فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من لكعب بن الأشرف؟ ) )الحديث.
وليس فيه ما بوب له؛ لأنهم لم يقصدوا إلا الخديعة.
قال ابن إسحاق [1] وكعب كان من طيء، وكانت أمه من بني النضير، وكان يعادي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصيب المشركون ببدر خرج يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى المدينة يشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من له؟ فإنه آذى الله ورسوله ) ).
ولم يكن بنو النضير ذمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن كعب في عهد لرسول الله، يوضحه إعلانه بأنه آذى الله ورسوله على رءوس الناس، وكيف يكون في عهد من يشكو منه الأذى، بل كان ممتنعًا بقومه في حصنه، وكان المسلمون يقنعون منه بالقعود عن حربهم، وإنما كانت بينهم مسالمة وموافقة للجيرة، فكان عليه السلام يمسك عنهم لإمساكهم عنه من غير عهد ولا عقد، ولو كان لكعب عهد انتقض بالأذى ووجب عليه، وكان بقول (( من لكعب، فإنه آذى الله ورسوله ) )نابذًا إليه عهده ومسقطًا بذلك ذمته، ولو كان من أهل العهد والذمة لوجب حربه واغتياله بكل وجه، فمن لام الشارع على ذلك فقد كذب الله في قوله {فتول عنهم فما أنت بملوم} [الذاريات54] ووصف رسوله بما لا يحل له بما نزهه الله عنه والله ولي الانتقام منه وسيأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى.
ولم يجز أن يرهن [2] عند ابن الأشرف سلاح ولا شيء مما يتقوى به على أذى المسلمين وليس قولهم له نرهنك اللأمة بما يدل على جواز رهن السلاح عند الحربي، وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره.
قال السهيلي في قوله (( من لكعب .. ) )إلى آخره جواز قتل من سبه وإن كان ذا عهد خلافًا لأبي حنيفة، ص 2282 فإنه لا يرى قتل الذمي في مثل هذا.
وزعم المازري أنه إنما قتله؛ لأنه نقض العهد وكان عاهده أن لا يعين عليه، ثم جاءه مع أهل الحرب وأغرى قريشًا وغيرهم حتى اجتمعوا بأحد.
وكذا ذكره الخطابي زاد وقال شعرًا، يعني قبيحًا مفظعًا. وكذا قال ابن التين قتله كعبًا؛ لأنه نكث ما عاهد عليه وأخفر الذمة.
قوله (( آذى الله ) )يحتمل أن يريد أن من آذى رسوله، فقد آذى مرسله أو يريد تكذيبه بما أنزل الله وهو مجاز؛ لأن الرب _جل جلاله_ لا يدركه أذى، وفيه جواز الكذب لمصلحة، وفي رواية أنه قال إن محمدًا عيانًا وسألنا الصدقة. واللأمة السلاح.
قال ابن التين قال اللغويون اللأمة مهموز الدرع، وجمعها لؤم على غير قياس، كأنه جمع لؤمة وهي الحديدة التي يحرث بها.
[1] في هامش المخطوط (( هو القرظي الشاعر ) ).
[2] في هامش المخطوط (( فإن قلت قد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه عند يهودي على وسق شعير قلت كان اليهودي معاهدًا وكان بالمدينة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ) ).