فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 3844

فيه حديث الأسود سمعت جندبًا يقول اشتكى الحديث.

وفي رواية له احتبس جبريل إلى آخره هذا الحديث يأتي في تفسير {والضحى} أيضًا.

قوله (( ليلة أو ليلتين ) )هو شك من الراوي. وكان ذلك؛ لأنه لم يكلف إلا ما يطيق، قال تعالى {قم الليل إلا قليلا} [المزمل2] {ومن الليل فتهجد به} [الإسراء79] والمريض يكتب له عمله الذي يعمل في الصحة إذا غلب عليه.

وسيأتي في الجهاد (( إذا مرض العبد أو سافر يكتب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا ) )، وفي حديث آخر (( من كان له حظ من العبادة، ومنعه الله منها بمرض، فإن الله تعالى ص 1220 يتفضل عليه بهبة ثوابها ) ).

ولما لم يقم عليه السلام وقت شكواه، ولم تسمعه المرأة يصلي حينئذ ظنت هذا الظن، والقصة واحدة، رواها جندب.

وقد روي أن خديجة قالت لرسول الله حين أبطأ عنه الوحي إن ربك قد قلاك. فنزلت {والضحى} إلى قوله {فترضى} فأعطاه الله ألف قصر في الجنة من لؤلؤ، ترابها المسك، في كل قصر ما ينبغي له. ذكره بقي ابن مخلد في (( تفسيره ) ).

وقد قيل من هذا الحديث (( من لم يرزأ في جسمه فليظن أن الله قد قلاه ) )، ولكن روي عنه عليه السلام أنه قال (( لا يحزن أحدكم أن لا يراني في منامه إذا كان طالبًا للعلم فله في ذلك العوض ) ).

وقال ابن التين ذكر احتباس جبريل في هذا الباب ليس في موضعه.

قال وقول الكافرة أبطأ عليه شيطانه يعني جبريل ففيه ما كان يلقى من الأذى.

وفيه استعماله ما أمر به من الصبر، وما ذكره ماش في الكافرة على ما رواه الحاكم من حديث زيد بن أرقم، أن قائل ذلك امرأة أبي لهب، وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان واسمها العوراء فنزلت السورة.

وقال هذا إسناد صحيح، إلا أني وجدت له علة فذكرها وفي (( تفسير سنيد بن داود ) )أن قائل ذلك عائشة، وفيه نظر؛ لأن السورة مكية بالاتفاق [1] .

وزعم أبو عبد الله محمد بن علي بن عسكر أن قائلة ذلك إحدى عماته.

وروى ابن جرير عن جندب بن عبد الله قال امرأة من أهله، أو من قومه وُدِع محمد، ولابن إسحاق أن المشركين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخضر، وذي القرنين، والروح، فوعدهم بالجواب إلى غد، ولم يستثن، فأبطأ جبريل اثني عشرة ليلة، وقيل أكثر، فقال المشركون ودعه ربه، فنزل جبريل بالضحى، وقوله {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} [الكهف23 - 24] .

ومعنى {والضحى} أي ورب الضحى. وقيل إنه يقسم بما شاء من خلقه.

و {سجى} [الضحى2] سكن، أو استوى، أو جاء، أو غطى كل شيء، أو أظلم، أو ذهب؛ أقوال، يقال سجى يسجو إذا سكن، وإنما يسكن إذا غطيت ظلمته.

(( {ودعك} ) ) [الضحى3] من التوديع، ولا تستعمل ودعك إلا في قليل من الكلام، ومن قرأ بتشديد الدال يقول ما هو آخر عهدك بالوحي. ومن خفف يقول ما تركك؛ والمعنى واحد.

وقال أبو عبيدة التشديد من التوديع، والتخفيف من ودع يدع إذا سكن.

(( و {قلى} ) )يقال قلاه ويقلاه قلا وقلا إذا أبغضه؛ إذا كسرت قصرت، وإذا فتحت مددت.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( شيطانه ) )برفع النون وبالحقيقة المرأة هي الشيطانة حيث اعتقدت أن الذي يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيطان لا ملك، والملقى عليه وسوسة لا وحي.

فإن قلت ما وجه مناسبته للمترجم عليه. قلت هذا من تتمة الحديث الأول. قال (خ) في تفسير سورة الضحى ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا الأسود قال سمعت جندبا قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم [فلم] يقم ليلتين أو ثلاثًا فجاءت امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث فأنزل الله تعالى {والضحى} [2] .

الزركشي

قوله (( قالت امرأة من قريش أبطأ عليه شيطانه ) )هذه ص 1221 المرأة قيل إنها أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان، وهي امرأة أبي لهب، وهذا رواه الحاكم في (( مستدركه ) )، والعجب من ابن بطال ومن تبعه كابن المنير في نسبته ذلك لخديجة، وهذا لولا اشتهار قائله لما جسرت على حكايته، لكن قصدت التنبيه على غلطه لئلا يغتر به.

أقول الذي صح أن التي قالت له بتحريك صاحبك هي خديجة أو عائشة والتي قالت بتحريك شيطانك هي أم جميل هكذا أثبته أهل السير وحاشا خديجة وعائشة أن يسميا جبريل شيطانًا وحاشا أحدًا من العلماء أن يثبت ذلك إلى ذينك الصديقين رضي الله عنهما.

[1] في هامش المخطوط (( أقول عائشة نقلت كلام المرأة القائلة لا أنها هي القائلة فلا إشكال فيه ولا نظر لمن نظر ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول يلزم من هذا أن هذه المرأة وغيرها كانت ترى جبريل كلما نزل حتى أنها عرفت حين انقطع وفيه نظر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت