فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن عمر قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل ) ). الحديث من أفراده.
وأغرب الحاكم فاستدركه وقال إنه صحيح على شرطه، وانفرد (م) بإخراجه من حديث جابر (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ضراب الجمل ) )، وهو ماؤه، ويقال ضرابه أجرة مائه فيحرم ثمن مائه.
وفي أجرته وجهان أصحهما نعم.
وقال ابن بطال اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فكرهت طائفة أن يستأجر الفحل لينزيه مدة معلومة وذلك عن أبي سعيد والبراء، وذهب الكوفيون والشافعي وأبو ثور إلى أنه لا يجوز عسب الفحل، واحتجوا بحديث الباب، وقالوا هو شيء مجهول لا يدرى أينتفع به أم لا؟ وقد لا ينزل، وقال عطاء لا تأخذ عليه أجرًا ولا بأس أن تعطي الأجر إذا لم تجد من يطرقك.
وعن أبي عامر الهوزني، عن أبي كبشة الأنماري أنه أتاه فقال أطرقني فرسك، فإني سمعت رسول الله يقول (( من أطرق فرسًا فعقب له كان له كأجر سبعين فرسًا حمل عليها في سبيل الله، وإن لم يعقب كان له كأجر فرس حمل عليها في سبيل الله ) )، رواه ابن حبان في (( صحيحه ) ). ومعنى أطرقني أعرني فرسك للإنزاء، ورخص فيه الحسن وابن سيرين، وأجاز له مالك مدة معلومة.
قال صاحب (( الأفعال ) )أعسب الرجل عسبًا أكرى منه فحلًا ينزيه.
قال أبو علي، عن أبي ليلى ولا يتصرف منه فعل يقال قطع الله عسبه؛ أي ماءه ونسله.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( ما يعطى في الرقية ) )بضم الراء وسكون القاف العوذة.
قوله (( أن يعطى ) )بفتح الهمزة. فإن قلت ما هذا الاستثناء؟ قلت منقطع؛ أي يمكن الإعطاء به بدون الاشتراط جائز (( فيقبله ) )وفي بعضها (( فليقبله ) )وفي بعضها بكسر الهمزة؛ أي لكن إن يعط شيئًا بدون الشرط فليقبله.
فإن قلت فلم كتب (( يعطى ) )بالألف قلت هو كقراءة الكسائي من {يتقي ويصبر} [يوسف90] أو هو حصل من إشباع الفتحة.
قوله (( الحكم ) )بالمهملة والكاف المفتوحتين و (( القسام ) )جمع القاسم و (( السحت ) )بضم الحاء وسكونها (( الرشوة ) )بكسر الراء وضمها و (( يعلمون ) )أي أجرة الخارص.
قوله (( أبو بشر ) )بالموحدة المكسورة جعفر و (( ابن المتوكل ) )بلفظ الفاعل هو علي بن داود _ بضم المهملة الأولى وخفة الواو _ الناجي _ بالنون والجيم _ السامي _ بالمهملة _ البصري، مات سنة اثنين ومائة.
قوله (( فسعوا ) )أي عالجوه طلبًا للشفاء و (( لو أتيتم ) )جزاء الشرط محذوف، أو هو للتمني ومراد أبي سعيد ببعضهم هو نفسه، جاء في بعض الروايات صريحًا أن الراقي هو أبو سعيد.
ولفظ (( أرقي ) )بكسر القاف و (( الجعل ) )بضم الجيم ما جعل للإنسان من المال ص 2094 على الفعل و (( القطيع ) )هو طائفة من الغنم، والغالب استعماله فيما بين العشرة والأربعين، والمراد به ههنا ثلاثون شاة، كذا جاء مبينًا في الروايات.
قوله (( يتفل ) )بضم الفاء وكسرها؛ أي يبزق، ويقال أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ و (( نشط ) )أي حل، والفصيح أنشط من الإنشاط والعقال _ بكسر العين _ الحبل الذي يشد به الوظيف مع الذراع والقلبة _ بالمفتوحات _ العلة وسميت بها؛ لأن صاحبها يقلب إليها ليعلم موضع الداء و (( أوفوهم ) )من الإيفاء وهو الإتمام وفي بعضها بالراء، والموفور هو الشيء التام، يقال وفرت الشيء وفرًا أوفر الشيء بنفسه وفورًا.
قوله (( رقى ) )بفتح القاف والأمر بالقسمة أمر بما هو من باب المروءات ومكارم الأخلاق وإلا فالجميع ملك الراقي.
وإنما قال (( اضربوا ) )تطييبًا لقلوبهم ومبالغة في أنه حلال لا شبهة فيه. وفيه التصريح بأن الفاتحة رقية تستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر الأسقام.
فإن قلت جاء في الحديث في الذين يدخلون الجنة بغير حساب (( لا يرقون ولا يسترقون ) )، فما وجه الجمع بينهما؟.
قلت الرقى المذمومة هي التي من كلام الكفار أو التي لا يعرف معناها والمحتملة أن تكون كفرًا أو قريبًا منه كالتي بالعبرانية، وأما غيرها فلا مذمة فيها بل قد تكون ممدوحة كالرقى بآيات القرآن والأذكار المشهورة، وقد نقلوا الإجماع على جوازه بالآيات وأسماء الله تعالى، وقد يجمع بينهما بأن المدح في ترك الرقى للأفضلية وبيان التوكل، والذي أذن فيه فهو لبيان الجواز مع أن تركها أفضل في باب النهي إنما هو لقوم كانوا يعتقدون نفعها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة.
قال ابن بطال فيه أن في القرآن ما يخص الرقى إذ كان القرآن كله مرجو البركة ولكن إذا كان في الآية تعوذ بالله أو دعاء كان أخص بالرقية فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (( فما يدريك ) )أن يختبر علمه بذلك والموضع الذي فيه الرقية هو {إياك نستعين} [الفاتحة5] لأن الاستعانة به على كشف الضر وسؤال الفرج والإقرار بالحاجة إلى عونه هو في معنى الدعاء، ويحتمل أنه إنما رقى بـ {الحمد لله} لما علم أنه ثناء على الله فاستفتح رقيته بالثناء ورجاء الفرج.
(( باب ضريبة العبد ) )وهو ما يعين السيد على العبد أن يعطيه كل يوم مثلًا.
قوله (( أبو طيبة ) )بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالموحدة، اسمه نافع و (( مواليه ) )أي ساداته وجمع إما باعتبار أنه كان مشتركًا بين طائفة، وإما مجازًا كما يقال تميم قتلوا فلانًا والقاتل هو شخص واحد منهم.
والغلة _ بفتح المعجمة _ الحاصل من الملك.
فإن قلت مر الحديث في أواسط البيع وهو صاع من تمر فهل هو مناف للطعام أم لا؟.
قلت الطعام هو المطعوم والتمر مطعوم أو كان القصة مرتين وكلمة أو في صاعين وفي ضريبته لشك الراوي.
فإن قلت من أين يعلم حكم ضرائب الإماء؟ قلت بالقياس عليه وذلك حين لا تكون ضرائبهن من الزنا ونحوه وهو المراد بتعاهدها.
فإن قلت ترجم الباب بخراج الحجام وذكر فيه الأجر؟.
قلت أراد بالخراج ما يخرج إليه من الأجر أو ترك تتمة الحديث اعتمادًا على سائر الروايات.
قال ابن بطال فيه الشفاعة للعبد في الضريبة وإن لم تكن دينًا ثابتًا لكنه مطالب به.
وفيه استعمال العبد بغير إذن سيده إذا كان معروفًا به.
قوله (( {تحصنًا} ) ) [النور33] أي تعففًا.
فإن قلت مفهوم الشرط أنهن إذا لم يردن التعفف لا يكون الإكراه منهيًا ص 2095 عنه؟.
قلت هذا الشرط خارج مخرج الأغلب، أو يقال انتفى حرمة الإكراه لامتناع تصور الإكراه حينئذ إذ هو إلزام على خلاف المراد.
قوله (( حلوان ) )بضم الحاء ما يأخذه المتكهن من كهانته من أجر البيع.
و (( محمد بن جحادة ) )بضم الجيم وبالمهملتين الأيامي _ بفتح الهمزة وخفة التحتانية _ الكوفي مات سنة ثلاث ومائة و (( أبو حازم ) )بالمهملة والزاي سلمان الأشجعي.
قوله (( كسب ) )أي كسبهن عن الزنا والقرينة مخصصة.
قوله (( عبد الوارث ) )أي ابن سعيد و (( إسماعيل ) )أي المشهور بابن علية و (( علي بن الحكم ) )بالمفتوحتين البناني _ بضم الموحدة وخفة النون الأولى _ البصري، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. والعسب _ بفتح المهملة وسكون الثانية _ الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل والعسب أيضًا ضرابه ويقال ماؤه ولم يرد النهي عن الإعارة؛ لأن فيه قطع النسل وإنما حرم الكراء لما فيه من الغرر إذ هي شيء غير معلوم ولا يدرى هل يلقح أم لا؟ وهل تعلق الناقة أم لا؟
الزركشي
(( فلذغ ) )بذال وغين معجمتين.
(( فسعوا له بكل شيء ) )بالسين والعين المهملتين؛ أي عالجوه بكل شيء وطلبوا له ما فيه الشفاء، وفي نسخة (( فشفوا له ) )، وليس بمحفوظ.
(( لأرقي ) )بكسر القاف.
(( فانطلق يتفل ) )بمثناة وفاء مكسورة وتضم، والتفل نفخ معه أدنى بزاق.
(( كأنما نشط ) )بالتخفيف؛ أي حل، وروي (( أنشط ) ).
قال أهل اللغة أنشطت العقدة إذا حللتها، ونشطتها عقدتها بأنشوطة، وأصل النشط النزع، فيحتمل قوله (( كأنما نشط ) )بالتخفيف؛ أي نزع، ونشط _ بالتشديد _ للتكثير، يعني حل شيئًا فشيئًا.
(( وما به قلبة ) )بقاف ولام وباء موحدة مفتوحات؛ أي علة يقلب إليه فينظر إليه، قاله في (( المجمل ) ).
(( الذي رقا ) )بفتح القاف.
(( الضريبة ) )ما يؤدي العبد إلى سيده من الخراج المقرر عليه، فعيلة بمعنى مفعولة، ويجمع على ضرائب. وأشار (خ) بهذا التبويب إلى ما ذكره في (( تاريخه ) )ثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، ثنا شداد بن أبي العالية، ثنا أبو داود الآجري خطبنا حذيفة حين قدم المدائن فقال تعاهدوا ضرائب أرقائكم، وأبو داود هذا هو مالك بن داود من أهل المدائن.
(( احتجم وأعطى الحجام أجره ) )بإسكان الجيم، وحكى الصولي أن بعضهم صحفها بالمد وضم الجيم.
أقول ذكر ابن الجوزي في كتاب (( الحمقى ) )أن بعض المحدثين صحف وروى (( أعطى الحجام آجره ) ). انتهى.
(( محمد بن جحادة ) )بجيم مضمومة ثم حاء.
(( عسب الفحل ) )ضرابه، والمعنى عن كراء عسب الفحل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وقيل العسب الكراء.