فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 3844

فيه ثلاثة أحاديث

1 حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا جاء أحدكم ) ).. الحديث.

أخرجه (م) أيضًا والأربعة.

2 حديث ابن عمر عن عمر بينما هو قائم .. إلى آخره وأخرجه (م) ص 1049 وهذا الرجل هو عثمان بن عفان رضي الله عنه.

3 حديث عطاء بن يسار (( غسل يوم الجمعة واجب ) ).

ويأتي أيضًا في الباب مكررًا، وفي الشهادات. وأخرجه (م) أيضًا، ووهم من قال عطاء بن يزيد كما نبه عليه الدارقطني.

واعترض أبو عبد الملك على (خ) ، فقال بوب هل على الصبي شهود الجمعة وعلى النساء. وأراد به (( إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ) )أي إذا جاءها النساء والصبيان فليغتسلوا، وليس فيه ذكر وجوب شهود كما ذكر، ولا غير ذلك.

وأجاب عنه ابن التين، فقال عندي إنما أراد (خ) والله أعلم أنها ليست بواجبة عليهما؛ لأنه قال وهل عليهم؛ فأبان بحديث (( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) )أنه غير واجب على الصبيان، وقال أبو جعفر فيه أيضًا دليل على سقوطها عن النساء؛ لأن أكثرهن إنما يجب عليه الفروض بالحيض لا بالاحتلام وهو عجيب فإن الاحتلام في حقهن كالحيض.

وهذه الأحاديث دالة على مطلوبية الغسل يوم الجمعة، ورواية (( من جاء ) )أبلغ؛ لأنه شرط وجزاء، فهو يتناول كل جاء، وإذا جاء، وإن أعطى معنى الشرط فليس بشرط حقيقي [1] .

قوله (( فلتغتسل ) )أمر، وهو مجزوم لأنه جواب الشرط، وهو أبلغ في الدلالة على ثبوت الغسل، وقد أسلفنا خلاف العلماء في وجوبه، وأن أكثر الفقهاء على عدم الوجوب، والمراد التأكيد.

قال الشافعي احتمل الوجوب أن لا يجزئ غيره أو في الاختيار والنظافة كما تقول وجب حقك علي.

وفي رواية لابن حزم من حديث ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما اغتسل يوم الجمعة وربما لم يغتسل.

ويسن عندنا لكل من أراد الحضور، إن لم يجب عليه، وهو مذهب مالك. وقيل لكل أحد بناء على أنه لليوم، ويتأكد في الذكور أكثر من النساء؛ وفي حق البالغ أكثر من الصبي.

قوله (( بينا هو قائم في الخطبة ) )فيه مطلوبية القيام فيها، وفي رواية (( على المنبر ) )وهو مطلوب أيضًا إجماعًا فإن لم يكن، فعلى موضع عال؛ ليسمع صوته جميعهم ويبصروه.

قوله (( آية ساعة؟ ) )تأنيث أي وهو اسم يستفهم به، تقول أي شخص هو هذا؟ وأية امرأة هي هذه؟ وهو تقرير وتوبيخ إشارة إلى أنها ليست من ساعات الرواح؛ لأن الصحف طويت.

والساعة اسم لجزء من الزمان مخصوص، ويطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءًا هي مجموع اليوم والليلة وعلى جزء ما غير مقدر من الزمان، ولا يتحقق، وعلى الوقت الحاضر، والهندسي يقسم اليوم على اثني عشر قسيمًا وكذا الليلة طالا أم قصرا يسمونه ساعة، ويسمون هذه الساعات المعوجة وتلك الأدلة المستقيمة.

وفيه تفقد الإمام رعيته، وأمرهم بمصالح دينهم، والإنكار على المخالف وإن جل، والإنكار على الكبار بمجمع من الناس، والكلام في حال الخطبة بالأمر بالمعروف؛ لأنه من باب الخطبة.

والانقلاب الرجوع من حيث جاء وهو انفعال من قلبت الشيء أقلبه إذا كببته أو رددته.

وفيه الاعتذار إلى ولاة الأمور، وإباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء.

قوله (( التأذين ) )كذا هنا، وفي رواية (( النداء ) )وهو بكسر النون أشهر من ضمها.

قوله (( والوضوء أيضا؟ ) )كذا هو بإثبات الواو، وروي بحذفها، والأول يفيد العطف على الإنكار الأول؛ لأنه أراد بقوله (( أية ساعة هذه؟ ) )التعريض بالإنكار عليه، والتوبيخ على تأخر المجيء إلى الصلاة، وترك السبق إليها ص 1050 في أول وقتها، وهذا من أحسن التعريضات.

ثم إن عثمان لما علم مراد عمر من سؤاله عن الساعة اعتذر بأنه لما سمع النداء لم يشتغل بغير الوضوء فقال له ألم يكفك أن أخرت الوقت، وفوت نفسك فضيلة السبق حتى أتبعته بترك الغسل، والقناعة بالوضوء، فتكون هذه الجملة مدلولًا عليها بتلك اللفظة، وهي معطوفة على الجملة الأولى، فخشي عثمان فوات الجمعة، فرأى أن تركه أولى من تركها.

وقال القرطبي الواو عوض من همزة الاستفهام كما قرأ ابن كثير {قال فرعون وآمنتم به} [الأعراف123] وأما مع حذف الواو فيكون إن صحت الرواية إما لأنه مبتدأ وخبره محذوف، التقدير الوضوء عذرك أو كفايتك في هذا المقام. أو لأنه خبر مبتدأ محذوف، التقدير عذرك أو كفايتك الوضوء، ويجوز في الوضوء الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، تقدير الوضوء تقتصر عليه، ويجوز أن يكون منصوبًا بإضمار فعل، التقدير فعلت الوضوء وحده أو توضأت، ويعضد قوله وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل، فتكون هذه الجملة حالًا منه، والعامل فيها الفعل المقدر، ويكون العامل في الحال مع الرفع ما دل عليه مجموع الجملة المقدرة، ولعل عثمان رأى أن سماعه للخطبة أولى، وكذلك عمر لم يأمره بالخروج.

قوله (( أيضا ) )منصوب لأنه من آض يئيض أيضًا، أي عاد ورجع، قال ابن السكيت. تقول فعلته أيضًا إذا كنت قد فعلته بعد شيء آخر، كأنك أردت بذكرهما الجمع بين الأمرين أو الأمور.

قوله (( يأمر بالغسل ) )وفي رواية أمرنا ويأمرنا، والمحتلم البالغ، وعبر به؛ لأنه الغالب، ويعرفه كل أحد.

قوله (( غسل يوم الجمعة ) )هو أظهر ثباتا من رواية (م) (( الغسل يوم الجمعة ) )؛ لأنه أضاف الغسل إلى اليوم فكان مخصوصًا به، وليس غسلًا مطلقًا، فكأنه اعتبر فيه الاختصاص به والنية فيه، وأما إطلاق الغسل فلا، فإنه لو اغتسل فيه ولم ينوه لم يجزه؛ لأنه وجد صورة غسل.

والفاء في قوله (( فليغتسل ) )للتعقيب، وهو مخصوص بالإرادة، وعمم أبو ثور وقال أحمد لا يستحب للمرأة إذا حضرت.

وحكاه النووي في شرح (م) وجها عندنا. وقال مالك لا تغتسل. ووقته من الفجر وتقريبه من ذهابه أفضل، وقال مالك لا يكون إلا عند الرواح.

وبه قال الأوزاعي والليث في أحد قوليه، وخالف ابن وهم، وهو قول مجاهد والحسن البصري والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وانفرد الأوزاعي فقال بالإجزاء قبل الفجر، وقد سلف عن الظاهرية وجوب الغسل.

قال ابن حزم هو فرض لازم لكل بالغ ولو امرأة لليوم لا للصلاة، قال ووقته اليوم إلى أن يبقى مقدار ما يتم غسله قبل الغروب [2] . قال وهو لازم للحائض والنفساء كغيرهما، وروى حديث (خ) الآتي (( اغتسلوا يوم الجمعة وإن لم تكونوا جنبًا ) )، وحديث (م) (( حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده ) )وعن ابن عمر مرفوعًا (( إذا أراد أحدكم ) )وعن ابن عمر أيضًا مرفوعًا (( إذا راح أحدكم للجمعة ) )وعن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو قائم على المنبر (( من جاء منكم فليغتسل ) ).

وهذه آثار صحاح، أما الأول فهو نص فيه، وإنما فيه الأمر به لمن جاء، وليس فيه أي وقت، ولاص 1051 إسقاطه عمن لا يأتي إليها، وفي الآخر إيجابه على كل محتلم، وكذا قوله (( إذا أراد ) )وقد يريد إتيانها من أول النهار.

ولفظة (( إذا راح ) )ظاهره أن الغسل بعد الرواح. وقال مالك إن بال أو أحدث بعد الغسل لم ينقض غسله ويتوضأ فقط، وإن أكل أو نام انتقض غسله.

وقال طاوس والزهري وقتادة ويحيى بن أبي كثير من اغتسل للجمعة ثم أحدث فيستحب أن يعيد غسلًا.

وللقائلين بوجوب الغسل أحاديث وللمانعين أحاديث وقالوا في حديث عمر وعثمان لو كان واجبًا عند عمر وعثمان ومن حضرهما من الصحابة لما تركه عثمان ولا أقر عمر وسائر الصحابة على تركه.

قال ابن حزم ومن أين لكم أن عثمان لم يغتسل في صدر يومه إذ ذاك عادة؟ ومن أين لكم من أن عمر لم يأمره بالرجوع للغسل؟ قالوا فأنتم من أين لكم أنه اغتسل، وأن عمر أمره بالرجوع له؟ قلنا هب أنكم أنه لا دليل عندنا بهذا فلا دليل عندكم بخلافه. وقد قطع عمر الخطبة وأنكر، فلو لم يكن ذلك فرضًا عنده لما قطعها [3] .

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( إذا جاء ) )علم منه أن الغسل إنما هو للجمعة وهذا عام للصبي وللنساء أيضًا.

فإن قلت من أين يستفاد العموم. قلت من لفظ الأحد المضاف. فإن قلت ما وجه دلالته على شهودهما وهذه شرطية فلا تدل على وقوع المجيء. قلت لفظ إذا لا تدخل إلا فيما كان وقوعه مجزومًا به.

قوله (( الأولين ) )قال الشعبي المهاجرون الأول من أدرك وسأل قتادة عن سعيد بن المسيب. فقال هم من صلى القبلتين. قال في الكشاف وقيل هم الذين شهدوا بدرا.

قوله (( أية ساعة ) )فإن قلت قال تعالى {وما تدري نفس بأي أرض تموت} بدون التاء فما وجهه. قلت الأمران جائزان يقال أي امرأة جاءتك وأية امرأة جاءتك. قال الزمخشري وقرئ بأية أرض وشبه سيبويه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم كلتهن.

قوله (( الوضوء ) )بالنصب أي أيتوضأ الوضوء فقط وفيه إنكار حيث استبطأت في المجيء وحيث تركت الغسل أيضًا.

فإن قلت كيف دلالته على شهود الصبي والنساء. قلت هو دليل الجزء الأول من الترجمة.

الزركشي

قوله (( شغلت ) )قال في الصحاح يقال شغلت عنك بكذا على ما لم يسم فاعله واشتغلت.

(( فقال والوضوء أيضًا ) )إنكار آخر على ترك السنة المؤكدة التي هي الغسل وجوزوا الرفع والنصب فالرفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره الوضوء يقتصر عليه والنصب على أنه مفعول بإضمار فعل يخص الوضوء دون الغسل والواو عوض عن همزة الاستفهام كما قرأ ابن كثير {وآمنتم به} .

وقال ابن السيد روي بالرفع على لفظ الخبر والصواب آلوضوء بالمد على لفظ الاستفهام كقوله {الله آذن لكم} ويجوز النصب أتخيرت الوضوء، وقال السهيلي اتفقت الرواة على رفعه لأن النصب يخرجه عن الإنكار لفعل الوضوء فلو نصب لتعلق الإنكار بنفس الوضوء ولكنه قال الوضوء أي إفراد الوضوء والاقتصار عليه صنيعك أيضًا.

قوله (( على كل محتلم ) )أي بالرفع وخصه بالذكر لأن الاحتلام أكثر ما يبلغ به الرجال كقوله عليه السلام (( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) )لأن الحيض أغلب ما يبلغ به النساء.

[1] في هامش المخطوط (( أقول وأصل الحكم للرجال والنساء تبع فلذلك قال على كل محتلم وأيضًا قد تحتلم المرأة فتستدل منه على بلوغها كالرجال ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول قوله غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم فإن قلت الاحتلام له معنيان البلوغ والإلزام فإن كان المراد الإلزام فليس خاصًا بيوم بل كل يوم أنزل فيه يجب عليه الغسل وإن كان المراد البلوغ والصحيح من القول العلماء أنه ليس واجب كما سلف فليس المراد هنا بالواجب ليس مرادفًا للفرض بل هو كواجبات الحج وأن لا يجزئ غيره كما سلف من قول الشافعي ) ).

[3] في هامش المخطوط (( أقول فإن قلت غسل الجمعة مختلف في وجوبه فكيف جاز لعمر أن يعيب عثمان خصوصًا على رؤوس الأشهاد وفي يوم الجمعة على المنبر قلت مذهب عمر وجماعة وجوبه فعيب على مقتضى مذهبه أو أن مثل عثمان وجلالة قدره اللائق به الغسل لا الوضوء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت