فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
23 -باب قول الله تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما}
فيه حديث أبي الغيث واسمه سالم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( اجتنبوا السبع الموبقات ) ).
اليتيم في اللغة المنفرد، وهو لمن مات أبوه، ومن البهائم من ماتت أمه.
{نارا} يصيرون به إلى النار، أو تمتلئ بها بطونهم عيانا يوجب النار، وعبر عن الأخذ بالأكل؛ لأنه المقصود الأغلب منه، والصلا لزوم النار.
قال الداودي وهذه الآية أشد ما في القرآن على المؤمنين؛ لأنها خير إلا أن تريد مستحلين. وقرئ {وسيصلون سعيرا} مسعورة. أي موقدة شديدا حرها.
وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم، و (( الموبقات ) )المهلكات، جمع موبقة من أوبق ووابقة اسم فاعل من يبق وبوقا إذا هلك، والموبق مفعل منه كالموعد؛ يقال وبق يبق ووبق. زاد القزاز بائق ويبيق. ومعناه هلك، وعد منها التولي يوم الزحف، وهو حجة على الحسن في قوله كان الفرار كبيرة يوم بدر؛ لقوله {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال16] والزحف أصله المشي المتثاقل، كالصبي يزحف فيه، وإنما يكون الفرار كبيرة إذا فر إلى غير فئة، وإلا إذا كان العدو زائدا على ضعفي المسلمين.
و (( المحصنات ) )بفتح الصاد وكسرها العفيفات الغافلات عن الفواحش، وليس ذكر هذه السبع بناف أن لا تكون كبيرة إلا هذه، فقد ذكر في غير هذا الموضع قول الزور، وزنا الرجل بحليلة جاره، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، واستحلال بيت الله الحرام، وغير ذلك، ويحتمل أن يكون الشارع أعلم بها في ذلك الوقت ثم أوحي إليه بعد ذلك غيرها، أو تكون السبع هي التي دعت إليها الحاجة ذلك الوقت، وكذلك القول ص 2501 في كل حديث خص عددا من الكبائر قال الشافعي وأكبرها بعد الإشراك القتل. ودعوى بعضهم أنها سبع كأنه أخذ ذلك من هذا الحديث، وقال بعضهم إحدى عشرة. وقال ابن عباس إلى السبعين أقرب. وروي عنه إلى سبعمائة.
والإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة.
(( والسحر ) )حق، ونفاه بعضهم وهو كبيرة، وقيل لا يحرم.
وتقبل توبته، خلافا لمالك كالزنديق عنده.
والمشهور انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر، وادعى بعضهم أنها كلها كبائر. وعبارة بعض المالكية أن عد الفرار من الزحف من الكبائر، المراد تغليظ أمره وتأكيد منعه وشدة العقاب عليه مما ليس في غيره. قال وليس المراد أن في المعاصي صغيرا على ما يقوله المعتزلة لأن معاصيه كلها كبائر إلا أن بعضها أكثر عقابا من بعض وأشد إثما، كما أن طاعته كلها يثاب عليها وفيها ما ثوابه أكثر من بعض، وسيأتي الكلام على الكبائر في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى.
والإصرار على الصغائر أن يتكرر مثله تكررا يشعر بقلة مبالاته إشعار مرتكب الكبيرة، وقيل إنه استمرار العزم على المعاودة أو استدامة الفعل بحيث يدخل فيه ذنبه في حيز ما يطلق عليه الوصف لصيرورته كبيرا عظيما، وليس لزمنه وعده حصر، وقيل إنه يمضي عليه وقت صلاة وما استغفر من ذلك الذنب. قال ابن مسعود الكبائر جميع ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى قوله {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} [النساء31] وعن الحسن هي كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنة أو غضب.
وعن ابن عباس كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة.
قال القرطبي وما أظنه صحيحا عنه يعني ابن عباس من عدم التفرقة بين المنهيات، فإنه قد فرق بينهما في قوله {إن تجتنبوا كبائر} [النساء31] {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} [النجم32] فجعل من المنهيات كبائر وصغائر، وفرق بينهما في الحكم لما جعل تكفير السيئات في الآية مشروطا باجتناب الكبائر، واستثنى اللمم من الكبائر والفواحش، فالرواية عنه لا تصح.
2766 - قوله (( سليمان ) )أي ابن حرب ضد الصلح وقال بلفظ (( قال ) )لأنه لم يذكره على سبيل النقل والتحميل. قوله (( فينظروا ) )وفي بعضها فينظرون بالنون أي فهم ينظرون و (( يتامى الصغير والكبير ) )أي الوضيع والشريف و (( بقدره ) )أي بقدر الإنسان اللائق بحاله وفي بعضها بقدر حصته. الزركشي