فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
145 -باب إذا حاضت ص 1705 المرأة بعد ما أفاضت
فيه
حديث عائشة أن صفية بنت حيي _ زوج النبي صلى الله عليه وسلم _ حاضت، الحديث.
وقد سلف.
وعن أيوب، عن عكرمة، أن أهل المدينة سألوا ابن عباس، الحديث.
ثم ساق من حديث ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال رخص للحائض أن تنفر، الحديث.
ثم ذكر حديث الأسود، عن عائشة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث.
حديث عائشة الأول سلف، وحديث عكرمة من أفراد (خ) ، وكذا حديث طاوس، عن ابن عباس، وحديث عائشة أخرجه (م) .
ودل الحديث أن عائشة لم تكن متمتعة، لأنها لم تطف بالبيت حين قدمت مكة كما طاف من فسخ حجه في عمرة من أجل حيضها، ولذلك قالت (( كل أصحابك يرجع بحجة وعمرة غيري ) )، فاعتمرت من التنعيم.
ودل أيضًا أنها لم تكن قارنة، ولو كانت قارنة لم تأسف عن فوات العمرة، ولا قالت ما قالت، فثبت أنها مفردة.
ومعنى هذا الباب أن طواف الوداع ساقط عن الحائض؛ لأنه عليه السلام لما أخبر عن صفية أنها حاضت قال (( أحابستنا هي؟ ) )فلما أخبر أنها قد أفاضت قبل أن تحيض قال (( فلا إذًا ) )وهو قول عوام أهل العلم، وخالف ذلك طائفة فقالوا لا يحل لأحد أن ينفر حتى يطوف طواف الوداع، ولم يعذروا في ذلك حائضها لحيضها، ذكره الطحاوي.
والنفساء في هذا كالحائض، والظاهر أن المعذور كالخائف من ظالم، أو فوت رفقة، أو معسر، ونحو ذلك.
قوله (( عقرى حلقى ) )فيه توبيخ الرجل أهله على ما يدخل على الناس بسببها، كما وبخ الصديق عائشة في قصة العقد.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة ) )أي قبل الركن؛ وذلك لأن المحرم يتحلل باثنين من هذه الثلاث بعد رمي النحر والحلق والطواف وهذا يسمى بالتحلل الأول.
قوله (( أباه ) )أي القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ومحمد أيضًا كان من نساك قريش وأهل عبادة كثيرة واجتهاد وافر، وأما أبو بكر فهو أفضل خلق الله بعد رسول الله.
قوله (( حين أحرم ) )أي حين أراد الإحرام.
فإن قلت فهل المراد من أحل أيضًا أراد الإحلال؟ قلت لا؛ لأن التطيب لا يجوز إلا بعد الإحلال عكس الإحرام.
قوله (( بالبيت ) )هو خبر كان يعني طواف الوداع واجب إلا على الحائض.
قوله (( أصبغ ) )بفتح الهمزة وبالغين المعجمة (( ابن الفرج ) )بالفاء والراء المفتوحتين وبالجيم. قوله (( المحصب ) )بفتح الصاد الشديدة اسم لمكان متسع بين منى ومكة، وهو بين الجبلين إلى المقابر، سمي به لاجتماع الحصباء فيه بحمل السيل إليه.
قوله (( خالد ) )ابن يزيد من الزيادة السكسكي، بالمهملتين والكافين و (( سعيد ) )هو ابن أبي هلال، والفرق بين الطريقين أن في الأول قال (( حدثه أن النبي ) )وفي الثاني قال (( حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم ) ).
أقول قال ابن الأثير المحصب _ بالضم، ثم الفتح، والصاد مشددة _ وهو بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، وهو بطحاء مكة، وهو خيف بني كنانة، وحده من الحجون ذاهبًا إلى منى.
وقيل حده ما بين شعب عمرو إلى شعب بني كنانة، سمي بذلك للحصباء التي في أرضه، ويقال لموضع رمي الجمار من منى المحصب لرمي الحصباء فيه. انتهى.
قوله (( صفية بنت حيي ) )بضم الحاء، تقدمت في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة و (( فلا إذًا ) )أي إذا أفاضت فلا تحبسنا؛ لأنها أتت بالفرض الذي هو ركن الحج.
قوله (( فندع ) )بالفاء والواو بالنصب؛ لأن الواو للجمعية والفاء للسببية وقبلها النفي و (( زيد ) )هو ابن ثابت وقد أفتى ص 1706 بوجوب الطواف الوداعي على الحائض.
قوله (( أم سليم ) )مصغر السن بضم السين أم أنس بن مالك وكانت من فاضلات الصحابيات وفي بعضها (( أم سلمة ) )بفتح اللام زوج النبي صلى الله عليه وسلم و (( خالد ) )أي الحذاء و (( مسلم ) )أي إبراهيم الفراهيدي مر في باب الإيمان، والحديث في باب المرأة تحيض.
قوله (( أبو عوانة ) )بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون و (( ليلة الحصبة ) )بفتح الصاد وكسرها وسكونها و (( النفر ) )بفتح الفاء وإسكانها.
الجوهري يقال يوم النفر وليلة النفر لليوم الذي ينفر الناس من منى وهو يوم القر.
قوله (( تطوفين ) )في بعضها (( تطوفي ) )بحذف النون منه تخفيفًا وقال بعضهم حذفها من غير ناصب أو جازم لغة فصيحة. والغرض من السؤال أنك ما كنت متمتعة فلما قالت (( لا ) )كما رواه مسدد أمرها بالعمرة.
فإن قلت لا يلزم من نفي التمتع الاحتياج إلى العمرة لاحتمال أن تكون قارنة؟
قلت الأكثر على أنها كانت قارنة، ورواية (م) صريحة بقرانها وأمرها رسول الله بالعمرة نافلة تطييبًا لقلبها حيث أرادت أن تكون لها عمرة منفردة مستقلة، وأما إن كانت مفردة فالأمر بالعمرة إنما هو على سبيل الإيجاب.
فإن قلت في بعض النسخ (( بلى ) )مكان (( لا ) )فما توجيهه إذ تكون حينئذ متمتعة فلم أمرها بالعمرة؟
قلت تستعمل بلى بحسب العرف استعمال نعم مقررًا لما سبق فمعناه كمعنى كلمة النفي.
قوله (( عقرًى ) )بالتنوين وعدمه تقدم تفسيره على أقوال متعددة في باب التمتع، ومصعد هو بمعنى صاعد إذ أصعد لغة في صعد.
الزركشي
(( إلا أنه خفف عن الحائض ) )يريد طواف الوداع.
(( فلما كان ليلة الحصبة ليلة النفر ) )أي من منى إلى مكة برفعهما، الأولى اسم (( كان ) )، والثانية بدل منها، أو خبر مبتدأ، أي وهي ليلة النفر، وجوز رفع الأولى ونصب الثانية [1] وعكسه.
(( عقرى حلقى ) )سبق ضبطه، وفيه توبيخ الرجل أهله على ما يدخل على الناس بسببها كما وبخ الصديق عائشة في قضية العقد.
(( وأنا مصعدة ) )أصعد لغة في صعد.
[1] هنا بياض في الأصل.