فهرس الكتاب

الصفحة 2015 من 3844

فيه حديث الجعيد أيضا عن السائب ذهبت بي خالتي إلى رسول الله فقالت يا رسول الله الحديث.

وكان السائب من هامته إلى مقدم رأسه أسود، وسائر رأسه ولحيته وعارضه أبيض، فسئل فقال مر بي رسول الله وأنا ألعب مع الصبيان فقال (من أنت؟) فقلت السائب فمسح يده على رأسي وقال (بارك الله فيك) فهو لا يشيب أبدا. وقال أبو مودود رأيت السائب أبيض الرأس واللحية.

وفيه فوائد

1_صحة إسماعه كبيرا ما سمعه صغيرا.

2 -كون موضعه لم يبيض؛ لأنه دعا له بالبركة وأصلها دوام ما هو حاصل، وهو من البروك أي الثبوت، وقيل في تفسير قوله تعالى {تبارك} أي الذي دام ملكه وثبت، فلهذا ثبت جمال شبابه، والشيب أيضا فضيلة ولهذا لحيته ليحصل له الأمران.

3_تتبع آثار الصالحين.

وأما صفة خاتمه الكريم شرفه الله فذكره في باب الدعاء للصبيان من كتاب الدعاء أتم من هذا، وفيه فنظرت إلا خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة، وهي واحدة الحجال وهي الستور، وهذا أولى ما قيل فيه، والزر واحد الأزرار التي تدخل في العربي كأزرار القميص، ومن فسر الزر بالبيض نظر إلى ما ورد في بعض الطرق مثل بيضة الحمامة، فجعل الزر البيضة.

وأخرج من حديث سمرة كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم الذي بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة، وقاله الخطابي بتقديم الراء على الزاي(أخذه من رز الجراد، وهو بيضها، واستعاره الطائر.

واعترض السهيلي على الترمذي وقال توهم أن الحجلة من القيح، وهو وهم، إنما هو حجلة السرير واحدة الحجال، وزرها الذي يدخل في عروتها، وما ذكره إنما يأتي على تقديم الراء على الزاي)كما حكاه البخاري عن حمزة، من ارتز الشيء إذا دخل في الأرض،

ومنه الرزة، قال لأن الحجلة إذا أرادت أن تبيض رزت ذنبها بالأرض من شدة ما تلاقيه. وتفسير شيخ البخاري ص 3024 محمد بن عبيد الله الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه فيه نظر؛ لأن تحجيل الفرس إنما هو أن يعلو أرساغه الأربعة بقوائمه، والحجلة بفتحهما هي الكلة التي تكون على السرير، وأما التي بين عيني الفرس فهو الغرة وبينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (غرا محجلين من آثار الوضوء) نبه عليه ابن التين، وقال بعد كلام الخطابي السالف والذي رويناه إنما خالف في رواية إبراهيم بن حمزة في ضم حاء الحجلة، فرواها بفتح الحاء والجيم، وهي قبل ذلك بضم الحاء وسكون الجيم.

قلت وقيده بعضهم بضم الحاء وسكون الجيم وفتحها، وبكسر الحاء وفتح الجيم، ذكره ابن دحية واقتصر في (تنويره) على الأول.

وقال النووي الصحيح المشهور فتحهما واحدة الحجال، وهي بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرى إلا الطائر، كما أشار إليه الترمذي وأنكره عليه العلماء.

وقال البيهقي في (دلائله) المعروف زر بتقديم الزاي على الراء

ورواه بعضهم بالراء قبله.

قلت وروي في صفة الخاتم الكريم غير ذلك والمعنى متقارب، ففي أفراد مسلم من حديث عبد الله بن سرجس قال نظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند نغض كتفه اليسرى جمعا عليه خيلان كأنها الثآليل. وجمعا بفتح الجيم وكسرها، وفي رواية ورأيت العلامة التي فيه وهي إلى أصل نغض كتفه، عليه خيلان كهيئة الثآليل.

وفي أفراده أيضا من حديث جابر بن سمرة ورأيت خاتم النبوة بين كتفيه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده.

وفي (الدلائل) للبيهقي من حديث معاوية بن قرة عن أبيه فإذا هو على نغض كتفه مثل البيضة. وفي لفظ مثل السلعة. وفي لفظ فإذا خلف كتفيه مثل التفاحة.

وفي لفظ فإذا في نغض كتفه مثل بعرة البعير أو بيضة الحمامة.

وقال أبو سعيد الختم الذي بين كتفيه لحمة ناتئة. وفي رواية من حديث آخر، قال التنوخي رسول هرقل فجلت في ظهره، فإذا أنا بخاتم في موضع الكتف مثل المحجمة الضخمة.

وفي (السير) عن ابن هشام كأثر المحجم. يعني أثر المحجمة القابضة على اللحم حتى يكون ناتئا. ولابن عبد البر كركبة العنز. ولابن أبي خيثمة كشامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متواليات كأنها عرف الفرس. وقيل كان بمنكبه الأيمن بأسفل كتفه شامة خضراء منحفرة في اللحم قليلا، رواه البيهقي في (دلائله) في آخر باب جامع صفته.

والترمذي كالتفاحة. ولابن إسحاق كبضعة ناشزة من لحم كون بدنه. وليحيى بن مالك بن عائذ كان نورا يتلألأ. قال ولما شق صدره ختم بخاتم له شعاع بين كتفيه وثدييه وجد رسول الله برده زمانا.

ولأبي عبد الله القضاعي كانت ثلاث شعرات مجتمعات، وقيل كان خيلان مجتمعة، وفي (المستدرك) مصححا كان شعرا مجتمعا.

وفي حديث عمرو بن أخطب عند ابن عساكر كشيء يختم به مثل إنسان قال بظفره عليه.

وفي (صحيح ابن حبان) من حديث ابن عمر مثل البندقة من لحم مكتوب فيه محمد رسول الله.

وللترمذي الحكيم كبيضة حمام مكتوب في باطنها الله وحده لا شريك له وفي ظاهرها توجه حيث شئت فإنك منصور.

ولأحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل في السيرة عذرة كعذرة الحمامة. قال أبو أيوب أحد رواته يعني قرطمة الحمامة وهي التي ص 3025 بجانب أنفها.

وللحاكم في (تاريخ نيسابور) عن عائشة كتينة صغيرة تضرب إلى الدهمة، وكان مما يلي الفقار، قالت فلمسته حين توفي فوجدته قد رفع.

وفي (دلائل البيهقي) لما شكوا في موته وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه فوجدت الخاتم قد رفع قالت قد توفي.

وفي (دلائل أبي نعيم) أنه عليه السلام لما ولد ذكرت أمه أن الملك غمسه في الماء الذي أتبعه ثلاث غمسات ثم أخرج سورة من حرير أبيض فإذا فيها خاتم، فضرب على أنفه كالبيضة المكنونة تضيء كالزهرة.

قال ابن عائذ ولم يدر هل كان خاتم النبوة خلق به أم وضع فيه بعد ما ولد وحين نبئ. وقد أسند عن أبي ذر أن ملكين وضعاه في بطنه ببطحاء مكة، ووهم القاضي ثم السهيلي قوله ببطحاء مكة فإن هذا كان في بني سعد مع حليمة كما ذكره ابن إسحاق.

ونقل النووي عن القاضي أنه قال هذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين كتفيه ثم قال هذا الذي قاله ضعيف أو باطل لأن شق الملكين إنما كان في صدره وبطنه، قال تعالى {ألم نشرح لك صدرك} وفي الحديث كان أثره خطا واضحا في صدره ولم يأت في شيء من الأحاديث أنه بلغ بالشق حتى نفذ إلى ظهره، ولو كان ذلك للزم أن يكون مستطيلا من بين كتفيه إلا أسفل من ذلك؛ لأنه الذي يحاذي الصدر من سرته إلى مراق بطنه.

الحكمة في الخاتم على وجه الاعتبار أن قلبه لما ملئ حكمة وإيمانا كما في الصحيح ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء مسكا أو درا، فجمع الله أجزاء النبوة له وتممه وختم عليه بخاتم، فلم يجد عدوه سبيلا إليه من أجل ذلك الختم لحراسته؛ لأن المختوم محروس، وكذا تدبير الله لنا في هذه الدنيا إذا وجد الشيء بختمه زال الشك،

وانقطع الخصام فيما بين الآدميين، فكذلك ختم رب العالمين في قلبه ختما تضامن له القلب وبقي النور فيه، ونفذت قوة القلب إلى الصلب وظهرت بين الكتفين كالبيضة، ومن أجل ذلك برز بالصدق على أهل الموقف وصارت له الشفاعة من بين الرسل بالمقام المحمود؛ لأن ثناء الصدق هو الذي استحقه إذ خصه ربه بما لم يخص به أحدا.

فإن قلت ما الحكمة في كونه عند نغض كتفه؟

قلت لقيام العصمة به، وذلك الموضع منه يوسوس الشيطان لابن آدم. وذكر ابن عبد البر عن ميمون بن مهران، عن عمر بن عبد العزيز أن رجلا سأل ربه سنة أن يريه موضع الشيطان منه فأري جسدا ممهى يرى داخله من خارجه ورأى الشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفه حذاء قلبه، له خرطوم كخرطوم البعوضة وقد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه، فإذا ذكر الله العبد خنس.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (معن) بفتح المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز مر، و (محو الكفر) أما من بلاد العرب ونحوها وأما بمعنى الغلبة بالحجة ظهور دليله كقوله {ليظهره على الدين كله} ، و (على قدمي) معناه على أثري كما جاء في بعض الروايات على عقبي أو معناه على زماني وقت قيامي على القدم بظهور علامات الحشر فيه أو بأنه لا نبي بعده وضبطوه بتخفيف الياء وتشديدها مفردا ومثنى ويحتمل أن يريد به وأنا أكون أول المحشورين كقوله أنا أول من تنشق عنه الأرض. وأما (العاقب) ففسر بأنه ص 3026 ليس بعده نبي أي جاء عقبهم والعاقب لغة هو الذي يخلف في الخير من كان قبله. فإن قلت الماحي ونحوه صفة لا اسم قلت يطلق الاسم على الصفة كثيرا. فإن قلت صفاته أكثر من الخمسة إذ هو خاتم النبيين ونبي الرحمة وغيرهما حتى قال أبو بكر بن العربي في كتابه عارض الأحوذي في شرح الترمذي عن بعضهم أن لله ألف اسم وكذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم? قلت مفهوم العدد لا اعتبار له فلا ينفي الزيادة وقيل إنما اقتصر عليها لأنها موجودة في الكتب القديمة ومعلومة

للأمم السابقة. قوله أي كثير الخصال الحميدة وألهم الله أهله أن يسموه بما لما علم من حميد صفاته وفي المثل السائر الألقاب تنزل من السماء وكانت العوراء زوجة أبي لهب تقول

مذمم قلينا * ودينه أبينا * وأمره عصينا

قوله (سليم) بفتح المهملة وكسر اللام (ابن حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية، و (سعيد ابن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون وبالمد والقصر كليهما، و (اللبنة) بفتح اللام وكسر الموحدة وجاز إسكانها مع فتح اللام وكسرها وروى برفع الموضع ويكون مبتدأ وخبره محذوف نحو لولا زيد لكان كذا أو لولا تخصيصية لا امتناعية وفعله محذوف أي لولا ترك موضع اللبنة أو سوى وبالنصب أي لولا تركت أيها الرجل موضعها ونحوها. فإن قلت المشبه به رجل واحد والمشبه متعدد فكيف صح التشبيه قلت جعل الأنبياء كلهم كواحد فيما قصد في التشبيه وهو أن المقصود من بعثتهم ما تم إلا باعتبار الكل فكذلك الدار لا تتم إلا بجميع اللبنات أو أن التشبيه ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد بل هو وصف تمثيلي موحد وصف من جميع أحوال المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به فيقال شبه الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس إلى مكارم الأخلاق بدار أسس قواعده ورفع بنيانه وبقى منه موضع لبنة فنبينا صلى الله عليه وسلم ? بعث لتتميم

مكارم الأخلاق كأنه هو تلك اللبنة التي بها إصلاح ما بقى من الدار. قوله (سعيد) وهو تابعي فهو إما روى مرسلا وإما روى عن عائشة رضي الله عنها، و (سموا) بلفظ الأمر قالوا إن كان العلم مصدرا بنحو الأب فهو كنية وإلا فإن كان مشعرا بمدح أو ذم فهو لقب وإلا فهو اسم ومر الحديث في كتاب العلم في باب إثم من كذب. قوله (الفضل) بسكون المعجمة، و (الجعيد) مصغر الجعد بالمهملتين ويقال له الجعد أيضا بفتح الجيم، و (السائب) بلفظ الفاعل من السيب بالمهملة والتحتانية (ابن يزيد) من الزيادة، و (معتدلا) أي معتدل القامة مع كونه معمرا في العشرة العاشرة ولفظ (سمعي) يدل من الضمير، و (وقع) بلفظ الماضي أي وقع في المرض

وفي بعضها بكسر القاف والتنوين أي وجع، و (زر) بكسر الزاي وشدة الراء واحد أزرار القميص، و (الحجلة) بالجيم المهملتين المفتوحتين ببت للعروس كالقبة يزين بالثياب والأسرة والستور ولها أزرار كبار وقال بعضهم المراد بالحجلة القبجة أي الطائر المعروف وزرها بيضها مر في باب استعمال فضل الوضوء وقد روى أيضا بتقديم الراء على الزاي ويكون المراد منه البيض يقال أرزت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض فباضت. وقال البخاري هذا هو الصحيح وهو رواية إبراهيم بن حمزة بالمهملة والزاي الأسدي. الخطابي روى إبراهيم (رز) بالراء قبل الزاي قال ولست أدرى معنى الكلام الذي ذكره أبو عبد الله في تفسير الحجلة وما الفرس وما بين عينيه من ذلك أقول وفي بعضها روايته كما هو المشهور وفائدة ذكره الإشعار بأنه يروي هذه الكلمة لا محمد بن عبيد الله فإنه لم يروها وعليه أكثر النسخ.

الزركشي

(اللبنة) بفتح اللام وكسر الباء، وبكسر اللام ص 3027 وإسكان الباء إنما النبي صلى الله عليه وسلم بأبي القسم لأن ولده كان القاسم ولا تكفنوا بتشديد النون ويروى تكفنوا بمثناة ونون عن الجعيد ويقال فيه الجعد مصغرًا ومكبرًا (وقع) بكسر القاف، ويروى (( وجع ) )وهو بمعناه. (قال ابن عبيد الله الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه) بضم الحاء وفتح الجيم و بفتحهما، أراد أنها بيضاء ولم يصب في هذا التفسير؛ لأن الزر إنما هو للحجلة التي هي الستر، ومع ذلك فإن التحجيل في الفرس إنما هو بين قوائمه لا بين عينيه، ولا يقال فيه حجل و لا حجلة، والتي بين عينيه فهي الغرة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (( غرا محجلين من آثار الوضوء ) )، وأولى ما قيل فيه أنها واحدة الحجال وهي الستور.

و (الزر) واحد الأزرار التي تدخل في العرى كأزرار القميص، ومن فسر الزر بالبيض نظر إلى ما ورد في بعض الطرق (( مثل بيضة الحمامة ) )فجعل الزر

كالبيضة، والحجلة الطائر الذي يسمى الفتح، وبه فسر الترمذي.

وقال الخطابي بتقديم الراء على الزاي، وهو من زر الجرادة وهو بيضها، واستعاره للطائر.

(وقال إبراهيم بن حمزة مثل زر الحجلة) قيل إنه خالف بتقديم الراء على الزاي، وقيل إنه خالف في ضم الحاء، فرواها بفتح الحاء والجيم، وهي الكلة التي تكون على السرير. انتهى كلام الزركشي أقول خاتم النبوة هو أمر رب العالمين على عباده المؤمنين قيل معناه ... لأن خاتم الكتاب يصونه ويمنع الناظرين عما في باطنه وبفتح تاء خاتم وبكسر لغتان قوله يسمونه ... أي يبدلون اسمه ويقولون عوض محمد أشاروا إلى قول ... اللعينة كما ذكره والدي رحمه الله عنهما لعنهما الله وخاتم النبوة قيل ولد وهو به وقيل ختم بخاتم النبوة حين كان عند حليمة واحدة الملكان وسعا صدره ثم جعلا الخاتم بين كتفيه كذا ذكره ابن أبي الدنيا بإسناده إلى زر وضعته مثل زر الحجلة أي زر ... وقيل ذلك سبق كلام ابن الملقن رحمه الله وهو كان عند بعض ... اليسرى وقيل الأيمن وإنما كان عند كتفه لقيام العصمة به لأن ذلك موضع منه وسوس الشيطان كما أسلفناه عن عمر بن عبد العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت