فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكان عطاء إلى آخره لما ذكر (خ) شعر الإنسان، استطرد غيره فذكر ما ذكره عن عطاء ليس به بأس أن يتخذ منه الخيوط.
قال الإسماعيلي وقوله يعني (خ) في الشعر فيه خلاف، فإن عطاء يروي عنه نجاسته، ورأى ابن المبارك رجلًا أخذ شعرة من لحيته، ثم جعلها في فيه. فقال له مه، أترد الميتة إلى فيك؟!
ونقل ابن بطال عن المهلب بن أبي صفرة أن (خ) أراد بهذه الترجمة رد قول الشافعي أن شعر الإنسان إذا فارق الجسد نجس، وإذا وقع في الماء نجسه، وذكر قول عطاء السالف ولو كان نجسًا لما جاز اتخاذه، ولما جاز اتخاذ شعر النبي صلى الله عليه وسلم [1] ص 481 والتبرك به، علم أنه طاهر وعلى قول عطاء جمهور العلماء، هذا كلامه.
وأقول الحكاية عن الشافعي بتنجيس شعر الآدمي المنفصل مرجوع عنه. فقد روى إبراهيم البلدي، عن المزني، عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي، وحكى الربيع الجيزي، عن الشافعي أن الشعر تابع للجلد يطهر بطهارته وينجس بنجاسته.
وصرح القاضي أبو الطيب وآخرون بأن الشعر والصوف والوبر والعظم والقرن والظلف تحلها الحياة وتنجس بالموت، وهو المذهب، وهو الذي رواه المزني والبويطي والربيع المرادي وحرملة.
ومذهب أبي حنيفة أن شعر الآدمي المنفصل طاهر، وكذا شعر الميتة والأجزاء الصلبة التي لا دم فيها كالقرن والعظم والسن والحافر والظلف والخف والشعر والوبر والصوف والعصب والريش والإنفحة الصلبة، قاله في (( البدائع ) ).
وكذا من الآدمي على الأصح ذكره في (( المحيط ) )و (( التحفة ) )، وفي (( قاضي خان ) )على الصحيح ليست بنجسة عندنا.
وقد وافق أبا حنيفة على صوفها وشعرها ووبرها وريشها مالك وأحمد وإسحاق والمزني، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن وحماد، ونقل في (( الأسرار ) )عن أبي حنيفة وأبي يوسف لا خير في شعور بني آدم ولا ينتفع بها، وحكى العبدري، عن الحسن وعطاء والأوزاعي والليث أنها تنجس بالموت، لكن يطهر بالغسل.
وأما شعر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمذهب الصحيح القطع بطهارته، وإن خالفنا في شعر غيره؛ لعظم مرتبته، ومن خالف فيه قال إنما قسم عليه السلام شعره للتبرك، ولا يتوقف التبرك على كونه طاهرًا، كذا قاله الماوردي وآخرون قالوا ولأن القدر الذي أخذه كان يسيرًا معفوا عنه.
فرع في بوله ودمه وجهان والأليق الطهارة. وذكر القاضي حسين في العذرة وجهين. وأنكر بعضهم على الغزالي حكايتهما فيها، وزعم نجاستها بالاتفاق، وتخصيص الخلاف بالبول والدم، وليس كذلك فالخلاف فيها مشهور.
أقول قد استشكلت هنا قولهم في البول والعذرة وجهان، والفرض أن عذرته كانت تبتلعه الأرض، ورد ذلك في حديث وبوله من غيره تبتلعه الأرض فمنه من باب أولى قياسًا للرقيق على الكثيف، فحينئذ لا وجود لهما في الخارج فكيف يحكم على المعدوم أنه طاهر أو يحسن قلنا معناه أنه لو لم تبتلعهما الأرض وطهرا كانا طاهرين.
قال (خ) وسؤر الكلاب وممرها في المسجد وأكلها، هو بالخفض عطفًا على باب؛ أي باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، وباب سؤر الكلاب، وفي بعضها جمعهما في موضع واحد وهذه اللفظة وهي قوله (( وأكلها ) )ساقط في بعض النسخ، وقصد (خ) بذلك إثبات طهارة الكلب وطهارة سؤره، أراه نحا ذلك بما ذكره من الأخبار لكن في الاستدلال بها على طهارة الكلب نظرًا.
والسؤر مهموز على الأصح ما بقي من الشراب وغيره في الإناء.
قال (خ) وقال الزهري إذا ولغ في الإناء إلى آخره، هذا قاله مالك أيضًا والأوزاعي، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى نجاسته وكذا الليث والشافعي وأحمد وأبو ثور.
قال سفيان هذا هو الفقه بعينه، إلى آخره، وحكى الطحاوي، عن الأوزاعي أن سؤر الكلب في الإناء نجس، وفي الماء المستنقع ليس بنجس. ثم ذكر (خ) حديث الشعر.
قوله (( عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ) )إلى آخره، ص 482 ورواته غير من سلف منهم مالك هو أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي الحافظ الحجة العابد القانت، عنه (خ، م) والأربعة بواسطة. مات سنة تسع عشرة ومائتين، وليس في الكتب مالك بن إسماعيل سواه.
وعاصم هو ابن سليمان الأحول البصري الثقة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة، وعبيدة هو السلماني ابن عمرو. وقيل ابن قيس، وتقدم في المقدمة أنه بفتح العين، كوفي أسلم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر في الصحابة؛ لذلك قال ابن عيينة كان يوازي شريحًا في العلم والقضاء، مات سنة اثنتين. وقيل ثلاث وسبعين.
وفيه أنه لما جاز اتخاذ شعر النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به فهو طاهر. وقد جعل خالد بن الوليد في قلنسوته من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يدخل بها في الحرب فسقطت يوم اليمامة، فاشتد حزنه عليها شدة، أنكر عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال إني لم أفعل ذلك لقيمتها لكن كرهت أن تقع في يد مشرك.
ثم ذكر (خ) عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره، ورواته غير من سلف ابن عون هو عبد الله بن عون، أبو عون مولى عبد الله بن المغفل المزني أحد الأعلام. مات سنة إحدى وخمسين ومائة.
وعباد هو ابن العوام الواسطي، أبو سهل. مات سنة خمس وثمانين ومائة. وسعيد بن سليمان هو الضبي البزاز، أبو عثمان سعدويه الحافظ الواسطي.
روى عنه جماعة منهم (خ، د) حج ستين سنة، وكان يصحف. مات سنة خمس وعشرين ومائتين عن مائة، وهذا الحلق كان بمنى يوم الأضحى، وكان الحالق فيما ذكره (خ) زعموا أنه معمر بن عبد الله. وقيل اسمه خراش بن أمية بن ربيعة الكلبي، وصحح بعضهم أن خراشًا حلق رأسه بالحديبية، ومعمرًا في حجة الوداع، وفي رواية قال للحلاق (( هاهنا ) )، وأشار إلى الجانب الأيمن، وفرق شعره بين من يليه، ثم أشار إلى الجانب الأيسر، فأعطاه أم سليم. وفي رواية بدأ بالشق الأيمن ففرقه، الشعرة والشعرتين بين الناس، ثم قال بالأيسر، فدفعه إلى أبي طلحة.
[1] في هامش المخطوط أقول ذكر شعر النبي صلى الله عليه وسلم لا مناسبة له فإن فضلاته التي هي نجسة من غيره باتفاق أكثر العلماء هي ظاهرة منه فالشعر الذي فيه خلاف أنه طاهر أم لا من غيره من طريق الأول أن يكون طاهرًا صلى الله عليه وسلم.