فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 3844

فيه ثلاثة أحاديث

حديث ابن عمر (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف من العشر ) )، الحديث.

حديث عائشة مثله.

حديث أبي سعيد (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأوسط ) )، الحديث. وقد سلف.

وحديث ابن عمر وعائشة أخرجه (م) أيضًا.

وقال الداودي حديث اعتكافه العشر الأوسط قبل بنائه بعائشة.

والاعتكاف في اللغة اللزوم على الشيء والمقام عليه، ومنه {يعكفون على أصنام} [الأعراف138] أي يقيمون، يقال عكف يعكف إذا أقام.

وفي الشرع إقامة مخصوصة.

والمباشرة في الآية الجماع عند الأكثرين، وقيل المقدمات، وقام الإجماع على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد لهذه الآية، ولا عبرة بمخالفة ابن لبابة المالكي فيه لشذوذه.

قوله (( في المساجد كلها ) )إشارة إلى الرد على من يقول باختصاصه ببعض المساجد.

قال حذيفة لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة مسجد مكة، والمدينة، والأقصى، وقال سعيد بن المسيب لا اعتكاف إلا في مسجد نبي.

وفي (( الصوم ) )لابن أبي عاصم [بإ] سناد [ه] إلى حذيفة لا اعتكاف إلا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروى الحارث، عن علي لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام ومسجد المدينة، وذهب هؤلاء إلى أن الآية خرجت على نوع من المساجد وهو ما بناه نبي؛ لأن الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتكف في مسجده فكان القصد والإشارة إلى نوع تلك المساجد مما بناه نبي.

وذهب طائفة إلى أنه لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجمعة، روي عن علي وابن مسعود وعروة وعطاء والحسن والزهري.

وهو قول مالك في (( المدونة ) )قال أما من تلزمه الجمعة فلا يعتكف إلا في الجامع، قال وأقل الاعتكاف عشرة أيام، وروى عنه ابن القاسم لا بأس به يومًا ويومين.

وعندنا يصح اعتكاف قدر يسمى عكوفًا، وضابطه مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة، ومن أصحابنا من اكتفي بالمرور بلا لبث.

وقالت طائفة الاعتكاف في كل مسجد، روي ذلك عن النخعي وأبي سلمة والشعبي، وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي ص 1895 في الجديد وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود والجمهور، و (خ) حيث استدل بالآية وعمومها في سائر المساجد.

وهو قول مالك في (( الموطأ ) )، قال لا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها إلا لكراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه إلى الجمعة، فإن كان لا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه فلا أرى بأسًا بالاعتكاف؛ لأن الله قال {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة187] فعم المساجد كلها.

ونحوه قول الشافعي المسجد الجامع أحب إلي، وإن اعتكف في غيره فمن الجمعة إلى الجمعة.

وقال الجويني من أصحابنا الجماعة إذا كانت في بعض مساجد العشائر أكثر من جماعة الجامع فالمسجد أولى منه. وعند أبي يوسف أن الاعتكاف الواجب لا يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة والنفل يجوز أداؤه في غيره.

فرع قد يتعين الجامع في صورة وهي ما إذا نذر اعتكاف مدة متتابعة تتخللها جمعة وهو من أهلها؛ فإن الخروج لها يقطع التتابع على الأصح، قاله القاضي حسين.

ويصح في سطح المسجد ورحبته.

قوله (( وكان المسجد على عريش ) )قال صاحب (( العين ) )العريش شبه الهودج، وعرش البيت سقفه.

قال الداودي كان الجريد قد بسط فوق الجذوع بلا طين فكان المطر يسقط داخل المسجد، وكان عليه السلام لما بنى مسجده أخرج قبور المشركين فقطع النخل التي كانت فيه، فجعل منها سواري وجذوعًا، وألقى الجريد عليها، فقيل له بعد ذلك يا رسول الله ألا تبنيه؟ قال (( بل عريش كعريش موسى ) ).

ولا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وعلى هذا ففي صحة اعتكاف الرجل في مسجد بيته وجهان أصحهما المنع.

فرع للمعتكف قراءة القرآن والحديث والعلم، وأمور الدين، وسماع العلم، خلافا لمالك، وعن ابن القاسم لا يجوز له عيادة المريض ولا مدارسة العلم، ولا الصلاة على الجنازة [1] ، خلافًا لابن وهب.

في (( شرح الهداية ) )أنه يكره التعليم في المسجد بأجر، وكذا كتابة المصحف بأجر، وقيل إن كان الخياط يحفظ المسجد فلا بأس أن يخيط فيه.

وقام الإجماع على أن الاعتكاف لا يجب إلا بالنذر.

فرع من نوى اعتكاف مدة، وشرع فيها فله الخروج منها خلافًا لمالك، وادعى ابن عبد البر عدم اختلاف الفقهاء في ذلك وأن القضاء لازم عند جميع العلماء فإن لم يشرع فالقضاء مستحب. ومن العلماء من أوجبه إن لم يدخل فيه، واحتج بحديث عائشة (( كان يعتكف الأواخر ) )، الحديث، وفيه (( فأتى معتكفه فلما اعتكف أفطر عشرًا من شوال ) )، وهو قول غريب.

قال الترمذي لما قطع اعتكافه من أجل أزواجه قضاه على مذهب من يرى قضاء التطوع إذا قطعه.

قلت لكنه لم يشرع فيه.

[1] في هامش المخطوط (( أقول ويؤيد مقالة ابن القاسم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يمرض سعد في المسجد ليكون قريبًا لعيادته ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت