فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 3844

ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة (( إني أراك تحب الغنم والبادية .. الحديث ) ).

أما قول عمر بنص 891 عبد العزيز فأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، أن مؤذنًا أذن فطرب في أذانه، فقال له عمر بن عبد العزيز ذلك.

ولعله خاف عليه الخروج عن الخشوع إذا طرب.

قال الداودي لعل هذا المؤذن لم يكن يحسن يمد الصوت إذا رفع بالأذان، فعلمه ليس أنه نهاه عن رفع الصوت، ولو نهاه لكان لم يبلغه الحديث يعني حديث أبي سعيد هذا.

وفي الدارقطني بإسناد فيه لين من حديث ابن عباس أنه عليه السلام كان له مؤذن مطرب فقال عليه الصلاة والسلام (( الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سهلا سمحا وإلا فلا تؤذن ) ).

الكلام في الحديث هذا الحديث أخرجه (خ) أيضًا في ذكر الجن والتوحيد، والبادية الصحراء التي لا عمارة فيها، والمدى الغاية.

واختلف في قوله (( ولا شيء إلا شهد له ) )فقالت طائفة الحديث على عمومه في كل شيء وجعلوا الحيوان والجمادات وغيرها سامعة وداخلة في معنى الحديث، وذلك جائز، كما تنطق الجلود يومئذ ويؤيده قوله تعالى {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء44] أي يخلق الله فيها إدراكًا، والله قادر أن يسمع الجمادات.

وقالت طائفة لا يراد إلا الجن والإنس خاصة.

وقوله (( ولا شيء ) )يريد من جنس الحيوان السامع كالملائكة والحشرات والدواب.

ويؤيده رواية ابن ماجه (( ولا شجر ولا حجر ) ).

وفيه أن الشغل بالبادية واتخاذ الغنم من فعل السلف الصالح الذي ينبغي أن يفعل لاقتدائهم وإن كان في ذلك ترك الجماعات.

وفيه العزلة من الناس، والبعد عن فتن الدنيا وزخرفها.

وفيه فضل الأعمال بالسنن وإظهار أمور الدين.

وفيه رفع الصوت بالنداء ما لم يجهد نفسه، فيكثر الشهداء له.

وفيه أذان المنفرد، وللشافعي في أذانه ثلاثة أقوال أصحها نعم، لحديث أبي سعيد هذا. وثانيها وحكي عن القديم أنه لا يندب له؛ لأن المقصود من الأذان الإبلاغ والإعلام، وهذا لا ينتظم في المنفرد. وثالثها إن رجي حضور جماعة أذن لإعلامهم وإلا فلا، وحمل حديث أبي سعيد أنه كان يرجو حضور غلمانه.

وفيه أن الجن يسمعون أصوات بني آدم.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( للصلاة ) )وفي بعضها بالصلاة و (( المدى ) )الغاية. التوربشتي [1] إنما ورد البيان على الغاية مع حصول الكفاية بقوله لا يسمع صوت المؤذن تنبيهًا على أن آخر من ينتهي إليه صوته يشهد له كما يشهد له الأولون.

وفيه حث على استفراغ الجهد في رفع الصوت بالأذان.

القاضي البيضاوي غاية الصوت يكون أخفى لا محالة فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس صوته فلأن يشهد له من هو أدنى منه وسمع مبادئ صوته أولى.

قوله (( لا شيء ) )قيل إنه مخصوص من تصح منه الشهادة ممن سمع كالملائكة وقيل عام حتى الجمادات أيضًا والله يخلق لها إدراكًا للأذان فهو تعميم بعد تخصيص.

والمراد من الشهادة وكفى بالله شهيدًا استشهاره يوم القيامة فيما بينهم بالفضل وعلو الدرجة، وكما أن الله تعالى يفضح قومًا بشهادة الشاهدين كذلك يكرم بها قومًا تكميلا لسرورهم.

قوله (( سمعته ) )أي هذا الكلام الأخير وهو أنه لا يسمع إلى آخره.

وفيه أنه يستحب للمنفرد الأذان وأن يؤذن على مكان مرتفع ليكون أبعد لذهاب الصوت وكان بلال يؤذن على بيت امرأة من بني النجار بيتها أطول بيت حول المسجد.

[1] في هامش المخطوط (( هو الإمام شارح المصابيح ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت