فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة هذا الحديث مما انفرد به (خ) عن (م) وأخرجه أيضًا أصحاب السنن الأربعة، ورجاله سلف تعريفه. وفقهه سلف أول الوضوء، وسفيان هو الثوري.
واستدل ابن التين بهذا الحديث على عدم إيجاب تخليل اللحية وهو لائح؛ لأنه إذا غسل وجهه مرة لا يبقى معه من الماء ما يخلل به. قال وفيه رد على من قال فرض مغسول الوضوء ثلاث.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( محمد بن يوسف ) )المراد به إما البيكندي وتقدم في باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم. و (( ابن عيينة ) )مر في أول الكتاب في أول حديث منه، والفريابي سبق في باب لا يمسك ذكره بيمينه، والثوري إذ الغالب أن البيكندي يروي عن ابن عيينة والفريابي عن الثوري، ويحتمل أن يراد به الفريابي عن ابن عيينة لأن السفيانين كليهما شيخاه كما أن زيد بن أسلم شيخ السفيانين، وكما أن ابني يوسف شيخا البخاري.
فإن قلت فهذا تدليس إذ فيه الاشتباه المؤدي إلى كون الراوي مجهولًا فيلزم القدح في الإسناد. قلت مثله لا يقدح فيه لأن أيًا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط (خ) لا يتفاوت الحكم باختلاف ذلك.
قوله (( مرة ) )منصوب على الظرف؛ أي توضأ في زمان واحد، ولو كان ثمة غسلتان أو غسلات لكل عضو من أعضاء الوضوء لكان التوضؤ في زمانين أو أزمنة إذ لابد لكل غسلة من زمان غير زمان الغسلة الأخرى أو منصوب على المصدر؛ أي توضأ مرة من التوضئ؛ أي غسل الأعضاء غسلة واحدة وكذا حكم المسح.
فإن قلت فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون معناه توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع عمره مرة واحدة وهو ظاهر البطلان. قلت لا يلزم بل تكرار لفظ مرة يقتضي التفصيل والتكرير أو نقول المراد أنه غسل في كل وضوء كل عضو مرة؛ لأن تكرار الوضوء من رسول الله صلى الله عليه وسلم معلوم بالضرورة من الدين.