فهرس الكتاب

الصفحة 3772 من 3844

أسلفناه بحديثه، وقد أسلفنا أن هذا هو القياس بعينه، والقياس في لغة العرب التشبيه والتمثيل، قال أبو تمام المالكي أجمعت الصحابة على القياس فمن ذلك أنهم أجمعوا على قياس الذهب على الورق في الزكاة.

قلت قد ثبت النص فيه.

وقال الصديق (أقيلوا) بيعتي. قالوا لا والله لا نقيلك رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، أفلا نرضاك لدنيانا؟ [فقاس] الإمامة على الصلاة، وقال والله لا أفرق بين ما جمع الله وصرح [علي] بالقياس في شارب الخمر بمحضر من الصحابة، وقال إنه إذا سكر هذي وإذا هذي افترى، فحده حد القاذف. وكذلك لما قال له الخوارج لم حكمت؟ قال الله أمر بالحكمين في الشقاق الواقع بين الزوجين فما بين المسلمين أعظم.

وهذا ابن عباس يقول ألا اعتبروا، الأصابع بالأسنان اختلفت منافعها واستوت أروشها،

ولو ذكرنا كل ما قاسه الصحابة لكثر به الكتاب غير أنه موجود في الكتب لمن ألهمه الله رشده، وقد قيل للنخعي هذا الذي تفتي به أشيئا سمعته؟ قال سمعت بعضه وقست ما لم أسمع علي ما سمعت. (وربما قال إني لا أعرف بالشيء الواحد مائة شيء) .

قال المزني فوجدنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أئمة الدين فهموا عن الله تعالي ما أنزل إليهم وعن الرسول ما أوجب عليهم ثم الفقهاء إلى اليوم هلم جرا، استعملوا القياس والنظائر في أمر دينهم، فإذا ورد

عليهم ما لم ينص عليه نظروا، فإن وجدوه مشبها لما سبق الحكم فيه من الشارع أجروا حكمه عليه، وإن كان مخالفا له فرقوا بينه وبينه، فكيف يجوز لأحد إنكار القياس؟! ولا ينكر ذلك إلا من أعمى الله قلبه وحبب له مخالفة الجماعة.

وحديث ابن عباس رضي الله عنهما فيه النيابة في الحج، وقال به مالك مرة اتباعا للحديث، ومنعه أخرى كأنه رآه من عمل الأبدان، وقال أخري إن أوصي حج عنه، وقال مرة لا يحج عنه وإن أوصى، وقال ابن وهب وأبو مصعب لا يحج إلا الولد عن أبيه.

قال والدي رحمه الله تعالى

{باب إثم من أوى محدثا} أي مبتدعا أو ظالما لما رواه علي رضي الله تعالى عنه في باب الجزية. قوله (عاصم) أي الأحول و (حدثا) أي بدعة أو ظلم ونحوهما و (آوى) بالمد قال الدار قطني في كتاب العلل موسى بن أنس وهم من البخاري أو من موسى شيخه والصواب النضر بسكون المعجمة ابن أنس كما رواه مسلم في صحيحه. قوله (يكره) في بعضها يذكر و (سعيد) ابن عيسى بن تليد بفتح الفوقانية وكسر اللام وبالمهملة المصري و (ابن وهب) عبد الله و (عبد الرحمن بن شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة الاسكندراني مات سنة سبع وستين ومائة و (أبو الأسود) ضد الأبيض محمد بن عبد الرحمن و (حجج علينا) أي مارا علينا و (عبد الرحمن) هو ابن عمرو بن العاص و (إن أعطاكموه) في بعضها إذا أعطاكموه و (مع قبض العلم بعلمهم) أي تقبض العلماء مع علمهم ففيه نوع قلب في الحرفين أو يراد باللفظ بعلمهم بكتبهم بأن يمحى العلم من الدفاتر ويبقى مع على المصاحبة أو مع بمعنى عند مر الحديث في كتاب العلم و (بعد) أي بعد تلك السنة أو الحجة و (ابن أختي) هو عروة بن أسماء أخت عائشة و (عجبت) أي من جهة أنه ما غير حرفا وروى أنها قالت له القه ففاتحه حتى نسأله عن الحديث الذي ذكره لك قال فلقيته فسألته فذكره لي نحو المرة الأولى فلما أخبرتها قالت ما أحسبه إلا قد صدق لم يزد فيه شيئا ولم ينقص منه. قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون و (أبو وائل) بالهمزة بعد الألف شقيق و (صفين) بكسر ص 5133 المهملة وشدة الفاء المكسورة وسكون التحتانية وبالنون موضع بين الشام والعراق بشاطئ الفرات فيه وقع المقاتلة بين علي ومعاوية وهو غير منصرف و (سهل بن حنيف) بالمهملة والنون. قوله (اتهموا) وذلك أن سهلا كان يتهم بالتقصير في القتال فقال اتهموا رأيكم فإني لا أقصر فيها وما كنت مقصرا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية فإني رأيت نفسي يومئذ لو قدرت على مخالفة حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلت قتالا لا مزيد عليه لكن أتوقف اليوم لمصالح المسلمين. فإن قلت لم نسب اليوم إلى أبي جندل لا إلى الحديبية قلت لأن رده إلى المشركين كان شاقا على المسلمين وكان ذلك أعظم ما جرى عليهم من سائر الأمور وأرادوا القتال بسببه وأن لا يردوا أبا جندل ولا يرضون بالصلح. قوله (يفظعنا) بإعجام الظاء المكسورة أي يخوفنا ويهولنا و (أسهلن) أي السيوف أي أفضين بنا إلى أمر سهل نعرفه خيرا غير هذا الأمر أي الذي نحن فيه من هذه المقاتلة في صفين فإنها لا تسهل بنا مر بلطائف في آخر كتاب الجهاد. قوله (بئست صفون) أي بئست المقاتلة التي وقعت فيها وأعرف هذا اللفظ كإعراب الجمع كقوله تعالى {إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون} والمشهور أن يعرب بالنون ويكون بالياء في الأحوال الثلاثة، قوله (برأي ولا بقياس) فإن قلت ما الفرق بينهما، قلت قيل هما مترادفان وقيل الرأي هو التفكر أي لم يقل بمقتضى العقل ولا بالقياس وقيل الرأي أعم لتناوله مثل الاستحسان و (بما أراك) أي في قوله تعالى {لتحكم بين الناس بما أراك الله} ولقائل أن يقول إذا حكم بالقياس فقد حكم أيضا بما أراه الله و (ابن المنكدر) بالنون محمد و (أغمي) بمجهول ماضي الإغماء و (أي رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو أيضا نداء والفرق أن أي لنداء القريب ويا أعم و (آية الميراث) هي {يوصيكم الله في أولادكم} مر الحديث في سورة النساء وفي قول البخاري في الترجمة جوازه حيث قال لا أدري إذ ليس في الحدث ما يدل عليه ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ذلك وأما الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم فقال المجوزون كان التوقف فيما لا يجد أصلا يقيس عليه لأنه مأمور به بعموم قوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} وهو أفضل أولي الأبصار ووقع منه كما يدل عليه باب من شبه أصلا معلوما. قوله (تمثيل) أي قياس وهو إثبات مثل حكم المعلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم و (عبد الرحمن) بن عبد الله الأصبهاني بفتح الهمزة وكسرها وبالفاء وبالموحدة ففيه أربع لغات و (ذكوان) بفتح المعجمة وإسكان الكاف وبالواو وبالنون و (من نفسك) أي من أوقات نفسك و (اجتمعن) أولا بلفظ الأمر وثانيا بالماضي و (تقدم) أي إلى يوم القيامة مر في كتاب العلم. فإن قلت أين الترجمة قلت القول بأن لها حجابا من النار إنها هو أمر توقيفي تعليم من الله ليس قولا برأي ولا تمثيل لا دخل لهما فيه، قوله (وهم أهل العلم) هذا كلام البخاري و (عبيد الله) مصغرا و (قيس) هو ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و (ظاهرين على الحق معاونين) أي عائنين به ويحتمل أن يكون على الحق خبرا ثانيا لقوله لا يزال وقيل غالبين أو لعله عالين و (أمر الله) أي القيامة مر قبيل كتاب فضائل الصحابة قيل فيه حجية الإجماع وامتناع خلو العصر عن المجتهد. قوله (حميد) بالضم ابن عبد الرحمن بن عوف و (أبو سفيان) اسمه صخر بفتح المهملة وسكون المعجمة و (خيرا) عام لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم أي جميع الخيرات ويحتمل أن يكون التنوين للتعظيم و (أنا قاسم) أي أقسم بينكم فألقي إلى كل واحد منكم ما يليق به من أحكام الدين والله يوفق من يشاء منهم لفقهه والتفهم منه والتفكر في معانيه و (أو حتى يأتي) شك من الراوي وفيه أن أمته آخر الأمم، فإن قلت يعارضه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس قلت يعني الشرار هم الأغلب. فإن قلت ليس في الباب ما يدل على أنهم أهل العلم على ما ترجم عليه قلت نعم فيه إذ من جملة الاستقامة أن يكون فيهم الفقيه والمتفقه ولا بد منه لترتبط الأخبار المذكورة بعضها بالبعض وتحصل جهة جامعة بينهما معنى مر ص 5134 بلطائف في كتاب العلم، قوله (من فوقكم) كأمطار الحجارة عليهم كما كان على قوم لوط (أو من تحت أرجلكم) كالخسف كما فعل بقارون (أو يلبسكم شيعا) أي يخلطكم فرقا أصحاب أهواء مختلفة و (يذيق بعضكم بأس بعض) أي يقتل بعضكم بعضا ولفظ (بوجهك) من المتشابهات و (هاتان) أي المحنتان أو البليتان أو الخصلتان وهو اللبس والاذاقة ومر في سورة الأنعام و (هذا) أي الأخير من أقسام الترديد وهو الجمع بينهما. قوله (أصلا) لو قال أمرا معلوما لوافق اصطلاح أهل القياس و (أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وسكون المهملة بينهما و (ابن الفرج) بفتح الراء والجيم و (أنكرته) لأني أبيض وهو أسود و (الورق) بضم الواو جمع الأورق ما في لونه بياض إلى سواد قال فمن أين تظن أن ذلك البياض جاء إلى إبلك الحمر و (العرق) الأصل و (نزعها) أي اجتذبه إليها حتى ظهر لونه عليه و (الانتفاء) أي اللعان ونفي الولد من نفسه مر في اللعان. و (أبو بشر) بالموحدة المكسورة واسمه جعفر و (قاضيته) في بعضها قاضية بغير الضمير و (اقضي) وفي بعض النسخ اقضوا أي اقضوا أيها المسلمون الحق الذي لله ودخلت المرأة في هذا الخطاب دخولا بالقصد الأول وفي الكتب الأصولية ذكروا أن النساء داخلات في خطاب الرجال لا سيما عند القرينة المدخلة فيه، فإن قلت قال الفقهاء حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى قلت التقدم بسبب احتياجه لا ينافي الأحقية بالوفاء واللزوم. فإن قلت عقد الباب وما فيه يدل على صحة القياس وأنه ليس مذموما والباب المتقدم مشعر بالذم والكراهة قلت القياس على نوعين صحيح مشتمل على جميع شرائطه المذكورة في فن الأصول وفاسد بخلاف ذلك فالمذموم هو الفاسد وأما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مأمور به وفي الباب دليل على وقوع القياس منه صلى الله عليه وسلم.

الزركشي

وحديث عمر وحاجبه يرفأ سبق في الجهاد (أو آوى محدثا) بفتح الدال وكسرها (إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه) أي أفضين بنا إلى أمر سهل.

(شهدت صفين وبئست صفون) سمى المكان بالجمع السالم كما سمي الرجل بزيدين وعمرين، فتجريه في حال التسمية مجراه في حال الجمع، وما كان من الواحد على بناء الجمع فإعرابه إعراب الجمع كقوله دخلت فلسطين، وهذه فلسطون، وأتيت قنسرين، وهذه قنسرون، أنشد المبرد

~وشاهدون الحل والياسمو ن والمستعار ويقصانها

وفيه لغة أخرى، وهي إعراب النون، وجعله بالياء على كل حال انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله

وينسب صفون قال عبد القاهر اجمع معها الحجاز والعراق من ترقي الحديث والذي منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزعي والجمهور الأعظم من المتكلم أن عليا كان مصيبا في قبالة لأهل صفون أي معاوية وعسكره كما قالوا في إصابته في قباله أصحاب الجمل وقالوا أيضًا بأن الله قاتلوه بغاه أقول وأقوى دليل على أنهم بغاه قصة عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ويح عمار يقتله ... الباغية فقتله أحاب معاوية أقول وذكر أن بعض الصحابة لما قتل عمار قال لمعاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لعمار فقتله إليه الباغية وقد قتله حسبك فقال قتله الذي أتى للقتال معنى عليا فلما بلغ علي قال من قتل من الصحابة في العدوات من قبلهم الكفار أو من أتى بهم أو كما قال باب من شبه أصلا معاوية بأصل معين قوله ولعل هذا عرق نزعه وفي رواية تقدم عجائز من بني عجل فأخبرني أنه كان للمرأة خذه سوداء وصفين بكسر أوله وثانيه ويشدده موضع يعرب الرقة على شاطئ العراب من غربها قال بين الرقة وبالسر قاله ياقوت وقال مختصر كتاب ياقوت المسمى ... الاطلاع اختصار خفي للذي عبد الحق البغدادي هي أرض فوق بالسر بمقدار نصف مرحلة وهما غربي الفرات وأما الرقة فهي شرقي الفرات في محاذاة بالسر بها كانت الرقعة بين علي عليه السلام ومعاوية ثم قال وصفون قرية في سواد اليمامة بها جبلا ص 5135 فقال لها الكبدات وهي أجود تمر في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت