فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 3844

فيه حديث أنس (( من ذبح قبل الصلاة فليعد ) ).

ويأتي في الباب أيضًا، وفي الأضاحي في موضعين، وفي النذور، وأخرجه (م) أيضًا. وحديث البراء خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم.

سلف قريبًا. وشيخ (خ) عثمان، هو ابن أبي شيبة، ووجه مناسبة التبويب قوله وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب. فإنه عليه السلام لم يعنف أبا بردة لما قال تغديت قبل الصلاة.

قوله (( من ذبح قبل الصلاة فليعد ) )قد يستدل به من يرى وجوب الضحية، وأن الذبح قبل الصلاة لا يجزئ عنها، وسلف الخلاف في وقته.

قوله (( فقام رجل ) )هو أبو بردة بن نيار قوله (( هذا يوم يشتهى فيه اللحم ) )دال على أنه يوم فطر.

قوله (( وذكر يعني هنة ) )وفي بعض نسخ (خ) إسقاط هنة. وبخط الدمياطي وذكر من جيرانه. وفي نسخة هنة. يعني أنه أطعمهم منها. والهنة الحاجة والفقر والفاقة، وحكى الهروي عن بعضهم شد النون في هن وهنة، وأنكره الأزهري.

وقال الخليل من العرب من يسكنه يجريه مجرى (( من ) )، ومنه من ينونه في الوصل. قال صاحب (( المطالع ) )وهو أحسن من الإسكان.

قوله (( فكأن النبي صلى الله عليه وسلم صدقه ) )أي بعذر بين. والجذعة ما قوي من الغنم قبل ص 1110 أن يحول عليه الحول، فإذا حال وساوى يجوز في الأضاحي دون الجذع من الضأن، وهو ما كمل سنة على الأصح.

ووقع في شرح شيخنا قطب الدين أنه ما كمل له ستة أشهر، وهو وجه مرجوح.

واختلف في الجذع من الضأن، فانفرد عمر بن عبد العزيز قيل لا يجزئ إلا الثني من كل شيء. وقال جميع الفقهاء بالإجزاء، فإن قلت ما الفرق بين جذع الضأن وجذع المعز؟ قلت النص، ولأن ابن الأعرابي قال المعز والإبل والبقر لا تضرب فحولها إلا أن ثني، والضأن تضرب فحولها إذا جذعت.

قال الحربي لأنه ينزو من الضأن ويلقح، ولا ينزو إذا كان من المعز.

وفي رواية (خ) فإن عندنا عناقا لنا جذعة. والعناق الأنثى من المعز، قاله الخليل.

أقول

قال ابن الأثير وأصل الجذع من أسنان الدواب وهو ما كان منها تاما بينا فهو من الإبل دخل في السنة الخامسة ومن البقر والمعز ما دخل في الثانية وقيل البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة وقيل أقل منها ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير.

قوله (( خطبنا يوم الأضحى بعد الصلاة ) )فيه دلالة على أن الخطبة للعيد بعد الصلاة.

قوله (( ومن نسك قبل الصلاة ) )المراد من ذبح قبل الصلاة على قصد النسك فلا نسك له.

وتكلف ابن الجوزي فقال لما ذبحها بنية القربة ظانًا الكفاية أثيب بنيته، وسميت نسيكة.

وقال ابن التين سماها الشارع نسيكة، وإن ذبحت قبل الصلاة. قال واستنبط القابسي منه عدم جواز بيعها؛ لأجل التسمية.

وأصل نسكت ذبحت، والنسيكة الذبيحة المتقرب بها إلى الله، كانوا في أول الإسلام يذبحونها في المحرم، فنسخ ذلك بالأضاحي، والعرب تقول من فعل كذا فعليه نسك.

ثم اتسعوا فيه حتى جعلوه لموضع العبادة والطاعة، ومنه قيل للعابد ناسك، والنسك بإسكان السين وضمها، والنسك هو فعل النسك، وقيل النسك الصيد، قاله ابن عباس. وفي رواية في (خ) (( من ذبح فليس من النسك في شيء ) )وهو أبين.

قوله (( أحب إلي من شاتين ) )يعني من طيب لحمه، وأنه أطيب من شاتين من الذي ذبحها.

قوله (( ولن تجزي ) )هو بفتح التاء، جزى يجزي بمعنى قضى. وأجزأ يجزئ بمعنى كفي، وهذا تخصيص تعيين بحكم المفرد، وليس من باب النسخ، فإن النسخ إنما يكون عمومًا غير خاص لبعضهم، فإن شبه على أحد أمر النسخ في صلاة الليل فليعلم أن نسخها فرض على الأمة، وكذا في حق نبينا على الأصح، والاعتراض بها على ما ذكرنا غير صحيح.

قوله (( لن تجزي عن أحد بعدك ) )يعني العناق الجذع من المعز، ولا يتوهم أن المراد به الأولى، معللًا بأنه يتأول، فكان عذرًا وإن توهمه بعض الغفلة.

واحتج من قال بوجوب الأضحية، وهو أبو حنيفة وغيره من العلماء بقوله (( ولن تجزي ) ).

وروي في بعض أخبار أبي بردة هذا أنه عليه السلام أمره بالإعادة، ولا دلالة فيه؛ لأنه لما أوقعها على غير الوجه المشروع بين له الجهة المشروعة، فقال (( اذبح مكانها ) ).

والمراد بنفي الإجزاء نفي السنة، ولا يختص الإجزاء بالوجوب.

قال والدي رحمه الله تعالى ص 1111

قوله (( الرخصة ) )أي في تضحية الجذعة, فإن قلت التضحية بجذعة الضأن مجزئة, قلت المراد منها جذعة المعز كما في الرواية الأخرى عناقًا جذعة والعناق هي الأنثى من أولاد المعز ولابد في المعز أن يكون ثنيًا أي طاعنًا في السنة الثالثة.

قوله (( لا أدري ) )أي هذا الحكم كان خاصًا به أو عامًا لجميع المكلفين.

واختلف الأصوليون في أن خطاب الشارع لواحد من الأمة هل يعم جميعهم أم لا؟ فقال الحنابلة بالعموم.

قوله (( فإنه ) )أي النسك.

فإن قلت الجزاء هو نفس الشرط فما وجهه, قلت تقدم تحقيقه في حديث (( ومن كانت هجرته إلى دنيا ) )إلى آخره، وحاصله أن مثل هذه التراكيب يراد به لازمه من تعظيم ذلك الشيء أو كثيره ونحوهما حسبما يقتضيه المقام والمراد به هنا بيان الاعتداد به أي من نسك قبل الصلاة فلا اعتداد بنسكه، ولفظ (( ولا نسك له ) )كالتوضيح والبيان له.

قوله (( أبو بردة ) )بضم الموحدة وسكون الراء، وهو هانئ بالنون ثم الهمز ابن نيار بالنون المكسورة وخفة التحتانية وبالراء الأنصاري الأوسي المدني شهد بدرًا وسائر المشاهد روى له (خ) حديثًا واحدًا مات سنة خمس وأربعين.

قوله (( أول شاة ) )وفي بعضها أول بدون الإضافة، وهو جار مضموما أما الضم فلأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة نحو قبل وبعد, والفتح فلأنه من المضاف إلى الجملة فيجوز أن يقال أنه مبني على الفتح أو أنه منصوب وعلى التقديرين هو خبر الكون.

قوله (( شاة لحم ) )أي ليست ضحية ولا ثواب فيها بل هي لحم لك تنتفع به قيل هو كقولهم (( خاتم فضة ) )كأن الشاة شاتان شاة تذبح لأجل اللحم وشاة تذبح لأجل التقرب إلى الله.

قوله (( لنا جذعة ) )هما صفتان لعناق ولا يقال عناقة لأنه موضوع للأنثى من ولد المعز فلا حاجة إلى التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث.

قوله (( أحب إلي من شاتين ) )من جهة طيب لحمها وكثرة قيمتها وسمنها.

قوله (( بعدك ) )أي غيرك وذلك لأنه لابد في تضحية المعز من الثني وهذا من خصائص أبي بردة كما أن قيام شهادة خزيمة مقام الشاهدتين من خصائص خزيمة ومثله كثير في الصحابة.

ابن بطال أما يوم النحر فهو يوم أكل إلا أنه لا يستحب قبل الغدو إلى الصلاة ولا ينهى عنه فإنه صلى الله عليه وسلم في حديث البراء لم يحسن أكله ولا عنفه عليه، وإنما أجابه عما به الحاجة إليه من سنة الذبح وعذره في الذبح لما قصده من إطعام جيرانه لحاجتهم فلم ير صلى الله عليه وسلم أن يخيب فعلته الكريمة فأجاز له أن يضحي بالجذعة أي من المعز ثم إنه فصل في الفطر بين الصيام وصلاة العيد بالأكل.

وأما في الأضحى فليس قبله صيام ليحتاج إلى فصله فيظهر السر في الفرق بين العيدين في الأكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت