فهرس الكتاب

الصفحة 3496 من 3844

11 -باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره

وغيره فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة الحديث

والغرة الخيار، قال أبو عمرو معناها الأبيض فلا يؤخذ فيها الأسود، وقال مالك الحمران أحب إلي من السودان.

قال الأبهري يعني البيض، فإن لم يكن عبيد تلك البلدة بيضا كان من السودان، وقد كان للغرة أجل معروف في الجاهلية لمن لم يبلغ شرفا تؤدى (ديته) كاملة.

وعبارة ابن التين الغرة المملوك ذكرا كان أو أنثى، وغرة عبد أو وليدة بالتنوين، وعبد (بالرفع على البدل) وروي بغير تنوين وخفض عبد بالإضافة.

وقوله (أو أمة) معطوف على (عبد) ففيه الوجهان.

وقال ابن التين الغرة منونة في الحديث، ثم فسرها، وليست الغرة مضافة إلى العبد ولا الأمة. قال مالك ويكون من أوسط عبيد تلك البلدة، إن كان أكثرهم الحمران فمن أوسطهم، وإن كان السودان فمن أوسطهم، وقال مالك عبد أو وليدة. وكذا ذكره البخاري في الديات كما سيأتي. ولفظ (أو) يحتمل الشك من الراوي، والظاهر أنها للتنويع، وكأنه عبر عن الجسم كله بالغرة.

وقوله (وإن العقل على عصبتها) ، دليل أن دية الجنين تحملها العاقلة، وهي رواية أبي الفرج عن مالك؛ لأنها دية شخص كدية النصراني أو المجوسي، وقال الإسماعيلي قرأه العامة على الإضافة وقرأ بالتنوين والذي في (( المدونة ) )أن ديته في مال الجاني؛ لأنه أقل من ثلث الدية).

هذا الحديث ذكره البخاري أيضا في الديات كما ستعلمه، ومن غريب ما وقع في هذا الحديث بعد قوله (أو أمة) (أو بغل أو حمار) ، أخرجها أبو داود وهي معلولة.

وفي رواية لابن أبي شيبة من حديث عطاء مرسلا (أو بغل) فقط. وأخرى (أو فرس) من حديث هشام عن أبيه، وفي الإسماعيلي قال عروة الفرس غرة.

وقال ابن سيرين يجزئ مائة شاة. وفي بعض طرق أبي داود خمسمائة شاة. وهو وهم، صوابه مائة شاة، كما نبه عليه أبو داود، وفي (( مسند الحارث بن أبي أسامة ) )من حديث حمل بن مالك أو عشرين من الإبل أو مائة شاة.

ومن الغريب فيما حكاه القرطبي أن شرذمة شذت فقالت لا شيء في الجنين، وهي محجوجة بالنصوص وإجماع الصحابة، وذكره البخاري في الديات بلفظ ص 4789 اقتتلت امرأتان من هذيل يقال إن الضاربة يقال لها أم عفيف بنت مسروج، والمضروبة مليكة بنت عويم، وقيل عويمر، براء، ذكره أبو عمر. والقائل أنغرم من لا شرب ولا أكل .. إلى آخره حمل بالحاء المهملة بن مالك بن النابغة. ووقع لعبد الغني العلاء بن مسروج، ولا تخالف؛ لأن العاقلة كانوا غير واحد فيصدق على أن كل واحد قاله. وفي مسلم فقال رجل من عصبة القاتلة.

وقال الخطيب إحداهما مليكة، والأخرى عطيف، ويقال أم عطيف. وروى أن إحداهما (أم عفيف) ، والأخرى أم مكلف. وروى أبو موسى المديني في (( الصحابة ) )أن حمل بن مالك هذا توفي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجد مقتولا، قتلته امرأة اسمها أثيلة، وأنه عليه السلام أهدر دمه.

وذكر البخاري هناك رواية أخرى أن المرأة المضروبة من بني لحيان. ولا تخالف بينهما، فإن لحيان بكسر اللام، وقيل بفتحها بطن من هذيل، وهو لحيان بن هذيل بن مدركة. قال الجوهري ولحيان أبو قبيلة، وضبطه بكسر اللام، وفي رواية هذلية وعامرية، وفي إسنادها ابن أبي فروة، وهو ضعيف، وظاهرهما التعارض، وفي الصحيح أن إحداهما كانت ضرة الأخرى، وفي رواية من طريق مجالد وكل منهما تحت زوج، ولا منافاة أيضا؛ لاحتمال إرادة كونهما ليستا عزبتين. وجاء أيضا أنها ضربتها بعمود فسطاط، وجاء فحذفتها، وجاء قذفت إحداهما الأخرى بحجر. ولا تخالف؛ لاحتمال أن يكون الفعل تكرر.

روى وكيع عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي المليح الهذلي، قال كان تحت حمل بن مالك امرأتان امرأة من بني سعد، وامرأة من بني لحيان، فرمت السعدية اللحيانية فقتلتها فأسقطت غلاما، فقضى عليه السلام في الجنين بغرة، فقال عويمر أحد من قضي عليهم بالغرة يا رسول الله لا إبل لي، قال (( فعشرون ومائة من الشاة ليس فيها عوراء ولا فارض ولا عضباء ) )قال يا رسول الله، فأعني بها في صدقة من بني لحيان، فقال عليه السلام لرجل (( فأعنه بها ) ).

وروى عبد الرزاق، عن أبي جابر البياضي هو واه عن سعيد بن المسيب، قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين يقتل في بطن (أمه) بغرة في الذكر غلام، وفي الأنثى جارية.

فصل

فيه أن شبه العمد تحمله العاقلة، وهو قول الشافعي والجمهور، وفي رواية صحيحة للبيهقي وقضى أن تقتل المرأة بالمرأة،

واختلف على حمل في حديثه هذا، فروى شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح الهذلي، عن حمل بن مالك قال كانت لي امرأتان فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصابتها فقتلتها وهي حامل، فألقت جنينا وماتت، فقضى عليه السلام بالدية على العاقلة، وقضى في الجنين بغرة عبد أو أمة، أو مائة من الشاء أو عشرين من الإبل. فجعل الطحاوي حديث حمل هذا الأعرابي مختلفا فيه، فكان بمنزلة ما لم يرد فيه شيء، وحديث حمل هذا ألزم الدار قطني الشيخين تخريجه لصحة الطريق إليه، قال وثبت ما روى أبو هريرة والمغيرة، قال وفي حكمه في الجنين بغرة، ولم يحكم فيه بكفارة حجة لأبي حنيفة ومالك على الشافعي في إيجابها.

قلت (لا كفارة في) الأصل، ولم يختلف الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في ذلك إلا من قصه، فلم يذكر دية المرأة، وكذلك لم يختلف في ذلك أيضا من حديث المغيرة.

ومن الأحاديث الباطلة التي نبه أبو حاتم عليها حديث أبي هريرة مرفوعا في السقط (وعزة) قال أبو حاتم باطل.

قال ابن عبد البر جمهور الناس على أن الميراث في هذه الصورة للورثة، والعقل على العصبة، ولم تختلف الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ص 4790 أنه قضى في الجنين سقط ميتا بضرب بطن أمه أنه فيه حين رمته غرة، هذا ما لم يختلف فيه أحد، قال وأجمع العلماء على أن الغرة واجبة في الجنين الذي يسقط من بطن أمه ميتا وهي حية في حين سقوطه، وأن الذكر والأنثى في ذلك سواء في كل واحد منهما غرة.

واختلفوا على من تجب أعني الغرة في ذلك، فقالت طائفة منهم مالك والحسن بن حي هي في مال الجاني مع الكفارة، وهو قول الحسن والشعبي، وروي ذلك عن عمر، وهو قول إبراهيم وعطاء والحكم،

وقال آخرون هي على العاقلة، وممن قاله الثوري والنخعي وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم، وهو قول إبراهيم أيضا وابن سيرين، ومن حجتهم حديث المغيرة الذي فيه وجعل الغرة على عاقلة المرأة. قال ابن عبد البر وهو نص ثابت صحيح في موضع الخلاف يجب الحكم به، ولما كانت دية المرأة مضروبة على العاقلة، كان الجنين أحرى بذلك في القياس والنظر.

فإن لم تلقه وماتت وهو في جوفها لم يخرج فلا شيء فيه، وهذا أيضا إجماع.

واختلفوا في قيمة الغرة، فقال مالك تقوم بخمسين دينارا خمس أو ستمائة درهم نصف عشر دية الحر المسلم الذكر، وعشر دية أمه الحرة، وهو قول الزهري وربيعة وسائر أهل المدينة،

وقال أبو حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين فيها خمسمائة درهم، (وهو قول إبراهيم والشعبي؛ لأن دية المرأة عندهم خمسة آلاف درهم) على ما روي عن عمر أنه جعل الدية على أهل الورق عشرة آلاف درهم، وهو مذهب ابن مسعود، وقال مغيرة خمسون دينارا، وقال الشافعي سن الغرة سبع سنين أو ثمان، وليس عليه أن يقبلها معيبة؛ لأنها لا تستغني بنفسها دون هذا السن، ولا يفرق بينها وبين أمها إلا في هذا السن وأعلى، وقال داود كل ما وقع عليه اسم غرة.

واختلف في صفة الجنين الذي تجب فيه الغرة ما هو؟ فقال مالك ما طرحته من مضغة أو علقة، أو ما يعلم أنه ولد ففيه الغرة؛ فإن سقط ولم يستهل ففيه غرة، وسواء تحرك أو عطس فيه الغرة أبدا حتى يستهل صارخا ففيه الدية كاملة.

وقال الشافعي لا شيء فيه حتى يتبين من خلقه شيء، فإن علمت حياته بحركة أو بعطاس، أو باستهلال، أو بغير ذلك بما استيقن به حياة، ثم مات ففيه الدية، قال ابن عبد البر وهو قول سائر الفقهاء، قال وجماعة فقهاء الأمصار يقولون في المرأة إذا ماتت من ضرب بطنها ثم خرج الجنين ميتا بعد موتها إنه لا حكم فيه بشيء، وأنه هدر إلا الليث وداود، فإنهما قالا فيه الغرة، وسواء (رمته) قبل موته أو بعده، المعتبر حياة أمه في وقت ضربها لا غير،

وأجمع الفقهاء على أن الجنين إذا خرج ثم مات وكانت فيه الدية أن فيه الكفارة معها. قال مالك بقسامة، وقال أبو حنيفة بدونها. واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتا، فقال مالك فيه الغرة والكفارة، ولم يوجب الكفارة؛ لأنه مرة قال فيمن ضرب بطنا فألقت جنينها هو عمد في الجنين خطأ في الأم، ومرة قال هو عمد في الأم خطأ في الجنين، وقال أبو حنيفة والشافعي فيه الغرة ولا كفارة، وهو قول داود.

واختلفوا في كيفية ميراث الغرة عن الجنين، فقال مالك والشافعي وأصحابهما الغرة موروثة عن الجنين على كتاب الله؛ لأنها دية، وفي (( المصنف ) )عن الشعبي هي لأمه أو لأقرب الناس منه، ففي راوية سئل عن رجل ضرب بطن أمرأته فأسقطت، قال عليه غرة، يرثها وترثه.

وقال أبو حنيفة وأصحابه الغرة للأم ليس لأحد معها فيها شيء، وليست دية، ص 4791 وإنما هي بمنزلة جناية جني عليها بقطع عضو من أعضائها؛ لأنه لم يعتبر فيها الذكر والأنثى كالديات، فدل على أن ذلك كالعضو، ولهذا كانت ذكاة الشاة ذكاة لما في بطنها من الأجنة، ولولا ذلك كانت ميتة، وقول أهل الظاهر في هذا كقول أبي حنيفة، قال داود الغرة لم يملكها الجنين فتورث عنه.

قال ابن عبد البر يورد عليه دية المقتول خطأ، فإنه لم يملكها، وتورث عنه، وكان ابن هرمز يقول ديته لأبويه خاصة؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، من كان منهما حيا كان ذلك له، وإن كان أحدهما ميتا كانت للباقي منهما أبا كان أو أما، لا يرث الإخوة شيئا.

وقد اختلف الفقهاء في المولود لا يستهل صارخا إلا أنه حين سقط تحرك أو عطس ونحو ذلك، فقال بعضهم لا يصلى عليه، ولا يرث، ولا يورث إلا أن يستهل صارخا، وممن قاله مالك وأصحابه، وقال آخرون كل ما عرفت به حياته فهو كالاستهلال صارخا، ويرث ويورث، ويصلى عليه إذا استوقنت حياته بأي شيء كان من ذلك كله، وهو قول الشافعي والكوفي وأصحابهم.

قوله (كيف أغرم من لا شرب .. ) إلى آخره، استدل به قوم على

كراهية السجع في الكلام، وأجاب عنه آخرون بأنه إنما كره هنا؛ لأنه كلام اعترض به قائله على الشارع اعتراض منكر، ولا يحل لمسلم أن يفعله، وإنما ترك الشارع التغليظ في هذا الإنكار؛ لأنه كان أعرابيا لا علم له بالكتاب، وتلك سمته أن يعرض عن الجاهلين، ولا ينتقم لنفسه.

في قوله (( إنما هذا من إخوان الكهان ) )دليل على أنهم كانوا يسجعون أو كان غالبا فيهم، وهذا قول معروف يغني عن الاستشهاد عليه،

والجنين اسم لما يجن في بطن المرأة، أي يستتر، قال ابن سيده جن الشيء يجن جنا، وأجنه سترته، وكل شيء ستر عنك فقد جن عنك، وجمع الجنين أجنة (وأجن) بإظهار التضعيف، فائدة الجنين أيضا الكفر والقبر.

وسئل مالك عن جنين اليهودية أو النصرانية يطرح، فقال أنا أرى فيه عشر دية أمه.

وهو قول الشافعي، وأما أبو حنيفة فقال هو كجنين المسلمة سواء، وهو قول الأوزاعي.

واختلفوا في الجنين يخرج من بطن أمه ميتا، وقد ماتت من ضرب بطنها، فقال مالك والشافعي وأصحابهما لا شيء فيه من غرة ولا غيرها إذا ألقته بعد موتها ميتا، وقال ربيعة والليث فيه الغرة، روي ذلك عن الزهري.

وقد أجمعوا أنها لو ماتت من الضرب ولم تلق الجنين أنه لا شيء فيه.

وكذلك (أحمد) أنه لو ضرب بطن امرأة ميتة، فألقت جنينا ميتا لا شيء فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت