فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 3844

قال مجاهد ... إلى آخره.

أثر مجاهد رواه عبد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه، به.

في الباب ستة أحاديث.

حديث أبي ذر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر.

قوله (( تدري أين تذهب؟ ) )أراد إعلامه.

قوله (( فتستأذن ) )يدل على أنها تعقل، وكذلك قوله تسجد.

قوله (( يوشك أن تسجد ص 2797 فلا يقبل منها ) )يقول لا يؤذن لها حتى تسجد.

قوله (( فتستأذن فلا يؤذن لها ) )يريد بالسير إلى مطلعها.

قوله (( قلت الله ورسوله أعلم ) )أي هل تذهب إلى تحت العرش؟ أو تكون هي الذاهبة؟

وقرأ ابن عباس (( لا مستقر لها ) )أي هي جارية لا تثبت، تطلع كل يوم في مطلع وتغرب في آخر لا تعود إليه إلا في مثل ذلك اليوم من العام، حتى يكون طلوعها من حيث غروبها.

وقيل {تجري لمستقر لها} أي التي أبعد منازلها في الغروب، ثم ترجع فلا تجاوزه.

قال ابن الجوزي ربما أشكل الأمر في هذا الحديث على من لم يتبحر في العلم فقال نحن نراها تغيب في الأرض، وقد أخبر تعالى أنها تغرب في عين حمئة، فإذا دارت تحت الأرض وصعدت فأين هي من العرش؟

فالجواب أن الأرضين السبع في ضرب المثال كقطب رحى، والعرش لعظم ذاته كالرحى، فأينما سجدت الشمس سجدت تحت العرش وذلك مستقرها.

وقال ابن العربي أنكر قوم من أهل الغفلة اقتداءً بأهل الإلحاد سجودها، وهو صحيح ممكن، وتأوله قوم على ما هي عليه من التسخير الدائم، وأنه يعني بالعرش الملك. يعني المخلوق، وعلى مذهب الملحدة أنه تحتها في التحت غيرها وفوقها في الفوق غيرها وفي جميع سيرها، فلا يصح أن تكون ساجدة تحت العرش، وعلى التأويل الأول يصح أن تخرج عن مجراها والقدرة تشهد له، وعلى الثاني يكون المعنى في وجه المجاز ساجدة أبدًا.

قوله تحت العرش يريد تحت الملك أي القهر والسلطان، وهي تستأذن في المسير فيؤذن لها حتى يقال لها ارجعي. فتطلع من مغربها، وتذهب الهيئة المدبرة فيها، وبعد الرجوع يكون التكوير.

قوله تحت العرش صحيح؛ لأن الكل من الأرض تحت العرش، بل العالم جميعه.

وقراءة الجماعة {لمستقر لها} أي في حركة دائمة إن طلعت أو سجدت سارت، وفي (( ربيع الأبرار ) )قال طاوس ورب هذا البيت إن هذا القمر يبكي من خشية الله تعالى ولا ذنب له.

الحديث 2

حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( الشمس والقمر مكوران ) )

فيه عبد الله الداناج وهو ابن فيروز، والداناه، وهو العالم بالفارسية بصري.

قال الخطابي روي في هذا الحديث زيادة لم يذكرها أبو عبد الله، وهي ما ثنا ابن الأعرابي بسنده عن عبد الله الداناج شهدت أبا سلمة، ثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إن الشمس والقمر نوران يكوران في النار يوم القيامة ) )قال الحسن وما ذنبهما؟ قال أبو سلمة أنا أحدثك عن رسول الله وأنت تقول ما ذنبهما؟ فسكت الحسن.

وروى أبو داود الطيالسي في (( مسنده ) )عن يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعًا إن الشمس والقمر ثوران عثيران [1] في النار، وذكره أبو مسعود الدمشقي في بعض نسخ أطرافه متوهمًا أن ذلك في الصحيح، وذكر ابن وهب في كتاب الأموال عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية {وجمع الشمس والقمر} [القيامة9] فقال يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار فتكون نار الله الكبرى.

وروى عكرمة عن ابن عباس تكذيب ص 2798 كعب في قوله.

وقال هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام، الله أكرم وأجل من أن يعذب على طاعته، ألم تر إلى قوله تعالى {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين} [إبراهيم33] يعني في طاعته، [فكيف] يعذب عبدين أثنى الله عليهما؟

ثم حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا فيه أن الله لما أبرم خلقه فلم يبق من خلقه غير آدم، الشمس من نور عرشه، وإنما كان في سابق علمه أنه أبدعها شمسًا، فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها.

وأما ما كان في علمه أنه يطمسها ويحولها قمرًا، فإنه دون الشمس في العظم، ولكن إنما يرى صغرها من شدة ارتفاع السماء، فلو نزل الله الشمس والقمر كما خلقهما لم يكن يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل، فأرسل جبريل فأمر جناحه على وجه القمر وهو يومئذ شمس ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور، فالسواد الذي ترونه في القمر شبه الخطوط فهو أثر المحو، ثم خلق الشمس عجلة من ضوء نور العرش، لها ثلاثمائة وستون عروة، ووكل بها ثلاثمائة وستين ملكًا، كل ملك معلق بعروة من تلك العرى، ووكل بالقمر وعجلته ثلاثمائة وستين ملكًا، كالشمس، وخلق لهه مشارق ومغارب في قطري الأرض وكنفي السماء، ثمانين ومائة في المغرب طينة سوداء، وثمانين ومائة في عين المشرق مثل ذلك طينة سوداء تفور غليًا كغلي القدر، فكل يوم وكل ليلة لها مطلع جديد ومغرب جديد، وخلق الله بحرًا دون السماء مقدار ثلاث فراسخ، وهو موج مكفوف قائم في الهواء لا يقطر قطره، والبحار كلها ساكنة، وذاك البحر جار في سرعة السهم وانطلاقه في الهواء مستويًا كأنه جبل ممدود، تجري الشمس والقمر بحسبان في لجته، فذلك قوله {وكل في فلك يسبحون} [الأنبياء33] والفلك دوران العجلة في لجة ذلك البحر، فلو بدت الشمس من ذلك البحر لأحرقت كل شيء، ولو بدا القمر لافتتن به أهل الأرض حتى يعبدوه.

وفي آخره يجاء بالقمر والشمس أسودين مكدرين ترعد فرائصهما، فإذا كانا حيال العرش سجدا وقالا إلهنا قد علمت طاعتنا لك فلا تعذبنا بعبادة المشركين إيانا، فيقول جل وعز صدقتما وإني معيدكما إلى ما بدأتكما منه، وإني خلقتكما من نور عرشي، ارجعا إليه. فيرجعان ويختلطان بنور العرش، فذلك قوله {يبدئ ويعيد} [البروج13] وفي آخره أن كعبًا جاء إلى ابن عباس واعتذر إليه أنه ذكر ذلك عن كتاب دارس، وأنت تذكر عن كتاب محفوظ جديد عن سيد الأنبياء.

وعن مجاهد السواد الذي في القمر كذلك خلقه الله وليس بين قول ابن عباس وما أسلفناه عن غيره خلف، ويؤيد قول غيره قوله تعالى {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء98] وأيضًا فليس تكويرهما في النار عذابًا لهما كما أجاب به الخطابي، ولكنه تبكيت لعبدتهما الذين عبدوهما في الدنيا؛ ليعلموا أن عبادتهم إياهما كانت باطلًا.

وهذا كما روي أن الذباب كله في النار، ولا ذنب لها، والمعنى في ذلك لتكون عقوبة لأهل النار يتأذون بها كما يتأذون بالحيات وشبهها.

قال الإسماعيلي وقد جعل الله في النار ملائكة وليست تتأذى ص 2799 بالنار ولا تعذب بها، وحجارة يعذب بها أهل النار، فيجوز أن يجعل الشمس والقمر عذابًا في النار لأهل النار، أو بآلة من آلات العذاب.

وقيل إنهما خلقا من النار فعادا إليها، حكاه ابن التين.

وفي (( الموضوعات ) )للنقاش عن ابن مسعود مرفوعًا تكلم ربنا بكلمتين سير أحدهما شمسًا والأخرى قمرًا، وكلاهما من النور، ويعودان يوم القيامة إلى الجنة.

الحديث 3

حديث ابن عباس إن الشمس والقمر آيتان.

الحديث 4 حديث ابن عمر مثله.

الحديث 5 حديث عائشة في الكسوف بطوله.

الحديث 6 حديث ابن مسعود الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد.

وحديث ابن عباس سلف في الصلاة.

[1] في هامش المخطوط (( أقول بالثاء المثلثة قاله الزركشي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت