فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي سعيد. وقد سلف في باب ترك الحائض الصوم مختصرًا.
وفيه أن الصلاة قبل الخطبة، وأنه كان يخطب قائمًا على غير منبر، وهو دليل الترجمة، وهو من باب التواضع للرب تعالى جل جلاله؛ ولأنه كان في فضاء، ولا يغيب عن أحد منهم النظر إليه، فلما كثر الناس زمن عثمان خشي أن لا يسمع أقصاهم فبني له منبر من طين، قيل بناه كثير بن الصلت. وقيل إنما بناه مروان.
وفي (( المدونة ) )أنه بناه لقمان [1] أيضا، وهو أول من أحدثه.
قوله (( فلم يزل الناس ) )إلى آخره .. فيه دليل على أن أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة مروان. وذكر ابن بطال وابن التين عن مالك أنه قال في (( المبسوط ) )أول من ص 1112 فعله عثمان لترك الناس الصلاة.
وحكى ابن التين عن يوسف بن عبد الله بن سلام أنه قال أول من بدأ بها قبل الصلاة يوم الفطر عمر بن الخطاب، وعن ابن شهاب أول من فعله معاوية.
وروى الشافعي بسنده عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يبدءون بالصلاة قبل الخطبة حتى قدم معاوية فقدم الخطبة.
وهذا يدل على أن ذلك لم يزل إلى زمن عثمان، وعبد الله صحابي، وإنما قدم معاوية في حال خلافته. وممن قال بتقديم الصلاة على الخطبة أبو بكر وعمر وعثمان والمغيرة ابن مسعود وابن عباس، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي ثور وإسحاق والأئمة الأربعة وجمهور العلماء، وروي عن عثمان، لما كثر الناس خطب قبل الصلاة، وعند الحنفية والمالكية لو خطب قبلها جاز وخالف السنة ويكره، ولا يكره الكلام عندها.
قوله (( إن الناس لم يكونوا يجلسون ... ) )إلى آخره المراد بالجلوس لسماعها، وهو مأمور به لمن شهد الصلاة مطلقًا، وعدم الجلوس؛ لأنه كان يؤدي في خطبته من لا يحد أذاه فينصرف الناس لئلا يسمعون ذلك فيه.
فرع الخطبة للعيد سنة بأركان الجمعة، وعند بعض الحنفية أن شروط العيد كالجمعة من المصر والقوم والسلطان والوقت، وعن عبد الله بن السائب لما صلى عليه السلام قال (( إنا نخطب فمن أحب أن يذهب فليذهب ) )رواه (د، ن، ق) ، وهو دال على سنية الخطبة إذ لو كانت واجبة لوجب الجلوس لاستماعها.
وإنكار أبي سعيد كان على معنى الكراهة، ولذلك شهد مع مروان العيد، ولو كان ذلك مؤثرًا لما شهد الصلاة معه.
وبنيان كثير بن الصلت للمنبر يدل على أنه كان يخطب قبل ذلك العيد على المنبر، وهو ما بوب له (خ) ، وقد جاء في حديث جابر بعد هذا لما فرغ نبي الله نزل فأتى النساء.
يدل على أنه كان على مرتفع. وكذا قوله في الحديث فيقوم مقابل الناس.
وفيه مواجهة الخطيب الناس وأنهم بين يديه، والبروز إلى مصلى العيد والخروج إليه، وأنه من سنتها، ولا تصلي في المسجد إلا لضرورة.
وفيه وعظ الإمام في العيد، ووصيته وأمره، وعلى ذلك شأن الأئمة.
وفيه أيضًا حث الإمام ليرجع للصواب.
وفيه حلف الواعظ والمحدث على تصديق حديثه.
وفيه أن الزمان تغير في زمن مروان عما كان عليه.
فائدة كثير بن الصلت هو ابن معدي كرب أبو عبد الله الكندي أخو زبيد عدادهم في بني جمح، ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسماه كثيرًا.
وكان اسمه قليلا، وكان له شرف وحال جميلة في نفسه، وله دار كبيرة في المصلى، في العيدين إليها، كان كاتبا لعبد الملك بن مروان على الرسائل. قال العجلي مدني تابعي ثقة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( فأول ) )وهو إن كان نكرة مخصصة فالأولى أن تكون الصلاة مبتدأ لأنها أعرف منه وأول خبره.
قوله (( فيعظهم ) )أي فيخوفهم بعواقب الأمور (( ويوصيهم ) )في حق الغير ويأمرهم بالحلال والحرام و (( البعث ) )يعني المبعوث ص 1113 أي الجيشن أي لو أراد أن يفرق قومًا من غيرهم يبعثهم إلى الغزو لأفردهم وبعثهم.
و (( يأمر ) )بالنصب أي وإن كان يريد أن يأمر بشيء لأمره به وليس تكرارًا للأمر السابق لأن المراد من الأخير الأمر بما يتعلق بالبعث.
قوله (( على ذلك ) )أي على الابتداء بالصلاة و (( مروان ) )هو ابن عبد الحكم استعمله معاوية على المدينة.
قوله (( منبر ) )هو مبتدأ وخبره مقدر نحو ثمت (( وبناها ) )حال أو هو الخبر.
فإن قلت ما الفائدة في إذا, قلت معنى المفاجأة التي في إذا أي فاجأنا مكان المنبر زمان الإتيان قال بعضهم إذا حرف لا يحتاج إلى عامل وبعضهم مستتر مبتدأ وإذا خبره كما يقال حرجت فالسبع به.
قوله (( كثير ) )ضد القليل (( ابن الصلت ) )ولد في عهد رسول الله وكان اسمه قليلًا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا.
قوله (( غيرتم ) )الخطاب لمروان وأصحابه؛ أي غيرتم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه فإنهم كانوا يقدمون الصلاة على الخطبة.
قوله (( ما أعلم ) )أي الذي أعلمه خير لأنه هو طريق الرسول فكيف يكون غيره خيرًا منه, وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان المنكر عليه واليًا.
وفيه أن الإنكار يكون تأكيد لمن أمكنه ولا يكفي اللسان.
وفيه صحة الصلاة بعد الخطبة واتفق أصحابنا على صحتها لكنه يكون تاركًا للسنة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يجب تقديمها وإلا لم تصح الجمعة وفرقوا بينهما من وجهين الأول إنها واجبة فلو أخرت ربما انتشروا فيقدح في الصلاة وخطبة العيد غير واجبة فلو انتشروا لم يقدح.
والثاني أن الجمعة لا تؤدى إلا جماعة فقدمت الخطبة ليلحق الناس وصلاة العيد تؤدي بغير الجماعة.
واستدل بعضهم على وجوب تقديمها في الجمعة بقوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} لما يعلم منه أنه بعد صلاتها جلوس لا للخطبة ولا لغيرها.
فإن قلت كيف جاز لمروان تغيير السنة؟ قلت تقديم الصلاة في العيد ليس واجبًا فجاز تركه.
قال ابن بطال إنه ليس تغييرًا للسنة لما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله في الجمعة ولأن المجتهد قد يؤدي اجتهاده إلى ترك الأولى إذا فيه المصلحة, وقال مالك السنة الخروج إلى المصلى إلا لأهل مكة.
[1] كذا في المخطوط، ولعل الصواب (( عثمان ) ).