فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه عشرة أحاديث
حديث حكيم، سلف في الزكاة، والتعليق قبله أخرجه (خ) مسندًا في المغازي، والتمني عن موسى بن إسماعيل.
2 حديث نافع أن عمر ص 2753 قال يا رسول الله، إنه كان على اعتكاف، وقد سلف في بابه. زاد هنا وأصاب عمر جاريتين ... إلى آخره.
وقول نافع ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة، وهم ظاهر كما نبه عليه الدمياطي؛ لأن (م، د، ت) وابن سعد رووا أنه اعتمر منها من حديث قتادة عن أنس.
وقد رواه (خ) في باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره من حديث همام، عن قتادة، عن أنس اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين.
3 حديث عمرو بن تغلب أعطى رسول الله قومًا ومنع آخرين، وعمرو بن تغلب هو ابن النمر بن قاسط بن وهيب بن أفصى بصري. وقال بعضهم هو عبدي؛ أي من عبد الله بن أفصى.
4 حديث أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إني أعطي قريشًا ) ).
5 حديث هوازن.
6 حديث جبير بن مطعم.
7 حديث أنس كنت أمشي مع رسول الله.
8 حديث ابن مسعود لما كان يوم حنين.
9 حديث أسماء بنت أبي بكر كنت أنقل النوى.
10 حديث ابن عمر أن عمر أجلى اليهود، وسلف في المزارعة.
واعلم أن المؤلفة قلوبهم جماعة، منهم أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو الجمحي، وحويطب بن عبد العزى، وصفوان بن أمية، ومالك بن عوف، والعلاء بن جارية.
قال ابن إسحاق أعطى كل واحد من هؤلاء مائة بعير، وأعطى مخرمة بن نوفل وعمير بن وهب الجمحي وهشام بن عمرو العامري، ولا أدري كم أعطاهم، وأعطى سعيد بن يربوع خمسين بعيرًا، وعباس بن مرداس أباعر قليلة.
وذكر منهم أبو عمر النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، وعيينة بن حصن ووهب بن أمية المخزومي، وسفيان بن عبد الأسد، والسائب بن أبي السائب، ومطيع بن الأسود، وأبو جهم بن حذيفة، ونوفل بن معاوية.
وذكر ابن الجوزي منهم الأقرع بن حابس، وعبد الرحمن بن يربوع، وزيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، والحر بن قيس، وجبير بن مطعم، وحكيم بن طلق بن سفيان بن أمية بن عبد شمس، وخالد بن قيس السهمي، وعبد بن مرداس السلمي، وأبو السنابل بن بعكك، وقيس بن عدي السهمي.
وذكره عبد الرزاق في (( تفسيره ) )عن يحيى بن أبي كثير، عدي بن قيس السهمي، وقيس بن مخرمة، ومعاوية بن أبي سفيان.
وعند ابن طاهر في (( إيضاح الإشكال ) )وعمرو بن الهيثم، وعند الصاغاني، وأبي بن أبي شريق، وكعب أبو الأخنس وأحيحة بن أمية بن خلف، وحرملة بن هوذة، وخالد بن أسيد بن أبي العيص، وخلف بن هشام، وخالد بن هوذة العامري، وشيبة بن عثمان الحجبي، وعكرمة بن عامر العبدري، وعمرو بن ودقة، ولبيد بن ربيعة العامري، والمغيرة بن الحارث بن عبد المطلب، وهشام بن الوليد أخو خالد بن الوليد، فهؤلاء نحو الخمسين.
وعد ابن التين أربعين، وعد منهم عكرمة بن أبي جهل.
وحقيقة المؤلفة من أسلم ونيته ضعيفة أو له شرف يتوقع بإعطائه إسلام نظرائه، وحاصل المذهب عندنا أنهم يعطون من الزكاة، ومؤلفة الكفار لا يعطون شيئًا.
وكان حكيم ممن استؤلف بالمال؛ لأنه كان يحبه.
وفيه رد السائل إذا ألحف بالموعظة الحسنة لا بالانتهار الذي نهى الله عنه.
وفيه أن الحرص على المال والإفراط في حبه وطلبه يوجب المحق له، وأن النفس الشريفة التي هي سخية به إن أعطته أو أخذته، ولم تكن عليه حريصة يبارك لها فيه، كما قال عليه السلام، وقد سلف كثير من معانيه هناك. ص 2754
وفيه ذم كثرة الأكل وتقبيحه.
قال الداودي وقوله (( فمن أخذه بسخاوة نفس ) )أي نفس المعطي، ويحتمل الآخذ، وكذا قوله (( بإشراف نفس ) ).
قوله (( خضرة حلوة ) )كذا في بعض النسخ، والصواب (( خضر حلو ) )أي محبوب.
قوله (( كالذي يأكل ولا يشبع ) )قال الداودي هو من تتوق نفسه إلى كل شهوة، فيبذر ولا يبقي شيئًا، كلما أتلف شيئًا عاد إلى مثله.
وقيل هي علة تسمى الكلبة، يأكل معها من هي به ولا يشبع، ومعنى (( لا أرزأ ) )لا آخذ منه شيئًا وأصل أرزأ أنتقص.
وقول عمر (( كان علي اعتكاف يوم في الجاهلية ) )وهو مسلم، وقيل وهو كافر، ونسخ ذلك، ذكره ابن التين. وإنما ذكره هنا؛ لذكر الجاريتين.
وفيه أن سبي حنين كان قسم بعد الانتظار.
والمسلك الطريق. قوله (( فمن النبي صلى الله عليه وسلم على سبي حنين ) ).
فيه قبول ما فشا من الخير وإن لم يسمعه من يعتمد عليه.
وقول نافع (( لم يعتمر من الجعرانة ) )أسلفنا أنه وهم، وأنه اعتمر منها. قال ابن التين قد ذكر جماعة أنه اعتمر منها حين فرغ من حنين والطائف، وكان ذلك عام ثمانية، وانصرف من العمرة في آخر ذي القعدة، وحج بالناس غياث بن أسيد، وليس في قول نافع حجة؛ لأن ابن عمر ليس كلما علمه حدث به نافعًا, ولا كل ما حدث به حفظه نافع ولا كلما علمه ابن عمر لا ينساه، والعمرة من الجعرانة أشهر من هذا وأظهر أن يشك فيه.
وقول ابن عمر ومن الخمس صواب؛ لأن الغنيمة إذا قسمت لم يختلف في ملكهم لها.
وقول عمرو بن تغلب (( عتبوا ) )أي لاموا، قال الخليل حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة.
قوله (( حديثي عهد بكفر ) )هو جار على مذهب سيبويه وحده في قوله مررت برجل حسن وجهه، والجماعة لا يجيزونه على إضافة حسن إلى الوجه.
والسمرة شجر طوال متفرق الرؤوس، قليل الظل، صغار الورق، قصار الشوك، جيد الخشب، و (( العضاه ) )شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر، قاله القزاز.
قال الداودي السمر هي العضاه.
واختلف في واحد العضاه فقيل عضهة، مثل شفة أصلها شفهة، حذفت منها الهاء الأصلية في مفردها كشفة، وقيل هي عضاهة، مثل شجرة وشجر.
وفيه استعمال حسن الأخلاق والحلم لجهال الناس، وقلة ردهم بالخيبة.
وفيه أن سنة الأمراء أن يسكتوا عن رد السائل ويتركوه تحت الرجاء، ولا يؤيسوه ويوحشوه.
وفيه مدح الرجل نفسه إذا ألحف عليه بالمسألة في المال أو العلم أو غيره.
وفيه أنه عليه السلام مدح نفسه بالجود العظيم، ووصف نفسه بالشجاعة، ووصف نفسه بالصدق فيما يعد به من العطايا.
وفيه أن من أخلف وعدًا أنه جائز أن يسمى كاذبًا، وقد قال تعالى {إنه كان صادق الوعد} [مريم54] .
وفيه كما قال ابن المنذر أن الإمام بالخيار؛ إن شاء قسم الغنائم بين أهلها قبل أن يرجع إلى بلاد الإسلام، وإن شاء أخر ذلك على قدر فراغه وشغله إلى وقت خروجه، وفي حديث أنس أن على الإمام أن يمتحن ما يكره مما يبلغه من الأخبار، ولا يدع الناس يخوضون من أمره فيما يؤزرون به، فربما أورث ذلك نفاقًا في قلوبهم، فيجب امتحان ما سمعه من ذلك واختباره بنفسه، حتى يتبين وجه ما أنكر عليه، ومعنى مراده ليذهب نزغات ص 2755 الشيطان من نفوسهم، كما فعل بالأنصار حين رضاهم بما لم يكونوا يرضون به من قبل من الأثرة عليهم، لما بينه لهم.
وفيه أن الإمام إذا اختص قومًا بنفسه وجيرته أن يعلم لهم حق الجوار على غيرهم من الناس.
وفيه شرف جيران الملك على من بعد عن جيرته.
وفيه أن الرجل العالم والإمام العادل خير من المال الكثير.
وفيه استئلاف الناس بالعطاء الجزيل؛ لما في ذلك من المنفعة للمسلمين والدفاع عنهم.
وفيه أن الأنصار لا حق لهم في الخلافة؛ لأنه عليه السلام عرفهم أنه سيؤثر عليهم، والمؤثر يجب أن يكون من غيرهم، ألا ترى قوله (( اصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ) )فعرفهم أن ذلك حالهم إلى انقضاء الزمن.
وفي حديث أنس صبر السلاطين والعلماء لجهال السؤال، واستعمال الحلم لهم، والصبر على أذاهم نفسًا ومالًا.
وفي حديث ابن مسعود الأثرة في القسمة نصًا.
وفيه الإعراض عن الأذى إذا لم يعين قائله، والتأسي بمن تقدم من الفضلاء في الصبر والحلم.
وفي حديث أسماء عون المرأة للرجل فيما يمتهن الرجل، وذلك من باب التطوع بها, وليس بواجب عليها، وسيعلم في كتاب النكاح ما يلزمها من خدمة زوجها.
وهذه الأرض التي أقطعها له من بني النضير ليست من جملة الخمس؛ لأنه عليه السلام أجلى بني النضير حين أرادوا الغدر به وقتله، فكانت فيئًا لمن لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، فحبس منها لنوائبه، وقسم أكثرها في المهاجرين خاصة، فلم يجر فيها خمس.
وأما خيبر فإن ابن شهاب قال إن بعضها عنوة، وبعضها صلحًا، وما كان عنوة فجرى فيه الخمس.
قوله (( وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين ) )فقد اختلفت الرواية في ذلك، فروى ابن السكن عن الفربري (( وكانت الأرض لما ظهر عليها لله، وللرسول، وللمسلمين ) ).
وقال ابن أبي صفرة بل الصواب لليهود، وهو الصحيح، وكذلك روى النسفي عن الفربري.
قوله (( لما ظهر عليها ) )أي بفتح أكثرها ومعظمها، قبل أن تسأله اليهود أن يصالحوه بأن ينزلوا ويعطوه الأرض، ويسلمهم في أنفسهم، فكانت لليهود، فلما صالحهم على أن يسلموا له الأرض، كانت لله ورسوله يريد هذه الأرض التي صالحه اليهود بها، وخمس الأرض التي كان أخذها عنوة، وللمسلمين الأربعة الأخماس من العنوة، ولم يكن لليهود فيها شيء؛ لخروجهم عنها بالصلح، والدليل على ذلك أن عمر لما أخرجهم، إنما أعطاهم قيمة الثمرة لا قيمة الأصول، فصح أنهم كانوا مساقين فيها بعد أن صولحوا على أنفسهم.
قال الخطابي لست أدري كيف يصح إقطاع أرض المدينة وهم أسلموا راغبين في الدين إلا أن يكون على الوجه الذي جاء فيه الأثر عن ابن عباس أن الأنصار جعلت لرسول الله ما لم يبلغه الماء من أرضهم، فيحتمل أن يكون عليه السلام أقطع الزبير منها فأحياها.
ودل قول أسماء (( أنقل النوى منها ) )أنه كان فيها نخل فلا ينكر أن يكون الزبير غرز فيها نخلًا، فطالت وأثمرت؛ لأنه بقي إلى أيام علي، ومات يوم الجمل، وأما إقطاعه من أرض بني النضير فهو بين، وهو أن يكون ذلك من ماله؛ لأنه عليه السلام اصطفاها فكان ينفق منها على أهله، ويرد فضلها في نوائب المسلمين.
قوله (( أجلى اليهود ) )أي أخرجهم من وطنهم، يقال أجليت القوم عن وطنهم، وجلوتهم، وجلا القوم، وأجلوا وجلوا، وإنما فعل هذا عمر؛ لقوله عليه السلام (( لا يبقين دينان بجزيرة العرب ) )والصديق اشتغل ص 2756 عنه بقتال أهل الردة أو لم يبلغه الخبر.
كانت المؤلفة قسمان على عهد رسول الله
مؤمن لم يستقر الإسلام في قلبه، فلم يعطيهم حتى استقر في قلوبهم، وجماعة من أهل الكتاب وغيرهم كان يتألفهم اتقاء شرهم، وقال جماعة هم قوم كانوا يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر، كانوا يتألفون بدفع سهم من الصدقة إليهم؛ لضعف يقينهم.
وقال الزهري المؤلفة من أسلم من يهودي أو نصراني، وإن كان غنيًا، واختلف في بقاء سهمهم، فقال عمر والحسن والشعبي وغيرهم انقطع هذا الصنف بعز الإسلام وظهوره، وهو مشهور مذهب مالك وأبي حنيفة، وقال الشافعي هذا الصنف مفقود اليوم، فإن وجدوا أخذوا، والأصح عنده خلافه، وقالت جماعة هم باقون، ثم إن سهمهم يرجع إلى باقي الأصناف، وقال الزهري يعطى نصف سهمهم لعمارة المساجد.
وقال الرازي كانوا يتألفون لجهات ثلاثة
1 الكفار؛ لدفع مضرتهم وكف أذاهم عن المسلمين، واستعانة بهم على غيرهم من المشركين.
2 لاستمالة قلوبهم للإسلام، ولئلا يمنعوا من أسلم من قومهم من الثبات على الإسلام.
3 لأنهم حديثي عهد بكفر، فيخشى من رجوعهم إليه.
قوله (( وترجعون برسول الله إلى رحالكم ) )فيه تغبيطهم بذلك، وأعظم بها غبطة.