فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 3844

فيه حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لو دعيت إلى ذراع أو كراع ) )... الحديث.

هو من أفراد وأخرجه في الأنكحة بلفظ (( لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت ) )والكراع من حد الرسغ وهو في البقر والغنم بمنزلة الوظيف في الفرس والبعير أي وهو خفه وهو مستدق الساق، يذكر ويؤنث والذراع من جيد اللحم.

وقيل إن الكراع هنا اسم موضع وذكره الغزالي في (( الإحياء ) )بلفظ كراع الغميم، ولم أره كذلك، ويرده رواية (ت) عن أنس مرفوعًا (( لو أهدي إلي كراع لقبلت، ولو دعيت بمثله لأجبت ) )ثم صححه.

وادعى صاحب (( التنقيب على التهذيب ) )أن سبب هذا الحديث أن أم حكيم بنت وادع قالت يا رسول الله، أتكره الهدية؟ فقال عليه السلام (( ما أقبح رد الهدية، لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت ) ).

فائدة الذراع أفضل من الكراع وكان عليه السلام يحب أكله ولهذا سم فيه وإنما كان يحبه؛ لأنه مبادئ الشاة وأبعد من الأذى [2] .

وهذا منه صلى الله عليه وسلم حض لأمته على المهاداة والصلة والتأليف والتحاب، وإنما أخبر أنه لا يحتقر شيئًا مما يهدى إليه أو يدعى إليه؛ لئلا يمتنع الباعث من المهاداة لاحتقار المهدي، وإنما أشار بالكراع وفرسن الشاة إلى المبالغة في قبول القليل من الهدية لا إلى إعطاء الكراع والفرسن ومهاداته؛ لأن أحدًا لا يفعل ذلك.

قوله (( أهدي إلي ذراع ) )لأن الذراع مؤنثة وسمع من العرب جاءه كتابي فخرقها.

وادعى ابن التين أن الكراع من الدواب ما دون الكعب من غير الإنسان، ومن الإنسان ما دون الركبة. قال قال عن ابن فارس كراع ص 2323 كل شيء طرفه.

وقال أبو عبيد الأكارع قوائم الشاة وأكارع الأرض أطرافها.

وفي الحديث (( لا بأس بالطلب في أكارع الأرض ) )أي أطرافها القاصية، شبه بأكارع الشاة أي قوائمها.

قال وفيه إجابة الدعوة لما قل أو كثر، وتقبلها هدية ليقتدى به فيه.

[1] في هامش المخطوط (( في نسخة الهبة ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول وهو ... ومن مسند أم حكيم المذكورة أخف، وقد أخرج الطبراني في الكبير هذا الحديث وألذ وأطيب وأخف ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت