فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 3844

47 -باب قول الله {جعل الله الكعبة البيت الحرام} الآية [المائدة97]

فيه حديث أبي هريرة (( يخرب ص 1613 الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ) ).

وحديث عائشة كانوا يصومون عاشوراء، الحديث.

عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم (( لتحجن البيت ) )، الحديث.

قوله (( {قيامًا} ) )أي قوامًا لدينهم، وعصمة لهم، وقيامًا عامًا للناس لو تركوه عامًا لم ينظروا أن يهلكوا أو يقومون بشرائعها (( {والشهر الحرام} ) )لا يقاتلون فيه وهو رجب أو ذو القعدة، أو الأشهر الحرم.

(( {والهدي} ) )كل ما يهدى للبيت من شيء، أو ما يقلد من النعم، وقد جعل على نفسه أن يهديه ويقلده، (( {والقلائد} ) )قلائد الهدي، أو كانوا إذا حجوا تقلدوا من لحاء الشجر ليأمنوا في ذهابهم وإيابهم، فنهوا عن نزع شجر الحرم.

قوله (( {ذلك لتعلموا أن الله يعلم} الآية [المائدة97] ) )ومجانسة هذا للأول أن الذي ألهمهم هذا يعلم ذلك.

وحديث أبي هريرة أخرجه (م) أيضًا، وحديث أبي سعيد من أفراده.

و (( أحمد ) )السالف هو ابن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي مولاهم، قاضي نيسابور، مات سنة ستين، كذا بخط الدمياطي وقال غيره سنة ثمان وخمسين ومائتين.

و (( إبراهيم ) )هو ابن طهمان، وحجاج هو الأحول الثقة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله ألقاب الأسود، وزق العسل، والقملي، وقيل هما اثنان.

و (( عبد الله ) )هو مولى أنس بصري صدوق، ولأبي داود من حديث عبد الله بن عمرو (( اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة ) )، ولأحمد من حديث ابن عمرو (( يسبيها حليها ويجردها من كسوتها وكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله ) ).

ولابن الجوزي من حديث حذيفة مرفوعًا (( خراب مكة من الحبشة على يد حبشي، أفحج الساقين، أزرق العينين، أفطس الأنف، كبير البطن، معه أصحابه، ينقضونها حجرًا حجرًا، ويناولونها حتى يرموا بها البحر يعني الكعبة وخراب المدينة من الجوع، وخراب اليمن من الجراد ) ).

وذكر الحليمي أن ذلك زمن عيسى، وأن الصريخ يأتيه بأن ذا السويقتين سار إلى البيت يهدمه، فيبعث عيسى طائفة بين الثمان إلى التسع.

عن كعب قال يخربون البيت وليأخذن المقام فيدركون على ذلك فيقتلهم الله.

وفيه يخرجون بعد يأجوج ومأجوج، وعن عبد الله بن عمرو تخرج الحبشة بعد نزول عيسى، فيبعث عيسى طليعة فيهزمون، وفي رواية تهدم مرتين، ويرفع الحجر في المرة الثالثة.

وقيل إن خرابه يكون بعد رفع القرآن من الصدور والمصاحف، وذلك بعد موت عيسى، وصححه القرطبي، وقيل لا تعارض بين هذا وبين كون الحرم آمنًا؛ لأن تحريمها إنما يكون عند خراب الدنيا، ولعله لا يبقى إلا شرار الخلق، فيكون آمنًا بعد بقاء الدين وأهله، فإذا ذهبوا ارتفع ذلك المعنى.

وتحقيقه أنه لا يلزم من الأمن الدوام، بل إذا حصلت له حرمة وأمن في وقت ما فقد صدق ذلك.

وأما حديث (( ثم عادت حرمتها إلى يوم القيامة ) )فالحكم والحرمة والأمن لم يرتفع، ولا يرتفع إلى يوم القيامة، وأما وقوع الخوف فيها وترك حرمتها فقد وجد من ذلك وغيره أيام يزيد كثيرًا.

وقال عياض {حرمًا آمنًا} [القصص57] أي إلى قرب القيامة، وقيل يخص منه قصة ذي السويقتين.

فإن قلت ما السر في حراسة الكعبة من القتل، ولم تحرس في الإسلام مما صنع بها ص 1614 الحجاج والقرامطة وذو السويقتين؟

قلت الجواب ما ذكره ابن الجوزي أن حبس الفيل كان من أعلام نبوته ودلائل رسالته، ولتتأكد الحجة عليهم بالأدلة التي شوهدت بالبصر قبل الأدلة التي ترى بالبصائر، وكان حكم الجيش أيضًا دلالة على وجود الناصر.

وقال ابن المنير دخول هذا الحديث تحت ما ترجم له؛ ليبين أن الأمر المذكور مخصوص بالزمن الذي شاء الله فيه بالأمان، وأنه إذا شاء رفعه عند خروج ذي السويقتين، ثم إذا شاء أعاده بعد.

وقال ابن بطال حديث أبي هريرة مبين لقوله تعالى {رب اجعل هذا البلد آمنًا} [إبراهيم35] أي غير وقت تخريبه؛ لأن ذلك لا يكون إلا باستباحة حرمتها، ثم تعود حرمتها ويعود الحج إليها كما أخبر خليله عليه السلام فقال {وأذن في الناس بالحج} الآية [الحج27] فهذا شرط الله لا ينخرم ولا يحول، وإن كان في خلاله وقت يكون فيه خوف فلا يدوم، ولا بد من ارتفاعه، ورجوع حرمتها وأمنها وحج العباد إليها.

وروي عن عكرمة مرفوعًا (( قال الله عز وجل إذا أردت أن أخرب الدنيا، بدأت ببيتي فخربته، ثم أخرب الدنيا على أثره ) ).

و (( يخرب ) )رباعي بضم الياء.

قال الجوهري الحبش والحبشة جنس من السودان.

وقال ابن دريد الحبشة على غير قياس، وقد قالوا حبشان أيضًا، ولا أدري كيف هو؟

وقال الرشاطي هو من ولد كوش بن حام، وهم أكثر ملوك السودان، وجميع ممالك السودان يعطون الطاعة للحبش.

روى سفيان بن عيينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا حبس في الحبش، إن جاعوا سرقوا، وإن شبعوا زنوا، وإن فيهم حسنتين إطعام الطعام، والبأس يوم البأس ) ).

قوله (( كأني به أسود أفحج ينقلها حجرًا حجرًا ) )يعني الكعبة، والأفحج بحاء ثم جيم البعيد ما بين الرجلين، وذلك من نعوت الحبشان، ولذلك قال (( ذو السويقتين ) )لأن في سوقهم حموشة؛ أي دقة، وصغرهما لدقتهما ونقصهما، وأتى بالتاء لأن الساق مؤنثة.

وذكره أبو المعالي في (( المنتهى ) )وقال هو تداني صدور القدمين، وتباعد العقبين، وفتح الساقين، قال وهو عيب في الخيل.

وفي (( المجمل ) (( المغرب ) )هو تباعد ما بين أوساط الساقين في الإنسان والدابة.

وأما حديث عائشة فهو مصدق للآية، ومعناه أن المشركين كانوا يعظمون الكعبة قديمًا بالستور والكسوة، ويقدمون إليها ما يفعل المسلمون.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( ذو السويقتين ) )هذه اللفظة تثنية مصغر الساق وألحق بها الهاء في التصغير؛ لأنها مؤنثة وصغر؛ لأن في ساقات الحبشة دقة وحموشة؛ أي يخربها ضعيف من هذه الطائفة ولا يعارضه قوله تعالى {حرمًا آمنًا} [القصص57] لأن معناه آمنًا إلى قرب القيامة وخراب الدنيا.

قوله (( عاشوراء ) )ممدودًا غير منصرف وفيه جواز نسخ السنة بالكتاب والنسخ بلا بدل.

قوله (( ليحجن ) )بضم الياء وفتح الحاء والجيم و (( يأجوج ومأجوج ) )اسمان أعجميان بدليل منع الصرف وقرئ مهموزين وبقلب الياء همزة، وقيل (( يأجوج ) )من الترك و (( مأجوج ) )من الجيل والديلم، وقيل هم على صنفين طوال مفرطو الطول وقصار مفرطو القصر. ص 1615

قوله (( سمع ) )فإن قلت ما فائدته؟ قلت لما كان قتادة مدلسًا أراد أن يصرح بأن عنعنته مقرونة بالسماع.

قوله (( أبان ) )بفتح الهمزة وخفة الموحدة مصروفًا وغير مصروف و (( عمران ) )هو القطان أبو العوام البصري مر في باب وجوب الصلاة في أول كتابها وهذا هو الموضع الثالث مما استشهد به (خ) .

وقال الغساني الاستشهاد به إنما هو في موضعين من كتابه في الصلاة.

قوله (( عبد الرحمن ) )أي ابن مهدي يروي عن شعبة عن قتادة و (( الأول ) )أي حديث (( ليحجن ) ) (( أكثر ) )يعني رواته أكثر عددًا من رواة الثاني فهو المرجح.

فإن قلت ما وجه المعارضة بينهما حتى يحتاج إلى الترجيح؟ قلت المفهوم من الأول أن البيت يحج بعد أشراط الساعة، ومن الثاني أن لا يحج بعدها إذ قبلها هو محجوج قطعًا مع أن العمل بمقتضاهما صحيح ظاهر أو هو أنه يحج بعد يأجوج ومأجوج مرة ثم يصير عند قرب ظهور الساعة متروكًا.

التيمي قال (خ) (( والأول أكثر ) )يعني أن البيت يحج إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت