فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 3844

فيه أربعة أحاديث

1 حديث ابن عباس شهدت العيد .. إلى آخره.

هذا الحديث أخرجه هنا عاليًا، وفي سورة الممتحنة نازلًا، أخرجه هنا عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد. وهناك عن محمد بن عبد الرحمن.

وأخرجه (م) هنا، وما ذكره عن عمر وعثمان هو الصحيح عنهما.

فإن قلت ما الحكمة في تقديم الصلاة هنا على الخطبة؟ قلت من أوجه أحدها للتفرقة بين ما هو فرض عين، وكفاية، أو سنة. ثانيها اهتمام الناس بالعيدين، فقدمت؛ لئلا يشتغلوا عنها. ثالثها أن الخطيب يبين لهم ما يخرجون من الفطرة وما يضحون، وذلك يفتقر إلى الحفظ، فأخر؛ لئلا يتفكر الحافظ قبل الصلاة في الخطبة، فأما خطبة الجمعة فلا يزيد محل الموعظة التي هي الصلاة من جنسها.

2 حديث ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون العيد قبل الخطبة.

هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا. وأبو أسامة في إسناده اسمه حماد بن أسامة. وعبيد الله هو العمري.

3 حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفطر ركعتين .. إلى آخره.

هذا الحديث يأتي قريبًا، وذكره في اللباس والزكاة، وأخرجه (م) أيضًا.

4 حديث البراء مرفوعًا (( إن أول ما نبدأ ) )الحديث، وقد تقدم.

هذه الأحاديث دالة على تقديم الخطبة للعيدين على الصلاة، أما حديث ابن عمر وابن عباس الأول فظاهر، وأما حديث ابن عباس الآخر فموضعه ثم أتى النساء فأمرهن بالصدقة.

وهذا هو الخطبة. وأما حديث البراء ففيه أن أول ما يفعل في اليوم.

ووقع للنسائي استدلاله بحديث البراء هذا على أن الخطبة قبلها، وترجم له باب الخطبة يوم العيد قبل الصلاة.

واستدل من ذلك بقوله (( أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر ) ).

وتأوله أن قوله هذا قبل الصلاة؛ لأنه كيف يقول (( أول ما نبدأ به أن نصلي ) )وقد صلى.

قال ابن بطال غلط النسائي في ذلك؛ لأن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي، فكأنه عليه السلام قال أول ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها وبدأنا بها.

وهو مثل قوله تعالى {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله} [البروج8] المعنى إلا الإيمان ص 1115 المتقدم منهم، وقد بين ذلك في باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد. فقال (( إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ) ).

وللنسائي خطب يوم النحر بعد الصلاة.

وفيه أنه لا يصلى قبلها ولا بعدها، وبه أخذ مالك. لا يتنفل في المصلى قبلها ولا بعدها.

وفيه قول ثان يتنفل قبلها وبعدها كما في الجمعة، روي ذلك عن بريدة الأسلمي وأنس بن مالك والحسن وأخوه سعيد وعروة.

قال ابن بطال وبه قال الشافعي. أي بعلة الإمام. وحكي القول الذي قبله عن علي وابن مسعود وحذيفة وجابر وابن عمر والزهري ومعمر وابن جريج وابن أبي أوفى، وهو قول أحمد، وحكي فيه عن مالك.

قول ثالث أنها إذا صليت في المسجد جاز التنفل قبلها وبعدها، حكاه ابن بطال عن مالك، وهي رواية ابن القاسم عنه.

وفيه قول رابع عكسه أنه يتنفل في الجامع قبلها ويباح بعدها، قاله ابن وهب وأشهب، وأما في بيته فأجازه مالك في (( المدونة ) ).

وقال ابن حبيب هي سبحة ذلك اليوم فيقتصر عليها إلى الزوال.

وفيه قول خامس أنه يصلي قبلها لا بعدها، روي ذلك عن أبي مسعود البدري، وبه قال علقمة والأسود وابن أبي ليلى والنخعي ومجاهد والثوري والكوفيون منهم أبو حنيفة والأوزاعي، وحكاه ابن سفيان عن مالك.

وفيه قول سادس الكراهة في المصلى قبلها وبعدها والرخصة فيها في غيره.

وسابع ذكره في (( الجواهر ) )أنه لا يتنفل قبلها ولا بعدها في هذا اليوم.

وقد عقد (خ) لهذه المسألة قريبًا بابًا.

وفيه إتيانه النساء بعد خطبة العيد ورأى أنهن لم يسمعن، فيستحب وعظتهن، وحثهن على الصدقة، وهذا إذا لم يترتب عليه مفسدة وخوف فتنة على الواعظ والموعوظ أو غيرهما.

وفيه أن النساء إذا حضرن من صلاة الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم؛ خوفًا من الفتنة.

وفيه أن صدقة التطوع لا تفتقر إلى إيجاب وقبول بل يكفي فيها المعاطاة؛ لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال، وهو صحيح مذهب الشافعي وأكثر العراقيين يفتقر إلى الإيجاب والقبول باللفظ كالهبة.

وفيه جواز صدقة المرأة من مالها، وعن مالك لا تجوز الزيادة على ثلث مالها إلا برضا زوجها [1] .

قوله (( يلقين ) )كذا هو في (( الصحيح ) )وهو جائز على لغة أكلوني البراغيث.

وفي (م) ويلقين ويلقين مكرر، وهو صحيح، ومعناه يلقين كذا ويلقين كذا.

والخرص بضم المعجمة ثم راء ثم مهملة حلقة تكون في الأذن.

وفي (( البارع ) )هي القرط، يكون فيه حبة واحدة، حكاه ابن قرقول.

وقال ابن الأثير الخرص بالضم والكسر الحلقة الصغيرة من الحلي، ومن حلي الأذن.

والسخاب بسين مهملة، ثم خاء معجمة، ثم ألف ثم موحدة خيط ينضم فيه خرزات ويلبسه الصبيان والجواري، وقيل هي قلادة تتخذ من قرنفل ومحلب وسك ونحوه، وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شيء.

ونقل صاحب (( المطالع ) )عن (خ) أنه القلادة من طيب أو شك. وقال غيره هو من المعاذات.

قوله (( فصلى ركعتين ) )انعقد الإجماع كما قال ابن بزيزة على أن صلاة العيد ركعتان لا أكثر، إلا ما روي عن علي أنها في الجامع أربع، فإن صليت في المصلى فهي ركعتان، كقول الجمهور.

وفي الحديث جواز خروج النساء للعيدين، واختلف السلف في خروجهن للعيد، فرأى جماعة ذلك حقًا عليهن، منهم أبو بكر وعلي وابن عمر وغيرهم.

ومنهم من منعهن ذلك، منهم عروة والقاسم والنخعي ويحيى الأنصاري ومالك وأبو يوسف، وأجازه أبو يوسف مرة ومنعه أخرى، وقول من رأى خروجهن أصح بشهادة السنة الثابتة له.

قوله (( ولن توفي أو تجزي ) )وفى وأوفى بمعنى، وكذا جزى وأجزى، بمعنى ص 1116 وفي (( الصحاح ) )جزى بمعنى قضى. وبنو تميم يقولون أجزأ يجزئ مهموز.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( بعد العيد ) )أي بعد صلاة العيد.

قوله (( تلقي المرأة ) )فإن قلت ما فائدة التكرار, قلت الإبهام والتوضيح لأن الشيء إذا ذكر مجملًا ثم مفصلًا كان أوقع في القلوب.

إن قلت كيف يدل على الترجمة, قلت كأنه جعل أمر الفتية بالصدقة من تتمة الخطبة.

قوله و (( أن نصلي ) )خبر لأن أو اسمه وهذا أولى والعائد إلى ما محذوف.

فإن قلت فما دلالته على الترجمة, قلت لو قدم الخطبة على الصلاة لم تكن الصلاة أول ما بدأ به.

قوله (( ذبحت ) )أي قبل الصلاة.

فإن قلت قال هنا ذبحت وثمت فننحر ما الفرق بينهما, قلت المشهور أن النحر في الإبل والذبح في غيره, قالوا النحر في اللبة مثل الذبح في الحلق.

قوله (( مسنة ) )وهي الثنية من المعز.

فإن قلت لما ذكر الضميران وهما راجعان إلى المؤنث, قلت اعتبر مسماهما إذ الجزعة عبارة عن معز ذي سنة, والمسنة عن معز ذي سنتين.

قوله (( أو تجزي ) )أي تكفي والشك من البراء.

قال ابن بطال والسنة تقديم الصلاة قبل الخطبة وقد غلط النسائي فيه حيث ترجم له باب الخطبة قبل الصلاة.

واستدل عليه بقوله (( أول ما نبدأ به أن نصلي ) )إذ هذا كان قبل الصلاة لأنه كيف يقول أول ما نبدأ به أن نصلي وهو قد صلى لأن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي وكأنه قال صلى الله عليه وسلم أول ما يكون لابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها وبدأنا بها وهو مثل قوله تعالى {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا} ومعناه إلا الإيمان المتقدم منهم.

قال والدي رحمه الله تعالى أقول

وضع المستقبل موضع الماضي مجاز والأصل عدمه بل الأولى أن يقال سلمنا أن هذا الكلام قبل الصلاة لكن لا يلزم منه كون الخطبة قبلها فلا يتم الاستدلال به على ما ترجم له.

[1] في هامش المخطوط (( أقول وفيه فائدة أخرى لم نذكرها وهي أن صدقة يجوز أن تعطى للعامل من جهة الإيمان وهذا لا يعرف إلا في الصدقة الواجبة لقوله والعاملين عليها وهي الواجبة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت