فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (( إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني ) )الحديث.
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي ) )الحديث.
معنى (( ليعزم المسألة ) )يجتهد في الدعاء ويلح. كما قاله الداودي. ولا يقل إن شئت كالمستثني، ولكن دعاء البائس الفقير والهاء في قوله (( لا مكره له ) )يعود على الله تعالى.
وقوله (( ما لم يعجل ) )أي يصير كمن يرى أنه محقوق له أن يجاب، وإذا فعل هذا بطل وجوب الثلاثة السابق بيانها، وهي الإجابة فيما سأل، أو يكفر عنه، أو يدخر له.
ومعنى (( لا مكره ) ). أي إنه يفعل ما يشاء من غير إكراه أحد له على ذلك، فظهر أنه ينبغي للمؤمن أن يجتهد في الدعاء، ويكون على رجاء من الإجابة، ولا يقنط من رحمة الله؛ لأنه يدعو كريما، فبذلك تواترت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى شعبة، بسنده عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا دعا أحدكم فلا يقولن إن شئت أعطني، ولكن ليعظم رغبته؛ فإن الله لا يتعاظم عليه شيء أعطاه ) ). قال الله عز وجل (( أنا عند ظن عبدي بي ) )الحديث.
وروى أبو عاصم، بسنده عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى ) ).
وقال ابن مسعود والله الذي لا إله إلا هو ما أعطي عبد مؤمن قط شيئا خيرا من حسن الظن بالله، والله الذي لا إله إلا هو لا يحسن عبد الظن إلا أعطاه الله الذي ظنه؛ وذلك أن الخير في يديه.
وقال سفيان بن عيينة لا يمنعن أحدا من الدعاء ما يعلم من نفسه؛ فإن الله قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس قال {رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين} [الحجر 36 - 37] .
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب الدعاء بعد الصلاة) قوله (إسحاق) أي ابن منصور و (يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب و (ورقاء) مؤنث الأورق بن عمر و (سمي) بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية و (أبو صالح) هو ذكوان السمان و (الدثور) الأموال الكثيرة و (الدثر) العقب فإن قلت كيف يساوي قول هذه الكلمات مع سهولتها الأمور الشاقة من الجهاد ونحوه وأفضل العبادات أحمزها قلت إذا أدى حق الكلمات من الإخلاص لا سيما الحمد في حال الفقر فهو من أعظم الأعمال مع أن هذه القضية ليست كلية إذ ليس كل أفضل أحمز ولا العكس فإن قلت مر في آخر كتاب الصلاة الجماعة من سبح أو حمد أو كبر ثلاثا وثلاثين وهاهنا قال عشرا قلت لما كان ثمة الدرجات مقيدة بالعلا وكان أيضا فيه زيادة في الأعمال من الصوم والحج والعمرة زاد في عدد التسابيح والتحاميد والتكابير مع أن مفهوم العدد لا اعتبار له وأعلم أن التسبيح إشارة إلى النفيص 4564 النقائض عن الله تعالى وهو المسمى بالتنزيهات والتحميد أي إثبات الكمالات، قوله (ابن عجلان) بفتح المهملة وإسكان الجيم محمد و (رجاء) ضد الخوف ابن حيوة بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو الكندي بكسر الكاف وتسكين النون وبالمهملة الفقيه وزير عمر بن عبد العزيز مات سنة ثنتي عشرة ومائة و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء ابن عبد الحميد و (عبد العزيز بن رفيع) مصغرا ضد الخفض الأسدي المكي و (أبو الدرداء) ممدودا اسمه عويمر الأنصاري و (سهيل) مصغر السهل ابن أبي صالح ذكوان السمان و (المسيب) بفتح التحتانية المشددة ابن رافع ضد الخافض الكاهلي الصوام القوام مات سنة خمسين ومائة و (وراد) بفتح الواو وشدة الراء وبالمهملة مولى المغيرة وكاتبه، قوله (منك) أي بلدك وهي تسمى بمن البدلية كقوله تعالى {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} ، الخطابي (الجد) يفسر بالغني ويقال هو الحظ والبخت ومن بمعنى البدل أي لا ينفعه حظه بدلك أي بدل طاعتك، الراغب قيل أراد بالجد أبا الأب وأبا الأم أي لا ينفع أحدا نسبه كقوله تعالى {فلا أنساب بينهم} ومنهم من رواه بالكسر وهو لا اجتهاد أي لا ينفع ذا الاجتهاد إنما ينفعه رحمتك مر في الجماعة، قوله (أبو موسى) هو عبد الله بن قيس بن سليم بضم المهملة الأشعري و (عبيد) مصغر ضد الحر أبو عامر بن سليم مصغرا عم أبي موسى ومرت قصته في غزوة أو طاس، قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبي عبيد تصغير العبد و (سلمة) بفتحتين ابن الأكوع بالواو وبالمهملة وبالمد و (عامر) هو أخوه وقيل عمه لأنه سلمة بن عمرو بن الأكوع و (لو أسمعتنا) جوابه محذوف أو هو للتمني ويقال للشيء هنه وأصله هنوه وتصغيرها هنية وجمعها هنيات يريد الأشعار القصار كالأراجيز و (يحدو) من الحداء وهو سوق الإبل والغناء لها و (السائق) هو الحادي فإن قلت المذكور ليس شعرا قلت المقصود هو المصراع وما بعده من المصاريع الأخر نحو ولا تصدقنا ولا صلينا الخ، فإن قلت مر في الجهاد أن الارتجاز بهذه الأراجيز كان في حفر الخندق قلت لا منافاة بينهما لجواز وقوع الأمرين جميعا، قوله (لولا متعتنا) أي وجبت الشهادة له بدعائك وليتك تركته لها قال ابن عبد البر كانوا عرفوا أنه صلى الله عليه وسلم ما استرحم لإنسان قط في غزاة يخصه به إلا استشهد فلما سمع عمر بذلك قال يا رسول الله لو متعتنا بعامر و (يهريق) بفتح الهاء وسكونها وحذفها مر في غزوة خيبر، قوله (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء الجهني و (عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة والفاء وبالقصر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتثل أمر الله في ذلك حيث قال (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) ولا يحسن ذلك لغير النبي صلى الله عليه وسلم على غيره إلا تبعا له صلى الله عليه وسلم كآل بني هاشم والمطلب، قوله (قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي و (جرير) بفتح الجيم ابن عبد الله الأحمسي و (تريحني) من الإراحة بالراء و (ذو الخلصة) بالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات موضع كان فيه صنم لخثعم يعبدونه و (النصب) بضم النون وسكون المهملة وضمها ما نصب ليعبد من دون الله و (اليمانية) بتخفيف الميم والتحتانية على الأصح و (أحمس) بالمهملتين قبيلة جرير و (الجمل الأجرب) أي المطلي بالقطران بحيث صار أسود لذلك يعني صارت سوداء من الإحراق مر الحديث في الجهاد، قوله (سعيد بن ربيع) ضد الخريف و (أم سليم) أم أنس وقد استجاب الله دعاءه في حقه وقد أكثر ماله بحيث يحكي أنه كان له بستان بالبصرة يثمر في كل سنة مرتين وأكثر ولده كان يطوف بالبيت ومعه من ذريته أكثر من سبعين نفسا، قوله (عبدة) ضد الحرة ابن سليمان و (أسقطتها) أي بالنسيان أي نسيتها فإن قلت كيف جاز عليه صلى الله عليه وسلم نسيان القرآن قلت النسيان ليس باختياره وقال الجمهور جاز النسيان عليه فيما ليس طريقه البلاغ بشرط أن لا يقر عليه وأما في غيره فلا يجوز قبل التبليغ وأما نسيان ص 4565 ما بلغ كما فيما نحن فيه فهو جائز بلا خلاف قال تعالى {سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله} ، قوله (حفص) بالمهملتين و (سليمان) أي الأعمش و (قسما) أي مالا ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا والمفعول به محذوف و (وجه الله) أي ذات الله أو جهة الله أي لا إخلاص فيه إذ هو منزه عن الوجه والجهة تقدم الحديث في كتاب الأنبياء، قوله (السجع) هو الكلام المقفى و (يحي بن محمد بن السكن) بالمهملة والكاف المفتوحتين البزار بالموحدة والزاي والراء البصري مر في صدقة الفطر و (حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن هلال أبو حبيب ضد العدو الباهلي و (هارون) بن موسى (المقرئ) من الإقراء النحوي الأعور مر في تفسير سورة النحل و (الزبير) مصغر الزبر بالزاي والموحدة والراء ابن الخريت بكسر المعجمة وشدة الراء وسكون التحتانية وبالفوقانية البصري مر في المظالم، قوله (هذا القرآن) أي لا تملهم عنه و (لا ألفينك) بالفاء أي لا أصادفنك وهذا النهي وإن كان بحسب الظاهر للمتكلم لكنه في الحقيقة للمخاطب كقوله تعالى {فلا يكن في صدرك حرج} وكقولهم لا أرينك هاهنا و (أمروك) أي التمسوا منك وهم يشتهون الحديث ولا سآمة ولا ملالة و (ذلك) أي التناوب في التحديث والإنصات عند اشتغالهم والاجتناب عن السجع فإن قلت قد جاء في كتاب الجهاد في باب الدعاء على المشركين اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب وجاء أيضا لا إله الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز قلت المكروه ما يقصد ويتكلف فيه وأما ما ورد على سبيل الاتفاق فلا بأس به ولهذا ذم منه ما كان كسجع الكهان، قوله (فليعزم) من عزمت على كذا عزما وعزيمة إذا أردت فعله وقطعت عليه أي فليقطع بالسؤال ولا يعلق بالمشيئة، قوله (عبد الله ابن مسلمة) بفتح الميم واللام و (أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله و (الأعرج) هو عبد الرحمن قال العلماء (عزم المسألة) الشدة في طلبها والجزم من غير ضعف في الطلب ولا تعليق على مشيئة وقيل هو حسن الظن بالله في الإجابة وفيه استحباب الجزم فيه إذ في هذا التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب.
الزركشي
(يتنزل) كذا الرواية هنا بمثناة من تحت ثم مثناة من فوق، وبها تفسير رواية (( ينزل ) ).
(حين يبقى ثلث الليل الآخر) برفع (( الآخر ) )صفة لثلث،
(ربعي بن حراش) بحاء مهملة مكسورة. (خرشة) بخاء معجمة وراء مهملة مفتوحتين انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله ذا الجد منك الجد يروى بفتح الجيم وبكسرها أما الفتح فمعناه والعظمة والسلطان أو الغنى والمال وأما رواية الكسر فمعناه الحرص في أمور الدنيا لا تنفعه فاكتب له من ... فيها وأنكر أبو عبيد الكسر وليس لإنكاره معنى فإنها رواية أحمد بن سعيد بن حزم في الموطأ.