فهرس الكتاب

الصفحة 3384 من 3844

فيه حديث عمرو بن عوف أنه عليه السلام بعث أبا عبيدة إلى البحرين .. الحديث سلف في الجزية.

وحديث عقبة بن عامر (( ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها ) )وسلف في الجنائز.

وحديث أبي سعيد (( إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم ) )وسلف في الزكاة، في باب الصدقة على اليتامى.

وحديث عمران بن حصين (( خير القرون قرني ) )سلف في الفضائل.

وكذا حديث ابن مسعود.

وحديث خباب، وقد سلف قريبا. وفي هذه الأحاديث التنبيه على أن زهرة الدنيا ينبغي أن يخشى سوء عاقبتها، وشر فتنتها من فتح الله عليه الدنيا، ويحذر التنافس فيها، والطمأنينة إلى زخرفها الفاني؛ لأنه عليه السلام خشي ذلك على أمته، وحذرهم منه لعلمه أن الفتنة مقرونة بالغنى.

ودل حديث عمران وعبد الله أن فتنة الدنيا لمن يأتي بعد القرن الثالث أشد، حيث قال في سبق الشهادة وظهور السمن، فجعل ظهور السمن فيهم وشهادتهم بالباطل، وخيانتهم الأمانة، ومنافستهم في الدنيا، وأخذهم لها من غير وجهها، كما قال عليه السلام في حديث أبي سعيد (( ومن أخذه بغير حقه فهو كالذي يأكل ولا يشبع ) )، وكذلك خشي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتنة المال، فروي عنه أنه لما أتي بأموال كسرى بات هو وأكابر الصحابة عليه في المسجد، فلما أصبح وأصابته الشمس (ابتلقت) تلك التيجان فبكى، فقال له عبد الرحمن بن عوف ليس هذا حين بكاء، إنما هو حين شكر، فقال عمر رضي الله عنه إني أقول ما فتح الله هذا على قوم قط إلا سفكوا دماءهم، وقطعوا أرحامهم، وقال اللهم منعت هذا رسولك؛ إكراما منك له، وفتحته علي لتبتليني به، اللهم اعصمني من فتنته.

فهذا كله يدل أن الغنى بلية وفتنة، ولذلك استعاذ عليه السلام من شر فتنته، وقد أخبر الله تعالى بهذا المعنى، فقال لرسوله {لا تمدن عينيك} [طه 131] الآية وقرن الفتنة به، وقال تعالى {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [الانفال 28] ولهذا آثر أكثر سلف الأمة التقلل من الدنيا، وأخذ البلغة، إذ التعرض للفتن غرر.

قوله في حديث أبي سعيد (( وإن كل ما أنبت الربيع يقتل حبطا أو يلم ) )هو من أبلغ الكلام في تحذير الدنيا والركون إلى غضارتها، وذلك أن الماشية يروقها نبت الربيع، فتكثر أكله، فربما تفتقت سمنا، فهلكت، فضرب عليه السلام هذا المثل للمؤمن أن لا يأخذ من الدنيا إلا قدر حاجته، ولا يروقه زهرتها فتهلكه.

قال الأصمعي والحبط هو أن تأكل الدابة فتكثر حتى تنتفخ لذلك بطنها، وتمرض عنه.

وقوله (( أو يلم ) )يعني يدني من الموت، وحبط بالحاء المهملة. قال الشيخ أبو الحسن وهو الذي أعرف، ووقع في كتابي بالخاء المعجمة، و (( ثلطت ) )بفتح اللام، ورويناه بكسرها.

وقوله (( إن كل ما أنبت الربيع ) )قال الداودي إن كان اللفظ الكل فقد يأتي بمعنى البعض، قال وهي لغة سائرة، وسلف كتاب الزكاة.

وقول خباب رضي الله عنه (إن أصحاب محمد مضوا) إلى آخره.

سببه إنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفتوحات والأموال ما كان بعده، وكان أكثر الصحابة ليس لهم إلا القوت، ولم ينالوا من طيبات العيش ما يخافون أن ينقصهم ذلك من طيبات الآخرة، ألا ترى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين اشترى لحما بدرهم أين تذهب (من) هذه الآية {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} ؟ [الأحقاف 20] الآية. فدل أن التنعم في الدنيا، والاستمتاع بطيباتها تنقص كثيرا من طيبات الآخرة ص 4608.

وقوله (وإنا أصبنا من بعدهم شيئا لا نجد له موضعا إلا التراب) قال أبو ذر يعني البنيان، ويدل على صحة هذا التأويل أن خبابا قال هذا القول وهو يبني حائطا له. وقال غيره أراد كثرة الأموال. وقال الداودي يعني لا يكاد ينجو من فتنة، إلا من مات وصار إلى التراب. وسلف في باب تمني المريض الموت، من كتاب المرضى.

قوله (أجل) ، أي نعم. قال الأخفش إلا أنه أحسن من نعم في التصديق، ونعم أحسن منه في الاستفهام، فإذا قلت أنت سوف تذهب؟ قلت أجل. وكان أحسن من نعم، وإذا قلت تذهب؟ قلت نعم، وكان أحسن من أجل.

وكان قدوم أبي عبيدة سنة عشر، قدم بمائة ألف وثمانين ألف ألف درهم، كذا في (( جامع المختصر ) )، وفي غيره أنهم كانوا مجوسا. وقال قتادة كان المال ثمانين ألفا. قال ابن حبيب وهو أكثر مال قدم به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الزهري قدم به ليلا. قال قتادة وصب على حصير وفرقه، وما حرم منه سائلا، وجاء العباس فجعل يحثي في حجره حتى عجز عن حمله، وكان الجمل إذا برك حمله بيديه، وكان استعان في حمله

فنهاهم عليه السلام عن ذلك، حتى نقص منه، وقوي على النهوض به.

وفيه أخذ الجزية من المجوس، وهو مذهبنا ومذهب مالك، خلافا لعبد الملك.

قوله (والفرط) المتقدم وهو فرط بالفتح بمعنى فارط، يقال رجل فرط، وقوم فرط، ومنه اجعله فرطا لأبويه، أي أجرا متقدما حتى يرد عليه.

قوله (( خضرة حلوة ) )يريد أن صورة الدنيا، ومتاعها حسنة مزلقة، والعرب تسمي الشيء المشرق الناضر خضرا تشبيها له بالنبات الأخضر، ومنه سمي الخضر لحسنه، وخضراء الدمن، فكأنه أراد ظاهرها حسن، وباطنها رديء، وقال الهروي يعني غضة ناعمة طرية.

وقوله (( لا يأتي الخير إلا بالخير ) )تقول ما كان من ذلك خيرا أخذ بحقه، ووضع في حقه، وأريد به وجه الله، لم يأت إلا بخير.

وقوله (( هذا المال خضرة حلوة ) )مثله بالفواكه أول ما تكون طريا لم يغيرها ظرف ولا مكيال ولا يد، فلا يكاد من رآها إلا اشتهاها.

قوله (( خيركم قرني ) )أي أصحابي. (( ثم الذين يلونهم ) )يعني التابعين لهم بإحسان، واشتقاقه من الاقتران، وقيل القرن ثمانون سنة، أو مائة أو أربعون، وقال ابن الأعرابي القرن الوقت من الزمان.

قوله (( يشهدون ولا يستشهدون ) )أي يبادر بها، وهذا في حق الآدمي لا في حق الله، وقيل يشهد بما لا يسمع.

وقوله (( ويخونون ولا يؤتمنون ) )أي يخونون فيما لم يؤتمنوا عليه، فكيف لو ائتمنوا؟ كانوا أشد خيانة.

وقوله (( وينذرون ولا يوفون ) )هو بفتح الياء، من ينذرون، ثلاثي من نذر ينذر بالكسر والضم.

وقوله (( ويظهر فيهم السمن ) )هو نحو قوله (( ألا أخبركم بأهل النار؟ كل جعظري جواظ ) )، أي كثير اللحم، وهو قبيح في حق الرجال.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب ما يحذر من زهرة الدنيا) أي بهجتها ونضارتها وحسنها و (التنافس) الرغبة، قوله (إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة يروي عن عمه و (المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخزمة بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما و (عمرو) بالواو ابن عوف بفتح المهملة وبالواو وبالفاء الأنصاري (حليف) أي معاهد (بني عامر بن لؤي) بضم اللام وفتح الهمزة وشدة التحتانية و (أبو عبيدة) بضم المهملة عامر بن الجراح بفتح الجيم وشدة الراء حبر هذه الأمة أحد العشرة و (البحرين) بلفظ تثنية ضد البر بلد بقرب الهند و (العلاء) بالمد ابن الحضرمي بفتح المهملة وإسكان المعجمة وفتح الراء و (وافت) من الموافاة يقال وافيت القوم أتيتهم و (أبشروا) بقطع الهمزة و (أمله) أي رجاؤه و (تلهيكم) عن الآخرة مر في الجزية، قوله (يزيد) من الزيادة (ابن أبي حبيب) ضد العدو و (أبو الخير) ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و (عقبة) بضم المهملة وتسكين القاف و (صلى) أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت ولابد منص 4609 هذا التأويل لما تقدم في الجنائز أنه صلى الله عليه وسلم دفن شهداء أحد قبل أن يصلي عليهم ومر ثمة و (الفرط) بفتح الراء المتقدم في طلب الماء أي سابقكم إليه كالمهيء له وفيه إثبات الحوض المورود وأنه مخلوق اليوم وفيه إخبار بالغيب معجزة له صلى الله عليه وسلم، قوله (عطاء بن يسار) ضد اليمين فإن قلت لفظ (ما يخرج) لا يصح جعله خبرا للأكثر قلت فيه إضمار نحو ما أخاف بسببه عليكم أو مما يخرج وهل يأتي الخير بالشر أي هل تصير النعمة عقوبة، قوله (حمدناه) فإن قلت تقدم في الزكاة في باب الصدقة على اليتامى أنهم ذموه وقالوا له نكلم النبي ولا نكلمك قلت ذموا أو لا حيث رأوا سكوته صلى الله عليه وسلم وحمدوه آخرا حيث صار سؤاله سببا لاستفادتهم منه صلى الله عليه وسلم، قوله (خضرة) التاء إما للمبالغة نحو رجل علامة أو هو صفة لموصوف نحو بقلة خضرة أو باعتبار أنواع المال و (الحبط) بالمهملة والموحدة المفتوحتين انتفاخ البطن ووجع يأخذ البعير في بطنه و (الخضرة) بفتح المعجمة الأولى وكسر الثانية البقلة الخضراء أو ضرب من الكلأ وقيل هي ما بين الشجر والبقل و (اجترت) من الاجترار وهو أن يجر البعير من الكرش ما أكله إلى الفم فيمضغه مرة ثانية و (ثلطت) بالمثلثة واللام المفتوحات أي ألقت السرقين رقيقا وحاصله أن ما قضى الله أن يكون خيرا لابد أن يكون خيرا والذي يخاف عليه هو التصرف فيه زائدا على الكفاية ولا يتعلق ذلك بنفس النعمة ثم ضرب لذلك مثلا والغرض منه أن جمع المال غير محرم لكن الاستكثار منه ضار بل يكون سببا للهلاك، قوله (هو) أي المال يعني حيث كان دخله وخرجه بالحق فنعم العون للرجل في الدارين، قوله (أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بسكون المهملة ابن عمران و (زهدم) بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء (ابن مضرب) بفتح المعجمة وكسر الراء المشددة الجرمي بفتح الجيم و (عمران بن حصين) مصغر الحصن بالمهملتين قوله (لايستشهدون) شهادة الحسبة مستثناة منه و (يخونون ولا يؤتمنون) أي يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها للناس اعتماد عليه و (يظهر فيهم السمن) أي يكثرون بما ليس فيهم من الشرف أو يجمعون الأموال أو يغفلون عن أمر الذين ويقللون الاهتمام به لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة والظاهر أنه حقيقة لكن المشهور منه ما يستكسبه لا الخلقي، قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون و (عبيدة) بفتح المهملة السلماني، فإن قلت سبق فيه دور قلت المراد بيان حرصهم على الشهادة يحلفون على ما يشهدون فتارة يحلفون قبل أن يشهدوا وتارة بالعكس وهو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليها حتى لا يدري بأيهما يبتدئ فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته بالدين وفي الحديث فضل الصحابة والتابعين وتبع التابعين ومر الحديثان في الشهادات قوله (خبابا) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن ثابت الصحابي، فإن قلت الكي مفهوم قلت ذلك إن كان له دواء آخر و (لم تنقصهم الدنيا) أي لم تدخل الدنيا فيهم نقصان بوجه من الوجوه أي لم يشتغلوا بجمع المال بحيث يلزم في كلامهم نقصان والمراد من التراب بناء الحيطان بقرينة وهو يبني حائطا ولولا ذلك لكان اللفظ محتملا لإرادة الكنز ودفن الذهب في الأرض، قوله (محمد ابن كثير) ضد القليل و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق وتمام الحديث قصة فقراء الماضين وغني الباقين كما مر.

الزركشي

(ما الفقر أخشى عليكم) بنصب (( الفقر ) )مفعول (( أخشى ) )أي ما أخشى عليكم [الفقر] ، الرفع ضعيف؛ لأنه يحتاج إلى ضمير يعود عليه ص 4610، وإنما يجئ ذلك في الشعر، وتقديره ما الفقر أخشاه عليكم، أي ما الفقر يخشى عليكم، وهو ضعيف.

(أبو جمرة) بجيم (زهدم) بفتح الزاي والدال. (وينذرون) بضم الذال وكسرها. (ويظهر فيهم السمن) أي لإيثارهم الشهوات. (حدثنا عبدان، عن أبي حمزة) بالحاء والزاي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت