فهرس الكتاب

الصفحة 3591 من 3844

27 -باب من استعان عبدا أو صبيا

ويذكر أن (أم سلمة) رضي الله عنها بعثت الحديث.

ثم ساق حديث أنس رضي الله عنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث.

التعليق أخرجه وكيع، عن معمر، عن سفيان، عن ابن المنكدر، عنها. ولم يسمع منها. و (ينفشون) بضم الفاء، قاله الجوهري نفشت الصوف والقطن أنفشه نفشا. ونفشت الإبل (والغنم) نفوشا رعت ليلا.

وحديث الباب دال على جواز أستخدام الأحرار وأولاد الجيران فيما لا كثير مشقة عليه فيه، وفيما لا يخاف عليهم منه التلف.

كاستخدام الشارع أنسا وهو صغير فيما أطاقه وقوي عليه. واشتراط أم سلمة ألا يرسل إليها حرا؛ فلأن الجمهور قائلون بأن من استعان صبيا حرا لم يبلغ، أو عبدا بغير إذن مواليه فهلكا في ذلك العمل، فهو ضامن لقيمة العبد ولدية الصبي الحر على عاقلته.

ولا شك أن أم سلمة أم لنا، فمالنا كمالها، وعبيدنا كعبيدها.

وقال الداودي يحتمل فعل أم سلمة؛ لأنها أمهم. وعلى هذا لا يفترق أن تفرق بين حر وعبد، ولو حمل الصبي على دابة يستقيها أو يمسكها فوطئت الدابة رجلا فقتلته. فقال مالك في (( المدونة ) )الدية على عاقلة الصبي ولا ترجع على عاقلة الرجل، وهو قول الثوري.

فإن استعان حرا بالغا متطوعا أو بإجارة، فأصابه شيء، فلا ضمان عليه عند جميعهم. إن كان ذلك العمل لا غرر فيه، وإنما يضمن من جنى أو تعدى.

واختلف إذا استعمل عبدا بالغا في شيء فعطب. فقال ابن القاسم إن أستعمل عبدا في بئر يحفرها ولم يؤذن له في الإجارة، فهو ضامن إن ص 4909 عطب. وكذلك إن بعثه بكتاب إلى سفر.

فإن قلت ما وجه قوله (ما قال لي لشيء) .. إلى آخره. وظاهره يدل أنه تكرير يدخل فيه القسم الأول.

الأول على شيء فعله وإن كان ناقصا عن إرادته، ولا لامه في القسم الآخر على شيء ترك فعله خشية الخطأ فيه، فتركه أنس من أجل ذلك، فلم يلمه على تركه إذا كان يتجوزه منه لو فعله، وإن كان ناقصا عن إرادته.

فله أن يتجوز عنه ما لم يفعله خشية مواقعة الخطأ فيه لو فعله ناقصا؛ لشرف خلقه وحلمه.

وقوله في أنس (( غلام كيس ) ). الكيس خلاف الحمق. والرجل كيس مكيس، أي ظريف.

(وقيل الكيس العاقل، والمعنى متقارب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت