فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن مجاهد قالت عائشة ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد. الحديث.
هذا الحديث انفرد به (خ) عن (م) ، وأخرجه أبو داود بلفظ بلته بريقها، ثم قصعته.
واعلم أنه اختلف في سماع مجاهد عن عائشة، فقال يحيى بن معين، وأبو حاتم، ويحيى بن سعيد القطان، وشعبة، وأحمد لم يسمع منها.
وسيأتي في كتاب الحج والمغازي ما يدل على سماعه منها.
ومصعته بالصاد والعين المهملتين، أي حركته وفركته بظفرها، وأصل المصع التحريك، وقال أبو سليمان أصله الضرب الشديد، فيكون المعنى المبالغة في حكه، وهو بمعنى رواية (د) قصعته، والقصع الدلك والمعالجة.
واقتصارها على ذلك يجوز أن يكون لقلة العفو عنه، ويجوز أن تكون غسلته بعد ذلك، وقد نصت عليه في الحديث السالف في قولها (( فتغسله، وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه ) ).
وقولها (( ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه ) )لا يعارضه الحديث السالف من حديث أم سلمة. (( فأخذت ثياب حيضتي ) ). إذ يجوز أن يكون هذا في أول الحال، والآخر بعد فتح الفتوح واتساع الحال.
واعلم أن (خ) لم يذكر في الحديث أنها كانت تصلي فيه ليطابق ما ترجم له، والجواب أن من لم يكن لها إلا ثوب تحيض فيه، فمن المعلوم أنها تصلي فيه عند انقطاع الدم وتطهيره، أو يكون أحال (خ) على أصل حديثها السالف (( ثم تصلي فيه ) ).
أقول ويحتمل أن يقال ليس بينهما تعارض، فإنها قالت ليس لها إلا ثوب واحد تحيض فيه لا أنه لم يكن لها من الثياب إلا ثوب واحد، ولكن الثوب المعد للحيض كان واحدًا، وهذا ظاهر ولا يدل على ضيق حال، ولا يحتاج أن يقال في أول الأمر ولا قبل الفتوح ولا بعده، وهذا غالب حال المترفين أن يكون لهم ثوب واحد معد للحيض فضلًا عمن لم يكن له اطلاع إلا زينة الدنيا وريائه.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( لإحدانا ) )فإن قلت هذا النفي لا يلزم أن يكون عامًا لكلهن لصدقه بانتفاء الثوب لواحدة منهن، قلت هو عام إذ صدقه بانتفاء الثوب لكلهن وإلا لكان لإحداهن الثوب، فيلزم الخلف ثم لفظ المفرد المضاف من صيغ العموم على الأصح.
فإن قلت تقدم في باب من سمى النفاس حيضًا أن أم سلمة قالت فأخذت ثياب حيضتي، وسيجيء أيضًا في باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر وهو يدل على تعدد الثوب. قلت قال ابن بطال لا تعارض بينهما لإمكان أن يكون هذا في بدء الإسلام فلما فتح الله عليهم الفتوح اتخذ النساء ثيابًا للحيض سوى ثياب لباسهن فأخبرت أم سلمة عنه.