فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن عمر من ثلاثة طرق في ثلاثة أبواب ثنا قبيصة بسنده عن ابن عمر قال أجرى النبي صلى الله عليه وسلم.
الحديث سبق في أحكام المساجد في باب هل يقال مسجد بني فلان، ثم ترجم عليه هنا
57 -باب إضمار الخيل للسبق
ثم ساقه عن أحمد بن يونس ... إلى آخره.
ثم ترجم عليه أيضًا.
58 -باب غاية السبق للخيل المضمرة
ثم ساقه ثنا عبد الله بن محمد ... إلى آخره.
وتضمير الخيل أن تدخل في بيت وينقص من علفه ويخلل حتى يكثر عرقه فينقص لحمه، فيكون أقوى لجريه، وقيل ينقص علفه ويخلل بخل مبلول.
وفيه تجويع البهائم على وجه الصلاح إلى ذلك، وإنما سابق عليه السلام ليعلم الناس إجراء الخيل لملاقاة العدو، وجعل بعضهم المسابقة سنة، وبعضهم أباحه.
وفيه جواز المسابقة بينها وذلك مما خص، وخرج من باب القمار بالسنة، وكذلك هو خارج من تعذيب البهائم؛ لأن الحاجة إليها تدعو إلى تأديبها وتدريبها.
وفيه رياضة الخيل المعدة للجهاد، ومسابقة الأميال، والميل من الأرض قدر مد البصر. كما قاله ابن فارس، والأمد الغاية التي ينتهي إليها من موضع أو وقت.
و (( الحفياء ) )بالحاء المهملة، ثم فاء، ثم ياء موضع خارج المدينة.
و (( الثنية ) )أعلا الجبل وترى من بعد.
و (( بنو زريق ) )بتقديم الزاي على الراء قبيل من الأنصار.
و (( ثنية الوداع ) )مما يلي طريق مكة وهي خارج المدينة.
وبوب إضمار الخيل للسبق ولم يأت في الباب تمام الحديث بذكر الإضمار، ويجاب بأنه أشار بطرق من الحديث إلى بقيته، وأحال على سائره؛ لأن تمام الحديث سابق بين الخيل التي ضمرت وبين الخيل التي لم تضمر؛ وذلك كله موجود في واحد فلا حرج عليه في تبويبه.
وقال ابن المنير (خ) ترجم على الشيء من الجهة العامة، فقد يكون ثابتًا وقد يكون منفيًا، فمعنى الترجمة أي هل هو شرط أم لا؟ فبين أنه ليس بشرط؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سابق بها مضمرة وغير مضمرة، وهذا أقعد بمقاصد (خ) من قول الشارح إنما ذكر طرفًا من الحديث ليدل على تمامه.
وقد سبق تمامه لأن للقائل أن يقول إذا لم يكن بد من الاختصار فذكره الطرف المطابق هو أول الحديث أو أوله عن ابن عمر سابق النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل التي أضمرت من الحثياء إلى ثنية الوداع ثم ذكر الخيل التي لم تضمر كما ساقه في هذه الترجمة فحمله على تأويلنا لا معترض عليه إن شاء الله تعالى.
قال الأخفش كان أهل المدينة يوادعون الحاج إليها، فإن أراد أن ذلك كان في الجاهلية فهو كما قال، وإلا فليس كذلك؛ لأنه لما قدم عليه السلام مهاجرًا إلى المدينة تلقته الأنصار يرتجزون
~طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
وفيه أن المسابقة بين الخيل يجب أن يكون أمدها معلومًا، وأن تكون الخيل متساوية الأحوال أو متقاربة، وأن لا يسابق المضمر مع غيره، وهذا إجماع من العلماء؛ لأن صبر الفرس المضمر المجوع في الجري أكثر من صبر المعلوف؛ فلذلك جعلت غاية المضمرة ستة أميال أو سبعة وجعلت غاية المعلوفة ميلًا واحدًا.
واختلف في صفة المسابقة، فقال سعيد بن المسيب ليس برهان الخيل بأس إذا أدخل فيها محللًا لا يأمنان أن يستوفيان سبق أخذ السبق، وإن سبق لم يكن عليه شيء.
وبه قال الزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق قالوا إذا أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن من أن يسبق فهو قمار لا يجوز.
وقال مالك ليس عليه العمل، وفسر العلماء قول سعيد أن معنى دخول المحلل بينهم؛ للخروج عن معنى القمار المحرم ص 2581 فيجعل عنده كل واحد من المتراهنين سبقًا فمن سبق منهما أخذ السبقين جميعًا، وكذلك إن سبق المحلل أخذهما، وإن سبق لم يؤخذ منه شيء.
وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي الإسباق على مالك أربابها، وهم فيها على شروطهم، ولا يجوز أن يملك السبق إلا بالشرط المشروط فيه، فإن لم يكن ذلك انصرف السبق إلى من جعله.