فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 3844

فيه حديث عائشة السالف في باب من تحدث بعد الركعتين.

وقد سلف وسفيان المذكور في إسناده هو ابن عيينة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني.

27 -باب تعاهد ركعتي الفجر

فيه حديث عائشة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل ... إلى آخره.

وأخرجه (م) والعلماء متفقون على تأكد ركعتي الفجر إلا أنهم اختلفوا في تسميتها هل هي واجبة أو سنة، أو من الرغائب على أقوال سلفت في باب المدوامة عليها.

قال ابن عبد الحكم وأصبغ إنهما من الرغائب. ومعنى الرغائب ما رغب فيه.

واصطلاح المالكية فيه أوقفوا هذا اللفظ على ما تأكد من المندوب له وكانت له مزية على النوافل المطلقة.

28 -باب ما يقرأ في ركعتي الفجر

فيه حديثان عن عائشة

1 كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ... إلى آخره.

2 عن عائشة كان يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح ... الحديث.

وأخرجه (م) أيضًا. رواه عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني عن عائشة محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، كذا ذكره (خ) وغيره، وقيل محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد. وقيل ابن أسعد.

قال المزي وهو ابن أخي عمرة بنت عبد الرحمن. قال وهو محمد ابن عبد الرحمن بن عبدان بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، قلت فعلى هذا هو ابن ابن أخيها لا ابن أخيها، بين ذلك الجياني.

والمراد بالنداء الثاني؛ لأن الأول للتأهب.

واختلف العلماء في ركعتي الفجر على أربعة أقوال [1] حكاها الطحاوي

1 لا يقرأ فيهما.

2 يخفف، يقرأ فيهما بأم القرآن خاصة، روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو مشهور مذهب مالك.

3 يخفف، ولا بأس أن يقرأ مع أم القرآن سورة قصيرة، رواه ابن القاسم عن مالك، وهو قول الشافعي، وروي عن إبراهيم النخعي ومجاهد أنه لا بأس ص 1252 أن يطيل القراءة فيهما.

4 قال أبو حنيفة ربما قرأت فيهما حزبي من القرآن، وهو قول أصحابه، واحتج لهم الطحاوي فقال لما كانت ركعتا الفجر من أشرف التطوع، لما سلف أنهما خير من الدنيا وما فيها، كان الأولى أن يفعل فيها أشرف ما يفعل في التطوع من إطالة القراءة فيهما، وهو عندنا أفضل من التقصير؛ لأنه من طول القنوت الذي فضله الشارع في التطوع على غيره.

وحجة من قال بسورة قصيرة معها ما رواه أبو نعيم، بسنده عن ابن عمر قال رمقت النبي صلى الله عليه وسلم أربعًا وعشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل صلاة الغداة، وفي الركعتين بعد المغرب {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} .

ومن قال لا قراءة فيهما احتج بحديثي الباب.

29 -باب التطوع بعد المكتوبة

فيه حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ... الحديث.

وقد سلف في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، تابعه كثير بن فرقد .. إلى آخره.

والمراد بسجدتين ركعتان عبر عن الركوع بالسجود، وهو يبين حديث الكسوف (( ركعتين في سجدة ) )أي في ركعة.

قوله (( في بيته ) )أي في بيت حفصة، كذا ذكر الداودي.

قوله (( كانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ) )وهو من قوله تعالى {من بعد صلاة الفجر} [النور58] ، وقيل إن هذه الآية للنساء خاصة أي إن سبيل الرجال أن يستأذنوا في كل وقت، والنساء يستأذن في هذه الأوقات خاصة، حكاه النحاس.

ثم تطوعه عليه السلام بهذه النوافل قبل الفرائض وبعدها؛ لأن أفضل الأوقات أوقات صلوات الفريضة.

وفيها تفتح أبواب السماء للدعاء، ويقبل العمل الصالح، ولذلك يحييها عليه السلام بالنوافل، وليس في حديث ابن عمر التنفل قبل العصر.

وقد روي عن علي أنه عليه السلام كان يصلي قبلها أربع ركعات يفصل بينهما بسلام. وفي (ت) (( رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا ) ). استغربه، وصححه ابن حبان.

واختلف السلف في ذلك، فكان بعضهم يصلي أربعًا، وبعضهم ركعتين، وبعضهم لا يرى الصلاة قبلها، والصواب عندنا كما قال الطبري أن الفضل في التنفل قبل العصر بأربع ركعات لصحة الخبر بذلك عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

30 -باب من لم يتطوع بعد المكتوبة

فيه حديث ابن عباس صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانيًا جميعًا .. الحديث.

هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا. وفي رواية للبخاري قال أيوب لعله في ليلة مطيرة، قال عسى. قال الداودي وليس فيه أنه لم يصل قبل الظهر ولا بعد العشاء، ولا أنه صلى.

قال مالك أرى ذلك بعذر المطر. قلت في (م) ولا مطر.

وقال ابن بطال إنما ترك التنفل فيه؛ لأن السنة عند جميع الصلوات ترك التنفل، فأراد عليه السلام أن يعلم أمته أن التطوع ليس بلازم لا يسع تركه؛ ولذلك كان ابن عمر لا يتنفل في السفر.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب ما جاء في التطوع ) )قوله (( أرضنا ) )أي أرض المدينة ص 1253 لأن يحيى مدني و (( إلا ) )هو بكسر الهمزة و (( اثنتين ) )ركعتين أي كان صلاتهم النهارية مثنى.

قوله (( الاستخارة ) )أي صلاة الاستخارة ودعائها وهي طلب الخيرة على وزن العنبة اسم من قولك اختاره الله.

قوله (( وأستقدرك ) )أي أطلب منك أن تجعل لي قدرة والباء في بعلمك وقدرتك يحتمل أن تكون للاستعانة وأن تكون للاستعطاف كما في قوله تعالى {رب بما أنعمت علي} أي بحق علمك وقدرتك الشاملين من وفا قدره أي فقدره يقال قدرت الشيء أقدره بالضم والكسر قدرًا من التقدير.

قال القرافي أنوار البروق يتعين أن يراد بالتقدير هنا التيسير.

فمعناه فيسره (( وأرضني ) )أي اجعلني راضيًا بذلك.

قوله (( واجد ) )كان القياس أن يقول فوجدت لكن عدل عنه لاستحضار صورة الوجدان وحكاية عنها.

قوله (( ثم خرج ) )يحتمل أن يكون من تتمة كلام بلال زيادة على الجواب وأن يكون كلام ابن عمر ووجه الكعبة أي بابها.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب الحديث بعد ركعتي الفجر ) )قوله (( قلت ) )أي قال علي قلت لسفيان فإن بعضهم يقول تلك الركعتان هي سنة الفجر فصدقه سفيان فيه (( فقال هو ) )أي الأمر ذلك.

(( باب تعاهد ) )

يقال تعهد الشيء وتعاهده واعتهده واحدًا كعهد به.

و (( منه ) )أي من النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد من النافلة التطوع ليناسب الجزء الأخير من الترجمة.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب ما يقرأ في ركعتي الفجر ) )أي سنة الفجر لا الفرض.

قوله (( خفيفتين ) )هو محل ما يدل على الترجمة إذ يعلم من لفظ الخفة أنه لم يقرأ إلا الفاتحة فقط أو مع القصر قصار المفصل.

فإن قلت هذا دل على أن سنة الصبح خارجة من الثلاثة عشر وتقدم في باب صلاة الليل أنها داخلة فيها، وقال في باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة.

قلت قال النووي أما الاختلاف في أحاديث عائشة فقيل هو من الرواة وقيل هو منها فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة هو الأغلب وباقي رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادرًا في بعض الأوقات فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر، وأقله سبع وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت وضيقه بطول القراءة أو لنوم أو لمرض ونحوه أو تارة اعتبرت الركعتين الخفيفتين اللتين يستحب افتتاح صلاة الليل بها وأخرى ركعتي الفجر وحذفتهما كليهما أخرى وقد تكون عدت راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها أخرى.

قوله (( إني ) )بكسر الهمزة (( وأم القرآن ) )الفاتحة وسميت به لأن أم الشيء أصله، وهي مشتملة على كليات معاني القرآن الثلاث ما يتعلق بالمبدأ، وهو الثناء على الله وبالمعاش وهو العبادة وبالمعاد وهو الجزاء.

وفيه دليل على المبالغة في التخفيف والمراد المبالغة بالنسبة إلى عادته صلى الله عليه وسلم من إطالة صلاة الليل.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب التطوع بعد المكتوبة ) )قوله (( سجدتين ) )أي ركعتين عن ص 1254 الركوع بالسجود والحكمة في شرعية النوافل تكميل الفرائض بها إن عرض نقصان فيها ولأن أفضل الأوقات أوقات الصلاة وفيها تفتح أبواب السماء، ويقبل العمل الصالح.

قوله (( فأما المغرب ) )أي ما سنة المغرب فإن قلت أين قسم كلمة أما التفصيلية. قلت محذوف يدل عليه السياق أي فأما النافية ففي المسجد.

فإن قلت ما التلفيق بينه وبين ما روى ابن عمر في باب الصلاة بعد الجمعة أنه صلى الله عليه وسلم لا يصلي بعد الجمعة حين ينصرف.

قلت الانصراف أعم من الانصراف إلى البيت ولئن سلمنا فالاختلاف إنما كان لبيان جواز الأمرين.

قال ابن بطال قيل إنما كره الصلاة في المسجد لئلا يرى جاهل عالمًا فيه تنزيهًا فريضة أو لئلا يحل منزله من الصلاة فيه أو حذرًا على نفسه من الزنا فإذا سلم من ذلك فالصلاة في المسجد تعبد.

قوله (( لا أدخل ) )أي كانت الساعة التي بعد طلوع الفجر ساعة لا يدخل أحد على النبي صلى الله عليه وسلم أي لم يستعمل فيها بالخلائق.

قوله (( في أهله ) )أي زاد لفظه في أهله بعد لفظة وسجدتين بعد العشاء.

قوله (( ثمانيًا ) )أي الظهر والعصر جميعًا ولو تطوع بعد العصر للزم عدم الجمع بينهما وسبعًا أي المغرب والعشاء ولم يتطوع بعد المغرب، وإلا لم يكونا مجتمعين.

قال ابن بطال السنة عند جمع الصلوات ترك التنفل قيل أراد صلى الله عليه وسلم أن يعلم أمته أن التطوع ليس بلازم.

الزركشي

(( الضجعة ) )بكسر الضاد لأن المراد الهيئة ويجوز الفتح على إرادة المرة، وإنما ذكر (خ) حديث عائشة في الباب بعده لينبه على أنه لم يكن يفعلها دائمًا، وبذلك احتج الأئمة على عدم وجوبها وحملوا الأمر بها في حديث الزهري على الإرشاد؛ أي الراحة والنشاط لصلاة الصبح.

قوله (( مثنى مثنى ) )غير منصرف (( وأستقدرك ) )أي أسالك أن تقدر لي الخير (( فاقدره ) )بالكسر ضبطه الأصيلي وبالكسر والضم ضبطه غيره قاله القاضي.

(( ثم أرضني ) )بهمزة قطع.

(( الزرقي ) )بزاي مضمومة.

(( حتى إني أقول هل قرأ بأم الكتاب ) )ليس المعنى أنها شكت في قراءته بها بل أنه كان في غيرها من النوافل يطول فيها وهذه تخفف أفعالها وقراءتها حتى لو نسبت إلى قراءته في غيرها كانت كأنها لم يقرأ فيها.

وقد صح حديث أبي هريرة أنه كان يقرأ فيها بسورتي الإخلاص وقل يا أيها الكافرون وحديث ابن عباس بالآيتين من البقرة وآل عمران.

(( ثنا بيان ) )بالموحدة ثم مثناة تحت.

(( أبو الشعثاء ) )بشين معجمة ومثلثة.

[1] في هامش المخطوط في نسخة (( مذاهب ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت