فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 3844

فيه حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من لم يدع قول الزور ) )، الحديث.

هذا الحديث من أفراده، ولما ذكره في الأدب قال أفهمني رجل إسناده.

وقال (د) قال أحمد بن يونس فهمت إسناده عن ابن أبي ذئب، وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه. وفي رواية للجوزي [1] (( والجهل ) ).

وفقه الباب أن حكم الصائم الإمساك عن الرفث وقول الزور، كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذلك فقد نقص صيامه، وتعرض لسخط ربه تعالى وترك قبوله منه، وليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه إذا لم يدع قول الزور، ص 1808 وإنما معناه التحذير من قول الزور، وهذا كقوله عليه السلام (( من باع الخمر فليشقص الخنازير ) )، يريد أي يذبحها، ولم يأمره تشقيصها ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم شارب الخمر، فكذلك حذر الصائم من قول الزور والعمل به ليتم أجر صيامه.

وفي (( علل الدارقطني ) )من حديث أبي هريرة مرفوعًا (( خمس يفطرن الصائم وينقضن الوضوء الكذب، والغيبة، والنميمة، والنظر بشهوة، واليمين الكاذبة ) ).

قال أبو حاتم في (( علله ) )هذا حديث كذب.

وعن أنس قال إذا اغتاب الصائم أفطر.

قال ابن حزم فهؤلاء من الصحابة عمر وعلي وأنس وأبو ذر وأبو هريرة وجابر، يرون بطلان الصوم بالمعاصي؛ لأنهم خصوا الصوم باجتنابها، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة، وعند كافة الفقهاء أن ذلك نقص من حظه من الصيام لا في الإجزاء، وهذا عندنا على وجه التغليظ والمجاز، ومعناه سقوط الثواب.

وقال ابن بطال اتفق جمهور الفقهاء على أن الصائم لا يفطره السب والشتم والغيبة، وإن كان مأمورًا أن ينزه صيامه عن اللفظ القبيح، ثم نقل عن الأوزاعي أنه يفطره السب والغيبة، واحتج بما روي أن الغيبة تفطر الصائم.

قوله (( فليس لله حاجة ) )معناه فليس لله إرادة في صيامه، والله لا يحتاج إلى شيء فوضع الحاجة موضع الإرادة.

ولابن حزم مصححًا عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأتين صائمتين تغتابان الناس، فقال لهما (( قيئا ) )فقاءتا قيحًا ودمًا ولحمًا غبيطًا، فقال صلى الله عليه وسلم (( إن هاتين صامتا عن الحلال وأفطرتا على الحرام ) ).

[1] في هامش المخطوط (( أقول (( للجوزي ) )والصواب للحموي؛ لأنه يأتي في (خ) فنسبته إلى الجوزي لا يصح، وربما الغلط من الناسخ كتب الجوزي عوضًا عن الحموي )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت