فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 3844

فيه حديث أبي وائل جئت إلى شيبة، وفي رواية جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة فقال لقد جلس هذا المجلس عمر، الحديث.

هذا الحديث أخرجه أيضًا في الاعتصام في باب الاقتداء بالسنة، وهذا الحديث جعله الحميدي وأبو مسعود الدمشقي والطبراني من مسند شيبة، وهو ابن عثمان بن أبي طلحة الحجبي، أسلم يوم الفتح، ومات سنة تسع وخمسين، وخالف ذلك خلف فذكره في مسند عمر بن الخطاب.

وتقديم (خ) الإسناد الأول لمعنيين

أولهما لتصريح سفيان فيه وهو ابن سعيد بالسماع.

ثانيهما من عادة الأئمة غالبًا الابتداء بالنازل، ثم العالي، وهو كذلك في الأول إلى أبي وائل أربعة، وفي الثاني ثلاثة.

وقال الإسماعيلي ليس في الخبر لكسوة الكعبة ذكر.

قلت الجواب كما أفاده ابن بطال لأن من المعلوم أن الملوك في كل زمن كانوا يتفاخرون بتسبين [1] الأموال لها، فأراد (خ) أن عمر لما أراد قسمة الذهب والفضة الموقوفين بها على أهل الحاجة صوابًا، كان حكم الكسوة حكم المال يجوز قسمتها، بل ما فضل من كسوتها أولى بالقسمة على أهل الحاجة من قسمة المال، إذ قد يمكن نفقة المال فيما تحتاج إليه الكعبة في إصلاح ما وهى منها، وفي وقيد وأجرة قيم، والكسوة لا تدعو إليها ضرورة، ويكفي منها بعضها.

ونحا نحوه ابن المنير فقال يحتمل أن يكون مقصوده بالترجمة التنبيه على أن كسوة الكعبة مشروعة ومأثورة، ولم تزل تقصد بمال يوضع فيها على معنى الزينة والجمال؛ إعظامًا لحرمتها في الجاهلية والإسلام، والكسوة من هذا القبيل.

ويحتمل أن يريد التنبيه على حكم الكسوة، وهل يجوز التصرف فيما عتق منها كما يصنع الآن؟ فنبه على أنه موضع اجتهاد، وأن مقتضى رأي عمر أن يقسم في المصالح، وأن رأي الشارع والصديق يخالف رأيه.

قال والظاهر جواز قسمة الكسوة العتيقة إذ بقاؤها معرض لفسادها بخلاف النقدين، وإذ لا جمال في كسوة عتيقة مطوية، ويؤخذ من قول عمر أن صرف المال في الفقراء والمساكين آكد من صرفه في كسوة الكعبة، لكن الكسوة في هذه أهم؛ إذ الأمور المتقادمة تتأكد حرمتها في النفوس، ص 1616 وقد صار تركها غضبًا في الإسلام، وإضعافًا لقلوب المسلمين.

قال صاحب (( التلخيص ) )لا يجوز بيع أستارها، وقال أبو الفضل بن عبدان لا يجوز قطع أستارها ولا قطع شيء من ذلك، ولا نقله ولا بيعه ولا شراؤه، قال ومن فعل شيئًا من ذلك كما تفعله العامة يشترونه من بني شيبة لزمه رده، ووافقه الرافعي.

وقال ابن الصلاح الأمر فيها إلى الإمام يصرفه في بعض مصارف بيت المال بيعًا وعطاء، واحتج بما ذكره الأزرقي أن عمر كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج.

وعند الأزرقي عن ابن عباس وعائشة أنهما قالا تباع كسوتها، ويجعل ثمنها في سبيل الفقراء والمساكين وابن السبيل، وقالا ولا بأس أن يلبس كسوتها من صارت إليه من حائض وجنب وغيرهما، وكذا قالته أم سلمة.

وذكر ابن أبي شيبة عن ابن أبي ليلى وسئل عن رجل سرق من الكعبة فقال ليس عليه قطع.

وذكر محمد بن إسحاق في (( سيره ) )تبان أسعد بن كرب، وهو تبع الآخر، وجده مع الأول، ثم ساق نسبه إلى يعرب بن قحطان، قال كان هو وقومه أصحاب أوثان يعبدونها، وجه إلى مكة حتى إذا كان بين عسفان وأمج أتاه نفر من هذيل ابن مدركة فقالوا ألا ندلك على بيت مال داثر؟ قال بلى، قالوا مكة، وإنما أراد الهذليون هلاكه؛ لما عرفوا إهلاك من أراده من الملوك، فقال له حبران كانا معه إنما أراد هؤلاء هلاكك، قال فبماذا تأمراني؟ قالا تصنع عنده ما يصنع أهله، تحلق وتطوف وتنحو، ففعل، وأقام بمكة ستة أيام ينحر للناس ويطعمهم، فأري في المنام أن يكسو البيت، فكساه الخصف، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك، فكساه المعافر، ثم أري أن يكسو أحسن من ذلك، فكساه الملاء والوصائل، فكان تبع فيما يزعمون أول من كسا البيت.

وقال ابن إسحاق في موضع آخر أول من كساها الديباج الحجاج، وذكر ابن قتيبة أن هذه القصة كانت قبل الإسلام بسبعمائة سنة.

وفي (( معجم الطبراني ) )من حديث ابن لهيعة بسنده عن سهل بن سعد رفعه (( لا تسبوا تبعًا فإنه قد أسلم ) ).

وفي (( مغائص الجوهر في أنساب حمير ) )كان يدين بالزبور.

وذكر ابن أبي شيبة في (( تاريخه ) )أول من كساها عدنان بن أدد، وزعم الزبير أن أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير.

وفي (( أخبار مكة وفتوحها ) )للفاكهي، ويقال أول من كساها الديباج عبد الملك بن مروان.

وفي (( الأوائل ) )لأبي عوانة الحراني من حديث الأشعث، عن الحسن قال أول من كسا الكعبة أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كساها قباطي.

وذكر الأزرقي أن النبي صلى الله عليه وسلم كساها، ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ومعاوية وابن الزبير فمن بعده، وكانت تكسى يوم عاشوراء ثم صار معاوية يكسوها مرتين، والمأمون كان يكسوها ثلاثًا الديباج الأحمر يوم التروية، والقباطي هلال رجب، والديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان.

وذكر الماوردي أن أول من كساها الديباج خالد بن جعفر بن كلاب، أخذ لطيمة تحمل البر ووجد فيها أنماطًا فعلقها على الكعبة.

وذكر الجاحظ أن أول من خلقها عبد الله بن الزبير.

وفي كتاب ابن إسحاق أول من حلاها ص 1617 عبد المطلب بن عبد مناف، لما حفرها بالغزالين اللذين وجدهما من ذهب فيها.

وعن ليث بن أبي سليم قال كانت كسوة الكعبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنطاع والمسوح.

وقال ابن دحية كساها المهدي القباطي والخز والديباج، وطلى جدرانها بالمسك والعنبر من أسفلها إلى أعلاها.

وفي ابن بطال قال ابن جريج زعم بعض علمائنا أن أول من كساها إسماعيل.

وفي قوله (( هما المرآن أقتدي بهما ) )من الفقه ترك خلاف كبار الأئمة، وفضل الاقتداء بهما، قوله (( المرآن ) )يقال هذا امرء صالح، وفيه لغة بالضم، ولا يجمع على لفظه، وبعضهم يقول المرؤون، فإن جئت بألف الوصل كان فيه ثلاث لغات فتح الراء على كل حال، وإعرابها على كل حال، يقال هذا امرؤ، ورأيت امرأً، ومررت بامرئ، ولا جمع له من لفظه، وهذه امرأة، مفتوحة الراء على كل حال.

[1] لعل الصواب (( بتسبيل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت