فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم ساقه من حديث أنس رضي الله عنه وقد سلف في الزكاة.
ثم ساق حديث طلحة بن عبيد الله إلى قوله (( أفلح إن صدق ) )وقد سلف وقال بعض الناس في عشرين ومائة بعير حقتان فإن أهلكها متعمدا إلى آخره ثم ساق حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع .. ) )الحديث. وقال بعض الناس في رجل له إبل فخاف أن تجب عليه الصدقة إلى آخره
ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال استفتى سعد بن عبادة الأنصاري رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه إلى آخره.
وقال بعض الناس إذا بلغت لإبل عشرين ففيها أربع شياه إلى آخره.
حاصل ما حكاه البخاري عن أبي حنيفة وهو المراد ببعض الناس ثلاثة أقوال في الفرار من الزكاة، وذلك أن أبا حنيفة قال إن نوى بتفويته الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم، لم تضره النية؛ لأن ذلك لا يلزمه إلا بتمام الحول، ولا يتوجه إليه معنى قوله عليه السلام (( خشية الصدقة ) )إلا حينئذ.
وقد قام الإجماع على جواز التصرف في حلول الحول بالبيع والهبة والذبح، إذا لم ينو الفرار من الزكاة، وقام الإجماع أيضا على أنه إذا حال الحول، وأطل الساعي أنه لا يحل التحيل للنقصان في أن يفرق بين مجتمع أو يجمع بين متفرق. وقال مالك إذا فرق من ماله شيئا ينوي به الفرار من الزكاة قبل الحول بشهر أو نحوه، لزمته الزكاة حين الحول آخذا بقوله (( خشية الصدقة ) ).
وقصد البخاري في الباب أن يعرفك أن كل حيلة يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فإن إثم ذلك عليه؛ لأنه عليه السلام لما منع من الجمع والتفريق خشية الصدقة فهم منه هذا المعنى، وفهم من قوله (( أفلح إن صدق ) )أنه من رام أن ينقص شيئا من فرائض الله بحيلة يحتالها لا يفلح ولا يقوم له بذلك عذر عند الله.
[فما] أجاز الفقهاء من تصرف صاحب المال قرب حلول الحول فلم يريدوا به الفرار من الزكاة، ومن نوى ذلك فالإثم عنه غير ساقط والله حسيبه وهو كمن فر من صيام رمضان بسفر؛ رغبة عن الفرض فالوعيد [إليه] متوجه، ألا ترى عقوبة من منع الزكاة يوم القيامة في حديث أبي هريرة في الباب وغيره من الأحاديث السالفة في الزكاة، فهذا يدل أن الفرار منها لا يحل، وهو مطالب بذلك في الآخرة، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في النذر حجة أيضا في ذلك؛ لأنه إذا أمره بقضاء النذر عن أمه حين فاتها القضاء، دل ذلك على أن الفرائض المهروب عنها أوكد من النذر.
وأما إذا بيعت الغنم بغنم، فإن مالكا وأكثر العلماء يقولون إن الثانية على حول الأولى؛ لأن الجنس واحد والنصاب واحد والمأخوذ واحد. قال الشافعي في أحد قوليه يستأنف بالثانية حولا وليس بشيء.
وأما إن باع غنما ببقر أو بإبل، فأكثر العلماء على الاستئناف بما يأخذ حولا؛ لأنه باع دنانير بدراهم؛ لأن النصاب في الإبل والبقر مخالف للغنم وكذلك المأخوذ
ومذهبنا أن الحيلة في الفرار من الزكاة مكروهة كراهية تنزيه. وأما الغزالي فقال في (( بسيطة ) )إنها تحريم.
تنبيه وقع في ابن التين أن البخاري إنما أتى بقوله مانع الزكاة؛ ليدل أن الفرار من الزكاة لا يحل، فهو مطالب بذلك في الآخرة، وهذا لم يرو في البخاري فاعلمه.