلى الله عليه وسلم بالصبر حيث لم يبادر إلى الخروج وقال ذلك تواضعا إلا أنه كان في الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف والتواضع لا يصغر كبيرا بل يوجبه جلالا وقدرا صلى الله عليه وسلم

الزركشي

(ينفدهم البصر) بفتح الياء، أي يحيط برؤيتهم الرائي لا يخفى منه شيء لاستواء الأرض، وهذا أولى من قول أبي عبيد يأتي عليهم بصر الرحمن إذ رؤيته محيطة بجميعهم في حال الصعيد المستوي وغيره، يقال نفد بصره إذا جاوزه، أي يسمع جميعهم ويبلغ آخرهم، ويروى (( ينفذهم ) )بضم الياء، أي يخرقهم، يقال أنفذت القوم إذا خرقتهم. (عينا معينا) المعين بفتح الميم الظاهر على وجه الأرض، وفي وزنه وجهان

أحدهما مفعل من عانه يعينه إذا رآه بعينه، وأصله معيون فحذفت الواو فبقي مثل مبيع ومسير.

والثاني فعيل من المعن وهو المبالغة، ومنه أمعنت في الشيء، وسمي الماء ماعونا. (معها شنة) بشين معجمة مفتوحة قربة خلقة، وهي أشد تبريدا للماء من الجديدة. (المنطق) بميم مكسورة وطاء مفتوحة النطاق؛ الثوب تشد به على الوسط عند الشغل؛ لئلا تعثر في ذيلها. (تعفي) تخفي وتمحو لأجل غيرة سارة. (من سقاء) بكسر السين القربة التي يستقى بها. (ثم قفى) ولاها قفاه، وهي مشددة الفاء.

(اليد) بمثله ثم نعت. (واستقبل بوجهه البيت) أي موضع البيت؛ لأنه لم يكن حينئذ قد بني.

(عطشت) بكسر الطاء. (يتلوى) يتقلب ظهرا لبطن. (يتلبط) أي يصرع، وقال القزاز معناهما واحد، وقيل اللبط والخبط بمعنى، قال ابن دريد اللبط باليد والخبط بالرجل. (غواث) بفتح الغين المعجمة قيده ابن الخشاب ص 2920 وغيره من أئمة اللغة، قيل وليس في الأصوات ما يقال بفتح الغين غيره، ومن قرأ الحديث بضم الغين أراد به المستغيث. (فإذا هي بالملك) هو جبريل عليه السلام. (فبحث بعقبه) أي حفر بطرف رجله.

(فجعلت تحوضه) بالحاء المهملة والضاد المعجمة، أي تصيره كالحوض لئلا يذهب الماء، وفي رواية (( تحوطه ) ).

(يفور) أي ينبع كقوله تعالى {وفار التنور} [هود40] . (مقبلين من طريق كداء) هو بالفتح والمد موضع بأعلى مكة. (فلما بلغوا الداء) بالمد والقصر موضع بأسفلها. (فرأوا طائرا عائفا) العائف بالفاء هو الذي يتردد حول الماء ويحوم. (فأرسلوا جريا) بالياء المشددة الرسول المسرع لأنه يجري، أو لأنك تجريه في حوائجك. (وألفى) بالفاء، أي وجد. (وهي تحب الإنس) بضم الهمزة وكسرها. (وأنفسهم) بفتح الفاء، أي صار نفيسا فيهم رفيعا يتنافس في الوصول إليه. (عتبة الباب) أسكفته، كنى به [3] عن المرأة.

(الجهد) بفتح الجيم وضمها، قيل واسم المرأة التي أمره بتطليقها حداء بنت سعد، واسم المرأة التي أمره بحفظها شامة بنت مهلهل، وقيل عاتكة. (قال ذاك أبي) بكسر الكاف؛ لأن الخطاب لمؤنث.

(الحقي بأهلك) بكسر الهمزة وفتح الحاء. (قال فهما لا يخلو عليهما أحد) أي يمضي، قاله الخليل، وقال ابن القوطية خلوت بالشيء خلوة و اختليت، إذا لم أخلط به غيره. وفي (( اليواقيت ) )أخلا الرجل اللبن إذا لم يشرب غيره. (فلم يقرها) بضم أوله وكسر ثانيه. (نفسها) مرفوع. (فانبثق) بنون ثم بموحدة ثم مثلثة، أي نبع وجرى. (فدهشت) بفتح الهاء وضمها مع كسر الهاء، قيده الجوهري. (قال إذن أفعل) بالنصب.

(أي مسجد وضع بالأرض أول؟) قال أبو البقاء الوجه أن يضم (( أول ) )ضمة بناء، كما يقال ابدأ بهذا أول، وإنما بنى لقطعه عن الإضافة كما بنيت قبل وبعد، والتقدير أول كل شيء. (قال ثم أي؟) قال ابن الخشاب لا يجوز إلا تنوينه لأنه اسم معرب غير مضاف، وفيه كلام سبق. (بكلمات الله التامة) أي المباركة، وقيل القرآن. (نحن أحق من إبراهيم إذ قال رب أرني) أي نحن أشد اشتياقا لرؤية ذلك من إبراهيم.

ويروى لابن السكن (( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) )أي نحن أحوج إلى العيان منه.

وذكر صاحب (( الأمثال السائرة ) )أن أفعل يأتي في اللغة لنفي المعنى عن الشيئين، نحو الشيطان خير من زيد، أي لا خير فيهما، وقوله تعالى {أهم خير أم قوم تبع} [الدخان37] .قلت وهو من أحسن ما يتخرج عليه هذا الحديث.

(ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد) ظاهره أنه كان يأوي عند الشدائد إلى الله تعالى، وقال مجاهد يعني العشيرة، ولعله يريد لو أراد لأوى إليها، ولكنه أوى إلى الله [تعالى] [2] .

(ولو لبثت في السجن) .. إلى اخره يريد حين دعي للخروج بعد مكثه فيه بضع سنين فلم يخرج وقال ارجع إلى ربك، وصفه بالصبر والثبات، أي لو كنت مكانه لخرجت، وهذا كله من حسن تواضعه وإعظام من ذكر كقوله (( لا تفضلوني على يونس ) ).انتهى كلام الزركشي ص 2921

ص 2922

كلام غير واضح الصفحة 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت