فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 3844

عن عائشة قالت دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان .. الحديث.

هذا الحديث أخرجه أيضًا عقب هذا الباب، وفي باب نظر المرأة إلى الحبشة، وفي باب إذا قام العبد يصلي ركعتين، وفي باب حسن ص 1105 العشرة مع الأهل، وفي باب أصحاب الحراب في المسجد، وفي باب الدرق من الجهاد، فهذه سبعة أبواب، وأخرجه (م) أيضًا.

وعمرو هذا هو ابن الحارث، مصري، مات سنة ثمان وأربعين ومائة.

أحمد هذا شيخ (خ) ، قال الدمياطي في الحاشية أحمد بن صالح، مات سنة ثمان وأربعين، وابن عيسى سنة ثلاث وأربعين.

وقال الجياني أحمد هذا نسبه ابن السكن أبو علي أحمد بن صالح المصري.

والجارية في النساء كالغلام في الرجال، ويقال على من دون البلوغ منهما.

قوله (( تغنيان ) )أي ترفعان أصواتهما بالإنشاد، وكل من رفع صوته بشيء ووالى به مرة بعد مرة فصوته عند العرب غناء، وأكثره فيما ساق من صوت أو شجا من نغمة ولحن، ولهذا قالوا غنت الحمامة، ويغني الطائر.

هذا قول الخطابي، وفي رواية له في الباب بعده وليستا بمغنيتين، وللنسائي تضربان الدف بالمدينة.

وفي قوله (( وليستا بمغنيتين ) )إرشاد إلى أن ذلك ليس بالغناء الذي يهيج النفوس إلى أمور لا تليق، وأنهما لم يتخذا الغناء صناعة وعادة.

قال القرطبي ولا خلاف في تحريم الغناء؛ لأنه من اللهو واللعب المذموم بالاتفاق، فأما ما يسلم من المحرمات فيجوز القليل منه في الأعراس والأعياد وشبههما، ومذهب أبي حنيفة تحريمه، وبه يقول أهل العراق، ومشهور مذهبنا ومذهب مالك كراهته، وقد ألف الناس في تحريمه وإباحته تصانيف.

قوله (( بغاث ) )بالموحدة ثم غين معجمة ومهملة، وهو المشهور كما قال ابن قرقول وبعد الألف مثلثة، والأشهر ترك صرفه، موضع من المدينة على ليلتين [1] .

وذكر ابن الأثير أنه اسم حصن، وكان فيه حرب بين الأوس والخزرج. قال ومن قاله بالمعجمة فقد صحف.

وقال ابن الجوزي إنه موضع كان الأنصار في الجاهلية اقتتلوا فيه، وقالوا فيه الأشعار، وبقيت الحرب قائمة بين الأوس والخزرج مائة وعشرين سنة حتى جاء الإسلام [2] .

قال القرطبي وكان الظهور فيه للأوس. وذكر ابن التين أنه قتل فيه صناديدهم توطئة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يطول شغبه مع الرؤساء.

أقول

قال ياقوت بعاث بالضم وآخره مثلثة، موضع من نواحي المدينة كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية وحكاه صاحب العين بالمعجمة قال السكري هو تصحيف وقيل لغتان.

وكان الشعر الذي تغنيان به في وصف الشجاعة والحرب، وإذا صرف إلى معنى التحريض إلأى جهاد الكفار كان معونة في أمر الدين كما سلف، وأما الغناء الذي فيه غناء محظور.

وحاشا من هو دون الشارع أن يقال بمحضره ذلك، وقد استجازت الصحابة غناء العرب الذي هو مجرد الإنشاد والترنم، وأجازوا الحداء، وفعلوه بحضرة الشارع، وفي هذا إباحة مثل هذا وما في معناه.

وجاء في (م) أن هذا كان أيام منى، وكذا في (ن) ورسول الله بالمدينة. وفي (م) أيضًا والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه (خ) أيضًا في باب قوات القيد وقد سلف في أبواب المساجد، باب أصحاب الحراب في المسجد.

قوله (( مزمارة ) )بكسر الميم، وروي المزمور بضم الميم الأولى، وقد تفتح، وأصله صوت تصفير، والزمير الصوت الحسن، يطلق على الغناء أيضًا.

قال القرطبي إنكار أبي بكر لما كان تقرر عنده من تحريم اللهو والغناء جملة، حتى ظن أن هذا من قبيل ما ينكر، فبادر إلى ذلك قيامًا ص 1106 عنده بذلك على ما ظهر، وكأنه ما كان بين له أنه عليه السلام قررهن على ذلك بعد فقال له (( دعهما ) ).

وعلل الإباحة بأنه يوم عيد، يعني يوم سرور وفرح شرعي، فلا ينكر فيه مثل هذا.

وقال المهلب الذي أنكره أبو بكر كثرة التنغيم وإخراج الإنشاد عن وجهه إلى معنى التطريب، ألا ترى أنه لم ينكر الإنشاد وإنما أنكر مشابهة الزمر، فما كان من الغناء الذي يجري هذا المجرى من اختلاف النغمات وطلب الإطراب فهو الذي يخشى فتنته واستهواؤه للنفوس، وقطع الذريعة فيه أحسن، وما كان دون ذلك من الإنشاد ورفع الصوت فغير منهي عنه.

وروي عن عمر أنه رخص في غناء الأعراب.

وفيه أن التابع الكبير إذا رأى ما يستنكر أو لا يليق بمجلس الكبير ينكره، ولا يكون هذا من باب الافتيات على الكبير، بل هو أدب ورعاية حرمة وتسجيـ [ـه] بثوبه وتحويله وجهه إعراضًا عن اللهو؛ ولئلا يستحيين فيقطعن ما هو مباح لهن، وهذا من رأفته وحلمه وحسن خلقه.

قوله (( بغناء بعاث ) )كذا هنا، وفي الباب بعده بما تقاولت الأنصار يوم بعاث.

وفي رواية (( بما تقاذفت ) )أي رمى به بعضهم بعضًا من الأشعار. وروي تعازفت.

والظاهر أنه من العزيف كعزيف الرياح وهو دويها، ويبعد أن يكون من عزف اللهو وضرب المعازف.

قوله (( دونكم يا بني أرفدة ) )كذا هنا، وفي باب إذا فاته العيد (( أمنا بني أرفدة ) )، يعني من الأمن.

و (( دونكم ) )منصوب على الظرف بمعنى الإغراء، والمغرى به محذوف دل عليه الحالة، وهو لعبهم بالحراب، فكأنه قال دونكم اللعب.

والعرب تغري بعليك وعندك ودونك، وشأنها أن يتقدم الاسم كما في هذا الحديث، وقد يتأخر شاذا كقوله

~يا أيها المائح دلوي دونكا إني رأيت الناس يحمدونكا

و (( بنو أرفدة ) )لقب للحبشة أو اسم أبيهم الأقدم. يعرفون به وتارة مكسورة وقد يفتح وقيل جنس منهم يرقصون. وقيل أراد بني الإماء.

وأرفدة بفتح الفاء، وكسرها وهو أشهر، وفي (( أمنا ) ). وجهان أحدهما أن المعنى آمنوا أمنا ولا تخافوا.

والثاني أنه أقام المصدر مقام الصفة كقوله رجل صوم. أي صائم، والمعنى آمنين.

قال ابن التين وضبط في بعض الكتب آمنًا على وزن فاعلًا، وتكون أيضًا بمعنى آمنين اسم للجنس.

قوله (( حسبك ) )هو استفهام، حذفت همزته بدليل قولها قلت نعم. تقديره حسبك؟ هل يكفيك هذا القدر.

قوله (( فزجرهم ) )يعني أبا بكر، كما ذكره المهلب وفي (خ) في باب فوات العيد فزجرهم عمر.

فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد وقد سلف.

وتجوز ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد، وأن السودان يلعبون بمثل هذا في المسجد.

وقال ابن التين كان هذا في أول الإسلام تعليما لقتال أعداء الله.

ونقل عن أبي الحسن في (( تبصرته ) )أنه منسوخ بالقرآن والحديث يريد {إنما يعمر مساجد الله} [التوبة18] (( وجنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم ) )لكن هذا ضعيف.

قال ابن بطال حمل السلاح والحراب يوم العيد لا مدخل له في ص 1107 سنة العيد ولا في هيئة الخروج إليه، ولا استحبه أحد من العلماء ولا ندب إليه، ويمكن أن يكون عليه السلام خائفًا من بعض أعدائه، فرأى الاستعداد والتأهب بالسلاح وإذا كان كذلك فهو جائز عند العلماء.

قال ولعب الحبشة ليس فيه أن الرسول خرج بها في العيد ولا أمر أصحابه بالتأهب بها، ولم تكن الحبشة للنبي صلى الله عليه وسلم جندًا ولا أنصارًا وإنما هم قوم يلعبون.

قال وفائدة هذا الحديث إباحة النظر إلى اللهو إذا كان فيه تدريب الجوارح على تقليب السلاح لتخف الأيدي بها في الحرب، ولك أن تقول (خ) بوب لذلك بيانًا للجواز وبيانًا لضعف مرسل أبي داود عن الضحاك بن مزاحم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج يوم العيد بالسلاح، ومخالفة لما ذكره هو بعيد من قول الحجاج وجاءه يعوده حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه.

وفيه ما كان عليه عليه السلام من الخلق الحسن، وما ينبغي للمرء أن يتمثل مع أهله من إيثاره مسارهم فيما لا حرج عليهم فيه.

وفيه رخصة المثاقفة في المسجد.

وفيه راحة النفوس في بعض الأوقات وراحة من ينظر إليهم؛ ليستعين بذلك على ما وراءه من أداء الفرائض؛ لأن النفس تمل، ولا شك أن العيد موضوع للراحة، وبسط النفس إلى المباحات، والأخذ بالطيبات، وما أحل الله من اللعب والأكل والشرب والجماع، ألا ترى أنه أباح الغناء من أجل العيد حيث قال (( دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد ) )وكان أهل المدينة على سيرة من أمر الغناء واللهو، وكان عليه السلام وأبو بكر على خلافه، ولذلك أنكر أبو بكر ذلك، فرخص في ذلك للعيد وفي ولائم إعلان النكاح.

وفيه جواز نظر النساء إلى لعب الرجال من غير نظر إلى نفس البدن، وأما نظرها إلى وجهه بغير شهوة ومخافة فتنة، فالأصح عندنا أنه حرام لقوله تعالى {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} [النور31] .

ولقوله عليه السلام لأم سلمة وأم حبيبة (( احتجبا عنه ) )أي عن ابن أم مكتوم فقالتا إنه أعمى لا يبصرنا. فقال (( أفعمياوان أنتما؟ أليس تبصرانه؟ ) )حسنه (ت) .

وأجيب عن حديث عائشة بجوابين أقواهما أنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم، ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن، وإن وقع بلا قصد صرفته في الحال.

والثاني لعل هذا قبل نزول الآية [3] في تحريم النظر، أو أنها كانت صغيرة قبل بلوغها فلم تكن مكلفة على قول من يقول إن الصغير المراهق لا يمنع النظر.

ومن تراجم (خ) على هذا الحديث باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين، وسيأتي ما فيه من الخلاف، وروي عن ابن مسعود والضحاك أنه يصلي أربعا إذا فاتته الصلاة مع الإمام، وقال فيمن لا يستطيع الخروج إلى الجنابة لضعف يصلي أربعًا.

وفيه أيضًا الرفق بالمرأة الصغيرة واستجلاب مودتها.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( الحراب ) )جمع الحربة (( والدرق ) )بالمهملتين المفتوحتين جمع الدرقة، وهي الترس الذي يتخذ من الجلود.

قوله (( فانتهرني ) )أي زجرني و (( المزمار ) )بكسر الميم الصوت الذي فيه صفير والهمزة قبلها مقدرة.

و (( خرجتا ) )بدون الفاء بدل أو استئناف و (( سألت ) )أي التمست رسول الله صلى الله عليه وسلم النظر إليهم.

قوله (( خدي ص 1108 على خده ) )جملة اسمية حالية, فإن قلت حقق لي هذه المسئلة فإن الزمخشري في الكشاف تارة يجعلها حالًا بدون الواو فصيحًا وأخرى ضعيفا, قلت إذا أمكن وضع مفرد مقامها استفصحه كقوله تعالى {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} أي اهبطوا متعادين وهاهنا أيضًا تمكن إذ تقديره أقامني متلاصقين.

قوله (( دونكم ) )هو كلمة إغراء بالشيء والمغري به محذوف أي الزموا ما أنتم فيه وعليكم به و (( أرفدة ) )بفتح الهمزة وسكون الراء وبفتح الفاء وكسرها والكسر أشهر وبإهمال الدال لقب لجنس من الحبشة يرقصون.

قوله (( حسبك ) )الاستفهام مقدر أي أحسبك والخبر محذوف أي أكافيك هذا القدر.

الزركشي

(( بعاث ) )بضم الموحدة وعين مهملة ومثلثة قال مصعب فيصرف ولا ينصرف.

قوله (( مللت ) )بكسر اللام (( قال حسبك ) )معناه يكفيك وهو محذوف همزة الاستفهام.

[1] في هامش المخطوط (( وكانت آخر وقعة بغاث في السنة العاشرة من البعث ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول هذا ثابت في الصحيح من قول عائشة قالت يوم بغاث يومًا قدمه الله الحديث ) ).

[3] في هامش المخطوط (( قوله {قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} الآية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت